تفاسير

السَّبَبُ الأوَّل

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 14-16.

فهرس المقال

أوَّلاً جَوهَرُ ما يقولهُ يسوع إنّه يجب أن نكون مثمرين، لأنَّهُ ما من تلميذٍ حقيقيٍّ يتبع يسوع ويبقَى غير مثمرٍ (2، 6). ويقول أيضاً إن كان ثمّة غصنٌ لا يحمل أيّ ثمرٍ، فسيقطعه أباه ويرميه بعيداً ويسقط على الأرض حتّى يأتيَ الناس ويجمعوا تلك الأغصان اليابسة ويرموها في النار. أعتقد أنّه يقول هنا أمراً مرعباً. فهو يقصد أنّ "كُلَّ غصنٍ فيَّ لا يحمل ثَمَراً لا يَقبَلُهُ الآبُ، الذي هُوَ الكرَّامُ الحقيقيّ."

فبينما كانَ ينطِقُ يسُوعُ بكلماتِهِ الأخيرة لهؤلاء الرِّجالِ الذين درَّبَهُم لثلاثِ سنواتٍ، كانَ سَبَبُهُ الأوَّل لضَرُورَةِ كونِهِم مُثمِرين هي التَّصريحُ المَهُوب، الواضح والدِّيناميكيّ أنَّهُ عليهِم أن يَكُونُوا مُثمِرين لأنَّهُ: "بهذا يَعرِفُ النَّاسُ  أنَّكُم تلاميذِي." (8) إنَّ تفسيرَ وتطبيقَ هذا الأمر لنا اليوم، هُوَ أنَّهُ لا يُوجَدُ ما يُسَمَّى بتلميذٍ غير مُثمِرٍ ليَسُوع المسيح. هذا مَثَلٌ عمَّا يُسمِّيهِ أحدُ مُفَسِّري الكتابِ المُقدَّس، "أقوال يسُوع الصَّعبَة." تُوجَدُ أوقاتٌ، عندما أُفَسَّرُ وأُطَبِّقُ فيها تعاليمَ يسُوع، أجِدُ نَفسي أقُولُ: "أنا لم أقُلْ هذا؛ يسُوعُ قالَ هذا!" وهذا واحِدٌ من هذه الأوقات.

لأَكثَرِ من عِشرينَ قرناً منَ الزَّمان، مُعظَمُ هذا العالم كانَ يقسِمُ التَّاريخَ البَشَريَّ إلى قِسمَين: ما قبلَ يسُوع المسيح وما بعدَ يسُوع المسيح. عندما يعيشُ إنسانٌ ما فقط لمُدَّةِ ثلاثٍ وثلاثِينَ سنَةً، ويستخدِمُ العالَمُ تاريخَ ولادَتِهِ كحدٍّ فاصِلٍ للتَّاريخ، علينا أن نستَنتِجَ أنَّ هكذا إنسان قد تركَ أثراً عميقاً جدَّاً على العالم. بِكلماتٍ أُخرى، لقد عاشَ يسُوعُ حياةً مُثمِرَةً بِحَقّ. لهذا، كُلُّ من يدَّعي كونَهُ تلميذاً ليسُوع، عليهِ أن يُبَرهِنَ مِصداقِيَّةَ إدِّعائِهِ هذا، بأن يكُونَ مُثمِراً. من غَيرِ المَعقُول أن يتوجَّبَ علينا أن ندَّعِيَ أن نَكُونَ تلاميذَ ليسُوع المسيح، وأن لا نَأتِيَ بِثَمَر.

أضف تعليق


قرأت لك

نحو الساكن في السّموات

"أرفع عيني الى الجبال من حيث يأتي عوني. معونتي من عند الرب صانع السموات والأرض" (مزمور 121-1). الله يريد ان يقدم لك هدية مشوّقة من السماء مباشرة من محضره ومن عرشه الذي لا يدنى منه من شدة قداسته, وهذه الهدية الرائعة مغلفة بثلاث أمور ثابتة.