تفاسير

الفَصل الثاني عشر "لِكَي تربَحَ أخاك"

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الأول.

فهرس المقال

(1كُورنثُوس 5: 6- 12)

ليسَتِ الكنيسةُ اليوم في القُوَّةِ والتَّأثِير اللَّتَينِ يُريدُهما لها يسُوع المسيح. وهُناكَ عدَّةُ أسبابٍ لذلكَ. ونجدُ واحِداً من هذه الأسباب هُنا في كُورنثُوس الأُولى 5 – تَقصِيرٌ في التأديب الكَنسي. إذا شعرَ بُولُس بالإمتِعاض من غِيابِ التأديبِ الكَنَسيّ في كُورنثُوس، فكيفَ كانَ سيشعُرُ زارِعُ الكنائِس الشهير هذا حِيالَ كنائِسِنا اليَوم؟ فالكَنيسَةُ وُضِعَت أصلاً لتكُونَ مسكِنَ اللهِ في هذا العالم. ويُخبِرُنا كُلٌّ من بطرُس وبُولُس أنَّ المُؤمنينَ في الكنيسة ينبَغي أن يكُونُوا حجارَةً حَيَّةً في الكنيسةِ التي يبنِيها المَسيحُ المُقامُ في هذا العالَمِ اليوم. (1بُطرُس 2: 5؛ 1كُورنثُوس 3: 9، 16).

فهَل يهتَمُّ المسيحُ بنقاوَةِ وقُوَّةِ كنيستِهِ اليوم؟ الإثنانِ يسيرانِ جنباً إلى جنب. فإن لم تَكُنِ الكنيسةُ نقِيَّةً لن تكُونَ قَويَّةً. فالقصدُ من التأديبِ الكَنَسيّ إبقاءُ الكنيسة قويَّةً ونقيَّةً.


هدَف التأديبِ الكنسيّ

أحدُ أهداف التأديبِ الكَنَسِيّ هُوَ إرجاعُ الأخِ الضَّال الذي سقطَ في الخَطيَّة. فالقصدُ من التأديبِ الكَنَسِيّ ليسَ مُجرَّد مُعاقَبة المُخَالِف. أعطانا يسُوعُ في متَّى 18 التعليمَ التالي: "وإن أخطَأَ إليكَ أخُوكَ فاذهَبْ وعاتِبْهُ بينَكَ وبَينَهُ وحدَكُما. إن سَمِعَ مِنكَ فقد رَبِحتَ أخاكَ. وإن لم يسمَعْ فخُذْ معكَ أيضاً واحِداً أو إثنَين لِكَي تَقُومَ كُلُّ كَلِمَةٍ على فَِمِ شاهِدَين أو ثلاثَة. وإن لم يسمَعْ منهُم فقُلْ للكَنيسة. وإن لم يسمَعْ منَ الكَنيسة فليَكُن عِندَكَ كالوَثَنِيِّ والعشَّار." متَّى 18: 15- 17)

قد يبدُو هذا قاسِياً جداً. ولكن ما هُوَ القصدُ من التأديب الكَنَسِيّ؟ "أن تربَحَ أخاكَ." فإنطِلاقاً من محبَّتِكَ لهُ، عليكَ أن تُواجِهَهُ وتُؤدِّبَهُ. فإن كانَ شخصاً رُوحِيَّاً بِحَقّ، سوفَ يعتَرِفُ بخَطِيَّتِه، وسوفَ يتُوب ويرجِعُ عن خَطِيَّتِهِ. وهكذا يتمُّ إرجاعُهُ إلى المكانِ الذي سقطَ منهُ. وهكذا تكُونُ قد رَبِحتَ أخاكَ. ولكن إن لم يكُنْ أخاً حَقيقيَّاً في المسيح، بل كانَ مُجرَّدَ ذِئبٍ في ثِيابِ حَمَل، فإنطِلاقاً من محبَّتِكَ للمَسيح ولكنيستِهِ، ينبَغي أن تُحافِظَ على نقاوَةِ الكنيسة بمُعامَلَتِهِ كَوَثَنِيّ، لأنَّهُ بالحقيقَةِ كذلكَ.

هدَفٌ آخَر للتأديبِ الكَنسي، هُوَ المحبَّة للمسيح ولكنيستِهِ. فمجدُ الله، ومجدُ المسيح، ونقاوَةُ وقُوَّةُ وشهادَةُ الكنيسة في العالم، هي جميعُها من مقاصِدِ أو  أهدافِ التأديبِ الكنسيّ. فإذا فَشِلنا في تطبيقِ التأدِيبِ الكَنَسِيّ، وكأنَّنا نقُولُ أنَّنا لا نكتَرِثُ بكُلِّ هذه الأُمُور، وأنَّنا لا نهتَمُّ بما يُمَجِّدُ اللهَ والمسيحَ الحَيَّ المُقام، ولا بِشهادَةِ الكنيسة في العالم، ولا نهتَمُّ حتَّى بالأخِ الساقِط.

في العددِ التاسِع، يُشيرُ بُولُس إلى أنَّ هذهِ لم تكُنْ رِسالتَهُ الأُولى إلى الكُورنثوسِيِّين: "كتبُ إليكُم في الرِّسالَةِ أن لا تُخالِطُوا الزُّناة. وليسَ مُطلَقاً زُناةُ هذا العالم أوِ الطَمَّاعِين أوِ الخاطِفين أو عبَدَةِ الأَوثان وإلا فيلزَمُكُم أن تَخرُجُوا منَ العالم."(1كُورنثُوس 5: 9- 10) نحنُ نعرِفُ أنَّ الرَّبَّ لم يُرِدْنا أبداً أن ننسَحِبَ من العالم. "صلاتي ليسَ أن تأخُذَهُم من العالم بل أن تحفَظَهُم منَ الشِّرِّير." (يُوحنَّا 17: 15)

نحنُ مُكلَّفُونَ بأن نُعايِشَ الذين هُم غيرُ أخلاقِيِّين من أهلِ هذا العالم. قد يُسبِّبُ هذا صدمَةً لكَ. وقد لا تُحِبُّ أن تسمَعَ هذا، وقد ترفُضُ أن تقُومَ بهِ. ولكن تذكَّرْ التالي. لقد أرسَلَنا يسُوعُ إلى هذا العالم بنفسِ الطريقة التي أرسَلَهُ بها الآبُ إلى العالم. فهل عايَشَ يسُوعُ الخُطاةَ؟ إقرأْ الأناجيل الأربَعة وسوفَ تَجِدُ أنَّهُ فعلَ هذا. وكانَ هؤُلاء هُم الذين تجاوَبُوا معَهُ عندما كرزَ بالإنجيل. فكيفَ يُمكِنُ أن تُشارِكَ الإنجيل معَ الخُطاة إن لم يكُنْ لكَ أيَّة خلطة معَهُم؟

لقد كانَ بُولُس يقُولُ للكُورنثُوسيِّين أن ينفَصِلُوا عن الزُّناة الذين كانُوا يُسمُّونَ أنفُسَهُم مُؤمنين. "إن كانَ أحدٌ مَدعُوَّاً أخاً زانِياً أو طَمَّاعاً أو عابِدَ وَثَن أو شَتَّاماً أو سِكِّيراً أو خاطِفاً أن لا تُخالِطُوا ولا تُؤاكِلُوا مثلَ هذا." (11) فإذا دعا أحدُهُم نفسَهُ مُؤمِناً، ولكنَّ أُسلُوبَ حياتِهِ غيرَ مُستَقيم وغير أخلاقِي، فلا تُخالِطْهُ. لأنَّهُ عاجِلاً أم آجِلاً سيكتَشِفُ النَّاسُ نوعَ حياةِ هذا الشخص. فيسُوعُ قالَ "من ثِمارِهِم تعرِفُونَهُم." فإذا رآكَ الآخرُونَ تُخالِطُ شخصاً يقُولُ أنَّهُ أخٌ، وهُوَ لا يحيا الحياة التي يدَّعي أنَّهُ يحياها، سيَظُنُّ الآخَرُونَ أنَّكَ مُزيَّفٌ أو مُراءٍ بمقدارِ هذا الشخص الذي يدَّعي التَّقوى ويسلُكُ في الخَطيَّة.

أضف تعليق


قرأت لك

الأزل والزمان يلتقيان

”في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان“ (يوحنا 1:1-3). ”ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني“ (غلاطية 4:4و5). التقى الأزل بالزمان عندما وُلد يسوع المسيح من مريم العذراء..