تفاسير

الفصلُ الثالِث "الكِرازَةُ بالإنجيل" - لماذا يُؤمِنُ البَعضُ؟

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الأول.

فهرس المقال

لماذا يُؤمِنُ البَعضُ؟

لماذا يُؤمِنُ البعضُ فقط بالإنجيل عندما يُكرَزُ بهِ، والبعضُ الآخرُ لا يُؤمِنُونَ؟ ليس أنَّ الذين يُؤمِنُونَ هُم أغبِياء والذين لا يُؤمِنُونَ هُم أذكِياء. وليسَ لأنَّ الذين يُؤمِنُونَ هُم أذكِياء والذين لا يُؤمنُونَ هُم أغبِياء. يُخبِرُنا بُولُس أنَّ الإيمانَ هُوَ عَطِيَّةٌ أو هِبَةٌ يمنَحُها الرُّوحُ القُدُسُ للذين يُؤمنُونَ عندما يسمَعُونَ الكِرازَة بالإنجيل. فالرُّوحُ القُدُسُ يُحَرِّكُ هؤلاء ليعرِفُوا أنَّ ما يسمَعُونَهُ هُوَ حقيقيٌّ. فهُم يُؤمِنُونَ لأنَّهُم مُنِحُوا عَطيَّةَ الإيمان (أفسُس 2: 8؛ وفيلبِّي 1: 29).

في العدد 19 يقتَبِسُ بُولُس من النَّبِيِّ إشعياء: "أُبيدُ حكمَةَ الحُكماء وأُخفي فهمَ الفُهماء." (إشعياء 29: 14) في العدد 19 من الإصحاحِ الثالِث، يقتَبِسُ بُولُس من سفرِ أيُّوب: "الآخِذُ الحُكماءَ بحيلتِهم فتَتَهوَّرُ مَشُورَةُ الماكِرين." (أيُّوب 5: 13) كانَ اللهُ يتنبَّأُ من خلالِ إشعياء بأنَّ فكرَ الإنسان سيُسبِّبُ خرابَهُ. وكدليلٍ على تحقُّقِ هذه النُّبُوَّة، يسألُ بُولُس، "أينَ الحكيمُ؟ أينَ الكاتِبُ؟ أينَ مُباحِثُ هذا الدَّهر؟ ألم يُجَهِّلِ اللهُ حكمةَ هذا العالم؟ (1: 20) بدأَ اللهُ حوارَهُ معَ الإنسان بِسُؤالِهِ، "أينَ أنت؟" ثُمَّ سألَ قايين، "أينَ أخُوكَ؟" وفيما بعد، سألَ اللهُ إبراهِيم، "أينَ زَوجَتُكَ؟" والسؤالُ هُنا هُوَ "أينَ الحَكيمٌ؟" والمقصُودُ بهذا السؤال هُوَ، "أينَ الإنسانُ الحَكيمُ رُوحيَّاً؟"

لماذا تُعتَبَرُ حِكمَةُ هذا العالم جهالةً عندَ الله؟ أجابَ بُولُس "العالَمُ لم يعرِفِ اللهَ بالحكمة." (1: 21) اللهُ يعلَمُ أنَّ الحكمَةَ تبدَأُ بِخَوفِ ومعرِفَة الله خالِقنا. (أمثال 9: 10)

لخَّصَ بُولُس الطريقة التي بها يقتَرِبُ اليَهودُ من الله عندما قالَ، "اليَهودُ يطلُبُونَ آيَةً." وفسَّرَ الطريقَة التي بها كانَ أهلُ كُورنثُوس يقتَرِبُونَ من الله، أو غَيرِهِ، عندما قالَ، "واليُونانِيُّونَ يطلُبُونَ حكمَةً." لهذا يُعتَبَرُ الإعلانُ البَسيط لإنجيل يسُوع المسيح المَصلُوب، عثرَةً لليَهود. هذا لا يُعطيهم آيَةً أكبَرُ من الآيَة التي ينالُها كُلُّ واحِدٍ عندما يسمَعُ الإنجيل.

يظُنُّ اليونانِيُّونَ أنَّ الإنجيلَ "جهالَة"، لأنَّهُ لا يتوجَّبُ عليكَ أن تكُونَ مُفكِّراً أو عالِماً لتفهمَ الإنجيل. ولكن بالنِّسبَةِ للأشخاص المَدعُوِّين – بِغَضِّ النظَر عمَّا إذا كانُوا يهوداً أم يُونانِيِّين – فإنَّ الوعظَ بإنجيلِ المسيح المَصلوب هُوَ حكمَةُ الله وقُوَّةُ الله، وهُوَ الذي يُنجِزُ مُعجِزَةَ الخلاص في حياتِهم عندما يسمَعُونَ ويُؤمِنُون.

أضف تعليق


قرأت لك

الحاجة القصوى لكفاّرة المسيح

للكفّارة أهمية كبرى في خطّة الخلاص، والذي يبحث بشغف حقيقي عن الله ويريد أن تغفر خطاياه، عليه أن يحتمي تحت عباءة كفّارة المسيح التي هي مطلبا ملحّا للجميع لأن الخطية هي: