تفاسير

الفَصلُ الثَّالِث "مبادِئُ بُولُس الرُّوحِيَّة الأربَعة" - المبدأُ الرُّوحِيّ الثَّانِي: نامُوسُ الخَطيَّة

القسم: رسالة رومية آية آية الجزء الثاني.

فهرس المقال

المبدأُ الرُّوحِيّ الثَّانِي: نامُوسُ الخَطيَّة

يُكَرِّرُ بُولُس بِهَدَفِ التَّشديد على حقيقَةٍ لطالَما أوضَحَها: القَصدُ من النَّامُوس لم يَكُنْ أبداً الخلاص، بل أن يجعَلنا واعِينَ لِخَطِيَّتِنا ولحاجَتِنا لِلخَلاص. بالنِّسبَةِ لبُولُس، النَّامُوسُ هُوَ بمثابَةِ قياسِ اللهِ المُستَقيم الذي يَضَعُهُ إلى جانِبِ حياتِنا المُعوَجَّة، وبُولُس يُوافِقُ معَ يعقُوب أنَّ نامُوسَ اللهِ هُو بِمَثابَةِ مِرآةٍ نرى فيها نقصاتِنا (يعقُوب 1: 23، 24).

يكتُبُ بُولُس أيضاً قائِلاً أنَّ النَّامُوس هُو مِثلُ مُؤَدِّبٍ قاسٍ يَقُودُنا إلى المسيح. (غلاطية 3: 24). ويُوضِحُ بُولُس قصدَ وقيمَةَ نامُوسِ اللهِ، عندما يَقُول: "فماذا نَقُولُ؟ هل النَّامُوسُ خَطِيَّة؟ حاشا. بل لَم أعرِفْ الخَطِيَّةَ إلا بالنَّامُوس. فإنَّني لم أعرِفِ الشَّهوَةَ لَو لم يَقُلِ النَّامُوسُ لا تَشتَهِ. ولكنَّ الخَطِيَّةَ وهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرصَةً بالوَصِيَّة، أنشَأتْ فيَّ كُلَّ شَهوَة. لأنْ بِدُونِ النَّامُوس الخطِيَّة مَيِّتَة. أمَّا أنا فكُنتُ بِدُونِ النَّامُوس عائِشاً قَبلاً. ولكنْ لمَّا جاءَتِ الوَصِيَّةُ عاشَتِ الخَطِيَّةُ فَمُتُّ أنا. فوُجِدَتِ الوَصِيَّةُ التي لِلحياة هي نَفسُها لِي لِلموت. لأنَّ الخَطِيَّةَ وهِي مُتَّخِذَةٌ فُرصَةً بالوَصِيَّة خَدَعَتني بها وقَتَلَتني." (رُومية 7: 7- 11).

ثُمَّ يَصِلُ إلى الإستِنتاج أنَّهُ لا يُوجَدُ أيُّ خَطَأٍ في نامُوسِ الله. مُشكِلَتُهُ ومُشكِلَتُنا لَيسَت معَ نامُوسِ الله، بل معَ نُفُوسِنا.

يتَّفِقُ النَّبِيُّ إرميا معَ بُولُس عندما يَقُولُ ما معناهُ أنَّنا إذا أردنا أن نعرِفَ ما هي المُشكِلَة، علينا أن ننظُرَ في المِرآة. لقد كرزَ إرميا بإستِمرار عن دَينُونَةِ اللهِ القادِمَة عبرَ السَّبي البابِليّ. إحدَّى التَّفاسير للمَقطَعِ المَذكُورِ أعلاه، يَصِفُ إرميا وهُوَ يَعِظُ قائِلاً: "عندما يسأَلُكَ أحدٌ منَ الشَّعبِ أو الكَهَنَةِ: ما هي الأخبارُ السَّيِّئَةُ اليومَ منَ الرَّبِّ يا إرميا، عليكَ أن تُجيب، أنتُم هُم الأخبارُ السَّيِّئة!" (إرميا 23: 33).

كتبَ بُولُس عظَةَ إرميا بِطَريقَتِهِ الخاصَّة: "إذاً النَّامُوسُ مُقدَّسٌ والوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وعادِلَةٌ وصالِحَة. فَهَل صارَ لي الصَّالِحُ مَوتاً. حاشا. بَل ِالخَطيَّة. لِكَي تظهَرَ خَطيَّةً مُنشِئَةً لي بالصَّالِحِ موتاً، لِكَي تصيرَ الخَطِيَّةُ خاطِئَةً جدَّاً بالوَصِيَّة." (رُومية 7: 12، 13)

يقتَدِي بُولُس بيَسُوع في إعلانِهِ أنَّ نامُوسَ اللهِ صالِحٌ إذا فَسَّرناهُ وطَبَّقناهُ بإنسجامٍ معَ مقاصِدِ اللهِ من إعطائِنا هذا النَّامُوس (متَّى 5: 17- 20). لقد تمَّمَ يسُوعُ النَّامُوس بِتمريرِ نامُوسِ اللهِ عبرَ عَدَسَةِ محبَّةِ الله، قبلَ أن يُطَبِّقَ نامُوسَ اللهِ على حياةِ شَعبِ الله. ولقد فعلَ بُولُس الشَّيءَ نفسَهُ ودعاهُ، "رُوحَ النَّامُوس." (2كُورنثُوس 3: 6) إنَّهُ يُرَكِّزُ الآنَ على أحدِ المقاصِد التي لأجلِها أعطانا اللهُ نامُوسَهُ – نامُوس الله يُعلِنُ نامُوسَ الخَطِيَّة. 

أضف تعليق


قرأت لك

الباب مفتوح!

زار بعض السياح قلعة فأعطاهم الحارس المفتاح وقال لهم :" افتحوا باب المدخل الرئيسي وسألحق بكم". حاولوا أن يفتحوا الباب بالمفتاح، لكنهم لم يستطيعوا ان يديروه. اعادوا الكرة المرة بعد الاخرى دون جدوى. جاء الحارس وأدار الباب فانفتح وقال لهم: " معذرة، ان الباب لم يكن مغلقاً!". أليس هذا هو الحال مع الكثيرين الذين يحاولون فتح باب الخلاص، والرب قد فتح باب النعمة لخلاصهم بواسطة ابنه المحبوب.