تفاسير

الفَصلُ الخامِس عشَر "بِلَياقَةٍ وتَرتِيبٍ"

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الثاني.

فهرس المقال

نساءٌ تتكلَّمنَ في الكنيسة

في الأعدادِ الخِتامِيَّة من هذا الإصحاح، يُوجَدُ مقطَعٌ موضِعَ جدَلٍ، يمنَعُ النِّساءَ من التكلُّمِ في الكَنيسة. ويذهَبُ بُولُس إلى حَدِّ القَول أنَّهُ من العارِ على المرأَةِ أن تتكلَّمَ في الكنيسة. قد تُساعِدُنا الخَلفِيَّةُ الحضارِيَّةُ على فهمِ هذه الأعدادِ الصَّعبة.

ففي كنائِسِ المنزِل في كُورنثُوس، يعتَقِدُ المُفَسِّرُونَ أنَّه قد دَرَجَت عادَةُ جعلِ النِّساء والرِّجال يجلِسُونَ كُلٌّ منهُم على جانِبٍ مُقابِلَ الآخر من غُرفَةِ الإجتِماع. وبما أنَّ النِّساءَ كُنَّ على مُستَوى مُتَدَنٍّ جداً ثقافِيَّاً في حضاراتِ تِلكَ الأيَّام، كانت النِّساءُ غيرَ قادِراتٍ على فهمِ التعليم. وكُنَّ يُثَرثِرنَ معَ بعضِهِنَّ البَعض. وكُنَّ أيضاً يسألَنَ أزواجَهُنَّ عن معنى التعليم. قد يكُونُ هذا مُشَتِّتاً للإنتِباه أو مُِشَوِّشاً، لأنَّهُنَّ كُنَّ يُنادِينَ أزواجهُنَّ من جِهَةٍ من الغُرفَةِ إلى الجهةِ الأُخرى. هذا يُفَسِّرُ التعليمَ القائِل أنَّهُ عليهِنَّ أن ينتَظِرنَ إلى أن يَصِلنَ إلى المنزِل لكي يطرحَنَ الأسئِلة على أزواجِهِنَّ.

في الإصحاح 11، أعطى بُولُس تعليماتٍ عن النِّساء اللواتي يُصَلِّينَ أو يتنبَّأنَ في الكَنيسة. هذا يعني أنَّهُ لم يمنَعْ قَطعيَّاً النِّساءَ من التكلُّمِ في الكنيسة. بل ما كانَ يمنَعُهُ بُولُس هُوَ ثَرثَرَتُهُنَّ، والأسئِلة التي أردنَ طرحَها على أزواجِهِنَّ، من جِهَةٍ إلى أُخرى في غُرفَةِ الإجتماع في كنيسةِ المنزِل، الأمرُ الذي إعتَبَرَهُ بُولُس الرَّسُول عاراً.

أضف تعليق


قرأت لك

الفصل الحادي عشر: بأيّ إنجيل ينبغي أن نكرز؟

قال المسيح لتلاميذه: "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (مرقس 16: 15). وإطاعة لهذه الوصية ذهب الرسل والتلاميذ إلى العالم وفي أفواههم بشارة واحدة، بشارة الخلاص بالمسيح. كان محور كلامهم ولبّ إنجيلهم بلا نزاع، شخص الرب يسوع نفسه. فقيل فيهم إنّهم "كانوا يخاطبون اليونانيين مبشّرين بالرب يسوع" (أعمال 11: 20).