تفاسير

الفَصلُ الثَّامِن عشَر إيمانٌ بالحقائِق

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الثاني.

فهرس المقال

(1كُورنثُوس 15: 1- 10)

بَينَما ندرُسُ إصحاحَ القِيامَةِ في العهدِ الجديد، من المُهِمِّ لنا أن نُدرِكَ أنَّ يسُوعَ المسيح ليسَ فقط شَخصِيَّةً تاريخيَّة. وليسَ فقط مُجرَّدَ نَبِيٍّ، أو مُعَلِّمٍ مَيِّت، أو قائدٍ مُتَوفٍّ. بينما ندرُسُ شَخصيَّةَ يسُوع المسيح في الأسفارِ المُقَدَّسَة، نكتَشِفُ أنَّهُ الكَلمة الذي صارَ جسداً، أو الله في جسدٍ إنسانِيّ. وعندما ماتَ على الصليب، ماتَ على الصَّليب من أجلِ خطايا العالم بِشكلٍ عام، ومن أجلِ خطايانا بِشَكلٍ خاصّ. عندما نضَعُ إيمانَنا بعملِ المسيح المُتمَّم على الصَّليب من أجلِنا، يكُونُ خلاصُنا الشخصي هُوَ النتيجَةُ المُباشَرةُ لإيمانِنا.

ولكنَّ يسُوعَ المسيح قامَ أيضاً من الموت. في العُلِّيَّة، وقبلَ أن يتعرَّضَ يسُوعُ للخِيانَةِ من قِبَلِ يَهُوَّذا، شارَكَ يسُوعُ معَ الرَّسُل أنَّهُ سيبدَأُ ترتيباً جديداً. بعدَ موتِهِ وقيامَتِهِ، كانَ سيُوجَدُ في هذا العالم، بِطَريقَةٍ ستُمَكِّنُهُم من إقامَةِ علاقَةٍ وثيقَةٍ معَهُ أكثَر ممَّا كانُوا يستطيعُونَ فعلَهُ عندما كانَ معَهُم في الجَسد. ولقد أصبحَ هذا الترتيبُ الجديدُ سارِيَ المفعُول منذُ ألفَي عام. فعندما تضَعُ إيمانَكَ الشَّخصِي بحقيقَة القيامة، تكونُ النتيجَةُ علاقَةٌ شَخصِيَّةٌ حميمَةٌ معَ الرَّب.

إحدى أعظَم الحُجَج لحقيقَةِ قيامَةِ يسُوع المسيح، هي حياةُ وخدمةُ الرَّسُول بُولُس. فما هُوَ الذي غيَّرَ شاوُل الطرسُوسِيّ، عدُوّ المسيح اللَّدُود، إلى رسُولٍ عظيمٍ ليسُوع المسيح؟ إنَّ قيامَةَ يسُوعُ المسيح هي التي حقَّقَت هذا التغيير الجذري.

ليسَ بإمكانِنا أن نُفسِّرَ حياةَ بُولُس الرَّسُول بمعزَلٍ عن كلمة "إختِبار." لقد كانَ لدَيهِ على الأقَل ثلاثَة إختِبارات أساسيَّة. كانَ لدَيهِ إختبارٌ على طريقِ دِمشق، ولكن كانَ لديهِ أيضاً إختِبارٌ في صحراءِ العربيَّة. إدَّعى أنَّهُ كانَ في صحراءِ العربيَّة لمُدَّةِ ثلاثِ سنواتٍ، حيثُ علَّمَهُ المسيحُ المُقامُ كُلَّ تلكَ الأشياء التي شارَكَها معَنا في تُحَفِهِ اللاهُوتيَّة (غلاطية 1: 11- 2: 10). لقد إجتازَ أيضاً في إختبارٍ سماوِيّ (2كُورنثُوس 12: 1-4). في إصحاحِ القِيامَةِ هذا، صرَّحَ أنَّ لِقاءَهُ معَ المسيح المُقام هُوَ الذي غيَّرَ حياتَهُ رأساً على عَقِب. كتبَ قائِلاً: "وآخِر الكُلّ كأنَّهُ لِلسِّقط، ظهرَ لي أنا." (1كُورنثُوس 15: 8).

ثُمَّ يُعطينا بُولُس تصريحاً عظيماً عن نفسِه: "لأنِّي أصغَرُ جَميعِ الرُّسُل أنا الذي لَستُ أهلاً لأن أُدعَى رَسُولاً لأنِّي إضطَّهَدتُ كَنيسةَ الله. ولكن بِنِعمَةِ اللهِ أنا ما أنا ونِعمَتُهُ المُعطاة لي لم تَكُنْ باطِلَةً بل أنا تَعِبتُ أكثَرَ منهُم جميعهم." (1كُورنثُوس 15: 10)

يعتَقِدُ الكَثِيرُونَ أنَّ بُولُس يتصرَّفُ بأنانِيَّةٍ هُنا، ولكنَّكَ ستَرى أنَّهُ لم يكُنْ أنانِيَّاً، إذا قُمتَ بدراسَةٍ جَدِّيَّةٍ لكُلِّ كِتاباتِهِ. تأكَّدْ بأن ترى هُنا هذه المِيزَة الهامَّة: "ولكن لا أنا بَل نِعمَةُ اللهِ التي مَعِي." يعتَرِفُ بُولُس بأنَّهُ لم يكُنِ الشَّخصُ الذي أنجَزَ كُلَّ هذه الأُمُور. فالذي يقُولُهُ لم يكُنْ إفتِخاراً، بل حقيقَةً واقِعة. فلقد حقَّقَ بُولُس إنجازاتٍ أكثَرَ من باقِي الرُّسُل مُجتَمِعين – وبِنعمَةِ اللهِ أُعطِيَ لهُ هذا الإمتِيازُ.

تشديدُ بُولُس هُنا هُوَ بِشكلٍ أساسيٍّ على نتيجَةِ كُلِّ هذا العمل الرِّسُوليّ: "فَسَواءٌ أنا أمْ أُولئكَ هكذا نَكرِزُ وهكذا آمنتُم." (1كُورنثُوس 15: 11)

أضف تعليق


قرأت لك

ثلاثة أسئلة

قال الطالب لأحد المبشرين بعد خدمة تبشيرية: "أريد أن أسأل الله ثلاثة أسئلة. أولا: "لماذا سمح بولادتي، ثانيا: لماذا جعلني خاطئاً، ثالثا: لماذا يريد ان يدينني؟". فقال المبشّر "أولاً، سمح الله بولادتك ليعطيك فرصة الخلاص والحياة الابدية معه، ثانيا: الله لم يخلقك خاطئاً بل الخطية دخلت الى العالم بواسطة الشيطان، ثالثاً: الله لا يريد ان تهلك بسبب خطاياك لأنه يحبّك وأعد طريقاً لخلاصك اذا آمنت وقبلت المسيح". فتأثّر الطالب واعترف بخطاياه وقبِلَ المخلّص.