تفاسير

خُلاصَة

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 17-21.

الكلماتُ الأخيرة منَ الإنجيلِ المُفَضَّل (يُوحَنَّا 21: 24- 25)

نَصِلُ الآن إلى خاتِمَةِ يُوحَنَّا الجَميلة لهذا الإنجيلِ الرَّائِع. فعبرَ هذا الإنجيلِ الرَّائِع بكامِلِهِ، وبتواضُعٍ جَميل، كانَ يُوحنَّا يتكلَّمُ عن نفسِهِ كالتلميذ الذي أحبَّهُ يَسُوع، أو التلميذ الآخر - التلميذ الذي أحبَّهُ يسُوع، الذي مالَ على صَدرِهِ وقتَ العشاء وطرحَ عليهِ ذلكَ السُّؤال في العُلِّيَّة. فنَجِدُ أنَّهُ لم يُسَمِّ نفسَهُ أبداً. ولكنَّهُ في النَّهايَةِ يَقُولُ، "أنا هُوَ ذلكَ التِّلميذُ الذي تكلَّمتُ عنهُ عبرَ هذا الإنجيل. ولقد رَأَيتُ كُلَّ هذه الأُمُور التي كتبتُ عنها هُنا. وجميعُنا في هذه الأخويَّة نعرِفُ أنَّ سَردي لهذه الأحداث هُوَ في مُنتَهَى الدِّقَّة."

تَتَبَّعُوا آثارَ علامَةِ يُوحَنَّا المُمَيَّزَة عبرَ هذا الإنجيلِ الرَّابِع  العميق، ومن ثَمَّ إكتَشِفُوا أنَّهُ في هذه الإصحاحاتِ الختامِيَّة، يُخبِرُنا يُوحَنَّا بِوُضُوحٍ أنَّهُ هُوَ ذلكَ التلميذ الآخر الذي أحبَّهُ يسُوعُ، هُوَ الذي كتبَ هذا الإنجيل (13: 23؛ 19: 26؛ 18: 16؛ 21: 24).

ثُمَّ يختُمُ إنجيلَهُ بالكَلِماتِ الرَّائِعة التَّالِيَة: "وأشياءُ أُخَرُ كَثيرَةٌ صَنَعَها يسُوع، إن كُتِبَت واحِدَةً واحِدَةً فَلَستُ أَظُنُّ أنَّ العالَمَ نفسَهُ يَسَعُ الكُتُبَ المَكتُوبَة." (يُوحَنَّا 21: 25) أحدُ أساتِذَتي الذي كانَ قِسِّيساً لمجلِسِ الشُيُوخ الأميركيّ، إستشارَ أحدَ أكبَرِ المكتباتِ في العالم، أي مكتَبَة الكُونغرس الأميركي، وسألَ القَيِّمينَ عليها قائِلاً: "كم كتاب كُتِبَ بسَبَبِ حياةِ يسُوع المسيح؟" فلم يتجرَّأُوا على إعطائِهِ عدداً مُحَدَّداً، لأنَّهُم أخبَرُوهُ أنَّ العددَ سيكُونُ منَ المُستَحيلِ تقريباً إحصاؤُهُ.

كانَ يُوجَدُ مُعلِّمٌ لِكَلِمَةِ اللهِ، عاشَ حوالي العام 80 ميلاديَّة، الذي كتبَ في أواخِرِ حياتِهِ الطَّويلَة الشِّعرَ التَّالي، "لو كَانتِ السماواتُ بأسرِها صفحَةً بيضاء، ولو كانت كُلُّ أشجارِ الطَّبيعَةِ أقلاماً، ولو كانت كُلُّ البِحارِ حِبراً، لما كانَ هُناكَ ما يكفي منَ الحِبرِ لكتابةِ كلِّ الحكمة التي تعلَّمتُها من مُعَلِّمِيَّ؛ ورُغمَ ذلكَ، كانَ لي الشَّرَفُ بأن أتعلَّمَ منَ الحِكمَةِ فقط بمقدارِ ما كانت ستَحمِلُهُ ذُبابَةٌ غطَسَت في أُوقيانُسِ الحِبر على جَناحَيها."

تأمَّلُوا بتلكَ الذُّبابَة تغطُسُ في أُوقيانُسِ الحبر، وكم منَ الحبر كانت ستحمِلُ معَها عندما ستَطيرُ بعيداً. لقد أعطانا مُعلِّمُ النَّامُوسِ العَجُوز هذا صُورَةً مجازِيَّةً فصيحة ليُظهِرَ لنا كم أنَّ ما نعرِفُهُ هُوَ نِسبِيٌّ بالنَّسبَةِ لما يُمكِنُ معرِفَتُهُ بالمُطلَق. شَخصٌ آخر من أساتِذَتي قالَ لي أنَّ تعلُّمِي أو إستِعدادِي للخِدمة سيَكُونُ بمثابَةِ إنتِقالٍ من عدَم إدراكٍ لجَهلِي إلى إدراكٍ لهذا الجَهل. فكُلَّما عرَفنا، كُلَّما إزدادَ وعيُنا لما لا نَعرِفُهُ.

بهذه الطَّريقَة يختُمُ يُوحَنَّا إنجيلَهُ. فخاتِمَتُهُ لهذا الإنجيل المُوحَى بهِ هي: "لقد أخبَرتُكُم بِكُلِّ هذه الأُمُور عن يسُوع، ولكن هُناكَ المَزيدُ لأُخبِرَكُم عنهُ. ولكنَّني إختَرتُ بعضَ هذه الآياتِ ودَوَّنتُها لكي تستطيعُوا أن تتفحَّصُوا مِقدارَ دِقَّةِ شَهادَتي لهذه الآيات، ومن ثَمَّ أن تنالُوا الحياةَ الأبديَّة، إذا آمنتُم بأنَّ يسُوعَ هُوَ المسيح إبن الله. ولكنَّني لم أُخبِرْكُم بِكُلِّ شَيءٍ عن يسُوع. بل أخبَرتُكُم فقط بجزءٍ يَسيرٍ من كُلِّ يُمكِنُ أن نُخبِرَ بهِ ونعرِفَهُ عن يسُوع."

هُناكَ تصريحٌ خِتامِيٌّ آخر لهذا الإنجيل، كتبَهُ رَسُولُ المَحبَّةِ في الإصحاحِ الأخيرِ من رِسالَتِهِ المُوحَى بها، والتي نَجِدُها في نهايَةِ العهدِ الجديد: "وهذه هي الشَّهادَة: أنَّ اللهَ قد أعطانا حياةً أبديَّةً، وهذه الحياة هي في إبنِه. من لهُ الإبنُ لهُ الحياة؛ ومن ليسَ لهُ الإبنُ ليسَت لهُ الحياة." (1يُوحَنَّا 5: 11 و12).

تُوُفِّيَ أحدُ الرِّجالِ الأغنِياء، وكانت تَرْكَتُهُ تَزيدُ على المِليار دُولار، فأصبَحَ قصرُهُ يَعُجُّ بأعضاءِ العائِلَةِ والأقرِباء والأصدِقاء والشُّركاء، منُتَظِرينَ قراءَةَ وَصِيَّتِه. وقبلَ أن يبدَأَ المُحامي المُكَلَّف بِقِراءَةِ الوَصِيَّة الأخيرة، أعلنَ أنَّ لوحَةَ صُورَةِ الإبنِ المُتَوفِّي للغَنيِّ ستُعرَضُ في المَزادِ قبلَ قِراءَةِ الوَصِيَّة. ولكنَّ الإبن كانَ سَبَبَ حَرَجٍ لوالِدِهِ ولم يُحِبُّهُ إلا قَليلُون.

فبدَأَ المَسؤولُ عنِ المزادِ العَلَنِيِّ بطرحِ المَزاد. وبعدَ صَمتٍ مُربِك، وبِدُونِ أيَّةِ مُزايَدةٍ على الصُّورَة، قامَتِ إمرأَةٌ عَجُوزٌ كانت مُرَبِّيَةَ الإبن عندما كانَ طِفلاً، بعَرضِ مبلغ خمسة دُولارات لِصُورَةِ الإبن، لأنَّ كانَ هذا كُلَّ ما لدَيها منَ المال. وبما أنَّهُ لم تَكُنْ مُزايَدَةٌ على ما دَفَعَتْهُ المرأة ثمناً لصُورَةِ الإبن، أُعطِيَت حقَّ مُلكِيَّةِ الصُّورَة. وعندَما قُرِئَتِ وَصِيَّةُ الأبِ الغَنيّ، نَصَّتِ الإفتِتاحِيَّةُ "تَرَكتُ كُلَّ مُمتَلَكاتِي الأرضِيَّة للذي إشتَرَى صُورَةَ إبني المُتَوفِّي."

تُشيرُ هذه الصُّورَة إلى الطريقة التي ختَمَ بها يُوحَنَّا إنجيلَهُ ورِسالَتَهُ المُرادُ منها أن تَكُونَ مُلحَقاً لإنجيلِهِ: "من لهُ الإبنُ لهُ كلُّ شَيء، ومن ليسَ لهُ الإبن ليسَ لهُ أيُّ شَيء."

أضف تعليق


قرأت لك

فرح لا يتوقف

"إفرحوا في الرب كلّ حين وأقول أيضا إفرحوا. ليكن حلمكم معروفا عند جميع الناس. الرب قريب" (فيليبي 4- 4). من أجمل وصايا كلمة الله لنا هي أن نحيا الفرح الحقيقي بالمسيح يسوع، 

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة