تفاسير

الفَصلُ الثَّالِث "الشَّاهِد"

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 1-3.

فهرس المقال

الشَّاهِد

قبلَ  أن ننتَهِيَ من حياةِ يُوحَنَّا المعمدان، يُوجَدُ مَفهُومٌ هامٌّ آخر ينبَغي أن نتعلَّمَهُ منهُ – ألا وهُوَ مفهُوم الشَّاهِد. قالَ يسُوع، "وتَكُونُونَ لي شُهُوداً في أُورشَليم واليَهُوديَّةِ والسَّامِرَة وإلى أقصَى الأرض." (أعمال 1: 8).

ما هُوَ الشَّاهِدُ؟ الشَّاهِدُ هُوَ شَخصٌ إختَبَرَ أو لاحَظَ شَيئاً، وشَعَرَ بمَسؤُوليَّةِ الإخبارِ بما إختَبَرَهُ أو لاحَظَهُ. رُغمَ أنَّ كونَنا شُهُوداً يتعلَّقُ بمن نحنُ أكثر ممَّا يتعلَّقُ بما نعمَلُ، فإنَّ مسؤوليَّتَنا بأن نَكُونَ شُهُوداً تتطلَّبُ أكثَر من مُجرَّدِ من وماذا نحنُ. أن نَكُونَ شُهُوداً يعني التَّحدُّث علناً عمَّا لاحَظْنَاهُ وإختبرناهُ.

تصَوَّرْ أنَّكَ طُلِبتَ من قِبَلِ محكَمَةٍ لتَكُونَ شاهِداً. سيجعَلُونَكَ تقِفُ على مِنَصَّةِ الشَّاهِد، وسيطرَحُونَ عليكَ أسئِلَةً عمَّا إختَبَرتَهُ ولاحظتَهُ. أتساءَلُ ما إذا كانَتِ المحكَمَةُ ستُوافِقُ معكَ في حالِ رفَضتَ أن تَقُولَ أيَّ شَيءٍ مُدَّعِياً القَول: "سوفَ أجعَلُ حياتِي بِكُلِّ بساطَةٍ تكُونُ الشَّاهِد." فهل تَظُنُّ أنَّ هذا سيكُونُ مقبُولاً من المحكمَة. بالطَّبعِ لا، بل سوفَ تُرغَمُ على الكلام، وإلا تمَّ إتِّهامُكَ بإحتِقارِ المحكمة وبعدَمِ طاعَةِ السُّلطة. فالشَّاهِدُ يتكلَّمُ عمَّا سبقَ ولاحَظَهُ وإختَبَرَهُ.

وبما أنَّ مواعِظَ يُوحَنَّا المعمدان الرَّنَّانَة أَوصَلَتْهُ إلى الزَّنزانَة، فعندما أظهَرَ شجاعَةً كبيرَةً في مُواجَهَةِ خطِيَّةِ مَلِكٍ شِرِّيرٍ، أدَّى بهِ هذا الأمرُ إلى قَطعِ رَأسِهِ، الأمرُ الذي أظهَرَ بهِ لنا يُوحنَّا أنَّ الشَّاهِدَ هُوَ شَخصٌ يتكلَّمُ علانِيَةً. ومن خلالِ مثالِهِ، يُظهِرُ لنا معنىً آخر من معاني كون الإنسان شاهِداً. إنَّ الكَلِمَة اليُونانِيَّة التي يستَخدِمُها كُتَّابُ العهدِ الجديد للتَّعبير عن "شاهِد"، هي كلمَةٌ تشتَقُّ بِجَذرِها اللُّغَوي من: "شَهيد." بِحَسَبِ هذا الشَّاهد الأمين، كَشُهودٍ علينا أن لا نَجُوعَ ونعطَشَ للسَّعادَةِ والبَقاء، بل للبِرِّ الذي يجعَلُنا شهُوداً لمجدِ الله.

أضف تعليق


قرأت لك

هل الملائكة هم وكلاء الله السريون؟

وُلدت زوجتي وتربّت في الصين، وهي ما تزال تذكر أن النمور الشرسة كانت تعيش في جبال الصين في تلك السنين.