تفاسير

خُلاصَة

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 17-21.

فهرس المقال

يعتقدُ بعضُ المُفَسِّرينَ أنَّ ليلَةَ الصَّيد غير المُجدِيَة والتي لم تُؤتِ صيداً البتَّة، تُشيرُ إلى الواقِع الرَّهيب أنَّ أُولئكَ الرِّجال كانُوا يَرجِعُونَ إلى عملهِم الإعتِيادِيّ، وكانُوا يتناسُونَ المأمُوريَّة التي أمرَهُم بها يسُوع، والتي لأجلِها صَرفَ ثلاثَ سنواتٍ من حياتِهِ معَهُم. ففي ظُهُورِ يسُوع هُنا بعدَ القِيامَة، نجدُهُ يُذَكِّرُ هؤلاء الرُّسُل بِوُضُوحٍ أنَّهُ لم يُعطِهم مأمُوريَّةَ صَيدِ السَّمَك، بل أعطاهُم مأمُوريَّةَ صَيدِ النَّاس (لُوقا 5: 10؛ متَّى 4: 19).

الحقيقَةُ الثَّانِيَة التي علَّمَها يسُوع والمُسَجَّلَة في هذه الخاتِمة، هي تحدِّيهِ لبُطرُس ولأُولئكَ الرُّسُل بأن ينخَرِطُوا بالإهتِمامِ بأُولئكَ الذين سيُحصَدُونَ يومَ الخَمسين وبِرعايَتِهِم. كتبَ بُولُس يَقُولُ، "وظهَرَ لِبُطرُس." (1كُورنثُوس 15: 5) لَرُبَّما كانت هذه المُقابَلة معَ بُطرُس في ذهنِهِ عندَما كتبَ هذه الكلمات. فتصريحُ بُولُس هُنا يجعَلُ حوارَ يسُوع معَ بُطرُس عندَ الشَّاطئ يبدُو وكأنَّهُ مُقابَلَة خاصَّة. رُغمَ أنَّهُ يبدُو أنَّ حِوارَهُ معَ بُطرُس كانَ فَردِيَّاً، ولكنَّ بُطرُس شارَكَ لَرُبَّما جوهَرَ هذا الوقت معَ باقي الرُّسُل.

بإمكانِنا أن نقرأَ نتائجَ هذه المرحَلة منَ إنكارِ وتثبيتِ وإعادَة  إعتِبارِ بُطرُس من قِبَلِ يسُوع، من خلالِ الكلماتِ الأخيرة التي وجَّهَها بُطرُس للشُّيُوخ في رسالَتِهِ المُوحَاة، في نهايَةِ العهدِ الجديد: "وإلهُ كُلِّ نِعمَةٍ الذي دَعانا إلى مَجدِهِ الأبديّ في المسيحِ يسُوع، بعدَما تألَّمتُم يَسيراً، هُوَ يُكَمِّلُكُم ويُثَبِّتُكُم ويُقَوِّيكُم ويُمَكِّنُكُم." (1بُطرُس 5: 10)

الحقيقَةُ الأساسيَّةُ الثَّانِيَة التي تمَّ تعليمُها من قِبَلِ يسُوع وتمَّ تدوينُها في هذه الخاتِمة، كانت تحدِّيهِ لبُطرُس ولأولئكَ الرُّسُل السِّتَّة بأن يرعوا وأن يُطعِمُوا أُولئكَ الذينَ سيُولَدُون ثانِيَةً بعدَ بِضعَةِ أسابيع من قيامَتِهِ وصُعُودِهِ. في العُلِّيَّة، كان التَّشديدُ في تعليمِ يسُوع، "الذي يُحِبُّني يحفَظْ وصاياي،" وكانت وصِيَتُهُ الجَديدة لهُم أن يُحِبُّوا بعضُهُم بعضاً، كما أحبَّهُم هُوَ لِمُدَّةِ ثلاثِ سنوات. بَعدَ قِيامَتِهِ، خاصَّةً في حوارِهِ معَ بُطرُس، ولأجلِ تعليمِ كُلِّ الرُّسُل الذين كانُوا حاضرينَ في ذلكَ الفُطُورِ على الشَّاطِئ، كانَ التَّشديدُ: "إن كُنتُم تُحِبُّونَني، إرعوا غنمي وخرافي الصَّغيرة."

التَّعليمُ الثَّالِثُ العظيم الذي قدَّمَهُ يسُوعُ لتلاميذِهِ – وتطبيقيَّاً لي ولكَ – كانَ إكتِشافَ إرادة الله الفَرديَّة لحياتِهِم، ومشيئَتُهُ الجماعِيَّة لكنائِسِهم، خلالَ طاعَتِهِم وطاعَتِنا نحنُ للمأمُوريَّةِ العُظمى.

أضف تعليق


قرأت لك

ميلاد مجيد للجميع وخاصة للأحباء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

"وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين، المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرّة" (لوقا 13:2). إلى الأصدقاء الأعزاء جدا على قلوبنا: لكم من أسرة "كلمة الحياة" تحية خاصة جدا مليئة بالمحبة العميقة والشفافة، متمنين للجميع في هذه الأوقات الرائعة أن نتذكّر حدث ميلاد المسيح الذي قلب الأمور نحو الأفضل فبدى الغفران أوضح والسلام أعمق والمحبة أصدق والتعزية أروع هذا كله بسبب ولادته الرهيبة، ففي تجسده جعل الكون كله ينحني له، النجوم أضاءت بشكل رهيب، والقمر أخذ يتلّمس مكان المذود، فتارة يضيء بنوره على هذا المشهد المدهش وتارة يقف متأملا بعظمة الرب، فالمسيح ولد هللويا.