تفاسير

الفَصلُ التَّاسِع جسدُ المَسيح

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الثاني.

(1كُورنثُوس 12: 27- 31)

بينما نَصِلُ إلى خاتِمَةِ دراستِنا للإصحاحِ الثانِي عشر، كيفَ يُمكِنُ أن نُوجِزَ هذا التعليم الرَّائع للرَّسُول بُولُس؟ بادِئَ ذي بدء، تأكَّدُوا من أن تُلاحِظُوا أنَّ الرَّسُول بُولُس يُرَكِّزُ أكثَرَ من مرَّة على إيضاحِ فكرَةِ أنَّ اللهَ هُوَ الذي جمعَ جسدَ المسيحِ هذا معاً. فنحنُ ليسَ لدَينا المواهب الرُّوحِيَّة التي نرغَبُ بها. بَل لدَينا المواهِب الرُّوحِيَّة التي يُريدُنا هُوَ أن نحصلَ عليها. كتبَ بُولُس يقُول: "ولكنَّ هذه كُلَّها يعمَلُها الرُّوحُ الواحِدُ بِعَينِهِ قاسِماً لِكُلِّ واحِدٍ بِمُفرَدِِهِ كما يَشاءُ... وأمَّا الآن فقد وضعَ اللهُ الأعضاءَ كُلَّ واحِدٍ منها في الجَسَد كما أرادَ." (1كُورنثُوس 12: 11، 18) يُشيرُ هذا بالطبعِ إلى جسدِ المسيح، الكَنيسة. بكلماتٍ أُخرى، لقد جمعَ اللهُ جسدَ المسيح معاً تماماً بالطريقةِ التي أرادَهُ أن يكُونَ فيها، معَ تنوُّعٍ في المواهِبِ والخَدَمات، ووِحدَةٍ بينما تعمَلُ هذه المواهِبُ والخدمات معاً، لأنَّها تحتَ سيطَرَةِ الرَّأسِ الواحِد، الذي هُوَ المسيحُ المُقامُ الحَيُّ.

لاحِظُوا أنَّ موهِبَةَ الألسِنة، التي كانَ الناسُ في كنيسةِ كُورنثُوس يعتَبِرُونَها مصدَرَ سُلطَةٍ وبُرهانٍ على حقيقيَّةِ الإيمان، ولكنَّها تُذكَرُ هُنا في آخِرِ لائحةِ ترتيبِ الأولويَّات (أنظُرْ 12: 10). فإن كُنَّا سنجعَلُ من واحدَةٍ من مواهِبِ الرُّوحِ هذهِ مصدَرَ سُلطَةٍ ومصداقِيَّة، فإنَّ موهِبَةَ الألسِنة هي آخِرُ موهِبَةٍ في لائحة المواهب التي يُمكِنُ إختِيارُها لهذا.

لقد أرادَ اللهُ بِشكلٍ واضِح أن يُوجِدَ هذا التنوُّع في المواهِب معَ الوحدَةِ في جسدِ المسيح. فكُلُّ هؤلاء الناس المُتنوِّعِين، الذين هُم الآن أكثَر تنوُّعاً لأنَّهُم مُنِحُوا مواهِبَ رُوحيَّة مُتَنَوِّعة، يستطيعُونَ أن يُمارِسُوا مواهِبَهُم الرُّوحيَّة، وأن يعمَلُوا معاً بطريقَةٍ خارِقَةٍ للطَّبِيعة، لأنَّهُم جَميعاً تحتَ سيطَرَةِ المسيح الحَيّ.

لقد جعلَ بُولُس من بعضِ الخدمات وأدوار القيادة أولويَّاتٍ في الكنيسة، بينما كانَ يضعُ لنا لائحةً أُخرى (28). كتبَ يقُولُ: "أوَّلاً رُسُلاً." يقُولُ البعضُ أنَّ هذا يعني الرُّسُلَ الإثني عشر الأوائِل. فعندما إختَفُوا عنِ الساحة، كانت هذه نهايَة هذا النَّمُوذَج من الخدمة. آخَرُونَ قالُوا أن كَلِمَة "رُسُلاً تُشيرُ إلى "مُرسَلين" أو "مُوفَدِين." فبإمكانِنا أن نُطَبِّقَ هذه المَوهِبَة على المُرسَلين، أو على الأشخاص الذين لديهم دافِعٌ لتأسيسِ كنيسةٍ أو خدمَةٍ ما، لأنَّ هذا يُمكِنُ إعتِبارُهُ نمُوذَجَ موهِبَةٍ رَسُوليَّة.

ثُمَّ يكتُبُ بُولُس قائِلاً: "ثانِياً أَنبِياء." الأنبِياءُ هُم أُولئكَ الذين يتكلَّمُونَ نيابَةً بِلسانِ الله، أو أولئكَ الذين يتكلَّمُ اللهُ من خلالِهم بينما هُم يَعِظُونَ بكلمةِ الله ويُعلِّمُونَها. ثُمَّ يقُول: "ثالِثاً مُعَلِّمين." تقولُ المأمُوريَّةُ العُظمى أنَّهُ عندما يُصنَعُ التلاميذُ، ينبَغي أن يتعلَّمُوا. لهذا علينا أن نتوقَّعَ أن نَجِدَ أشخاصاً في الكنيسةِ معَ موهِبَةِ التعليم. ثُمَّ يذكُرُ بُولُس في لائحَتهِ "صانِعي المُعجِزات والشفاء."

ثُمَّ "أعواناً وتدابِير." هذه المواهِب العَمَلِيَّة لم تُذكَرْ سابِقاً. كُلُّ المواهِبِ الرُّوحيَّة ليست رَعَويَّةً بمقدارِ الشفاءِ بالإيمان أو الوعظ بكلمةِ الله. كم تحتاجُ الكنائِسُ والخدماتُ التي تأسَّست لتتميمِ المأمُوريَّةِ العُظمى إلى تدابير أو إدارِيِّينَ ناجِحين! وهُنا نجدُ "أعواناً،" الذي يعني أشخاصاً يستطيعُونَ بِبَساطَةٍ أن يُساعِدُوا على إتمامِ الأعمال. وأخيراً، وفي نهايَةِ اللائحة، يذكُرُ بُولُس مُجدَّداً موهِبَةَ الألسِنة.

يطرَحُ بُولُس هذه الأسئلة بينما يختُمُ هذا الإصحاح: "أَلَعَلَّ الجميعَ رُسُلٌ؟ أَلَعَلَّ الجميعَ أنبِياء؟ أَلَعَلَّ الجميعَ مُعَلِّمُون؟ ألَعلَّ الجميعَ أصحابُ قُوَّاتٍ؟ ألَعلَّ للجَميعِ مواهِبَ شِفاءٍ؟ ألَعلَّ الجَميعَ يتكلَّمُونَ بألسِنَةٍ؟ أَلَعَلَّ الجَميعَ يُتَرجِمُون؟" (29، 30) الجوابُ الواضِحُ والمُتوقَّعُ هُوَ "كلا." إن كانَ إثنانِ منَّا مُتَطابِقانِ تماماً، سيكُونُ وُجُودُ أحدِنا غيرَ ضَروريٍّ. وإن كانَ واحِدٌ منّا لديه كُلُّ المواهِب، لن تحتاجَ عندها لِباقِي الأعضاء في الجسد. ولكن كما رتَّبَ اللهُ الأمرَ، لا يُوجدُ أحدٌ لديهِ كُلُّ المواهِب مُجتَمِعَةً. لهذا السبب وُجُودُ كُلِّ واحِدٍ منَّا في الجسد ضَروريٌّ جداً، وجميعُنا نحتاجُ لبَعضِنا البَعض. المجدُ للهِ، الذي صنعَ كُلَّ واحِدٍ منَّا فريداً، وهذا يجعَلُ من كُلِّ واحدٍ منَّا عُضواً ضَروريَّاً في جسدِ المسيح.

أضف تعليق


قرأت لك

من وراء الغمام

ارحمني يا الله ارحمني لأنه بك احتمت نفسي وبظل جناحيك أحتمي إلى أن تعبر المصائب (مزمور 1:57)، هكذا صرخ داود من أعماق قلبه عندما كان تائها من وجه الملك شاول في المغارة،

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة