تفاسير

خُلاصَة

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 11-13.

خَوفُ الإنسان وخَوفُ الله

هُناكَ تجاوُبٌ آخَر معَ يسُوع، نراهُ مُسَجَّلاً هُنا ويُرينا ما ليسَ هُوَ الإيمانُ. نقرأُ أنَّ الكثير منَ النَّاسِ آمنُوا، ولكنَّهُم إهتَمُّوا بإرضاءِ الفَرِّيسيِّين أكثَر من إرضاءِ الله. لقد أعطُوا قيمَةً أكبَر لرِضى النَاس ممَّا أعطُوا لِرِضى الله (يُوحَنَّا 12: 42 و43؛ 5: 44).

ثُمَّ نقرَأُ التَّالِي: "فنادَى يسُوعُ وقالَ: الذي يُؤمِنُ بي ليسَ يُؤمِنُ بي بل بالَّذي أرسَلَني. والذي يراني يرى الذي أرسَلَني. أنا قد جِئتُ نُوراً إلى العالم حتَّى كُلُّ من يُؤمِنُ بي لا يمكُثُ في الظُّلمة." (يُوحَنَّا 12: 44- 46)

ولقد سبقَ وأخبَرَنا الرَّسُولُ يُوحَنَّا أنَّ يسُوعَ كانَ يَهتِفُ عالِياً في وَعظِهِ. في الإصحاحِ السَّابِع، نقرَأُ أنَّهُ عندما دَعا العطشانِينَ ليُقبِلُوا إليهِ ويشرَبُوا، نادَى يسُوعُ واعِظاً بِصَوتٍ ديناميكيٍّ، حتَّى أنَّ جُندَ الهَيكل الذين أُرسِلُوا لإلقاءِ القَبضِ عليهِ، لم يَضَعُوا عليهِ يَداً. بل رَجَعُوا قائِلينَ، "لم يتكلَّمْ إنسانٌ قَطّ مثل هذا الإنسان!" (يُوحَنَّا 12: 46)

لا بُدَّ أنَّ يسُوعَ كانَ مُحاوِراً بارِعاً. لقد كانَ رَجُلَ الحِوار معَ رُسُلِهِ، في أُطُرٍ تُشبِهُ الإطارَ الذي فيهِ ألقَى يسُوعُ المَوعِظَةَ على الجَبَل، وموعظَةَ جبل الزَّيتُون، وعظتَهُ في العُلِّيَّة. ولقد كانَ يسُوعُ أيضاً بارِعاً في الحوارِ العَدائِيّ. ولكنَّ يسُوع كانَ أيضاً واعظاً مُقتَدِراً! لهذا يَقُولُ يُوحَنَّا أنَّ يسُوعَ كانَ "يُنادِي" عندما كانَ يعِظ – ليسَ فقط أنَّهُ كانَ يتكلَّمُ ليسمَعَهُ الجَميع، بل لأنَّهُ كانَ يرفَعُ صَوتَهُ ليتكلَّمَ بِسُلطان.

وكما أخبَرَنا يسُوعُ في الإصحاحِ العاشِر، كانَ هُوَ والآب واحِد بشكلٍ مُطلَق (يُوحَنَّا 10: 30). في عِظَةِ العُلِّيَّة، والتي سنلتَفِتُ إليها عمَّا قَريب، سوفَ يَقُولُ يسُوعُ في الحوارِ الذي أجراهُ معَ الرُّسُل في ذلكَ الجَوِّ الحَميم: "الذي رآني فقد رأى الآب." (يُوحَنَّا 14: 9) يا لِهذهِ الكَلِماتِ الرَّائِعة! وهُوَ يَقُولُ الكلماتِ ذاتِها تقريباً في هذا المقطع: "الذي يُؤمِنُ بي، ... عندَما ينظُرُ إليَّ، يرى الذي أرسَلَني."

ثُمَّ يُضيفُ هذه الكلمات: "أنا جِئتُ نُوراً إلى العالَم، حتَّى كُلُّ من يُؤمِنُ بي لا يمكُثُ في الظُّلمة." (يُوحَنَّا 12: 46) ثُمَّ يُخبِرُنا عن مجالِ الدَّينُونَة التي قليلاً ما نُفَكِّرُ بها: "وإن سَمِعَ أحدٌ كلامي ولم يُؤمِنْ فأنا لا أَدينُهُ. لأنِّي لم آتِ لأدِينَ العالم بَل لأُخلِّصَ العالَم." هل تَذكُرُونَ هذه الحقيقة عندما تمَّ تعليمُها في الإصحاحِ الثَّالِث؟ فهُوَ لم يُرسَلْ إلى العالم ليَدِينَ العالم، بل ليُخَلِّصَ العالم. (يُوحَنَّا 3: 17)

وهُو يَقُولُ لنا هُنا: "من رَذَلَني ولم يقبَلْ كلامي فلَهُ من يَدينُهُ. الكَلامُ الذي تكَلَّمتُ بهِ هُوَ يَدينُهُ في اليومِ الأخير. لأنِّي لم أتَكَلَّمْ من نَفسِي لأنَّ الآبَ الذي أرسَلَني هُوَ أعطاني وَصِيَّةً ماذا أقُولُ أو بماذا أتكلَّمُ. وأنا أَعلَمُ أنَّ وَصِيَّتَهُ هي حياةٌ أبديَّةٌ." (يُوحَنَّا 12: 48- 50)

بِحَسَبِ الإصحاحِ السَّابِع، قدَّمَ يسُوعُ التَّصريحَ العظيم أنَّ تعليمَهُ كانَ تعليمَ الله. في هذا المقطَع، يُطَبِّقُ هذا التَّصريح العقائِدِيّ عندما يُعلِنُ أنَّهُ بما أنَّ تعليمَهُ ووعظَهُ هُوَ كلمةُ الله، فإنَّ هذه الكلمة ستدينُنا أنا وأنتَ لأنَّها كَلِمَةُ الله. تطبيقيَّاً، جَوهَرُ ما يَقُولُهُ يسُوعُ هُوَ: "إذا رَفَضتم أو فَشِلتُم في تطبيقِ كلمَةِ اللهِ الآب، ففي الدَّينُونة لن نحتاجَ أنا والله الآب أن ندينَكُم. الكَلِمَةُ التي سمِعتُمُوها هي ستَدينُكُم."

وكما أَشَرتُ سابِقاً، نجدُ هذا المَوضُوع يتكرَّرُ في تعليمِ يسُوع: ماذا نعمَلُ حِيالَ ما نعلَمُ. وكما قالَ في الإصحاحِ التَّاسِع، وكما سيَقُولُ في الإصحاحِ الخامِس عشَر: "بِدُونِ نُور، لا خَطِيَّة." (يُوحَنَّا 9: 41؛ 15: 22) ولكنَّ النُّورَ الذي رفضناهُ أو تجاهَلنَاهُ سوفَ يَدينُنا. "أنا لم آتِ لأدينَكُم، ولكن لا تُوجَدُ طريقَةٌ أستَطيعُ من خلالِها المجيءَ والتَّكلُّمَ بكلمةِ اللهِ، بدُونِ أن تَدينُوا أنفُسَكُم عندما ترفُضُونَ أو تتجاهَلُونَ كلامَ اللهِ الآب." بالفِعل، هذا هُوَ رُوحُ ما عَلَّمَهُ يسُوعُ حَولَ الطريقة التي نعرِفُ أنَّنا سنُدانُ بها.

حسناً، من هُوَ يسُوعُ في هذا الإصحاحِ الثَّانِي عَشَرَ من إنجيلِ يُوحَنَّا؟ إنَّهُ ذلكَ الشَّخصُ الذي يُضَحِّي بِنَفسِهِ مُصَلِّياً بما مُؤدَّاهُ، "مَجِّدْ نفسَكَ، أيُّها الآبُ، وأرسِلْ لي الفاتُورَة." وعندما قالَ ذلكَ، أجابَهُ الآبُ: "لقد فعلتُ هذا سابِقاً، وسوفَ أفعَلُهُ مُجَدَّداً." يسُوعُ هُوَ ذلكَ الشَّخصُ الذي يتكلَّمُ بكلمةِ اللهِ الآب بالطريقَةِ التي يُريدُه اللهُ أن يَقُولَها.

وما هُوَ الإيمانُ؟ الإيمانُ هُوَ إدراكُ كَونِكَ تُؤمِنُ لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ قد أعطاكَ عينَين تريان، وأُذُنينِ تَسمَعان، وقلباً يفهَم. الإيمانُ يُعطي قيمَةً لِرِضَى الله أكثَر ممَّا يُعطِي لِرضى الناس. الإيمانُ هُوَ العَيشُ والسُّلوكُ على مُستَوى النُّور الذي قَبِلناهُ منَ الله.

وما هِيَ الحياة؟ الحَياةُ هي ما ينتُجُ عندما تُصبِحُ حياتُكَ مثلَ بِذرَةٍ تسقُطُ في الأرضِ وتَمُوت لكَي تأتِيَ بِثَمَر. الحَياةُ هِيَ الإثمار. الحياةُ هي بِذارُ حياتِكَ التي تأتي بِبُذُورٍ كثيرة. الحياةُ هي الطريقة التي طبَّقَ بها بُولُس الرِّسُول هذا التَّعليم. في رسالَةِ بُولُس إلى الغلاطِيِّين، أخبَرَهُم  ثلاثَ مرَّاتٍ أنَّهُ يحيا لأنَّهُ صُلِبَ معَ المسيح (غلاطية 2: 20).

هذا من هُوَ يسُوع، وما هُوَ الإيمانُ، وما هِيَ الحياة، بِحَسَبِ الإصحاحِ الثَّانِي عَشَر من إنجيلِ يُوحَنَّا.

أضف تعليق


قرأت لك

صراخ نصف الليل

شبّه يسوع ملكوت الله بأمور مختلفة في سبعة امثال في انجيل متى 13، اما في متى 25، فيقول ان ملكوت السماء سوف يشبه، اذ قال "حينئذ"، ويقصد ما ستكون عليه المسيحية في آخر الايام..

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة