تفاسير

الفَصلُ السابِع "البِناءُ على الأساس"

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الأول.

(1كُورنثُوس 3: 8- 17)

في الإصحاحِ الثالِث من رسالة بُولُس الرسُول الأُولى إلى أهلِ كُورنثُوس، يستخدِمُ بُولُس إستِعارَةً جَميلَةً عندما يكتُبُ أنَّ المُؤمنين في كُورنثُوس هُم حقل الله. فهُوَ وأَبُلُّوس هُما بِمثابَةِ مُزارِعَين أو كرَّامَين. فهُوَ غرسَ بُذُورَ الإنجيل وكلمة الله في حقلِ كُورنثُوس، وأبُلُّوس سقى هذه البُذُور، ولكنَّ اللهَ هُوَ الذي أعطى الحَياة لهذه البُذُور وجعلَها تنمُو. في العدد 9، غيَّرَ بُولُس الإستِعارَة، وقالَ لهؤلاء المُؤمنين، "أنتُم بِناءُ الله."

إنَّ كُلاً من بُطرُس وبُولُس علَّما أنَّ الهيكَل الذي يعيشُ اللهُ فيهِ الآن، هُوَ جسدُ المُؤمن. يُضِيفُ بُطرُس إلى هذه الإستِعارَة مفهُوم كونِنا حجارَةً حَيَّة في الهيكَل الذي يبنيهِ اللهُ اليوم. (1بُطرُس 2: 5) يا لِهذا الوصف الجميل لكنيسة المسيح القائِم من الموت.

يُتابِعُ بُولُس مُستَخدِماً إيضاحَ البِناء، يُتابِعُ بالقَول، "حسبَ نِعمَةِ الله المُعطاة لي كَبَنَّاءٍ حَكيم قد وضَعتُ أساساً وآخر يَبني عليه. ولكن فَليَنظُرْ كُلُّ واحِدٍ كَيفَ يبني عليهِ. فإنَّهُ لا يستطيعُ أحدٌ أن يضعَ أساساً آخَرَ غير الذي وُضِعَ الذي هُوَ يسُوع المسيح." (1كُورنثُوس 3: 10- 11) يقُولُ بُولُس أنَّ الكنيسةَ في كُورنثُوس هي مثل بِناء، وهُوَ وضعَ أساسَ هذا البِناء عندما كرزَ بالإنجيل، فاختَبَرَ أعضاءُ الكنيسةِ المُؤسِّسُونَ الخلاصَ.

كانَ بُولُس مُرسَلاً. وهُوَ لم يَشأْ أن يكرزَ بالإنجيل حيثُ سبقَ وكُرِزَ بالمسيح من قَبل. بل أرادَ أن يكرِزَ حيثُ لم يُكرَزْ بالمسيحَ بتاتاً من قَبل. لقد أرادَ أن يضعَ الأساسات. ولكنَّ بُولُس عرفَ أنَّ المَسيحيَّةَ هي عملُ فريق، وآمنَ أنَّ الآخرينَ مثل أبُلُّوس وبطرُس سيُتابِعُونَ الإهتِمامَ بخدمتِهِ في أماكِن مثل كُورنثُوس. وسوفَ يبنُونَ على هذا الأساس الذي وضعَهُ بولُس عندما كرزَ بالإنجيل.

ولكن الآن نقرَأُ تحذِيراً يُطلِقُهُ لأُولئكَ الذين كانُوا سيبنُونَ على هذا الأساس:

"ولكن إن كانَ أحَدٌ يَبنِي على هذا الأساس ذَهَباً فِضَّةً حِجارَةً كَريمَةً خَشَباً عُشباً قَشَّاً. فعَمَلُ كُلِّ واحِدٍ سيَصِيرُ ظاهِراً لأنَّ اليومَ سيُبَيِّنُهُ. لأنَّهُ بِنارٍ يُستَعلَنُ وستمتَحِنُ النَّارُ عمَلَ كُلِّ واحِدٍ ما هُوَ. إن بَقِيَ عَمَلُ أحَدٍ قد بناهُ عَلَيهِ فسيأخُذُ أُجرَةً. إن إحتَرَقَ عمَلُ أحدٍ فسَيخسَر وأمَّا هُو فَسَيخلُصُ ولكن كما بِنار." (1كُورنثُوس 3: 12- 15)

يعتَقِدُ الكثيرُونَ من دارِسي الكتاب المقدَّس أنَّ بُولُس يُشيرُ إلى كُرسِّي المسيح للحِساب أو الدَّينُونة، حيثُ سيُحاسَبُ المُؤمنُون. هُناكَ دينُونَةٌ أُخرى تُوصَفُ في كلمةِ الله، وهِي دينُونَةُ العرشِ الأبيض العظيم، حيثُ سيُدانُ غيرُ المُؤمنين بالمَوتِ الأبديّ. (رُؤيا 20: 11- 15).

ولكنَّ هذه الدينُونة أو الحِساب أمامَ كُرسِيّ المسيح ليست بمعنى الدينُونَة للهلاك. فلن يُدانَ أحدٌ في هذا الحِساب. بل القَضيَّةُ هُنا هي حسابٌ للتَّقييم. فما هُو نتاجُ قيمَةِ حياتِكَ بعدَ أن آمنتَ بالمسيح كمُخلِّصٍ شَخصيٍّ لكَ؟ "فحياتُنا سُرعانَ ما ستَزُول؛ ولن يتبَقَّى ما عمِلناهُ من أجلِ المَسيح." فماذا تبني على أساس المَسيح؟ هل تَبني أُمُوراً تبقى، كالذهب والفِضَّة والحجارَة الكَريمة، أم أنَّكَ تَبني أُموراً تزُول، كالخَشَب والعُشب والقَشّ؟

إنَّ هذه الإستعارة أو الصُّورة المجازِيَّة عن الدَّينُونة، تُرينا أنَّنا نخزُنُ الخَشَبَ والعُشبَ والقَش ممزُوجاً معَ الذَّهب والفِضَّة والحِجارَة الكَريمة. فعِندما يَتِمُّ تقيِيمُنا كَمُؤمِنين، سوفَ يُعبِّرُ يسُوع المسيح كُلَّ ما كدَّسناهُ في النَّار. فعندما تمُرُّ النَّارُ على الخَشَب، العُشب، والقَشّ، سوفَ تحتَرِقُ هذه جميعُها. وهكذا ستُنقِّي النارُ الذَّهبَ والفِضَّةَ والحجارَةَ الكريمة.

الحقيقَةُ التي يتمُّ تعليمُها هُنا هي أنَّنا بعدَ أن نختَبِرَ الخلاص، وعندما نكُونُ جَسَدِيِّين، ونُحاوِلُ أن نحيا لأجلِ المسيح ونخدُمَهُ بدُونِ أن نثِقَ بِهِ لنجعَلَ هذا مُمكِناً، نكُونُ نجمَعُ قشَّاً وعُشباً وقَشَّاً. عندما نكُونُ رُوحِيِّين ونحيا ونتحرَّكُ مُعتَمِدينَ على المسيح، نكُونُ نجمَعُ المعادِنَ الثمينة والحِجارَةَ الكَريمة. وعندما تخمُدُ النارُ، ستتحدَّدُ نوعِيَّةُ أبديَّتِنا.

إنَّ بُولُس لا يُعلِّمُ أنَّنا نخلُصُ بأعمالِنا. فالذي يحتَرِقُ في هذه النَّار ليسَ خلاصنا. بالواقِع، إنَّهُ يُحَذِّرُ أُولئكَ الذين كانُوا يبنُونَ على الأساسِ الذي وضعَهُ هُوَ كبنَّاءٍ حَكيم، في حياةِ المُؤمنين في كُورنثُوس. هذا الأساسُ كانَ المَسيح، الذي كانَ أساسَ خَلاص أُولئكَ الذين آمنُوا في كُورنثُوس.

وإذ يُتابِعُ بُولُس تشبيهَ المُؤمنين الكُورنثُوسيِّين بالبِناء، يُوافِقُ معَ بُطرُس عندما يسألَ: "أما تعلَمُونَ أنَّكُم هيكل الله ورُوح الله يسكُنُ فيكُم؟ إن كانَ أحدٌ يُفسِدُ هيكَلَ الله فسَيُفسِدُهُ الله، لأنَّ هيكَلَ اللهِ مُقدِّسٌ الذي أنتُم هُوَ." (1كُورنثُوس 3: 16- 17)

يتَّفِقُ بُولُس وبُطرُس على أنَّ اللهَ لا يحيا في هياكِل مصنَوعة بأيدي النَّاس. وهُوَ لم يعُدْ يسكُنُ في خَيمَةِ العِبادَة في البَرِّيَّة، ولا في هَيكَلِ سُليمان. فإن كُنَّا مُؤمنين، فإنَّ جسَدَنا هُوَ هيكَلُ الله... وهُوَ يحيا فينا – وعَلينا أن لا نُنَجِّسَ هذا الهيكل أبداً بتاتاً.

أضف تعليق


قرأت لك

الفتاة والساعة

سرقت إحدى الفتيات تفاحة وأكلتها، وذهبت لتنام كعادتها في المساء وكانت ساعة الحائط تدق في أرجاء البيت "تك. تك"، ولكن روح الله بكت الفتاة على خطيتها، فأحست أن رقاص الساعة ينادي في ذهابه ورجوعه "لصة، لصة" ولم تستطع الفتاة أن تنام إلا بعد أن ذهبت إلى والدتها واعترفت لها بخطيتها.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة