تفاسير

خاتِمَة "الإلتِقاء بالكَنيسة"

القسم: رسالة رومية آية آية الجزء الرابع.

(رُومية 16: 1- 27)

بما أنَّهُ يُوجَدُ أكثَرُ من خمسينَ شَخصاً مَذكُورينَ بالإسمِ في سفرِ الأعمال، عندما نقرأُ التَّاريخَ المُوحَى لكنيسَةِ العهدِ الجَديد، نُدرِكُ أنَّ كنيسة يسوع المسيح ليسَت حَجَراً بَل بَشَراً. (لم تَكُنْ هُناكَ أيَّةُ أبنِيَة كنائِس في القُرُونِ الثَّلاثَةِ الأُولى من تاريخِ الكنيسة.) هُناكَ أشخاصٌ حقيقيُّونَ لديهم كافَّة أنواع المشاكِل والتَّحدِّيات والعوائِق للإيمان، يُواجِهُها الكثيرُونَ منَّا كُلَّ يَوم.

السِّفرُ الوَحيدُ المُوحَى بهِ عن تاريخِ الكنيسة، بالإضافَةِ إلى كُتُبِ تاريخِ الكنيسة، جميعُها تُخبِرُنا أنَّ البَشَرَ هُم وَسائِلَ من خلالِها يبني المسيحُ الحَيُّ المُقامُ كنيسَتَه، ويُتَلمِذُ لِنَفسِهِ من هذا العالم أشخاصاً مُتألِّمين وأحياناً عدائِيِّين، منَ الذين هُم بأمَسِّ الحاجَةِ إلى سَمَاعِ إنجيلِ يسُوع المسيح. كما تعلَّمنا عندما كُنَّا نتأمّلُ بِشَخصِيِّة إبراهيم، عندما يُريدُ اللهُ أن يُوصِلَ فكرَةً عظيمَةً، كانَ دائماً يُغَلِّفُ فكرَتَهُ هذه في شَخصِيَّاتٍ بَشَريَّة. وبِشَكلٍ جَمَاعِيّ، الأشخاصُ الذين من خلالِهم عَمِلَ اللهُ ويعمَلُ اليَوم، يُعلِنُونَ هذه الرِّسالَة: "اللهُ لا يبحَثُ عن أشخاصٍ مُتَفَوِّقِينَ من خلالِهم يستَطيعُ اللهُ أن يعمَلَ. فاللهُ يُسَرُّ بأن يعمَلَ أُمُورَاً فوق إعتِيادِيَّة من خلالِ أشخاصٍ إعتِيادِيِّينَ جِدَّاً."

نَجِدُ هذه الحقيقَة مُعلَنَةً عبرَ الكتابِ المُقدَّس بكامِلِهِ، وهذه أيضاً هي الرِّسالَةُ التي نَرَاها تتجلَّى في الإصحاحِ الأخير من رِسالَة رُومية. هذه الخاتِمة للتَّعليمِ الجَليل الذي قَدَّمَهُ بُولُس الرَّسُول – والذي هُوَ بمثابَةِ حُزمَةٍ من تَحِيَّاتٍ مُتَعدِّدَة – هي بِمُجمَلِها عن النَّاس. في الأعداد الأربَعة والعِشرين الأُولى من هذا الإصحاح، يُسَمِّي بُولُس ثلاثَةً وثلاثِينَ شخصاً. أربَعَةُ وعِِشرُونَ منهُم كانُوا في رُوما – سبعَةَ عشرَ رَجُلاً وسبع نِساء – رُغمَ أنَّهُ لم يَكُنْ قد زارَ مُطلَقاً مدينَةَ رُوما عندما كتبَ لهُم هذه الرِّسالَة من كُورنثُوس.

اليوم بإمكانِنا أن نَطيرَ في خلالِ ساعَةٍ بينَ هذه المُدُن التي كان يتطلَّبُ السَّفَرُ بينَها أسابِيعَ طَويلَة كانَ على بُولُس أن يصرِفَها في السَّفَرِ أيَّامَ الكَنيسةِ الأُولى. رُغمَ ذلكَ، منَ المُدهِش كم كانَ يُسافِرُ أُولئِكَ الذين كانُوا يَعيشُونَ في القَرنِ الأَوَّل، مُجتازِينَ من مَدينَةٍ إلى أُخرى في أرجاءِ الأمبراطُوريَّةِ الرُّومانِيَّةِ. هذا الإصحاح هُوَ دَليلٌ قاطِعٌ على الأسفار.

أحدُ التَّفسيرات لهذا السَّفر المُطَوَّل والمُكَثِّف هُوَ أنَّهُ كانَت تُوجَدُ شَبَكَةُ طُرُقاتٍ مُستَقيمَة بناهَا الرُّومانُ. ومن خلالِ علمِ الآثار، تمكَّنتُ أنا شَخصِيَّاً أن أرى البَراهِينَ المُدهِشَة لمَواهِبِ البِناء المُدهِشَة في الأمبراطُوريَّةِ الرُّومانِيَّة. تعلَّمنا أنَّ رُوما وَفَّرَت نقلِيَّاتٍ من أُورشَليم إلى عاصِمَةِ العالَمِ المَعرُوف آنذاك، أي رُوما. وبِعنايَةِ الله، شَبَكَةُ الطُّرُق الرُّومانِيَّة المُدهِشَة هذه وفَّرَت طريقَةً للتنَّقُّلِ إستَخدمَتْها الكنيسَةُ الأُولى في ترحالِ مُؤمنيها خلالَ طاعَتِهِم وتنفيذهِم للمأمُوريَّة العُظمَى التي أعطاهُم إيَّاها رَبُّهُم.

في الأعداد الأربَعة والعِشرين الأُولى من هذا الإصحاح، يُسَمِّي بُولُس ثلاثَةً وثلاثِينَ شخصاً - سبعَةَ عشرَ رَجُلاً وسبع نِساء. ينقَسِمُ الإصحاحُ إلى ثلاثَةِ أقسام: في الأعدادِ السِّتَّة عشَر الأُولى، يُحَيِّي أُولئِكَ الذين في رُوما وكانُوا أصدِقاءَهُ منَ الذين إلتقاهُم في أماكِنَ أُخرى في أسفارِهِ. ولقد وجَدُوا لَرُبَّما طَريقَهُم إلى رُوما، وأصبَحُوا جُزءاً من الكنيسَةِ في تلكَ المدينَة. ثُمَّ بعدَ بعضِ التَّحذيراتِ منَ المُؤمنينَ الذين يزرَعُونَ الشِّقاقات والإنقِسامات في الكنيسة في المقطَعِ الثَّانِي (17- 20)، في المقطَعِ الثَّالِث (21- 23) يكتُبُ تَحِيَّاتٍ من تِسعَةِ أشخاصٍ كانُوا معَهُ في كُورنثُوس عندما كانَ يكتُبُ هذه الرِّسالَة – ثمانِيَةُ رِجالٍ وإمرأَةٌ واحِدَة. ولقد كتبَ أيضاً عن مَنزِلَين أو عائِلتَين – حيث يتضَّحُ تماماً أنَّهُما كانت كنيستا منزِل – وذكرَ والِدَتَينِ بِدُونِ أسماء وبعضَ الرَّجالِ أيضاً بِدُونِ أسماء.

المرأة التي كانت بينَ أُولئِكَ الذين كانُوا معَهُ عندما كتبَ هذه الرِّسالَة من كُورنثُوس، كانَ إسمُها فيبي. كانت أصلاً من كَنخَريا، التي كانَت مرفَأً لكُورنثُوس على بُعدِ حوال 15 كيلُومتراً شَرقي مدينَة كُورنثُوس. وكانت فيبي تاجِرَةً مُتَجَوِّلَةً، ولقد سَلَّمَت هذه الرِّسالَة من كُورنثُوس إلى رُوما بالنِّيابَةِ عن بُولُس الرَّسُول. نقرأُ، "أُوصِي إليكُم بِأُختِنا فِيبِي التي هي خادِمَةُ الكنيسة التي في كَنخَريا. كَي تقبَلُوها في الرَّبِّ كما يَحِقُّ لِلقِدِّيسين، وتَقُومُوا لها في أيِّ شَيءٍ إحتاجَتْهُ منكُم. لأنَّها صَارَت مُساعِدَةً لكَثيرِينَ ولي أنا أيضاً." (رُومية 16: 1 و2)

يَصِفُ بُولُس فيبي كخادِمَةِ الكنيسة التي في كَنخَريا. كلمة خادِمَة تأتي من الكلمة اليُونانِيَّة "دِيكُون" والتي تعني شَمَّاس. هذه الكلمة اليُونانِيَّة تُستَخدَمُ في حالَتي المُذَكَّر والمُؤَنَّث. عندما كانت الكنيسةُ تُكَلِّفُ رَجُلاً أو إمرأَةٍ بمُهِمَّةٍ ما، كانَ ذلكَ المُؤمِن يُسَمَّى "خادِم" أو "شَمَّاس." كانَ الشَّيخُ راعياً، أو ناظِراً يقُودُ بالإضافَةِ إلى باقي الشُّيُوخ كنيسَةَ العهدِ الجديد. فالذين أُعطُوا مَهامَّاً في الكنيسة، كأُولئِكَ الذين كانُوا يخدُمُونَ موائِدَ في أيَّامِ الكنيسةِ المُبَكِّرَة بعدَ يومِ الخمسين، كانُوا يُدعَونَ خُدَّاماً أو شمامِسَة (أعمال 6: 2- 6).

كانت فيبي قد أُعطِيَت مُهِمَّةَ القِيامِ بهذه الرِّحلَة الطَّويلَة، من كُورنثُوس إلى رُوما، لتُسَلِّمَ هذه التُّحفَة اللاهُوتيَّة من بُولُس الرَّسُول. كَثيرُونَ يعتَقِدُونَ خَطأً أنَّ بُولُس كانَ مُدافِعاً فاشِلاً عن تفُّوقِ الرَّجُل على المرأة، لأنَّهُ كانَ يضَعُ النِّساءَ دائماً في مَرتَبَةٍ أدنى منَ الرِّجال، كونَهُ مُتَحيِّزاً ضِدَّهُنَّ. كانَ الفَرِّيسيُّونَ في تلكَ الأيَّام يشكُرُونَ اللهَ كُلَّ صَباحٍ لأنَّهُ لم يخلُقْهُم أُمَماً ولا نِساءً. إذا نظَرنا إلى حضارَةِ اليوم، وإلى القِيَم التي وَرِثها بُولُس وترَبَّى عليها كَفَرِّيسيّ، نُدرِكُ أنَّ بُولُس كانَ مُتَقَدِّماً كثيراً على عَصرِهِ. وكَفرِّيسيٍّ سابِق من بينِ الفَرِّيسيِّين، كانَ ثَورِيَّاً في تَعليمِهِ وفي مواقِفِهِ تجاهَ النِّساء.

فهُوَ لم يُعَلِّمْ أنَّ الرِّجالَ والنِّساء ينبَغي أن يَكُونَ لديهم دَورٌ أو عمَلٌ مُتساوٍ في هذه الحياة. ولكنَّهُ عَلَّمَ أنَّ الرِّجالَ عليهِم أن يُحِبُّوا زوجاتِهِم ويُضَحُّوا لأجلِهِنَّ، كما أحَبَّ المسيحُ الكنيسةَ وأسلَمَ نفسَهُ من أجلِها (أفسُس 5: 25). وكما يفعَلُ في هذا الإصحاح، يذكُرُ بُولُس العَديدَ منَ النِّساءِ في رسائِلِهِ، اللَّواتِي عَمِلنَ معَهُ في خدمَتِهِ الإرسالِيَّة العجيبَة، بِحَسَبِ مجمُوعَةِ المواهِب الرُّوحيَّة التي أعطاهُم إيَّاها الرُّوحُ القُدُس. تُظهِرُ دراسَةٌ مَلِيَّةٌ لأسماءِ النِّساء اللواتِي ذَكَرَهُنَّ بُولُس في رسائِلِهِ كعامِلاتٍ معَهُ، أنَّهُنَّ كُنَّ خادِماتٍ، بِمعنى مُبَشِّراتٍ عَمِلنَ بِكَدٍّ معَ هذا الرَّسُول. لقد كانَ يتبَعُ مِثالَ مُعَلِّمِهِ ورَبِّهِ، لأنَّنا نستَطيعُ أن نَجِدَ إشاراتٍ مُمَاثِلَة في الأناجيل إلى نِساءٍ عَمِلنَ مَعَ يسُوع في خِدمَتِهِ.

تَصَوَّرُوا كم ثَمَّنَ المُؤمِنُونَ هذه التُّحفَة اللاهُوتيَّة عندما إنتَهى بُولُس من كِتابَتِها. فلقد وضَعَ هذه الرِّسالة القَيِّمَة في أيدي فيبي، وأعطاها مسؤوليَّةَ السَّفَرِ حامِلَةً هذه الرِّسالَة، كُلَّ الطَّريقِ من كُورنثُوس إلى رُوما. كتبَ بُولُس يَقُولُ: "لأنَّها صارَت مُساعِدَةً لِكَثيرِينَ ولِي أنا أيضاً." يَعتَقِدُ المُفَسِّرُونَ أنَّهُ يُوجَدُ دَليلٌ قَوِيٌّ أنَّها كانت مُبَشِّرَةً ومُعَلِّمَةً معَ بُولُس في خدمَتِهِ الإرسالِيَّة. ولم تَكُنْ فيبي إلا مَثَلاً عنِ الكَثيراتِ غيرها منَ النِّساءِ اللواتِي أُعطِينَ خَدَماتٍ هامَّة من قِبَلِ هذا الرَّسُول العَظيم.

يبدَأُ تحِيَّاتِهِ الشَّخصيَّة بالإشارَةِ إلى فريقٍ مُؤَلَّفٍ من زَوجٍ وزَوجَةٍ رائِعَين، خدَما معَهُ، وخاطَرا بحَياتِهِما لأجلِهِ، ولذلكَ أحَبَّهُما كَثيراً: "سَلِّموا على بريسكِلاَّ وأَكِيلا العامِلَينِ معي في المسيح يسُوع. اللَّذَينِ وَضَعا عُنُقَيهِما من أجلِ حَياتِي، اللَّذَينِ لَستُ أنا وَحدِي أشكُرُهُما بَل أيضاً جميعُ كنائِس الأُمَم. وعلى الكنيسةِ التي في بَيتِهِما." (3- 5)

نتعلَّمُ من الإصحاحِ الثَّامِن عشَر من سفرِ الأعمال أنَّ بُولُس إلتَقَى بِهذين الزَّوجَين اليَهُودِيَّيَن في كُورنثُوس. لُوقا، كاتِبُ سفرِ التَّاريخ في العهدِ الجديد، يُخبِرُنا أنَّهُما طُرِدَا من رُوما عندما أصدَرَ الأمبراطُور كلُوديُوس مَرسُوماً يُرغِمُ بِمُوجَبِهِ كُلَّ اليَهُودِ على الخُرُوجِ من عاصِمَةِ الأمبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة آنذاك. ولقد رفضَ بُولُس أن يدَعَ الكُورنثِيِّينَ الجَسَدِيِّين أن يدعَمُوهُ مالِيَّاً، ولهذا كانَ يعمَلُ كصانِعِ خِيامٍ معَ هذينِ الزَّوجَين اليَهُودِيَّين. فأصبَحَ شَريكاً لهُما في صناعَةِ الخيام. ولقد إنتَقَلَ لِلعَيشِ معَهُما، وسُرعانَ ما قادَهُما للإيمانِ بالمسيح. فأصبَحا صَدِيقَينِ عَزيزَينِ لهُ، وأصبحَ منزِلُهُما أوَّلَ كنيسَةِ منزِلٍ بينَ عدَّة كنائِس منزِليَّة في مَدينَةِ كُورنثُوس.

بعدَ قضائِهِ سنتَين في كُورنثُوس، عندما سافَرَ بُولُس إلى مدِينَةِ أفسُس العَظيمة، أخذَ هذين الزَّوجَين العَزيزَين معَهُ. ومُجدَّداً صارَ عندَهُما كنيسَة في منزِلِهِما (1كُورنثُوس 16: 19). من بينِ المرَّات السِّتّ التي فيها ذُكِرَت أسماؤُهُما في العهدِ الجديد، نَجِدُ أنَّ إسمَ الزَّوجة بريسكيلاَّ يُذكَرُ أربَعَ مرَّات، لرُبَّما لأنَّها كانت مُتَقَدِّمَةً على زَوجِها في الخدمة في الكَنيسَةِ التي كانت تَجتَمِعُ في مَنزِلِهِما.

ومثلَ بُولُس، قاما هُما أيضاً بِخدمَةِ اليَهُودِ في المجامِع، لأنَّنا نَقرَأُ أنَّهُما ذاتَ صَباحٍ سَمِعاً رَجُلاً قديراً، فصيحا وباهِراً إسمُهُ أبُولُّوس، وهُوَ يكرِزُ بالإنجيلِ في المَجمع. ولكنَّهُما لاحَظا أنَّهُ لم يَكُنْ قد فَهِمَ الإنجيلَ بالتَّمام. فدعياهُ إلى منزِلِهِما، وشَرَحا لهُ بأكثَرِ تدقيقٍ رِسالَةَ الإنجيل. ونتيجَةً لهذه الرِّعايَة، نقرأُ أنَّ أبُولُّوس رجعَ إلى كُورنثُوس، وقامَ بِخدمَةٍ فعَّالَةٍ هُناك، معَ بُطرُس وآخرينَ منَ الذين لَحِقُوا بُولُس وبَنُوا على خدمَتِهِ التَّعليميَّة في تلكَ المدينَة (1كُورنثُوس 3: 12- 15).

وبينما كانَ بريسكيلاَّ وأكِيلا معَ بُولس في أفسُس، خاطَرَا بِحَياتِهِما لأجلِ بُولُس. وهكذا إنتَهَت سنواتُهُ الثَّلاث منَ الخدمَةِ في أفسُس بطريقَةٍ فَظَّة، عندما هاجَت كُلُّ المَدينَةِ، ممَّا توَجَّبَ على بُولُس أن يهرُبَ ليَنجُوَ بِحياتِهِ. (أعمال 19: 23- 20: 1). أشارَ بُولُس إلى أشخاصٍ خاطَرُوا بِحياتِهِم لأجلِ المسيحِ كجُنُودٍ معَهُ. (فيلبِّي 2: 25)

نُلاحِظُ أنَّ هذين الجُندِيَّين قد خاطَرا بِحياتِهِما من أجلِ المسيح مُجَدَّداً، عندما نقرأُ الآنَ أنَّهُما كانا بينَ الذين حَيَّاهُم بُولُس في رُوما، المَدينَة التي منها كانَا قد أُخرِجا سابِقاً بِفعلِ ذلكَ المَرسُوم الأمبراطُوريّ الذي أصدَرَهُ كُلُوديُوس قَيصَر.

ثُمَّ نقرأُ: "سَلِّمُوا على أبينتُوس حَبيبي الذي هُوَ باكُورَةُ أخائِيَّة للمَسيح. سَلِّمُوا على مَريَم التي تَعِبَت لأجلِنا كَثيراً. سَلِّمُوا على أندرُونيكُوس ويُونِياس نَسِيبَيَّ المأسُورَين مَعي اللَّذَينِ هُما مَشهُورانِ بينَ الرُّسُل وقد كانَا في المسيحِ قَبلِي." (رُومية 16: 5- 7)

عندَما كانَ بُولُس يدخُلُ منطَقَةً جديدَة مثل آسيا، التي كانت أفسُس بِمثابَةِ عاصِمَتِها، كانَ دائماً يُصَلِّي لكَي يُبارِكَ الرُّوحُ القُدُسُ نفسُهُ الذي بارَكَ خدمَتَهُ في أماكِنَ صَعبَة مثل كُورنثُوس، أن يُبارِكَهُ في هذا البَلد الجديد أو القارَّة الجديدة. لِهذا لم ينسَ باكُورَةَ ثِمارِهِ للمسيح، الذين تجدَّدُوا أوَّلَ خِدمَتِهِ، الأمرُ الذي بَرهَنَ مُعجِزَةَ حُضُورِ اللهِ معَهُ. لهذا لم ينسَ بُولُس أبينتُوس.

يَصِفُ بُولُس مريَم بِقَولِهِ حرفِيَّاً: "مَريَم التي تَعِبَت كثيراً.." كانَ لدَيها ما يُسَمِّيهِ بُولُس الرَّسُول موهِبَة "الأَعوان." (1كُورنثُوس 12: 28) تعتَمِدُ كُلُّ خِدمَةٍ على أشخاصٍ لديهم مواهب المُساعدة العمليَّة، ولم تَكُنْ خدمَةُ بُولُس إستِثناءً على هذا الواقِع العَمَلِي في المُجتَمَعِ المسيحيّ، الذي سمَّاهُ أحدُ أساتِذَتي المُفضَّلين، "حياة الجسَد."

أندرونِكُس ويُونياس تمَّ وَصفُهُما كأنسِباء لِبُولُس، أي أقرِباءَ لهُ. وكَونُهُما في المسيح قبلَ بُولُس، يعني أنَّهُما لَرُبَّما صَلَّيا كثيراً لأجلِهِ، عندما كانَ لا يزالُ يَقُودُ حملَةَ إضطِّهادٍ عنيفَة ضدَّ المُؤمنينَ في أُورشَليم. كم سَبَّبَ هذا ألماً وغَضَباً لشاوُل الطَّرسُوسِيّ أن يعرِفَ أنَّ نسيبَيهُ هذين كانا قد أصبَحا أتباعاً لهذه الهرطَقة الي كانَ يكرَهُها جدَّاً. لَرُبَّما الأبديَّةُ سوفَ تكشِفُ أنَّ صلواتِهُما كانت جُزءاً من المُعجِزَة التي أتَت بِقَريبِهما للمَسيح.

كتبَ بُولُس أيضاً أنَّهُما إشتَرَكا معَهُ في تَجرِبَةِ السِّجنِ، وهُما مَشهُوداً لهُما منَ الرُّسُل. وهُوَ يشعُرُ بكَونِهِ قَريباً جدَّاً من هذين الشَّخصين، ليسَ فقط لأنَّهُما قَريبَينِ لهُ، بل لأنَّهُما جُندِيَّان معَهُ، لأنَّ إجتيازَ إختِبارِ السِّجن في الحضارَةِ الرُّومانِيَّة كانَ إختِباراً يُهَدِّدُ الحياة، ويدمُجُ القُلُوبَ معاً مدَى الحَياة. ولَرُبَّما كانَ هذانِ القَريبانِ العَزيزانِ على قَلبِ ِبُولُس زَوجَين أو شَقيقٌ وشَقيقَتُهُ، إذا كانَ إسمُ "يُونياس" يُشيرُ إلى أُنثَى.

وإذ تستَمِرُّ هذه التَّحيَّاتُ لأُولئِكَ الذين عرَفَهُم بُولُس في رُوما، يُخبِرُنا المُفَسِّرُونَ بأُمُورٍ مُدهِشَة عن كُلِّ إسمٍ ذكَرَهُ بُولُس. لكَي نُلَخِّصَ أقوالَ هؤُلاء المُفٍَسِّرين، بعضُ أعضاءِ كنيسةِ رُوما كانُوا عَبيداً، بينما كانَ البَعضُ الآخَرُ منهُم ذَوي مراكِز عالِيَة في التَّراتُبِيَّةِ الإجتِماعِيَّة والسِّياسِيَّة في رُوما. فواحِدٌ منهُم كانَ قَريباً لهِيرُودُس، وآخر أيضاً كانَ قَريباً لبُولُس (رُومية 16: 8- 11).

ولقد أرسَلَ بُولُس تحِيَّةً لنِساءٍ عامِلاتٍ بِجُهدٍ، في العَدَدَين 12 و13: "سَلِّمُوا على تريفينا وتريفُوسا التَّاعِبَتَينِ في الرَّبّ. سَلِّمُوا على بَرسِيس المَحبُوبَة التي تَعِبَت كثيراً في الرَّب. سَلِّمُوا على رُوفُس المُختار في الرَّبّ وعلى أُمِّهِ أُمِّي." (رُومية 16: 12 و13).

تريفينا وتريفُوسا لدَيهِما إسمانِ يُشيرانِ إلى أنَّهُما كانتا مُرَفَّهتَين أصلاً، ولكنَّهما عَمِلا بِكَدٍّ لأجلِ الرَّب. ويُشيرُ إسماهُما إلى كونِهِما قد وُلِداً في طَبَقَةٍ إجتِماعِيَّةٍ راقِيَة جدَّاً في رُوما، ولَرُبَّما كانتا أرستقراطِيَّتين. هاتانِ المرأتانِ الرَّقيقَتانِ والمُثقَّفتانِ، اللتانِ لم تحتاجا أن تعمَلا لِتَعيشا، ولكنَّهُما عَمِلَتا بِكَدٍّ لأجلِ الرَّبّ. لا نعرِفُ شَيئاً عن بَرسيس، إلا أنَّها كانت إمرأَةً أُخرى عَمِلَت بِكَدٍّ في عمَلِ الرَّب، معَ بُولُس، في مكَانٍ ما في الأمبراطُوريَّة.

والِدَة رُوفُس كانت أيضاً بِمثابَةِ والِدَةٍ لبُولُس. بما أنَّ بُولُس كانَ أرمَلاً وفي صِحَّةٍ ضعيفَة، كانَ دائماً يحتاجُ إلى تحقيقِ أحد مواعيد يسُوع بأنَّ أُولئِكَ الذين يتبَعُونَهُ سيأخُذُونَ في هذا العالم آباءً، أُمَّهاتٍ، إخوَةً وأخواتٍ، الذين سيَكُونُونَ أقرَبَ لهُم من أفرادِ عائِلاتِهم بالطَّبيعة (مرقُس 10: 29، 30). نِساءٌ أمثال والِدَة رُوفُّس ولَرُبَّما بريسكيلاَّ وأكيلاَّ، ساهَمُوا في نصيحَةِ بُولُس المُوحَاة لإبنهِ الصَّريح في الإيمان، تيمُوثاوُس، بأنَّهُ علينا في الكنيسة أن نعتَبِرَ كُلَّ النِّساءِ العَجائِز كأُمَّهاتٍ، والرِّجال الشُّيُوخ كآباء. (1تيمُوثاوُس 5: 2).

