تفاسير

الفَصلُ السابِع عشَر ما هُوَ الإنجيلُ؟ - إصحاحُ القِيامَةِ في الكتابِ المقدَّس

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الثاني.

فهرس المقال

إصحاحُ القِيامَةِ في الكتابِ المقدَّس

يتكلَّمُ الإصحاحُ الخامِس عشرَ من كُورنثُوس الأُولى بجُملتِهِ عن القِيامة. في هذا الإصحاح، يُظهِرُ لنا بُولُس الرَّسُول أنَّ القِيامَة – وليسَ فقط قيامَة المسيح، بل أيضاً قِيامة المُؤمنين الأموات – هي جزءٌ لا يتجزَّأُ من الإنجيل الذي كرزَ بهِ بُولُس عندما جاءَ إلى كُورنثُوس. لهذا يبدَأُ هذا الإصحاح بالقَول، "وأُعَرِّفُكُم أيُّها الإخوة بالإنجيلِ الذي بَشَّرتُكُم بهِ وقَبِلتُمُوهُ وتَقُومُونَ فيهِ. وبهِ أيضاً تَخلُصُون إن كُنتُم تذكُرُونَ أَيُّ كلامٍ بَشَّرتُكُم بهِ إلا إذا كُنتُم قد أمنتُم عبَثاً. (1كُورنثُوس 15: 1- 2).

ثُمَّ يُركِّزُ بُولُس على الإنجيل الذي كرزَ بهِ: "فإنَّني سَلَّمتُ إليكُم في الأوَّل ما قَبِلتُهُ أنا أيضاً أنَّ المسيحَ ماتَ من أجلِ خطايانا حسبَ الكُتُب. وأنَّهُ دُفِنَ وأنَّهُ قامَ  في اليومِ الثَّالِث حسبَ الكُتُب." (1كُورنثُوس 15: 3، 4)

الإنجيلُ هُوَ بالواقِع حقيقَتان: موتُ يسوع المسيح وقيامَةُ يَسُوع المسيح. يَعتَقِدُ الكَثيرُونَ أنَّ الإنجيلَ هُوَ فقط حقيقَةٌ واحِدة – أنَّ المسيحَ ماتَ من أجلِ خطايانا. موتُ يسُوع المسيح، عندما نضَعُ إيمانَنا بهِ، يعني الغُفران، ولكنَّ قيامَةَ يسُوع المسيح، عندما نضَعُ إيمانَنا بهذه الحقيقة الثانِيَة العظيمة من حقائِقِ الإنجيل، تعني الشَّرِكة معَ المسيح، الذي يستطيعُ أن يُعطِيَنا بالنِّعمة أن نكُونَ ونعمَلَ كُلَّ الأشياء التي دعانا لنَكُونَها ونعمَلَها.  هاتَانِ الحقيقتان تُشَكِّلانِ الإنجيل.

ويُتابِعُ بُولُس عبرَ ثمانِيَةٍ وخمسينَ عدداً ليُناقِشُ هذه الحقيقة الثَّانِيَة من حقائِقِ الإنجيل، أي قيامَةُ يسُوع المسيح. لَرُبَّما هذا بِسبب كونِ الكُورنثُوسيِّين قد عبَّرُوا في رسالةٍ أرسَلُوا لهُ عن أسئِلةٍ وشكُوكٍ حيالَ القِيامة. قد تكُونُ فكرَةُ القِيامَةِ بكامِلِها مُشكِلَةً عقلِيَّةً لأولئكَ اليُونانِيِّين المُتفلسِفِينَ والمُتَحذلِقِينَ عقليَّاً.

هذا الإصحاحُ يتكلَّمُ بالدرجَةِ الأُولى عنِ القِيامَة، ولكنَّهُ يبدَأُ معَ تصريحٍ واضِحٍ ومُحَدَّد عمَّا هُوَ الإنجيل. فهل تفهَمُ ما هُوَ الإنجيل؟ قد لا تكُونُ تابِعاً للمسيح، لأنَّكَ لم تسمَعِ الإنجيلَ من قَبل. الأعدادُ الأربَعة الأُولى من هذا الإنجيل تُعطي كُلَّ إنسانٍ فكرةً واضِحةً عمَّا هُوَ الإنجيل، الذي يعني بالحقيقة "الأخبار السارَّة." لقد ماتَ يسُوع المسيح على الصليب، ليسَ فقط من أجلِ خطايا العالم، بل أيضاً من أجلِ خطاياي وخطاياك.

قد تَظُنُّ، بينَما تُفكِّرُ في إمكانِيَّةِ الإيمانِ بيسُوع، أنَّكَ لن تستطيعَ أبداً أن تعيشَ كما دُعِيَ وتعلَّمَ أتباعُ المسيحِ أن يعيشُوا. أنتَ فعلاً على صَواب. لن تتمكَّنَ من العَيشِ بهذه الطريقة، بدُونِ القُوَّة الديناميكيَّة للمسيحِ القائم من الموت والذي يحيا فيكَ. لهذا تحتاجُ أن تفهَمَ أنَّ الحقيقَةَ الثانِيَة عن الإنجيل هي قيامَةُ يسُوع المسيح. هذا يعني أنَّهُ حَيٌّ، حَقِيقيٌّ، وبإمكانِكَ أن تتمتَّعَ بعلاقَةٍ معَهُ، تلكَ العلاقة التي ستمنَحُكَ النِّعمة لتَحيا بالطريقة التي يتوجَّبُ على تلميذِ المسيح أن يحيا بِها.

إن كُنتَ لم تُؤمِنْ بعد بالمسيح، هل ستُؤمِنُ بالإنجيلِ الآن؟ إن كُنتَ ستَفعَلُ ذلكَ، عندها ستختَبِرُ الخلاص. وعندما تختَبِرُ الخلاص، تعالَ معي إلى راحَةِ هذا الإصحاحِ الرِّائع، وانظُرْ ماذا يُمكِنُ ان تعنِيَهُ لكَ أخبارُ القيامَةِ السَّارَّةُ – سواءٌ الآن أم عندما تُواجِهُ حقيقَةَ مَوتِكَ، التي لا مَفَرَّ منها على الإطلاق.

أضف تعليق


قرأت لك

إحياء العظام المائتة

"فقال يا ابن آدم أتحيا هذه العظام. فقلت يا سيد الربّ أنت تعلم" (حزقيال 37: 3). من وسط الهبوط الروحي الشديد الله يريد أن يرفعك. ومن وسط الهزيمة الروحية الله سيبدلها الى انتصار، ومن وسط المعركة الروحية الشرسة بين الإنسان القديم والجديد، المسيح يريد أن يجعل في داخلك قوّة لتحسم المعركة لصالح مجد الله. إن قدرة يسوع الرهيبة غير محدودة بإعادة إحياء العظام الجامدة فسيجعلها: