تفاسير

الفَصلُ السادِس "مَن هُوَ بُولُس؟"

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الأول.

(1كُورنثُوس 3: 1- 7)

بعدَ أن قسمَ بُولُس العائِلة البَشَريَّة إلى إنسانٍ طَبِيعيّ وإنسانٍ رُوحِيّ، قدَّمَ صنفاً ثالِثاً عندما بدأَ الإصحاح الثالِث من رسالتِهِ الأُولى إلى أهلِ كُورنثُوس. فقالَ بكلماتٍ كَثيرة ما معناهُ، "بماذا أدعُوكُم أيُّها الأوغادُ والأنذالُ الذين في كُورنثُوس؟ وكيفَ يُمكِنُ أن أُخاطِبَكُم كَرُوحِيِّين، بينما أنتُم مُنقَسِمُونَ ومُتَحزِّبُونَ حولَ قادَتِكُم البَشَريِّين؟"

ويختُمُ بُولُس قائلاُ، "لا أستطيعُ أن أُخاطِبَكُم كَرُوحِيِّين بل كَجَسَدِيِّين – كأطفالٍ في المسيح." (1كُورنثوس 3: 1) فالآن، لدينا الإنسان الرُّوحِيّ (الذي قَبِلَ الرُّوح القُدُس وأصبَحَ يفهَمُ الأُمُورَ الرُّوحِيَّة)، والإنسان الطَّبِيعيّ (الذي لم يقبَلْ الرُّوح القُدُس ولا يفهَمُ الأُمُورَ الرُّوحِيَّة)، والإنسان الجَسَدِيّ. (يستَخدِمُ بُولُس كَلِمة "إنسان" بمعنى الرَّجُل أو المرأة). فعلينا أن نتساءَل، "من هُوَ هذا الإنسانُ الجَسَديّ؟"

إن كلمة "جسَدِيّ" هي ترجمَةٌ للكلمة اليُونانيَّة "جَسَد أو لحم." فهل ما يُشيرُ إليهِ بُولُس هُنا هُوَ ثلاثة أنواع من الناس؟ هذا مُمكِنٌ، ولكن هُناكَ طريقَةٌ أُخرى يُنظَرُ بها إلى هذا المقطَع. فالإنسانُ الطَّبِيعيّ لا يُمكِنُهُ أن يكُونَ رُوحيَّاً، لأنَّهُ ليسَ لديهِ الرُّوح. فليسَ لديهِ خَيَار. وهُوَ يسلُكُ بالجسد طِوالَ الوقت، لأنَّهُ ليسَ لديهِ الإمكانِيَّة للسُّلُوكِ بالرُّوح.

الإنسانُ الرُّوحيُّ، من جهَةٍ أُخرى، لديهِ الرُّوحُ القُدُس، ولكن هل هُوَ رُوحِيٌّ طوالَ الوقت؟ وهل يسلُكُ بالرُّوحِ بإستِمرار؟ كلا، بل لدَيهِ خيارٌ. فبإمكانِهِ أن يسلُكَ بالرُّوح، ويعيشَ ويتحرَّكَ ويكونَ كيانُهُ مسوقاً بالرُّوح، ويُؤتِيَ ثِمارَ الرُّوح. ولكن ليسَ هذا يما يفعَلُهُ دائماً. فعندما لا يسلُكُ الإنسانُ الرُّوحِيُّ بالرُّوح، يُسمِّيهِ بُولُس "جسديَّاً".

وبإمكانِكَ القول، "إنتَظِرْ لحظَةً. ليسَ هُناكَ ما يُسمَّى بالإنسانِ الجسدي الرُّوحيّ." ولكن فكِّرْ بهذا. هل يُوجَدُ أيُّ نَوعٍ آخَر من الإنسان الرُّوحِيّ؟ يسُوعُ المسيح كانَ رُوحِيَّاً مائة بالمائة طوالَ الوقت، ولكن هل نحنُ كذلكَ؟ علينا أن نَكُونَ رُوحِيِّينَ بإستمرار، ونحنُ مدعُوُّونَ لِنَكُونَ كذلكَ، وبإمكانِنا أن نكُونَ كذلكَ، ولكن هل نحنُ رُوحِيِّينَ طِوالَ الوقت؟ يُعرِّفُ أحدُ مُفسِّري الكتاب المقدَّس كلمة "جسَد" "بالطبيعة البَشَريَّة بدون مُساعدَةِ الله." عندما يعتَمِدُ الإنسانُ الرُّوحِيُّ على طبيعتِهِ الإنسانيَّة ولا يطلُبُ مُساعَدَةً من الله، يكُونُ جَسَدِيَّاً، بحَسَبِ الرسُول بُولُس.

بدأَ بُولُس هذه الرِّسالة بتَذكِيرِ المُؤمِنينَ الكُورنثُوسيِّين أنَّهُم مُقدَّسُونَ ومَدعُوُّونَ قِدِّيسين. والآن يقُولُ لهُم أنَّهُم لا يعيشُونَ على مُستَوى دَعوَتِهم. والدليلُ على ذلكَ هُوَ حسدُهُم وخصامُهم. وللتفسيرِ والتلخيص، كتبَ بُولُس يقُول: "كانَ عليَّ أن أُعامِلَكُم كأشخاصٍ يسلُكُونَ بالجَسَد، لأن هذا بالتحديد ما تعمَلُونَهُ. وبالواقِع، لقد قرَّرتُ أن أُعامِلَكُم تماماً كالأطفال، لأنْ هذا ما أنتُم علَيه. فالأطفالُ الرُّوحِيُّون لم يتعلَّمُوا بعد أنَّهُ عليهم أن لا يُحاوِلُوا عملَ أيِّ شَيءٍ بدُونِ مُساعَدَةِ الله. لذلكَ يُحاوِلُونَ أن يعيشُوا كالقدِّيسين بقُوَّتِهم، بدونِ طلَبِ المُساعَدة من الله.

كتبَ بُولُس يقُولُ أنَّ الأطفالَ لم يُطوِّروا بعد جهازَهُم الهَضمِيّ، ولهذا ينبَغي أن تَتِمَّ تغذِيَتُهم بالطعام الذي سبقَ هضمُهُ، كالحَليب مثلاً. ويأسفُ بُولُس إذ عليهِ الإستِمرار بِتَغذِيتِهم بطعامِ الأطفال، وأن يُعامِلَ كنيسةَ كُورنثُوس وكأنَّها بكامِلِها حضانَةُ أطفال.

إن كانَ الطعامُ الرُّوحِيُّ الوَحيدُ الذي تتناوَلُهُ هو ما قامَ أحدٌ آخر مثل القسِّيس مثلاً، بهضمِهِ سابِقاً، فمن المُمكِن أن تكُونَ طفلاً رُوحيَّاً، وأن تكُونَ تتغذَّى على حَليبِ أو لَبَنِ الكلمة. فعندما تكُونُ طِفلاً، يكُونُ الحليبُ طعاماً رائِعاً. يحُضُّنا بطرُس كأطفالٍ مَولُودِينَ حديثاً، أن نشتَهِيَ حليبَ الكلمة العديم الغِش لكَي ننمُوَ بهِ. (1 بطرُس 2: 2) ولكنَّ الوقتَ الوحيد الذي تُطعِمُ فيهِ شخصاً بالِغاً وجبَةً من الحَليب أو اللبن هُوَ عندما يكُونُ هذا الشخصُ مريضاً.

من المُهِمّ أن نتَتَبَّعَ الموضُوع معَ بُولُس، وأن نُقدِّرَ حُجَّةَ هذه الإصحاحات الأربَعة الأُولى. تذكَّرُوا أنَّ بُولُس يتعامَلُ معَ مُشكِلة الإنشِقاق في الكنيسة عندما يسأل، "فمن هُوَ أبُولُّوس؟ ومن هُوَ بُولُس؟" يُجيبُ بُولُس على سُؤالِهِ هذا عدَّةَ مرَّاتٍ، عندما يكتُبُ أنَّهُ هُوَ وأبُولُّوس ليسا سوى خادِمَينِ، بواسِطَتِهما آمنَ هؤُلاء الكُورنثُوسيُّون، "وكَما أعطَى الرَّبُّ لِكُلِّ واحِدٍ." (1كُورنثُوس 3: 5)

يبدأُ بُولُس مُعظَمَ رسائِلِهِ بوصفِ نفسِهِ كعَبد يسُوع المَسيح. فبُولُس وأبُلُّوس لم يكُونَا سوى عبدَينِ مُعيَّنَينِ من الله للكرازَةِ بالإنجيل، ولِرعايَةِ الكنيسة في مدينَةِ كُورنثُوس. ويتُابِعُ بُولُس بالإجابَةِ على سُؤالِهِ: "أنا غَرستُ وأبُلُّوس سقَى لكن الله كانَ يُنمي. إذاً ليسَ الغارِسُ شَيئاً ولا الساقِي بل الله الذي يُنمِي." (1كُورنثُوس 3: 6، 7) ولقد وبَّخَ بُولُس الكُورنثُوسيِّين بسبب تحزُّبِهم حولَ قادَتِهم، الأمرُ الذي سبَّبَ إنشقاقاتٍ في الكنيسة.

أضف تعليق


قرأت لك

إلى من أحبه قلبي

حين تبدأ الأفكار تتأرجح بين الماضي والحاضر، تأخذني إلى أماكن بعيدة جدا من تاريخ حياتي، حيث كنت أتخبط في أفكاري لا أعرف أين أضع المرساة وفي أي شاطىء انزل شراعي، باحثا عن السكينة والهدوء الضائع بين أمواج البحر. وهناك ووسط كل الظروف الصعبة التي حدثت في حياتي، ووسط السراب القاتل والبعيد المنال حيث عجزت عن الإمساك به هناك،

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة