تفاسير

أنتُم في العالَم ولكنَّكُم لستُم منَ العالَم

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 17-21.

لِكَي يُؤمِنَ ويعرِفَ العالَمُ

أخبَرَ يسُوعُ هؤلاء الرِّجال في العُلِّيَّة أنَّهُم عندما يختَبِرُونَ هذه الوحدَة، سيعمَلُونَ أعمالاً أعظَم من تِلكَ التي عمِلَها هُو. الآن نتعلَّمُ لماذا وظَّفَ يسُوعُ ثلاثَ سنواتٍ لتدريبِ تلاميذِهِ. لقد أرادَهُم أن يختَبِرُوا هذه الوِحدَة، وأن يعمَلُوا هذه الأعمال، لأنَّهُ أراد أن يعرِفَ العالَمُ وأن يُؤمِنَ العالَمُ بحقيقَتين: أنَّ الآبَ أرسَلهُ إلى هذا العالم، وأنَّ الآبَ أحبَّهم كما أحبَّ إبنَهُ الوحيد! لقد شدَّدتُ على هذه التَّضَرُّعاتِ في الأعداد 20 إلى 23، التي إقتَبَستُها أعلاهُ، لأنَّني أُؤمِنُ أنَّها التركيزُ الأساسيُّ والأكثَرُ حيويَّةً لهذه الصَّلاة.

إنَّ مِفتاحَ فهمِ تركيز هذه الصلاة، نجِدُهُ بطريقَةٍ أو بأُخرى في العدَدَين الأخيرين: "أيُّها الآبُ البارُّ إنَّ العالَم لم يعرِفْكَ. أما أنا فعرفتُكَ، وهؤُلاء عَرَفُوا أنَّكَ أنتَ أرسَلتَني. وعرَّفتُهُم إسمَكَ وسأُعَرِّفُهُم لِيَكُونَ فيهِم الحُبُّ الذي أحبَبتَني بهِ، وأكُونَ أنا فيهِم." (يُوحَنَّا 17: 25- 26)

بينما كانَ يُصَلِّي يسُوعُ هذه الصَّلاة، رَكَّزَ بالصَّلاةِ لأجلِ العالم. فحتَّى ولو قالَ للآبِ أنَّهُ لا يُصَلِّي لأجلِ العالم، ولكنَّهُ ذَكَرَ العالَمَ تسعَ عشرَةَ مرَّةً في صلاتِهِ هذه! ونجدُ مركَزِ الثِّقلِ في صلاتِهِ في الكلماتِ التَّالِيَة، "أيُّها الآبُ البارُّ، إنَّ العالَمَ لم يَعرِفْكَ!" لقد أعلَنَ أنَّّهُ لا يُصَلَِّي لأجلِ العالم، لأنَّ العالَمَ لا يعرِف.

صَلَّى لأجلِ هؤُلاء الرُّسُل لأنَّهُم يعرِفُونَ، ولأنَّها وسيلتُهُ لإقناعِ هذا العالم بحَقِيقَتَين كرزوا بهما وقدَّمَ عنهُما مثالاً لمُدَّةِ ثلاثِ سنواتٍ: الحقيقَةُ الأُولى هي أنَّ اللهَ أرسَلَ إبنَهُ الوحيد إلى العالم من أجلِ خلاص ِالعالم. والحقيقَةُ الثَّانِيَة هي أنَّ اللهَ أحبَّ النَّاسَ في هذا العالم بمقدارِ ما أحبَّ إبنَهُ الوحيد.

هاتانِ الحقيقَتانِ الإنجيليَّتانِ نجدُهُما مُسَجَّلَتينِ في الإصحاحِ الثَّالِث من هذا الإنجيل. قالَ يسُوعُ لمُعلِّمِ النَّامُوس نيقُوديمُوس: "لأنَّهُ هكذا أحبَّ اللهُ العالمَ، حتَّى بذلكَ إبنَهُ الوحيد، لكي لا يهلِكَ كُلُّ من يُؤمِنُ بهِ، بل تكُونُ لهُ الحياةُ الأبديَّة." (يُوحَنَّا 3: 16).

لقد كانَ يسُوعُ يُصَلِّي لأجلِ هؤُلاء الرُّسُل في الأعدادِ الخمسةِ الأُولى من هذه الصَّلاة، عندما صَلَّى من أجلِ حياتِهِ وخدمتِهِ، لأنَّهُ بمعنىً ما كانَ هؤُلاء الرُّسُل عملَهُ الأهَمّ في هذا العالم. وبعدَ خمسَةِ قُرونٍ من رفعِهِ هذه الصَّلاة، كانَتِ الأمبراطُوريَّة الرُّومانيَّة بِرُمَّتِها قد إنضمَّت للإيمانِ المسيحيّ الذي أعلَنَهُ هؤُلاء الرُّسُل. لقد إستُجِيبَت هذه الصَّلاةُ الرَّائِعة عندما بارَكَ الآبُ بِقُوَّةٍ ستراتيجيَّةَ إبنِهِ الوحيد للوُصُولِ إلى العالم من خلالِ هؤلاء الرُّسُل، وأُولئكَ الذين سيُؤمِنُونَ من خلالِ كرازَتِهِم.

أضف تعليق


قرأت لك

الحياة التعبدية

"واحدة سألت من الرب. وإياها ألتمس. أن أسكن في بيت الرب كلّ أيام حياتي لكي أنظر الى جمال الرب وأتفرس في هيكله". إن الحياة التعبدية في الإيمان المسيحي هي العامود الفقري للنمو الروحي حيث تثبت العلاقة بيننا وبين الله للإنطلاق قدما الى الأمام، فالكتاب المقدس وعلى كل صفحاته يقدم لنا رجالات الله المنتصرين من خلال حياة تعبدية متينة تتفرع إلى ثلاثة أغصان:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة