تفاسير

الفَصلُ الرَّابِع عشَر "حُلُولٌ خاصَّة للخطايا الجِنسيَّة"

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الأول.

(1كُورنثُوس 6: 9- 20)

بِما أنَّ الرَّسُولَ بُولُس دافَعَ عن الحُرِّيَّة الرُّوحِيَّة وعارَضَ النَّامُوسيَّة، كانَ بعضُ المُؤمنينَ العقلانِيِّين في كُورنثُوس يقُولُون، "لديَّ الحُرِّيَّة لأعمَلَ أيَّ شَيءٍ، لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ ساكِنٌ فيَّ. أنا حُرٌّ لأعملَ ما أُريد." ولكن ليسَ هذا ما علَّمَ بهِ بُولُس. فبينما كَرِهَ بُولُس النَّامُوِسيَّة، لم يكُنْ يُخبِرُ النَّاس أنَّهم يستطيعُون أن يعمَلُوا ما يشاؤُونَ في الرُّوح.

بدَأَ هذا المقطَع بتذكِيرِهم أنَّ، "الظَّالِمينَ لا يَرِثُونَ ملكوتَ الله." (9) ثُمَّ يُتابِعُ ليقُولَ أنَّ البعضَ منهُم كانُوا زُناةً وفاسِقين ومأبُونِينَ وشاذِّينَ، وأكثَر من ذلكَ. ثُمَّ يُضيفُ "لكن إغتَسَلتُم بَلْ تقدَّستُم بَلْ تبرَّرتُم بإسمِ الرَّبِّ يسُوع المسيح وبِرُوحِ إلهِنا." (11)

يقُولُ بُولُس لهؤلاء الناس الذين أُنقِذُوا من هذا النَّوع من الحياةِ الرَّديئة، "كيفَ يُمكِنُكُم أن تنظُرُوا بِخِفَّة إلى هكذا مُعجِزة عظيمة؟" لَرُبَّما بعضُ هؤلاء المُؤمنين الكُورنثُوسيِّين كانت لديهم صُعوباتٌ في التخلِّي عن أُسلُوبِ حياتِهم القديمة. كانُوا لا يزالُونَ يتصارَعُونَ معَ تجارِبِ الخَطيَّة الجنسيَّة. وهذا أمرٌ يُمكِنُ تفهُّمُهُ. فهكذا أشخاصٌ كانُوا مُنغَمِسينَ في هذا النَّوع من الخطايا، كانَ من الأصعَبِ عليهم تركها ممَّا كانَ ذلكَ على الأشخاص الذين لم يتورَّطُوا في هذا النَّوع من الحَياة. رُغمَّ ذلكَ، أوضحَ بُولُس أنَّ الخلائِقَ الجديدة في المسيح ليسَ لديها الحُرِّية لتقترِفَ الخطيَّة.

في العدد 12 إقتبسَ بُولُس من الأشخاصِ الذينَ كانُوا يُسيئونَ الإقتِباسَ منهُ حيالَ حُرِّيَّتِهم الرُّوحِيَّة. "كُلُّ شَيءٍ يَحِلُّ لي." ثُمَّ يُضيفُ بُولُس، "ولكن لَيسَ كُلُّ الأشياء تُوافِق." "كُلُّ الأشياء تَحِلُّ لي،" ثُمَّ يُضيفُ، "ولكن لا يتسلَّط عليَّ شَيء."

عندما تأتي إلى المسيح كما أنتَ، يُغَيِّرُكَ، ولا تُغادِرُهُ كما كُنتَ عندما جئتَ إليه. ومن تِلكَ المرحلة فصاعِداً، ستكُونُ هُناكَ قُوَّةٌ واحِدَةٌ ينبَغي أن تُسيطِرَ على حياتِكَ، وهي قُوَّةُ الرَّبّ يسُوع المسيح المُقام، وقُوَّةُ الرُّوحِ القُدُس. فإن كانَ الرَّبُّ في حياتِكَ، لن يستطيعَ أيُّ شَيءٍ أو أيُّ شخصٍ غيرَهُ أن يكُونَ لكَ رَبَّاً. ومن الخَطَأِ لمُؤمِنٍ يُفتَرَضُ بأن يكُونَ تحتَ سُلطَةِ الرُّوحِ القُدُس، وتحتَ رُبُوبيَّةِ يسُوع المسيح، بأن يكُونَ تحتَ سُلطَةِ أيِّ رَبٍّ آخر.

في العدد 13، يستَخدِمُ بُولُس صُورَةً مجازِيَّةً عميقة لكي يُقدِّمَ بُرهاناً عظيماً آخر. "الأطعِمَة للجَوف والجَوفُ للأطعِمة واللهُ سيُبيدُ هذا وتِلك. ولكنَّ الجسدَ ليسَ للزِّنا بَل للرَّبِّ والرَّبُّ للجَسَد." ما يقُولُهُ بُولُس هُوَ التالي: "لقد أعطانا اللهُ شَهيَّةً للطعام، وأعطانا مِعدَةً لنهضُمَ الطَّعام. وهذا جَيِّدٌ. ولكن الكتابَ المقدَّسَ يقُول، "هذا لا يعني أنَّه عليكَ أن تأكُلَ أكثَرَ ممَّا ينبَغي."

وأجسادُنا لم تُصنَع للزِّنا، بَل للرَّبّ، لتكونَ مسكِناً لهُ. وعندما ماتَ يسُوعُ من أجلِكَ على الصَّلِيب، إشتراكَ، وإفتداكَ بِثَمَنٍ غالٍ جدَّاً. وبعدَ أنِ إشتراكَ، أصبَحَ يملِكُكَ، وأصبحتَ أنتَ مُلكاً لهُ وخاصَّتهُ. لهذا، يقُولُ بُولُس، "مجِّدُوا اللهَ في أجسادِكُم." (20)

هُناكَ عدَّةُ سُطُورٍ من البراهين في هذا المقطع، ولكنها تتلخَّصُ فيما يَلي: "أهرُبُوا من الزِّنا." (18) فلا تُوجَدُ خَطِيَّةٌ أُخرى تُؤثِّرُ بِجَسَدِكَ كهذه الخَطيَّة. وبما أنَّ جسدَكَ هُوَ هيكَلُ الله، وأنتَ واحدٌ معَهُ، ولَرُبَّما معَ شَريكٍ زَوجِيّ، فليسَ لديكَ الحَقّ بأن ترتَبِطَ بأيَّةِ علاقَةٍ جسديَّةٍ أو وحدَةٍ جِنسيَّةٍ معَ أيٍّ إنسانٍ آخر. ويقُولُ بُولُس أنَّ جسدَنا، الذي هُوَ هيكَلُ الله، لا ينبَغي أن يُصبِحَ جسداً واحِداً معَ زانِيَة. (1كُورنثُوس 6: 16، 19)

تُخبِرُنا كلمةُ اللهِ في عدَّةِ أماكِن أنَّنا لسنا أعمِدة قُوَّة منيعة. لهذا علينا أن ننزَلِقَ إلى ظُروفٍ مشكُوكٌ بأمرِها أخلاقِيَّاً، حيثُ نتعرَّضُ للتجارِب ومن ثَمَّ نتوقَّعُ من الرَّبِّ أن يُنَجِّينا. بل علينا أن نهرُبَ من التجارِبِ الجِنسيَّة. علينا أن نبنِيَ حواجِزَ من الحمايَة لأنفُسنا، وذلكَ بوضعِ مُستَويات ومبادِئ وأنظِمة لا نتساهَل فيها، لأنَّنا في أعماقِ قُلُوبِنا، نحنُ مُصَمِّمُونَ على أن لا نقتَرِفَ خطيَّةَ الزِّنا.

أضف تعليق


قرأت لك

الموسيقى هي السبب

كانت سيارة نقل محمَّلة بكمية حجارة كبيرة منحدرة من أعلى الجبل بسرعة هائلة وفي أثناء انحدارها رأى السائق عربة صغيرة تمشي في بطء شديد أمامه فحاول ان يوقف سيارته مستخدما الفرامل ولكنه اكتشف انها معطلة فبدأ يعطي أصوات انذار كثيرة ولكن العربة استمرت في سيرها ببطء وأخيرا اصطدمت السيارتان واما السيارة الصغيرة فكانت تقودها فتاة، وعندما سئلت عن سبب عدم اكتراثها بصوت الانذار أجابت انها كانت تسمع الموسيقى الصاخبة. وهكذا نجد ان الانسان العصري يحب دائما ان يحاط بالضوضاء والموسيقى الصاخبة فلا يسمع لصوت الرب الخفيف المحذر من الدينونة فتكون النتيجة هلاكه الأبدي.