ثُمَّ يُحَيِّي مجمُوعَةً منَ الرِّجال الذين لدَيهِم أسماء يُونانِيَّة، والذين كانُوا رِجالَ أعمالٍ يُونان، منَ الذين يبدُو أنَّهُم إنتَقَلُوا إلى رُوما معاً، وكانت لديهم كنيسة منزِل في هذه المدينة التي كانت عاصِمة الأمبراطُوريَّة: "سَلِّموا على أسينريتُس فليغُون هرمَاس بَترُوباس وهَرْمِيسَ وعلى الإخوة الذين معَهُم." (14)

التَّحيَّةُ الختامِيَّةُ لأصدِقائِهِ في رُوما، وجَّهَها بُولُس إلى ما كانَ يُشَكِّلُ لَرُبَّما كنيسَةَ منزِل أيضاً: "سَلِّمُوا على فيلُولُوغُس وجُولي ونيريوس وأُختِهِ وأُولمباس وعلى جميعِ القِدِّيسين الذين معَهُم." (15)

يتبَعُ هذا بَركَةً على كُلِّ هؤُلاء الأصدِقاء والأقرباء الذين كانُوا لِبُولُس في رُوما: "سَلِّمُوا بعضُكُم على بَعضٍ بِقُبلَةٍ مُقَدَّسَة. كنائسُ المسيح تُسَلِّمُ عليكُم." (16)

ثُمَّ يتوقَّفُ عن التَّحِيَّاتِ ليُوجِّهَ تحذيراً لأُولئِكَ الذين لَيسُوا مُؤمِنينَ حقيقيِّين، بل يعتَرِفُونَ بأنَّهُم تلاميذ ليَسُوع (17- 20). تنبَّأَ يسُوعُ في مَثَلِهِ عن الحِنطَةِ والزِّوان، وبالطَّريقَة التي إختَتَم بها مَوعِظَتَهُ على الجَبَل، بأنَّهُ بإمكانِنا أن نتوقَّعَ أن يُهاجِمَ الكنيسة منَ الدَّاخِل بطريقَتِهِ (متَّى 13: 24- 30؛ 37- 40؛ 7: 24- 27). تُعالِجُ جميعُ رسائِلِ العهدِ الجديد الرَّسُولِيَّة هذه المشاكِل. نصيحَةُ بُولُس الرَّسُول هي بتَجاهُل أُولئِكَ الذين لم يتسبَّبُوا إلا بالشِّقاقِ والتَّحزُّبِ في كَنيسَةِ رُوما.

ثُمَّ يُرسِلُ تحِيَّاتٍ منَ الرِّجالِ الثَّمانِيَة الذين كانُوا معَهُ خلالَ كتابَتِهِ لهذهِ الرِّسالَة في كُورنثُوس: "يُسَلِّمُ عليكُم تيمُوثاوُس العامِل معي ولُوكيُوس وياسُون وسُوسيباترُس أنسِبائِي. أنا ترتيُوس كاتِبُ هذه الرِّسالَة أُسَلِّمُ عليكُم في الرَّبّ. يُسَلِّمُ عليكُم غايُس مُضَيِّفِي ومُضَيِّفُ الكنيسة كُلِّها. يُسَلِمُ عليكُم أراستُس خازِنُ المَدينَة وكَوارتُس الأخ. نِعمَةُ رَبِّنا يسُوعَ المسيح معَ جَميعكُم. آمِين." (رُومية 16: 21- 24).

يُعطينا هذا أيضاً بَصيرَةً لِفَهمِ كنيسَةِ العهدِ الجديد. كانَ تيمُوثاوُس معَ بُولُس كإبنِهِ في الإيمان والخدمة. "لوكيُوس وياسُون وسُوسيباترُس أنسِبائِي،" هُم أيضاً أقرباءُ بُولُس. ها هُوَ الآن على وَشَكِ كتابَةِ الكَلِماتِ الخِتامِيَّة بِنَفسِهِ. وكما كانت عادَتُهُ، كانَ بُولُس يكتُبُ كَلماتٍ خِتامِيَّة بِيَدِهِ. ولكن قبلَ أن يفعَلَ ذلكَ، أخبَرَ ترتيُوس، الذي كتبَ هذه الرِّسالَة بيَدِهِ بينما أملاها عليهِ بُولُس، أن يكتُبَ بِنَفسِهِ سَطراً منَ التَّحِيَّات.

نعلَمُ أنَّ ترتيُوس كانَ عَبداً لأنَّ إسمَهُ يعني "الثَّالِث." مثلُ السُّجناءِ في المُعتَقلاتِ كانَ العَبيدُ يُجَرَّدُونَ من هُوِيَّاتِهِم الشَّخصِيَّة. وكانُوا يُعطَونَ في بعضِ الأحيانِ أرقاماً في المنازِل، بدل الأسماء. كواترُوس، الأخُ المَذكُور في العدد 23، هُوَ أيضاً عَبدٌ لأنَّ إسمَهُ يعني "الرَّابِع." عندما إحتَلَّت الأمبراطُوريَّةُ الرُّومانِيَّةُ أمبراطُوريَّةَ العالَمِ اليُونانِيَّ، كانَ اليُونانُ الذين أصبَحُوا عبيداً، مُثَقَّفينَ أكثَرَ من سادَتِهِم الرُّومان. كانَ هذانِ العَبدانِ لَرُبَّما إثنانِ من أُولئكَ العبيد المُثَقَّفِينَ، الذين كانَت تُوكَلُ إليهِم مهام تعليمِ الأولاد في المنازِل الرُّومانِيَّة.

ثُمَّ كانَ هُناكَ إراستُس، الذي كانَ خازِنَ مَدينَة كُورنثوس، وغايُس، الذي وُصِفَ كمُضِيِّف الرَّسُول بُولُس. ولقد وُصِفَ أيضاً كالرَّجُل الذي يستَضيفُ كنيسَةَ كُورنثُوس بِكامِلِها في منزِلِهِ الكَبير، عندما كانت تحتاجُ كنائسُ المنزل المُتَعدِّدَة إلى أماكِنَ كبيرَة للإجتماع (23).

هذا الوصفُ المُوجَز للرِّجالِ الثَّمانيَة الذين كانُوا معَ بُولُس عندما كتبَ هذه الرِّسالَة المُدهِشَة، يُرينا كيفَ كانت الحضارَةُ الكُورنثِيَّةُ اليُونانيَّة مُمَثَّلَةً من فَوقُ إلى أسفَل بهؤُلاء الرِّجالِ الثَّمانِيَّة. عندما تدرُسُونَ الأسماءَ الثلاثة والثَّلاثِين في تحيِّاتِ بُولُس الرَّسُول هذه، تُدرِكُونَ أنَّ ما كانَ صحيحاً عن هذه المجمُوعَة من الرِّجال في كُورنثُوس، يَصِحُّ أيضاً عن الأشخاص الأربَعة والعشرين الذين سمَّاهُم بُولُس كجُزءٍ من كنيسةِ رُوما.

مُفَسِّرُونَ أمثال الرَّاحِل وليم باركلي من جامِعَة أدنبره في سكُوتلندا، يُعطُونَنا فيضاً منَ المَعلُوماتِ حولَ هؤُلاء الأشخاص الثلاثَة والثَّلاثين. إذا قرأتُم تفسيرَهُ لهذا الإصحاح من رِسالَة رُومية، ستُدرِكُونَ أنَّ الكنيسَةَ في رُوما مثَّلَت أيضاً الحضارَةَ الرُّومانِيَّةَ من أعلى إلى أسفَل، منَ المَلِكِ إلى العَبد، منَ الغَنِيِّ إلى الفَقير.

بما أنَّ الكَنيسَةَ مثَّلَت كُلَّ نَوعٍ منَ النَّاس في تلكَ الحضارَة، كانَ كُلُّ شَخصٍ يَصِلُ إلى نُظرائِهِ في حضارَتِهِ، وهكذا كانت الكنيسَةُ تتكاثَرُ كالخَلق: كُلٌّ يُثمِرُ بِحَسَبِ جنسِهِ. في أماكِن مثل رُوما وكُورنثُوس، كانت هذه هي المنهَجِيَّةُ المُعتَمَدَةُ للتبشير من قِبَلِ كنائِسِ العهدِ الجديد. لقد تعلَّمُوا هذا من يسُوع. فلقد إختارَ يسُوعُ إثنَي عشَر تلميذاً كانُوا مُتَنوِّعِينَ جدَّاً. ولقد مَثَّلُوا أنواعاً مُختَلِفَةً منَ النَّاس في حضارَتِهِم. ووصَلُوا إلى كُلِّ هذه الأنواع منَ النَّاس خلالَ تلمَذَتِهِم لأشخاصٍ للمسيح في كُلِّ أنحاءِ العالم.

إنَّ جَوهَرَ المَوعِظَةِ على الجَبَل كانَ ولا يزالُ صناعَةَ تلاميذ ليسُوع (متَّى 28: 18- 20). بينما نَحنُ ممنُونُونَ لفُرَصِ صناعَة ِتلاميذ من خلالِ الإعلام والإجتماعاتِ التَّبشيريَّة الجماهِيريَّة، علينا أن لا نَدعَ أبداً هذه الوسائِل تُصبِحُ بَديلاً للمنهَجِيَّة الأساسيَّة لكنائِس الجيل الأوَّل منَ العهدِ الجديد: كُلُّ واحِدٍ يَصِلُ لواحِدٍ ويُعَلِّمُ واحِداً. إنَّ الدَّورَ الرَّاعَويّ الذي لَعِبَهُ كُلٌّ من بريسكيلاَّ وأكيلاَّ في حياةِ وخدمَةِ أبُولُّوس، ودور بُولس في حياةِ وخدمَةِ تيمُوثاوُس، هي ناحِيَةٌ دقيقَةٌ من منهَجِيَّةِ صناعَةِ التَّلاميذ التي جعَلَت عددَ التَّلاميذ يتكاثَرُ بشكلٍ كبيرٍ في الكنيسَةِ الأُولى.

كانت كَلِماتُ بُولُس الرَّسُول الأخيرة لتلاميذِ يسُوع في رُوما: "ولِلقادِرِ أن يُثَبِّتَكُم حَسَبَ إنجيلي والكِرازَة بيَسُوع المسيح حسبَ إعلانِ السِّرِّ الذي كانَ مكتُوماً في الأزمِنَة الأزليَّة. ولكن ظهَرَ الآنَ وأُعلِمَ بهِ جَميعُ الأُمَم بالكُتُبِ النَّبَويَّة حسبَ أمرِ الإلهِ الأزَلِيّ لإطاعَةِ الإيمان. للهِ الحَكيم وحدَهُ بيسُوع المسيح لهُ المَجدُ إلى الأبد. آمين." رومية 16: 25- 27)

رَسائِلُ بُولُس الأُخرى تحتَوي ما مُعدَّلَهُ ألف وثمانمائة كَلِمَة. أمَّا في هذه الرِّساَلة، فلقد إستخدَمَ بُولُس ما يَزيدُ على السَّبعَة آلاف ومائة كلمة. يختُمُ بُولُس هذه الرِّسالة الرِّائِعة إلى أهل رُومية ببَرَكَةٍ إضافِيَّة. في هذه البَركَة، يتضرَّعُ بُولُس لتَحُلَّ بَرَكَةُ اللهِ الذي يستطيعُ وحدَهُ أن يُرَسِّخَ هؤُلاء التَّلاميذ الرُّومان: فبَرَكَتُهُ الختامِيَّة هي بِحَسَبِ أربَعَةِ مُعجِزات: (1) بِحَسَبِ الإنجيل الذي قدَّمَهُ بإيجاز في هذا التُّحفَة اللاهُوتيَّة، (2) بِحَسَبِ إعلانِ السَِّرّ المَكتُوم منذُ الأزمِِنَة الأزَلِيَّة ولكن أُعلِنَ الآن بالكُتُبِ النَّبَوِيَّة، (3) بِحَسَبِ المأمُوريَّةِ العُظمَى التي أُعطِيَت لإطاعَة ِالإيمان، و(4) بِحَسَبِ مجدِ اللهِ بيسُوع المسيح للأبد.

كانَ هَدَفُ ودافِعُ بُولُس عندَما كتبَ هذه الرِّسالَة، أن يتأسِّسَ تلاميذُ يسُوع من خلالِ كرازَتِهِ بالمسيح كما قدَّمَها في هذه الرِّسالَة، والتي أُشِيرَ إليها وكأنَّها "الدُّستُورُ العَقائِديُّ أو أساسُ الكنيسة." فَلِكَي تتثبَّتَ كَمُؤمِنٍ بالخَلاصِ الذي حقَّقَهُ يسُوعُ المسيح في هذا العالم وفي حياتِكَ، عليك أن تدرُسَ هذه الرِّسالَة، إلى أن تكتَشِفَ طريقَكَ عبرَ التَّعليمِ المُقدَّمِ في هذا الإنجيل، بِدُوِن أن تفتَحَ الكتابَ المُقدَّس. هذا الإعلانُ اللاهُوتِيُّ في العهدِ الجديد سيُظهِرُ لكَ كيفَ تخلُصُ وتتثبَّتُ وتعيشُ كإنسانٍ مُخَلَّص.

السِّرُّ الذي يكتُبُ عنهُ بُولُس في هذا البَرَكَة، هُوَ المُعجِزَةُ التي طالَما أرادَها اللهُ، ليُخَلِّصَ اليَهُودَ والأُمم على حَدٍّ سَواء. السِّرُّ بالحَقيقَةِ هُوَ المسيحُ نفسُهُ: "عَظيمٌ هُوَ سَرُّ التَّقوَى؛ اللهُ ظَهَرَ في الجَسَد، تبَرَّرَ في الرُّوح، تراءَى لملائِكَة، كُرِزَ بهِ بينَ الأُمَم، أُومِنَ بهِ في العالم، رُفِعَ في المَجد." (1تيمُوثاوُس 3: 16).

كَونَهُ يكتُبُ لمُؤمِنينَ أُمَمِيِّين، أخبَرَ هؤُلاء الرُّومان والأفسُسِيِّين والكُولُوسِيِّين أنَّ هذا السِّرّ هُوَ المَسيح الحَيّ فيهم. كتبَ يَقُولُ للكُولُوسِيِّين: "...هذا هُوَ السِّرّ: المسيحُ في قُلُوبِكُم هُوَ رَجاؤُكُم الوَحيد." (كُولُوسي 1: 27) وكذلكَ أُنظُرْ: (رُومية 16: 25 أ، 26؛ 11: 25، 26؛ أفسُس 3: 2- 6؛ كُولُوسي 1: 24- 27)

أضف تعليق


قرأت لك

أعاظم المفسرين ومعمودية الأطفال

ماذا يقول عظماء المفسرين عن معمودية الأطفال؟ في الواقع إننا لو رجعنا إلى شهادات أعاظم اللاهوتيين لوجدناها كلها تنفي معمودية الأطفال. فمارتن لوثر يقول في عبارة قاطعة "لا يمكننا أن

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة