تفاسير

الفَصلُ السَّادِس "التَّعريفُ الحَيُّ للإيمان"

القسم: رسالة رومية آية آية الجزء الأول.

تطبيقٌ شَخصِيّ

في بِدايَةِ هذا الكُتَيِّب، وفي مُقدِّمَتي واللمحة العامَّة التي قدَّمتُها عن رسالَةِ بُولُس الرَّسُول هذه إلى أهلِ رُومية، شجَّعتُكَ أيُّها القارِئُ العزيز أن تُصَلِّيَ إلى الله لكَي يتكلَّمَ إليكَ، خلالَ دِراسَتِكَ معي لهذا السِّفر الرَّائِع من أسفارِ العهدِ الجديد. فإذ قد تكلَّمَ إلى أشخاصٍ مثل لُوثر، أُوغسطِينُوس، ووِسلي، وآخرينَ كُثُر عبرَ هذه الرِّسالَة لبُولُس الرَّسُول، أودُّ أن أسأَلَكَ ما إذا أعلنَ اللهُ لكَ شَخصيَّاً هذه الحقيقَة المجيدة أنَّهُ ليسَ بإمكانِكَ أن تُضيفَ أيَّ شَيءٍ على ما أكمَلَهُ يسُوعُ على الصَّليبِ من أجلِ خلاصِكَ؟ فهل عرَّفكَ اللهُ على ما هُو، وما يَدينُهُ، وما يعرِفُهُ، وما عمِلَهُ وما يُريدُكَ أنتَ أن تعمَلَهُ؟

اللهُ بارٌّ. واللهُ يَدينُ الإثم. واللهُ يعرِفُ أنَّهُ لن يَكُونَ بمقدُورِكَ، ولا بمليون سنَةً، أن تعمَلَ أعمالاً صالِحَةً لتجعَلكَ بارَّاً بشكلٍ كافٍ لتخليصِ نفسِكَ. لهذا أرسَلَ اللهُ إبنَهُ الوحيد ليَمُوتَ على الصَّليبِ عنِّي وعنكَ. وعندما يُخبِرُكَ من خلالِ بُولُس في هذه الرِّسالَة المُوحاة، عمَّا عمِلَهُ لأجلِكَ، تَجِدُ أنَّ اللهَ يُريدُكَ أن تُؤمِنَ بهِ.

عندَما أخبَرَ اللهُ إبراهيمَ أمراً، آمنَ إبراهيمُ بالله. لهذا، أعلنَ اللهُ إبراهيمَ بارَّاً. في هذه الإصحاحاتِ الأربَعة الأُولى من هذه الرِّسالَة لبُولُس الرَّسول إلى أهلِ رُومية، يُخبِرُكَ اللهُ أمراً. يَقُولُ اللهُ لكَ أنَّ إيمانَكَ بمَوتِ يسوع المسيح – الذي قدَّمَ نفسَهُ على الصَّليبِ لأجلِكَ كحَمَلِ الله – هُوَ الأساسُ الوحيدُ الذي على أساسِهِ يُمكِنُهُ أن يُعلِنَكَ بارَّاً. هل تُؤمِنُ بما يَقُولُهُ لكَ الله؟

إذ أختُمُ هذا الكُتَيِّب، أدعُوكَ لتستخدِمَ مُخَيِّلَتِكَ، وتُقارِنَ خلاصَكَ بواسِطَةِ كونِكَ إنساناً صالِحاً، معَ قُدرَتِكَ على السِّباحَةِ لإجتيازِ المُحيط، من شاطِئ أميركا وُصُولاً إلى أُورُوبا. الأشخاصُ اللاأخلاقِيُّونَ الأشرار لن يتمكَّنُوا ولا حتَّى من الإبتِعادِ عن الشَّاطِئ الأميركي. والأشخاصُ ذوي الإستِقامة المُعتَدِلَة، قد يتجاوَزُونَ الشَّاطِئَ قَليلاً، وقد يَصِلُونَ بضعَةَ أمتارٍ أبعد من الشَّاطِئ بإتِّجاهِ المُحيط. والأشخاصُ الأخلاقِيَّونَ والصَّالِحُونَ جدَّاً، أمثال غاندي، قد يَكُونُونَ مثلَ السَّبَّاحِينَ الماهِرين، الذي قد يَصِلُون في سباحَتِهِم إلى بضعِ كيلومتراتٍ إضافِيَّة. ولكنَّهُم جميعَهُم سيغرَقُونَ مُنهَكي القُوى وهُم لم يبتَعِدُوا بعدُ عن شاطِئِ أميركا إلا بِضعَةَ كيلومترات ولا تزالُ تفصِلُهُم عن أُورُوبا آلاف الكيلومترات.

كتبَ بُولُس إلى الغلاطِيِّين، أنَّهُ إن كانَ الإنسانُ قادِراً أن يتبرَّرَ بأعمالِهِ الصَّالِحَة، فإنَّ هذا سيَعني أنَّ يسُوعَ ماتَ على الصَّليب بِدُونِ هَدَف. (غلاطية 2: 20، 21) عندما تساقَطَ عرَقُ يسُوع وكأنَّهُ قطراتٌ منَ الدَّم، صَلَّى قائِلاً، "أيُّها الآبُ، إن أمكَن، فلتَعبُرْ عنِّي هذه الكأسُ. ولكن، ليسَ كما أُريدُ أنا، بل كما تُريدُ أنتَ." (متَّى 26: 39). لقد كانَ يطلُبُ منَ أبيهِ السَّماوِيّ ما جَوهَرُ معناهُ، أنَّهُ إن كانَت تُوجدُ أيَّةُ خُطَّةٍ أُخرى لإتمامِ خلاصِ العالم، بدُونِ إرسالِهِ إلى الصَّليب، فالرَّجاء إتمام الخلاص بهذه الطريقة.

وبالحقيقة، لقد أجابَ الآبُ السَّماوِيُّ أنَّهُ لا تُوجَدُ أيَّةُ طريقَةٍ أُخرى، وأنَّهُ أرسَلَ إبنَهُ ليَمُوتَ على الصَّليب. ألا يُصبِحُ الأمرُ عندَها غيرَ معقُولٍ أن نَقُولَ للهِ أنَّهُ ما كانَ ينبَغي أن يُرسِلَ إبنَهُ إلى الصَّليب، لأنَّهُ كانَ بإمكانِنا أن نُخَلِّصَ أنفُسَنا بأعمالِنا الصَّالِحَة؟

كُلُّ من يُؤمِنُ بالخلاصِ بالأعمال، ينبَغي أن يُجيبَ على الأقلّ على ثلاثَةِ أسئِلَة: كيفَ يُمكِنُكَ أن تعلَمَ متَى تَكُونُ قد حقَّقتَ ما يكفي منَ الأعمالِ الصَّالِحَةِ الكافِيَة لخلاصِكَ؟ وكيفَ يُمكِنُكَ أن تتأكَّدَ من خلاصِ نفسِكَ، وإن كانَ بإمكانِكَ أن تُخَلِّصَ نفسَكَ بأعمالِكَ الصَّالِحَة، فلِماذا ماتَ يسُوعُ على الصَّليب؟

وكما آمنَ إبراهيمُ بما قالَهُ اللهُ، ومُنِحَ لهُ البِرُّ الذي بالإيمان، هل تُؤمِنُ بأنَّ اللهَ سيُعلِنُكَ بارَّاً إذا آمنتَ بما أخبَرَكَ بهِ اللهُ في هذه الإصحاحات الأربَعة الأُولى من رِسالَةِ بُولُس إلى أهلِ رُومية؟ وحولَ سُلطَةِ هذه الكلمات المُوحاة، كتبَ بُولُس للكنيسَةِ الأُولى في رُوما، أنَّ اللهَ أخبَركَ بأنَّهُ سيُعلِنُكَ بارَّاً، إذا آمنتَ بما يَقُولُهُ لكَ. فهل أنتَ مُستَعِدٌّ لتُؤمِنَ باللهِ، ولِتَتَبَرَّرَ بالإيمان؟

إن كانَ الأمرُ كذلكَ، أدعُوكَ لتُصَلِّيَ – أي تتكلَّم معَ الله، كما فعلتُ أنا منذُ سنواتٍ عدَّة. "أيُها الآبُ السَّماوِيُّ المُحِبّ، أعتَرِفُ أنَّني خاطِئ، وأنا أُؤمِنُ بإبنِكَ يسُوع المسيح ليَكُونَ مُخَلِّصِي. أنا أضَعُ كُلَّ إيمانِي في مَوتِهِ على الصَّليب وفي قيامَتِهِ منَ المَوت لغُفرانِ كُلِّ خَطِيَّةٍ من خطَاياي. وها أنا الآن أترُكُ كُلَّ خطاياي وأرجِعُ عنها. أُريدُ أن أتصالَحَ معكَ وأن أُنهِيَ طلاقِي عنكَ. الآن وفي هذا المكان، أُعلِنُ بالإيمانِ أنَّ يسُوعَ المسيح  هُوَ رَبِّي ومُخَلِّصِي، وأُسَلِّمُ لهُ حياتِي، بِدُونِ شُرُوطٍ، لتَكُونَ تحتَ قيادَتِهِ وسيطَرَتِهِ. إجعَلْ حياتي تكُونُ في إنسجامٍ كامِلٍ معَ الخُطَّةِ العَظيمة التي أردتَها دائماً لِحَياتِي. ساعِدني بينما أتبَعُ إبنكَ يسُوع المسيح، لأتَّكِلَ على سُلطتِهِ وقُوَّتِهِ، ولأحيَا لمَجدِهِ ولمجدِكَ. شُكراً على منحِي هذا الخلاص الأبديِّ العَظيم. آمين."

إن كُنتَ قد صَلِّيتَ هذه الصَّلاة، أدعُوكَ لتَكتُبَ إلينَا ولتُعلِمَنا بذلكَ، ثُمَّ أن تنضَمَّ إلى كنيسَةٍ محَلِّيَّة تُؤمِنُ بكلمَةِ اللهِ وتُعَلِّمُها.

إن كُنتَ أصلاً مُؤمِناً باللهِ وتابِعاً ليسُوع المسيح، أدعُوكَ لتَكُونَ كَبُولُس، ولتُشارِكَ الأخبارَ السَّارَّةَ معَ كُلِّ من يُمكِنُ أن يُعلَنَ بأنَّهُ بارٌّ، ولِتَتمتَّعَ بالسَّلامِ الأبديِّ معَ الله. 

أضف تعليق


قرأت لك

من الذي قسّى قلوبهم الله أم التلاميذ؟

"لأَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا بِالأَرْغِفَةِ إِذْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ غَلِيظَةً." (مرقس 6: 52). طبعا هنا في هذه القصة نفهم بأن التلاميذ قسّوا قلوبهم لأن الرب يسوع قبلها عمل معهم معجزات إما معهم أو مع غيرهم وهم رأوا هذه المعجزات تحدث أمامهم مثل المشي على الماء وشفاء الكثيرين من الأمراض وطرد الارواح الشريرة وإقامة موتى واطعام الخمسة آلاف و..و.. 

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة