تفاسير

خُلاصَة

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 17-21.

فهرس المقال

يعتقدُ بعضُ المُفَسِّرينَ أنَّ ليلَةَ الصَّيد غير المُجدِيَة والتي لم تُؤتِ صيداً البتَّة، تُشيرُ إلى الواقِع الرَّهيب أنَّ أُولئكَ الرِّجال كانُوا يَرجِعُونَ إلى عملهِم الإعتِيادِيّ، وكانُوا يتناسُونَ المأمُوريَّة التي أمرَهُم بها يسُوع، والتي لأجلِها صَرفَ ثلاثَ سنواتٍ من حياتِهِ معَهُم. ففي ظُهُورِ يسُوع هُنا بعدَ القِيامَة، نجدُهُ يُذَكِّرُ هؤلاء الرُّسُل بِوُضُوحٍ أنَّهُ لم يُعطِهم مأمُوريَّةَ صَيدِ السَّمَك، بل أعطاهُم مأمُوريَّةَ صَيدِ النَّاس (لُوقا 5: 10؛ متَّى 4: 19).

الحقيقَةُ الثَّانِيَة التي علَّمَها يسُوع والمُسَجَّلَة في هذه الخاتِمة، هي تحدِّيهِ لبُطرُس ولأُولئكَ الرُّسُل بأن ينخَرِطُوا بالإهتِمامِ بأُولئكَ الذين سيُحصَدُونَ يومَ الخَمسين وبِرعايَتِهِم. كتبَ بُولُس يَقُولُ، "وظهَرَ لِبُطرُس." (1كُورنثُوس 15: 5) لَرُبَّما كانت هذه المُقابَلة معَ بُطرُس في ذهنِهِ عندَما كتبَ هذه الكلمات. فتصريحُ بُولُس هُنا يجعَلُ حوارَ يسُوع معَ بُطرُس عندَ الشَّاطئ يبدُو وكأنَّهُ مُقابَلَة خاصَّة. رُغمَ أنَّهُ يبدُو أنَّ حِوارَهُ معَ بُطرُس كانَ فَردِيَّاً، ولكنَّ بُطرُس شارَكَ لَرُبَّما جوهَرَ هذا الوقت معَ باقي الرُّسُل.

بإمكانِنا أن نقرأَ نتائجَ هذه المرحَلة منَ إنكارِ وتثبيتِ وإعادَة  إعتِبارِ بُطرُس من قِبَلِ يسُوع، من خلالِ الكلماتِ الأخيرة التي وجَّهَها بُطرُس للشُّيُوخ في رسالَتِهِ المُوحَاة، في نهايَةِ العهدِ الجديد: "وإلهُ كُلِّ نِعمَةٍ الذي دَعانا إلى مَجدِهِ الأبديّ في المسيحِ يسُوع، بعدَما تألَّمتُم يَسيراً، هُوَ يُكَمِّلُكُم ويُثَبِّتُكُم ويُقَوِّيكُم ويُمَكِّنُكُم." (1بُطرُس 5: 10)

الحقيقَةُ الأساسيَّةُ الثَّانِيَة التي تمَّ تعليمُها من قِبَلِ يسُوع وتمَّ تدوينُها في هذه الخاتِمة، كانت تحدِّيهِ لبُطرُس ولأولئكَ الرُّسُل السِّتَّة بأن يرعوا وأن يُطعِمُوا أُولئكَ الذينَ سيُولَدُون ثانِيَةً بعدَ بِضعَةِ أسابيع من قيامَتِهِ وصُعُودِهِ. في العُلِّيَّة، كان التَّشديدُ في تعليمِ يسُوع، "الذي يُحِبُّني يحفَظْ وصاياي،" وكانت وصِيَتُهُ الجَديدة لهُم أن يُحِبُّوا بعضُهُم بعضاً، كما أحبَّهُم هُوَ لِمُدَّةِ ثلاثِ سنوات. بَعدَ قِيامَتِهِ، خاصَّةً في حوارِهِ معَ بُطرُس، ولأجلِ تعليمِ كُلِّ الرُّسُل الذين كانُوا حاضرينَ في ذلكَ الفُطُورِ على الشَّاطِئ، كانَ التَّشديدُ: "إن كُنتُم تُحِبُّونَني، إرعوا غنمي وخرافي الصَّغيرة."

التَّعليمُ الثَّالِثُ العظيم الذي قدَّمَهُ يسُوعُ لتلاميذِهِ – وتطبيقيَّاً لي ولكَ – كانَ إكتِشافَ إرادة الله الفَرديَّة لحياتِهِم، ومشيئَتُهُ الجماعِيَّة لكنائِسِهم، خلالَ طاعَتِهِم وطاعَتِنا نحنُ للمأمُوريَّةِ العُظمى.


الكلماتُ الأخيرة منَ الإنجيلِ المُفَضَّل (يُوحَنَّا 21: 24- 25)

نَصِلُ الآن إلى خاتِمَةِ يُوحَنَّا الجَميلة لهذا الإنجيلِ الرَّائِع. فعبرَ هذا الإنجيلِ الرَّائِع بكامِلِهِ، وبتواضُعٍ جَميل، كانَ يُوحنَّا يتكلَّمُ عن نفسِهِ كالتلميذ الذي أحبَّهُ يَسُوع، أو التلميذ الآخر - التلميذ الذي أحبَّهُ يسُوع، الذي مالَ على صَدرِهِ وقتَ العشاء وطرحَ عليهِ ذلكَ السُّؤال في العُلِّيَّة. فنَجِدُ أنَّهُ لم يُسَمِّ نفسَهُ أبداً. ولكنَّهُ في النَّهايَةِ يَقُولُ، "أنا هُوَ ذلكَ التِّلميذُ الذي تكلَّمتُ عنهُ عبرَ هذا الإنجيل. ولقد رَأَيتُ كُلَّ هذه الأُمُور التي كتبتُ عنها هُنا. وجميعُنا في هذه الأخويَّة نعرِفُ أنَّ سَردي لهذه الأحداث هُوَ في مُنتَهَى الدِّقَّة."

تَتَبَّعُوا آثارَ علامَةِ يُوحَنَّا المُمَيَّزَة عبرَ هذا الإنجيلِ الرَّابِع  العميق، ومن ثَمَّ إكتَشِفُوا أنَّهُ في هذه الإصحاحاتِ الختامِيَّة، يُخبِرُنا يُوحَنَّا بِوُضُوحٍ أنَّهُ هُوَ ذلكَ التلميذ الآخر الذي أحبَّهُ يسُوعُ، هُوَ الذي كتبَ هذا الإنجيل (13: 23؛ 19: 26؛ 18: 16؛ 21: 24).

ثُمَّ يختُمُ إنجيلَهُ بالكَلِماتِ الرَّائِعة التَّالِيَة: "وأشياءُ أُخَرُ كَثيرَةٌ صَنَعَها يسُوع، إن كُتِبَت واحِدَةً واحِدَةً فَلَستُ أَظُنُّ أنَّ العالَمَ نفسَهُ يَسَعُ الكُتُبَ المَكتُوبَة." (يُوحَنَّا 21: 25) أحدُ أساتِذَتي الذي كانَ قِسِّيساً لمجلِسِ الشُيُوخ الأميركيّ، إستشارَ أحدَ أكبَرِ المكتباتِ في العالم، أي مكتَبَة الكُونغرس الأميركي، وسألَ القَيِّمينَ عليها قائِلاً: "كم كتاب كُتِبَ بسَبَبِ حياةِ يسُوع المسيح؟" فلم يتجرَّأُوا على إعطائِهِ عدداً مُحَدَّداً، لأنَّهُم أخبَرُوهُ أنَّ العددَ سيكُونُ منَ المُستَحيلِ تقريباً إحصاؤُهُ.

كانَ يُوجَدُ مُعلِّمٌ لِكَلِمَةِ اللهِ، عاشَ حوالي العام 80 ميلاديَّة، الذي كتبَ في أواخِرِ حياتِهِ الطَّويلَة الشِّعرَ التَّالي، "لو كَانتِ السماواتُ بأسرِها صفحَةً بيضاء، ولو كانت كُلُّ أشجارِ الطَّبيعَةِ أقلاماً، ولو كانت كُلُّ البِحارِ حِبراً، لما كانَ هُناكَ ما يكفي منَ الحِبرِ لكتابةِ كلِّ الحكمة التي تعلَّمتُها من مُعَلِّمِيَّ؛ ورُغمَ ذلكَ، كانَ لي الشَّرَفُ بأن أتعلَّمَ منَ الحِكمَةِ فقط بمقدارِ ما كانت ستَحمِلُهُ ذُبابَةٌ غطَسَت في أُوقيانُسِ الحِبر على جَناحَيها."

تأمَّلُوا بتلكَ الذُّبابَة تغطُسُ في أُوقيانُسِ الحبر، وكم منَ الحبر كانت ستحمِلُ معَها عندما ستَطيرُ بعيداً. لقد أعطانا مُعلِّمُ النَّامُوسِ العَجُوز هذا صُورَةً مجازِيَّةً فصيحة ليُظهِرَ لنا كم أنَّ ما نعرِفُهُ هُوَ نِسبِيٌّ بالنَّسبَةِ لما يُمكِنُ معرِفَتُهُ بالمُطلَق. شَخصٌ آخر من أساتِذَتي قالَ لي أنَّ تعلُّمِي أو إستِعدادِي للخِدمة سيَكُونُ بمثابَةِ إنتِقالٍ من عدَم إدراكٍ لجَهلِي إلى إدراكٍ لهذا الجَهل. فكُلَّما عرَفنا، كُلَّما إزدادَ وعيُنا لما لا نَعرِفُهُ.

بهذه الطَّريقَة يختُمُ يُوحَنَّا إنجيلَهُ. فخاتِمَتُهُ لهذا الإنجيل المُوحَى بهِ هي: "لقد أخبَرتُكُم بِكُلِّ هذه الأُمُور عن يسُوع، ولكن هُناكَ المَزيدُ لأُخبِرَكُم عنهُ. ولكنَّني إختَرتُ بعضَ هذه الآياتِ ودَوَّنتُها لكي تستطيعُوا أن تتفحَّصُوا مِقدارَ دِقَّةِ شَهادَتي لهذه الآيات، ومن ثَمَّ أن تنالُوا الحياةَ الأبديَّة، إذا آمنتُم بأنَّ يسُوعَ هُوَ المسيح إبن الله. ولكنَّني لم أُخبِرْكُم بِكُلِّ شَيءٍ عن يسُوع. بل أخبَرتُكُم فقط بجزءٍ يَسيرٍ من كُلِّ يُمكِنُ أن نُخبِرَ بهِ ونعرِفَهُ عن يسُوع."

هُناكَ تصريحٌ خِتامِيٌّ آخر لهذا الإنجيل، كتبَهُ رَسُولُ المَحبَّةِ في الإصحاحِ الأخيرِ من رِسالَتِهِ المُوحَى بها، والتي نَجِدُها في نهايَةِ العهدِ الجديد: "وهذه هي الشَّهادَة: أنَّ اللهَ قد أعطانا حياةً أبديَّةً، وهذه الحياة هي في إبنِه. من لهُ الإبنُ لهُ الحياة؛ ومن ليسَ لهُ الإبنُ ليسَت لهُ الحياة." (1يُوحَنَّا 5: 11 و12).

تُوُفِّيَ أحدُ الرِّجالِ الأغنِياء، وكانت تَرْكَتُهُ تَزيدُ على المِليار دُولار، فأصبَحَ قصرُهُ يَعُجُّ بأعضاءِ العائِلَةِ والأقرِباء والأصدِقاء والشُّركاء، منُتَظِرينَ قراءَةَ وَصِيَّتِه. وقبلَ أن يبدَأَ المُحامي المُكَلَّف بِقِراءَةِ الوَصِيَّة الأخيرة، أعلنَ أنَّ لوحَةَ صُورَةِ الإبنِ المُتَوفِّي للغَنيِّ ستُعرَضُ في المَزادِ قبلَ قِراءَةِ الوَصِيَّة. ولكنَّ الإبن كانَ سَبَبَ حَرَجٍ لوالِدِهِ ولم يُحِبُّهُ إلا قَليلُون.

فبدَأَ المَسؤولُ عنِ المزادِ العَلَنِيِّ بطرحِ المَزاد. وبعدَ صَمتٍ مُربِك، وبِدُونِ أيَّةِ مُزايَدةٍ على الصُّورَة، قامَتِ إمرأَةٌ عَجُوزٌ كانت مُرَبِّيَةَ الإبن عندما كانَ طِفلاً، بعَرضِ مبلغ خمسة دُولارات لِصُورَةِ الإبن، لأنَّ كانَ هذا كُلَّ ما لدَيها منَ المال. وبما أنَّهُ لم تَكُنْ مُزايَدَةٌ على ما دَفَعَتْهُ المرأة ثمناً لصُورَةِ الإبن، أُعطِيَت حقَّ مُلكِيَّةِ الصُّورَة. وعندَما قُرِئَتِ وَصِيَّةُ الأبِ الغَنيّ، نَصَّتِ الإفتِتاحِيَّةُ "تَرَكتُ كُلَّ مُمتَلَكاتِي الأرضِيَّة للذي إشتَرَى صُورَةَ إبني المُتَوفِّي."

تُشيرُ هذه الصُّورَة إلى الطريقة التي ختَمَ بها يُوحَنَّا إنجيلَهُ ورِسالَتَهُ المُرادُ منها أن تَكُونَ مُلحَقاً لإنجيلِهِ: "من لهُ الإبنُ لهُ كلُّ شَيء، ومن ليسَ لهُ الإبن ليسَ لهُ أيُّ شَيء."


التَّطبيقُ الشَّخصِيُّ

لقد تجوَّلَنا معاً حتَّى الآن عبرَ 21 إصحاحاً من هذا الإنجيلِ الرَّائِع، طارِحينَ هذا السُّؤال، "من هُوَ يسُوع؟" لقد قدَّمَ لنا يُوحَنَّا جوابَهُ على هذا السُّؤال بمثابَةِ معرَضٍ فَنِّيٍّ خارِقٍ للطَّبيعة من اللَّوحاتِ الزَّيتِيَّة التي تُشيرُ إلى صُوَرٍ عن حياةِ المسيح، والتي يُسَمِّيها يُوحَنَّا آياتٍ، تُبَرهِنُ بالنَّتيجَةِ الحقيقَةَ المَجيدة أنَّ يسُوعَ هُوَ المسيح، المَسيَّا، إبن اللهِ الوَحيد!

مِراراً وتِكراراً طَرحَنا السُّؤالَ ، "ما هُوَ الإيمانُ؟" لقد تعلَّمنا من هذا الإنجيل أنَّ الإيمانَ ليسَ قضيَّةً فِكريَّةً فحَسب. فالإيمانُ ليسَ بِبَساطَةٍ مُجَرَّدَ جمعِ فَرَضِيَّاتٍ منطِقيَّة معاً وإستِخلاصِ إستِنتاجاتٍ منطِقيَّةٍ منها. إن كانَ هذا هُوَ كُلُّ ما في الإيمان، عندها سيُصبِحُ كُلُّ شَخصٍ يتمتَّعُ بعقلٍ راجِحٍ مُؤمِناً. وعندها سيَكُونُ كُلُّ الأشخاص المَحظُوظُونَ بِثَقافَةٍ مُمَيَّزَة مُؤمنين، وكُلُّ الذين لم تسنَحْ لهُم الظُّرُوفُ بأن يتثقَّفُوا سيُصبِحُوا غيرَ مُؤمنين. الإيمانُ لهُ علاقَةٌ بإراداتِنا وبِحُرِّيَّتِنا لإتِّخاذِ الخياراتِ، وليسَت علاقَتَهُ فقط معَ عُقُولِنا؛ هذا ما يُعَلِّمُنا إيَّاهُ المسيحُ الذي إلتَقينا بهِ في هذا الإنجيل.

الإيمانُ غالِباً ما يَكُونُ مَبنِيَّاً على تجاوُبِنا معَ الرُّوحِ القُدُس، الذي يَجذِبُنا إلى الخَلاص وإلى علاقَةٍ معَ المسيحِ الحَيِّ المُقَام. فبَينما تقرَأُونَ هذا الإنجيلِ الرَّائِع، حاوِلُوا أن تَروا المسيحَ وأن تُدرِكُوا أنَّ هذا المسيحَ الحَيَّ المُقام يرغَبُ بإقامَةِ علاقَةٍ معَكُم وأن يحصَلَ على تجاوُبٍ منكُم. وبما أنَّنا تعلَّمنا أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ هُوَ مُعَلِّمُنا، فبَينَما تقرَأُونَ هذا الإنجيل، أطلُبُوا منَ الرُّوحِ القُدُس أن يُعلِنَ لكُم الحقيقَةَ الرُّوحيَّة.

يبدَأُ إشَعياء نُبُوَّتَهُ العَظيمة عن صَليبِ المَسيح بطرحِ السُّؤالِ التَّالِي: "من صَدَّقَ خَبَرَنا؟" وأجابَ على سُؤالِهِ عندما قالَ: "ولِمَنِ إستُعلِنَت ذِرَاعُ الرَّبّ؟" الذين يُؤمِنُون هُم أُولئكَ الذي أُعلِنَ لهُم الحقُّ الذي تعلَّمنا عنهُ في دراسَتِنا لهذا الإنجيل (إشعياء 53).

أيُّها القارئ العَزيز، خلالَ دِراسَتِكَ معنا لإنجيلِ يُوحَنَّا، هل عَرَّفَكَ الرُّوحُ القُدُسُ على حقيقَةِ هذه الأشياء؟ فيُوحَنَّا أخبَرَنا من هُوَ يسُوع. وأخبَرنا ما هُوَ الإيمانُ. وكذلكَ أخبرَنا ما هي الحياةُ. وبينما أثارَ يُوحَنَّا مراراً وتِكراراً هذه الأسئِلَة الثَّلاَثة، هل وجدتَ أجوبَِةً على هذه الأسئِلَة بينما كانَ الرُّوحُ القُدُسُ يُقَدِّمُ أجوِبَةً عليها؟

أُشَجِّعُكَ خاصَّةً حيالَ الآية الأخيرة والنِّهائِيَّة التي قَدَّمَها يُوحَنَّا في الإصحاحِ العِشرين؛ هل تُؤمِنُ بِقيامَةِ يسُوع المسيح؟ فقيامَةُ يسُوع تعني أنَّهُ كائِنٌ ومَوجُود. فهُوَ لم يَكُنْ فقط، بل هُوَ كائِنٌ الآن، وسوفَ يَكُونُ ويعمَلُ في قُلُوبِ الذين يُؤمِنُونَ بهِ ويقبَلُونَهُ في حياتِهِم (يُوحَنَّا 1: 12، 13؛ رُؤيا 3: 19 و20). فمِنَ المُمكِن أن تَكُونَ لنا علاقَةٌ معَ المسيح الذي تلتَقيهِ في هذا الإنجيلِ الرَّائِع. وخلالَ قراءَتِكَ ودِراسَتِكَ لإنجيلِ يُوحَنَّا بإصحاحاتِه الأحد والعشرين، هل كانَ رُوحُ المسيح القُدُّوس يُعَرِّفُكَ أنَّ هذه المُعجِزَة الخارِقَة للطَّبيعَة هِيَ مُمكِنَةٌ لكَ شَخصِيَّاً؟

رُغمَ أنَّني عكَفتُ على دراسَةِ وتعليمِ هذا الإنجيل لمُدَّةِ 53 عاماً، ولكنَّ جولَتي عبرَ هذا الإنجيل مُجدَّداً قد أثَّرَت عليَّ بِعُمق. فبينما كُنتُ أتَجَوَّلُ عبرَ هذا المعرَضِ للَّوحاتِ الفَنِّيَّة التي تَعرضُ صُوراً عنِ المسيح، وبينما كُنتُ أتأمَّلُ بهذه الأجوِبَة الجميلَة ليُوحَنَّا على هذه الأسئِلة: "من هُوَ يسُوع؟ ما هُوَ الإيمانُ؟ وما هي الحَياة؟" أجِدُ نَفسي أقُولُ مُتَعَجِّباً:

"أنا أُؤمِنُ أنَّهُ كائِنٌ الآن، بينما يَشُكُّ الآخرونَ حتَّى أنَّهُ كانَ في الماضِي. وبينما يُشكِّكُ الآخرونُ حتَّى بأنَّهُ كانَ مَوجُوداً، فأنا أعرِفُ أنَّهُ لا يزالُ مَوجُوداً. فيسُوعُ المسيحُ الذي نراهُ في هذا الإنجيلِ الرَّابِع، هُوَ كُلُّ ما يَدَّعي بكَونِه إيَّاهُ، وبإستِطاعَتِهِ أن يعمَلَ كُلَّ ما يَقُولُ أنَّهُ يعمَلُهُ لأجلِ ولأجلِكَ. وأنتَ وأنا، حالُنا هي تماماً كما يَقُولُ المسيحُ عنَّا أنَّنا نحنُ، وبإمكانِنا أن نعمَلَ كُلَّ ما يَقولُ المسيحُ أنَّنا بإمكانِنا أن نعملَهُ، لأنَّهُ كائنٌ الآن – ولأنَّهُ معكَ ومعي عندما نَثِقُ بهِ ونتبَعُهُ.

وكما أوضَحتُ سابِقاً، هذا هُوَ الكُتَيِّبُ السَّادِسُ والأخير في مَجمُوعَةٍ من سِتَّةِ كُتَيِّباتٍ تُقدِّمُ تعليقاً على مائَةٍ وثلاثِينَ برنامجاً إذاعِيَّاً عن هذا الإنجيل. فإن لم تَكُن الكُتَيِّباتُ الخمسة الأُخرى بِحَوزَتِكَ، أُشَجِّعُكَ أن تَتَّصِلَ بنا لتحصَلَ على هذه الكُتَيِّبات الخمسة الأُخرى. وسوفَ تُزَوِّدُكَ هذه الكُتَيِّباتُ السِّتَّة بتفسيرٍ تعبُّدِيٍّ عمَلِيٍّ لإنجيلِ يُوحَنَّا.

لقد رأَيتُ شَخصِيَّاً عدداً أكبر منَ النَّاس يأُتونَ إلى الإيمانِ المُخَلِّصِ بيسُوع المسيح خلالَ تعليمِ هذا الإنجيل بِهذه الطريقة، ممَّا رأيتُهُ وأنا أُعَلِّمُ أيَّ سِفرٍ آخر منَ الكتابِ المُقدَّس. فهُناكَ الكَثيرُ منَ البَرَكَةِ التَّعَبُّدِيَّة في هذه الدِّراسَة للمُؤمنين، ولكنَّني أنصَحُ أيضاً بهذه الدِّراسَة في إطارٍ تبشيريّ. فلقد شكَّلَت هذه الكُتَيِّباتُ دراسَتي المُفضَّلة لِغيرِ المُؤمنين، أو لِما أُسَمِّيهِ "دراسة الكتابِ المُقدَّس التَِّبشيريَّة."


التَّحَدِّي الأخير

هل تُريدُ أن تُولَدَ ثانِيَةً؟ وهل تُريدُ أن تَكُونَ لكَ تلكَ النَّوعِيَّة منَ الحياة الأبديَّة، التي يُخبِرُكَ عنها يُوحَنَّا في هذا الإنجيل؟ وهل أنتَ مُستَعِدٌّ لتتَّخِذَ أعظَمَ قرارٍ في العالم، فتُؤمِنَ بتصريحِ يسُوع المسيح العظيم؟ وهل ترغَبُ بأن تُسَلِّمَ حياتَكَ بِدُونِ شُرُوطٍ ليسُوع المسيح؟ وهل قَرَّرتَ بأنَّكَ تُريدُ الآنَ أن تقبَلَ أعظَمَ قُوَّةٍ ديناميكيَّةٍ في العالم، وأن تَلتَزِمَ بالبَدءِ بالتَّحَرُّكِ بإتِّجاهِ إتِّباعِ يسُوع المسيح؟ فإذا أردتَ أن تبدَأَ رحلَةَ إيمانِكَ الرُّوحيَّة مع يسُوع، صَلِّ معِي من كُلِّ قَلبِكَ هذه الصَّلاة لله:

"أيُّها الآبُ السَّماوِيُّ المُحِبّ، أنا أعتَرِفُ أنَّني خاطِئٌ وأُؤمِنُ بإبنِكَ يسُوع المسيح مُخَلِّصاً شَخصِيَّاً لي. وأنا أضَعُ كُلَّ إيمانِي بمَوتِهِ على الصَّليب لِغُفرانِ كُلِّ خَطِيَّةٍ من خطاياي. وها أنا الآن أترُكُ كُلَّ خطاياي وأتُوبُ عنها، وأطلُبُ مُصالَحَةَ إنفِصالي عنك.

ها أنا أطلُبُ بإيمانِي بقِيامَةِ المسيح منَ المَوت، بأن يدخُلَ قَلبي وحياتِي وأن يُصبِحَ على علاقَةٍ معي. وها أنا أعتَرِفُ الآنَ أنَّ يسُوعَ المسيح هُوَ رَبِّي ومُخَلِّصِي، وأُسَلِّمُ حياتِي لهُ بِدُونِ شُرُوطٍ، تحتَ قيادَتِهِ وسيادَتِهِ. إجعلْ حياتِي يا رَبُّ في إنسجامٍ تامٍّ معَ خُطَّتِكَ العَظيمة لِحياتِي. ساعِدني لأتبَعَ إبنَكَ يسُوع المسيح، ولأعتَمِدَ على قُوَّتِهِ وسُلطَتِهِ، لأعيشَ لمجدِهِ ولرَفعِ إسمِهِ. شُكراً لكَ يا رَبُّ على منحِكَ إيَّايَ هذا الخلاص الأبدي العَظيم. آمين."

(يُوحَنَّا 3: 3- 8؛ 1: 12، 13؛ 1بُطرُس 1: 22- 3: 3؛ فيلبِّي 1: 6؛ 2: 13؛ أفسُس 2: 8- 10).

إن كُنتَ قد صَلَّيتَ هذه الصَّلاة، أكتُبْ لنا وأَخبِرْنا بذلكَ، لكَي نُرسِلَ لكَ المزيد منَ الكَتَيِّباتِ الرُّوحيَّة التي ستُساعِدُكَ على النُّمُوِّ الرُّوحِيّ.

أضف تعليق


قرأت لك

الكلمة صار جسدا

في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. يوحنا 1:1 قدم يوحنا البشير في إنجيله صورة عميقة لتجسد الله في هيئة بشر، حيث شرح بالروح القدس عن الحاجة الملحة للتجسد