تفاسير

الفَصلُ الأوَّل "الإختِيارُ والنِّعمَة"

القسم: رسالة رومية آية آية الجزء الثالث.

فهرس المقال

(رُومية 9: 1- 33)

هذا هُوَ الكُتَيِّبُ الثَّالِثُ من سِلسِلَةٍ تتألَّفُ من أَربَعَةِ كُتَيِّباتٍ تُوَفِّرُ مُلاحَظاتٍ لأُولئكَ الذين سَمِعُوا برامِجَنا الإذاعِيَّة، التي تُعَلِّمُ رِسالَةَ بُولُس إلى أهلِ رُومية عدداً بعدَ الآخر. فإذا رَغِبتَ بدَرسِ هذه التُّحفَة اللاهُوتيَّة من بينِ رسائِل بُولُس المُوحَى بها، أو أن تُعَلِّمَ هذه الدِّراسَة المُمَيَّزَة عن رُومية للآخرين، فبِهَدَفِ الإستِمرارِيَّة عليكَ أوَّلاً أن تحصَلَ على أوَّلِ كُتَيِّبَينِ في هذه السِّلسِلَة، قبلَ أن تقرَأَ وتدرُسَ أو تُعلِّمَ من هذا الكُتَيِّب. إذا إتَّصَلتَ بنا، سوفَ نُرسِلُ لكَ الكَتَيِّبات التي لم تحصَلْ عليها بعد.

في الإصحاحاتِ الأربَعَة الأُولى من هذه الرِّسالَة المُوحاة، يربِطُ بُولُس بينَ رِسالَتِهِ عنِ التَّبريرِ بالإيمان وبينَ الخاطِئ. وفي الإصحاحاتِ الأربَعة التي تَليها، يَربِطُ بينَ التَّبرير، وبينَ الخُطاة الذين تبرَّرُوا بالإيمان، مُظهِراً لهُم كيفَ يعيشُونَ بإستِقامَةٍ ليُمَجِّدُوا اللهَ الذي أَعلَنَهُم أبراراً، لأنَّهُم آمنُوا بما عَمِلَهُ يسُوعُ من أجلِهِم.

لقدِ ختَمَ بُولُس هذه المَجمُوعة الثَّانِيَة المُؤَلَّفَة من أربَعَةِ إصحاحاتٍ (5- 8) بأسمَى وأروَعِ مقطَعٍ في العهدِ الجديد. فبُولُس مُقتَنِعٌ تماماً أنَّهُ بإمكانِنا أن نَكُونَ أعظَمَ من مُنتَصِرين، لأنَّ اللهَ يُبادِرُ ويُشدِّدُ العمليَّةَ بأسرِها، التي من خلالِها نُعطَى بالإيمان الإستِحقاقَ المُعلَن، ومن خلالِها نتقوَّى بالإيمانِ والنِّعمَةِ لنَحيا ذلكَ الواقِع المَجيد في حياتِنا.

بِحَسَبِ بُولُس، سبقَ فعرَفَ ودعا وبرَّرَ ومجَّدَ أُولئكَ الذين إختَارَهُم للخَلاص. فمفتاحُ إنتِصارِنا لا يكمُنُ فينا، بل في أبينا السَّماوِي الذي يُبَرِّرُنا (رُومية 8: 33)، وفي إبنِهِ، المسيحُ القائِمُ منَ المَوت الذي يحيا فينا، وفي الرُّوحِ القُدُس الذي يُقَوِّينا. إنَّ قاعِدَة اليقين الرَّاسِخ عندَ هذا الرَّسُول بأنَّنا سنَكُونُ أعظَمَ من مُنتَصِرين، هي أن لا شَيءَ يقدِر أن يفصِلَنا عن محبَّةِ اللهِ في المسيحِ يسُوع رَبِّنا. فالإنتِصارُ لا يعتَمِدُ علينا، ولكنَّهُ يتحقَّقُ فينا، معنا، ومن أجلِنا باللهِ، من خلالِ المسيحِ والرُّوحِ القُدُس. (رُومية 8).

أضف تعليق


قرأت لك

الخيال حقيقة

سأل رجل الدين صديقه الممثّل: "لماذا تجتذب انت هذا الجمهور الكثير وانا أكاد لا أجد مَن ألقي عليهم عظاتي؟. إن كلامك مجرّد خيال لا حقيقة، في حين ان كلامي حق ثابت لا يتغيّر". وكان جواب الممثّل في غاية البساطة وقال: "انا أقدّم الخيال كما لو كان حقيقة، وانت تقدّم الحق كما لو كان خيالاً!".