تفاسير

السَّبَبُ الأوَّل - السَّبَبان الثَّالِث والرَّابِع

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 14-16.

فهرس المقال

السَّبَبان الثَّالِث والرَّابِع

أعطانا يسُوعُ سَبَباً ثالِثاً ورابِعاً اللذين لأجلِهما ينبَغي على تلاميذِهِ وعلينا نحنُ أن نَكُونَ مثمرِين، وذلكَ عندما قالَ: "كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَاْ لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِيْ فِيْكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ". (11) هل لاحظتم يوماً أنّكم تستطيعون أن تملأوا الربّ يسوع المسيح بالفرح؟ هل تعلمون أنّ رؤية ثمارٍ في حياتكم يجلب له فرحاً كبيراً؟ هذا هُوَ السَّببُ الثَّالِث الذي لأجلِهِ ينبَغي أن يكون رُسُلُهُ مثمرين، بِحَسَبِ خطابِ التَّخرُّج الذي ألقاهُ يسُوعُ هُنا.

سَبَبٌ رابِعٌ أخبَرَ يسُوعُ رُسُلَهُ بأنَّهُ عليهِم لأجلِهِ أن يَكُونُوا مُثمِرين وهُوَ: "ليُكمَلَ فَرَحُكُم." (11) وتماماً مثل سلام الله، الفرحُ أيضاً مَشرُوط.  هل درستم يوماً الشروط الواردة في الكتاب المقدّس لبلوغ فَرَحِ الرَّبّ؟ فَرَحُ الرَّبِّ هُوَ واحِدٌ من ثِمارِ الرُّوح (غلاطية 5: 22، 23). أحدُ الكُتَّابِ المُفَضَّلينَ عندي يُذَكِّرُنا قائِلاً أنَّ "الألمَ والعذاب لا مَفَرَّ منهُما، أمَّا البُؤسُ واليأسُ فهُما إختِيارِيَّان،" بالنِّسبَةِ للمُؤمِنِ المملوء بالرُّوح، لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُمكِنُهُ أن يُعطِيَ فرحاً للمُؤمن، حتَّى عندما يَكُونُ في وسطِ المصائِب.

هذا الفَرَح يُمكِنُ وَصفُهُ بالفَرَح الذي يُناقِضُ المَنطِق. فالسَّلامُ والفَرحُ اللذين يَتِمُّ وَصفُهُما في هذه الأعداد يُمكِنُ تَسمِيَتُهُما: "سلامٌ رُغمَ الظُّرُوف،" أو "فرَحٌ رُغمَ الظُّرُوف." بإمكانِنا أن نختَبِرَ السَّلامَ والفَرَح اللَّذَينِ وعدَنا بهِما يسُوعُ – رُغمَ الظُّرُوفِ المُحيطة – لأنَّ هذا السَّلام وهذا الفَرَح لا ينبُعان من داخِلِنا.

كتبَ أحدُ المُفَكِّرين، "هناك أناسٌ يعتقدون أنّ الفرح يَسقُطُ من السماء على شكل قطعٍ، ويهبط على بعض الناس (الآخرين) دُونَ البَعضِ الآخر (نحنُ). ليس هذا ما يعلّمنا إيّاه الكتاب المقدّس." بِحَسَبِ ما يُعَلِّمُ يسُوعُ هُنا، أحد أسباب الفرح هو أن نكون مثمرينَ. كتبَ بُولُس ما يلي:"لِيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاْحِدٍ عَمَلَهُ وَحِيْنَئِذٍ يَكُوْنُ لَهُ الفَخْرُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَقَطْ لا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ". (غلاطية 6: 4)     

عندما كُنتُ قَسِّيساً في رَيعانِ الشَّباب، أرسلني راعي الكنيسة التي كُنتُ أخدِمُ فيها، والذي كانَ قد أشرَفَ على رِعايتي وتقدُّمي في الإيمانِ بالمسيح وفي الخدمة، أرسَلَني لأؤسّس كنيسةً تابعةًٍ لكنيسته في مدينَةٍ أُخرى، ولم أَشَأِ أن أترُكَ فريقَ العملِ الرَّاعَويّ الكبير في الكنيسةِ الكبيرة التي كان يرعاها هذا القسِّيس، ولم أَشَأْ تأسيسَ كنيسةٍ جديدة. كنتُ أعمل معه لأنّي حصلتُ حقّاً على فرحٍ عظيمٍ من خدمته المثمرة. لكنّه طلب منّي أن أكونَ أنا أيضاً مُثمِرَاً. وعندما أثبتَّتُ أنّ اللهَ يستطيع استخدام أمثالي، أي عندما قمتُ بعملي الخاص، قال لي إنّ لديّ سبباً للفرح في نفسي وليس في نفسٍ أخرى. ولقد طبَّقَ راعي الكنيسةِ على خدمَتي العددَ الذي إقتَبَستُهُ أعلاهُ، أي غلاطية 6: 4.

بعدَ ثلاثَ عشرَةَ سنَةً، عندما بارَكني الرَّبُّ يسُوعُ المسيحُ الحَيُّ المُقام بخدمَةٍ مُثمِرَة في تلكَ الكنيسة التي كُنتُ أُؤَسِّسُها، شعرتُ بالمَمنُونِيَّةِ الجَمَّة لراعي كنيستِي، لأنَّهُ كانَ يعلَمُ أنَّ هذه المُهِمَّة سوفَ تأتي بالفَرَحِ العظيم للرَّبِّ ولي أنا شَخصِيَّاً. ولا أَقصُدُ أنَّهُ سيتطَلَّبُ الآخرينَ ثلاثَ عشرَةَ سنَةً ليقُومُوا بمثلِ هذا الأمر. ما أُريدُ قولَهُ هُوَ أنَّ هذا هُوَ الفَرَحُ الذي يَصِفُهُ يسُوعُ وينصَحُ بهِ عندَما يَقُولُ: "أُخبِرُكُم بِكُلِّ هذه الأُمُور لأنَّني أُريدُكُم أن تَكُونُوا مصدَرَ فرَحٍ لي، وأُريدُكُم أن تمتَلِئُوا أنتُم أنفُسُكُم بالفَرَح."

أضف تعليق


قرأت لك

بين القداسة والنجاسة

أين هو قلبك أيها الإنسان وبماذا تفكر؟ هل بشهوة ومغريات هذا العالم التي لا تنتهي، وبممالكها التي تبهر العيون، وهل أنت تدور حول نفسك باحثا كيف تترسخ في هذه الأرض وتبقى فكرة صراع البقاء والوجود التي تسود على أعماق ذهنك وقلبك هي المسيطرة، بماذا تفكّر يا صديقي وإلى ماذا ترنو في هذه الحياة القصيرة، فالنجاسة والخطية تملىء الشوارع والأزقة فكيفما نظرت تجد الخطية منتظرة من توقع به، والعالم مليء بالظلمة الحالكة فتجعل الإنسان متخبطا غارقا إلى تحت حيث الشر مهيمن على كل الأمور.