تفاسير

الدرس الثالث عشر

القسم: الرسالة الى العبرانيين.

الفصل 9: 15-28

النص الكتابي:

"15وَلأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُّوُونَ - إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأول - يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأبدي. 16لأَنَّهُ حَيْثُ تُوجَدُ وَصِيَّةٌ يَلْزَمُ بَيَانُ مَوْتِ الْمُوصِي. 17لأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمَوْتَى، إِذْ لاَ قُوَّةَ لَهَا الْبَتَّةَ مَا دَامَ الْمُوصِي حَيّاً. 18فَمِنْ ثَمَّ الأول أيضاً لَمْ يُكَرَّسْ بِلاَ دَمٍ، 19لأَنَّ مُوسَى بَعْدَمَا كَلَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ بِحَسَبِ النَّامُوسِ، أَخَذَ دَمَ الْعُجُولِ وَالتُّيُوسِ، مَعَ مَاءٍ وَصُوفاً قِرْمِزِيّاً وَزُوفَا، وَرَشَّ الْكِتَابَ نَفْسَهُ وَجَمِيعَ الشَّعْبِ، 20قَائِلاً: «هَذَا هُوَ دَمُ الْعَهْدِ الَّذِي أَوْصَاكُمُ اللهُ بِهِ». 21وَالْمَسْكَنَ أيضاً وَجَمِيعَ آنِيَةِ الْخِدْمَةِ رَشَّهَا كَذَلِكَ بِالدَّمِ. 22وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ! 23فَكَانَ يَلْزَمُ أَنَّ أَمْثِلَةَ الأَشْيَاءِ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تُطَهَّرُ بِهَذِهِ، وَأَمَّا السَّمَاوِيَّاتُ عَيْنُهَا فَبِذَبَائِحَ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ. 24لأَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يَدْخُلْ إلى أقداس مَصْنُوعَةٍ بِيَدٍ أَشْبَاهِ الْحَقِيقِيَّةِ، بَلْ إلى السَّمَاءِ عَيْنِهَا، لِيَظْهَرَ الآنَ أَمَامَ وَجْهِ اللهِ لأَجْلِنَا. 25وَلاَ لِيُقَدِّمَ نَفْسَهُ مِرَاراً كَثِيرَةً، كَمَا يَدْخُلُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ إلى الأقداس كُلَّ سَنَةٍ بِدَمِ آخَرَ. 26فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَاراً كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ. 27وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنُونَةُ، 28هَكَذَا الْمَسِيحُ أيضاً، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ."

لازلنا نقوم بدراسة موضوع العهد الجديد الذي دشنه السيد المسيح بقدومه إلى العالم وبموته الكفاري على الصليب وبقيامته المجيدة من الأموات وبصعوده إلى السماء حيث هو جالس عن يمين الآب ويقوم بدور وسيط هذا العهد النهائي والكامل. وعلينا أن نعيد إلى ذاكرتنا أن هذه الرسالة كانت قد كُتبت أولاً لجماعة الإيمان الذين كانوا من أصل عبري والذين كانوا يتعلقون بالتراث الديني العظيم الذي استلموه من الأجداد وبعد أن آمنوا بالسيد المسيح وصاروا أعضاء في كنيسته تعرضوا لخطر الارتداد إلى اليهودية وذلك حدث بسبب الاضطهاد وكذلك لعدم نموهم في الإيمان المسيحي ولعدم تفهمهم لقيمة مهمة المسيح التي أداها بصورة كاملة. وبعبارة أخرى كانوا ينظرون إلى النظام القديم الذي كان سائداً في أيام ما قبل المسيح كنظام كامل ونهائي وكاف ولم يكونوا قد تخلصوا نهائياً من النظرية اليهودية الضيقة التي كانت تنظر إلى المسيح المنتظر كمجرد محرر يطرد الرومان ويرد إليهم أمجاد داود وسليمان. ما العمل إذن لإرجاع هؤلاء المؤمنين إلى جادة الحق والطريق المستقيم، طريق الإيمان القويم؟

1. مع أن السيد المسيح هو وسيط العهد الجديد إلا أن موته الكفاري هو ذو قيمة مطلقة وسارية المفعول بالنسبة لأيام ما قبل الميلاد كما هي لأيام ما بعد الميلاد:

 إن كاتب الرسالة لم يود أن يعلّمنا أن الناس كانوا يخلصون أثناء العهد القديم بواسطة حفظهم للوصايا لأنه لا يوجد إنسان يقدر أن يقوم بذلك لا في أيام إبراهيم أو موسى أو السيد المسيح أو أيامنا هذه. وإن كان قد ذكر موضوع التطهير بواسطة فرائض العهد القديم فان ذلك التطهير كان أمراً خارجياً طقسياً لا داخلياً أو أخلاقياً. وهكذا فإن المؤمنين في العهد القديم خلصوا نظراً لإيمانهم بالله وبما كان سيقوم به بواسطة ابنه في ملء الزمن أي في بدء العهد الجديد.

2. كان لابد للمسيح من أن يموت ليكون وسيطاً للعهد الجديد:

لم يقدر اليهود أن يفهموا لماذا كان على المسيح أن يموت وذلك لأنهم كانوا قد ابتعدوا عن تعاليم كتبهم المقدسة وتعلقوا بتفاسيرها الخاطئة التي دعاها الرب يسوع المسيح بتقاليد البشر. ولكن كاتب هذه الرسالة يرينا أنه حتى في أيام العهد القديم لم يدشّن ذلك النظام بدون دم: "19لأَنَّ مُوسَى بَعْدَمَا كَلَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ بِحَسَبِ النَّامُوسِ، أَخَذَ دَمَ الْعُجُولِ وَالتُّيُوسِ، مَعَ مَاءٍ وَصُوفاً قِرْمِزِيّاً وَزُوفَا، وَرَشَّ الْكِتَابَ نَفْسَهُ وَجَمِيعَ الشَّعْبِ، 20قَائِلاً: «هَذَا هُوَ دَمُ الْعَهْدِ الَّذِي أَوْصَاكُمُ اللهُ بِهِ". كل شيء في وصايا شريعة موسى إنما كان يشير إلى هذه الحقيقة الأساسية: بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

3. دشن المسيح أيضاً العهد الجديد بالدم ولكن لا بدم آخرين بل بدمه الطاهر:

 إن كان العهد الوقتي والغير الكامل قد دشن بواسطة الدم فكم بالحري العهد النهائي والكامل؟ دشن المسيح ذاته العهد الجديد بواسطة دمه الطاهر ولذلك لم يكن بحاجة إلى تكرار تقدمته كما كان يقوم بذلك كهنة العهد القديم بل إنه أظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه. وكذلك انه له المجد بعكس رؤساء كهنة العهد القديم لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقية بل إلى السماء عينها ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا. وكما أن كل إنسان يولد ثم يموت وبعد ذلك الدينونة هكذا المسيح أيضاً بعدما قدم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية أي عند عودته إلى العالم بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه. حقا إن هذا العهد الجديد هو عهد مجيد ويا ليت كل إنسان يستفيد من الخلاص المجاني الذي كسبه لنا مدشن هذا العهد: يسوع المسيح.

أضف تعليق


قرأت لك

البشارة الصادقة

سئل دانيال وبستر السياسي الامريكي المشهور عن سبب ذهابه كل يوم أحد الى ضاحية بعيدة لكي يسمع مبشّراً لا صيت له، تاركاً أعظم الوعاظ في واشنطن. فأجاب قائلاً: " في واشنطن، يتكلّمون الى دانيال وبستر الرجل السياسي الكبير. اما ذلك المبشّر غير المشهور فيكرز بيسوع المسيح المخلّص والفادي الذي مات على الصليب من أجل دانيال وبستر الخاطيء. وهذه هي حاجتي التي وجدتها، أن يسوع المسيح أحبّني وأسلم نفسه لأجلي".

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة