تفاسير

"مُقدِّمَة لرِسالَةِ رُومية"

القسم: رسالة رومية آية آية الجزء الأول.

فهرس المقال

هذا هُوَ الكُتَيِّبُ الأوَّل من سِلسِلَةِ أربَعَةِ كُتَيِّباتٍ تُوفِّرُ تفاسِيرَ للذينَ سَمِعُوا برامِجَنا الإذاعِيَّة التي تُعَلِّمُ رِسالَةَ بُولُس الرَّسُول إلى أهلِ رُومية، عدداً بعدَ الآخر. إذا كُنتَ تَرغَبُ أو تُحِبُّ بأنْ تُعلِّمَ هذه الدِّراسَة المُعَمَّقَة لرسالَةِ رُومية، وبهدَفِ الإستِمرارِيَّة، أنصَحُكَ بأن تتَّصِلَ بِنا لنُرسَلَ لكَ مجمُوعَة الكُتَيِّباتِ الأربَعة بكامِلها عن هذه السِّلِسلَة التَّفسيريَّة.

"مُقدِّمَة لرِسالَةِ رُومية"

يُعَلِّمُنا مَثَلٌ قدِيم أنَّنا إذا أعطَينا سمكَةً لإنسانٍ، نكُونُ قد وفَّرنا لهُ الغِذاء لِيَومٍ واحِد، ولكنَّنا إذا عَلَّمناهُ كيفَ يصطادُ السَّمك، نكُونُ قد وفَّرنا لهُ الغِذاء لعُمرٍ كامِل. وأنا إذا "أطعَمْتُكُم بالمِلعَقَة" جوهَرَ رِسالَةِ بُولس الرَّسُول إلى أهلِ رُومية، لَرُبَّما أكُونُ قد أطعَمْتُكُم ليَومٍ كامِل، ولكن إذا علَّمتُكُم كيفَ تدرُسُونَ هذه الرِّسالة المُوحى بها منَ الله، فإنَّ الرُّوحَ القُدُس سيُطعِمُكُم الغِذاء لِعُمرٍ كامِل. قبلَ أن نبدَأَ دراسَةً مُعمَّقَةً لِرِسالَةِ بُولُس إلى أهلِ رُومية، أوَدُّ أن أُعَلِّمَكُم بعضَ المبادِئ عن كيفيَّةِ دراسَةِ الكتابِ المُقدَّس بشكلٍ عام، وهذه الرِّسالَة بِشَكلٍ خاصّ.

تُوجَدُ طُرُقٌ مُختَلِفَةٌ لدِراسَةِ الكتابِ المُقدَّس. والإقترابُ التمهِيديُّ من دراسَةٍ جَدِّيَّةٍ للكتابِ المُقدَّس، هي بأخذِ دراسَةٍ مُتكامِلَة لأسفارِ الكتابِ المُقدَّس السِّتَّة والستِّين. فإذا ذهبتَ إلى كُلِّيَّةٍ للكتابِ المُقدَّس، ستَكُونُ مُقَدِّمَتُكَ لهذه الدِّراسَة بمثابَةِ لمحَةٍ عنِ العهدَين القَديم والجديد. فكُلُّ دِراسَةٍ مُنَظَّمَةٍ عنِ الكتابِ المُقدَّس تبدَأُ بنظرَةٍ شامِلَةٍ للكتابِ المُقدَّس، تتبعُها نظرَةٌ تفصيليَّةٌ أو دِراسَةٌ تحليليَّةٌ لكُلِّ سِفرٍ من أسفارِ الكتابِ المُقدَّس.

تبدَأُ دراسَةُ الكتابِ المُقدَّس بِحَسَبِ برنامجنا "في ظِلالِ الكلمة" بلمحَةٍ شامِلةٍ للكتابِ المُقدَّس بكامِلِهِ، والمَقصُودُ منها أن تُزَوِّدَ القَارِئَ بصُورَةٍ عامَّةٍ تُقَدِّمُ كلمةَ اللهِ بكامِلِهِا. ثُمَّ نُقدِّمُ دراسَاتِ الأسفار، ولا سِيَّما دراسَة إنجيل يُوحَنَّا التي تقَعُ في ستَّةِ كُتَيِّباتٍ، ورسالَة بُولُس إلى أهل رُومية في أربَعَةِ كُتَيِّباتٍ، والتي تُعَلِّمُنا الكتابَ المُقدَّس، سفراً بعدَ الآخر، وعدداً بعدَ الآخر.

أوَّلُ دراسَةٍ قدَّمتُها هي دراسَةُ إنجيل يُوحَنَّا، لأنَّ هدفَ الرُّسُول يُوحَنَّا هو أن يُؤمِنَ الذين يقرَأُونَ إنجيلَه بالمسيح، وأن يختَبِرُوا الخلاص (يُوحَنَّا 20: 30، 31). وإذ أُقدِّمُ هذا الكُتَيِّب الأوَّل للدِّراسَة، صلاتي هي أنَّ أُولئِكَ الذين ينضَمُّونَ إلينا في هذه الدِّراسَة، أن يختَبرُوا الخلاص ويتعرَّفُوا على مُخَلِّصِهم يسُوع ويُحبُّوهُ.

إذ أُتابِعُ سلسِلَةَ الدِّراسة هذه بهذا الكُتَيِّب لدراسَةِ رسالَةِ بُولُس الرَّسُول إلى أهلِ رُومية، صلاتي هي أنَّ أُولئِكَ الذين أصبَحُوا مُؤمِنينَ من خلالِ دراسَتِهِم لإنجيلِ يُوحَنَّا، أن يفهَموا خلاصَهُم بِشَكلٍ أفضَل، وأن يعرِفُوا كيفَ يعيشُونَ كأشخاصٍ مُخَلَّصين. كانَت هذه هي صلاةُ الرَّسُول بُولُس عندَما كتبَ هذه الرِّسالة العَظيمة.

في هذا الكُتَيِّب، والكُتَيِّباتِ الثَّلاثة اللاحِقَة، أُقدِّمُ بعضَ المُلاحَظات لأُولئكَ الذين إستَمَعُوا إلى برامِجِنا الإذاعِيَّة، والذين يرغَبُونَ بالحُصُولِ على كُتَيِّباتِ الدِّراسَةِ لرسالَةِ رُومية، وتعليمِها عدداً بعدَ الآخر. 


أهَمِّيَّة دراسَة الكلمات

يُعَرِّفُنا إرميا على شكلٍ من أشكالِ دراسَةِ الكتابِ المُقدَّس، التي تُشَكِّلُ نقيضَ المسحِ الشَّامِلِ للكتابِ المُقدَّس، وذلكَ عندَما يكتُبُ قائِلاً: "وُجِدَ كلامُكَ فأكَلتُهُ، فكانَ كلامُكَ لي لِلفَرَحِ ولِبَهجَةِ قَلبِي." (إرميا 15: 16). بإمكانِنا أن نُسَمِّيَ دراسَةً تُغَطِّي أسفارَ الكتابِ المُقدَّس السِّتَّة والسِّتِّين، "لمحَةً خاطِفَة على الكتابِ المُقدَّس،" بينما تُشَكِّلُ نظرَة إرميا، "لمحَةً بَطيئة لأسفارِ الكتَابِ المُقدَّس." لقد درسَ إرميا الكِتابَ المُقدَّس كلِمَةً بعدَ الأُخرى. فهُوَ يُخبِرُنا بالحقيقَةِ أنَّهُ أكَلَ كلمةَ اللهِ، كلمةً بعدَ الأُخرى، ولقد فَرِحَ قَلبُهُ عندما درسَ كلمةَ اللهِ بهذه الطّريقة. وتُعتَبَرُ نظرَةُ إرميا لكلمةِ اللهِ فعَّالَةً بشكلٍ خاصٍّ عندما ندرُسُ رسالَةً عميقَةً مثل رسالَة رُومية، عدداً بعدَ الآخر.

عندَما نأكُلُ، نفعَلُ أربَعَةَ أمُور: نقضُمُ، نمضَغُ، نبتَلِعُ، ونهضِم ما إبتَلعناهُ. عندما يُطرَحُ السُّؤالُ، "كيفَ تأكُلُ فيلاً؟" ينبَغي أن يكُونَ الجوابُ، "قَضمَةً بعدَ الأُخرى!" وكيفَ ندرُسُ سفراً من أسفارِ الكتابِ المُقدَّس المُوحَى بها، والتي تُشَكِّلُ مُجَلَّداً من سِتَّةٍ وسِتِّينَ سِفراً؟ ينبَغي أن يَكُونَ الجوابُ، "قضَمَةً، أو سِفراً بعدَ الآخر."

عندما نُطَبِّقُ خُطواتِ الأكل الأربَع في دِراسَتِنا لِسفرٍ من أسفارِ الكِتابِ المُقدَّس، مثل رسالة بُولُس الرَّسُول إلى أهلِ رُومية، علينا أوَّلاً أن نُدرِكَ أنَّهُ لن يُمكِنُنا أن نلتَهِمَ السِّفرَ بكامِلهِ بقضمَةٍ واحِدَة. فبينما نقضُمُ قضماتٍ صغيرة، سوفَ يتسنَّى لنا أن ندرُسَ هذه الرِّسالَة الغَنيَّة كَلِمَةً بعدَ الأُخرى. مثلاً، بمعنَىً ما الموضُوع الرَّئيس لرسالة رومية بكامِلها يُمكِنُ تلخِيصُهُ بكَلِمَةٍ واحِدَة: "مُبَرَّرِين."

أحياناً نتأمَّلُ بِعَدَدٍ، أو بِعُنقُودٍ منَ الأعداد، أو بإصحاحٍ بكامِلِهِ. عندما نمضَغُ هذا السِّفر سوفَ نُقَسِّمُ الفَقرَة إلى قِطَعٍ صَغيرة يُمكِنُ إبتِلاعُها. هذا ما سنفَعلُهُ بينما نَقُومُ بأخذِ لمحَةٍ عن سِفرٍ، وبوضعِ رُؤُوسِ أقلامٍ لهُ، وبتحليلِهِ ومن ثَمَّ بتَلخيصِ الفقراتِ المَوجُودَةِ في هكذا رِسالَةٍ مُوحاةٍ من رسائِلِ بُولُس الرَّسُول. عندما نقضُم ونمضَغُ إصحاحاً، عدداً أو كَلِمَةً من رسالَةِ بُولُس هذه، تُشيرُ إستِعارَةُ الإبتِلاع إلى طَرحِ أسئِلَةٍ مثل: "ماذا يعني هذا؟"

بعدَ أن نقضُمَ، نمضَغَ ونبتَلِعَ كَلِمَةَ اللهِ، يُشيرُ الهضمُ إلى أهمِّ بُعدٍ من أبعادِ دراسَةِ الكتابِ المُقدَّس: التَّطبيق! فقط عندما نهضِمُ الطَّعامَ الذي نأكُلُهُ، عندَها فقط يمنَحُنا الطَّعامُ طاقَةً ويضُخُّ الحياةَ في أجسادِنا. وبنفسِ الطريقة، عندما نهضُمُ الحقيقَةَ التي نَجِدُها في كلمةِ الله، تُصبِحُ كَلِمَةُ اللهِ قُوَّةً رُّوحيَّةً نابِضة في حياتِنا.

بينما تقرأُ الكتابَ المُقدَّس، لاحِظْ أنَّ هُناكَ قيمَةً كُبرى تُعطَى لقَضِيَّةِ تطبيقِ الحقيقَةِ التي نَجدُها في كَلِمَةِ اللهِ على حياتِنا. بِحَسَبِ يسُوع، الأنبياء والرُّسُل، وباقِي كُتَّاب العهدِ الجديد، فقط عندما نُطِيعُ أو نُطَبِّقُ الحقيقةَ التي نَجِدُها في كلمةِ الله، فقط عندَها تُصبحُ تلكَ الطَّاقَةُ والحياةُ الرُّوحيَّةُ مُتَدَفِّقَةً بإستِمرارٍ في حياتِنا: "لأنَّ كلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وفَعَّالَةٌ وأمضَى من كُلِّ سَيفٍ ذِي حَدَّين، وخارِقَة إلى مَفرَقِ النَّفسِ والرُّوح والمَفاصِل والمِخاخ، ومُمَيِّزَة أفكارَ القَلبِ ونِيَّاتِه." (عبرانِيِّين 4: 12)

هذا ما يَقُولُهُ الكِتابُ المُقدَّسُ عن نفسِهِ. فكَلِمَةُ اللهِ هي قُوَّةٌ حَيَّةٌ وتجعَلُ منَّا أحياءَ رُوحيَّاً عندما نُطيعُها. كلِمَةُ اللهِ ليسَت مُجَرَّد مَوضُوعٍ أكادِيميٍّ للدِّراسَة العقليَّة.

أضف تعليق


قرأت لك

فرصة ضائعة

ذهب أحدهم لزيارة نحات فرأى تمثالا غريبا كان وجهه مغطى وله جناحان على قدميه فسأل: "ما اسمه؟" أجاب النحّات: "الفرصة". "ولماذا وجهه مخفى؟" "لأنه يندر ان يعرفه الناس عندما يأتي اليهم". "ولماذا له جناحان؟" "لأنه سرعان ما يطير ولا يمكن مسكه اذا طار". صديقي، كل فرصة للخلاص تضيع، تضيع الى الأبد. يحاول الانسان جاهداً انتهاز كل فرصة الا فرصة الخلاص!