تفاسير

الفَصلُ الثَّانِي "مَواقِفُ الذَّهاب لأجلِ الرَّبّ"

القسم: الموعظة على الجبل.

فهرس المقال

أنقياء القَلب

عندَما نُحِبُّ، غالِباً ما نُحِبُّ بدافِعٍ أنانِيٍّ. لهذا جاءَتِ التَّطويبَةُ التَّالِيَة لِتَقُول، "طُوبى للأنقياءِ القَلبِ، لأنَّهُم يُعايِنُونَ الله." (متَّى 5: 8) عندما يُحِبُّ تلميذُ المسيحِ، لا تَكُونُ محبَّتُهُ نابِعَةً من حاجَةٍ أنانِيَّةٍ يُريدُ إشباعَها. بل هُوَ يُحِبُّ لأنَّهُ مُمتَلِئٌ بمحبَّةِ المسيحِ الحَيِّ المُقام، ولهذا تَكُونُ دوافِعُ محبَّتِهِ نقيَّةً تماماً.

تأتي كلِمَة "أنقِياء" في هذه التَّطويبَة من الكلمة اليُونانِيَّة التي منها تشتَقُّ كلمة "تطهير." تُتَرجَمُ الكَلِمَةُ بمعنىَ "تنظيف"، حيثُ يستَخدِمُ يعقُوب الكلمة نفسَها. (يعقُوب 4: 8) جَوهَرُ هذه التَّطويبَة هُوَ أنَّهُ عندَما يُحِبُّ التِّلميذُ بمحبَّةِ اللهِ غَير المَشرُوطَة، كُلُّ الدَّوافِع الأنانِيَّة سوفَ تتطهَّرُ وتُنقَّى من قَلبِهِ. بالتَّطبيقِ الشَّخصِيّ، علينا أن نُصلِّي كُلَّ يَومٍ أنَّهُ إذا كانَ يُوجَدُ أيُّ شَيءٍ في قُلُوبِنا غير محبَّة المسيح، أن يُطَهِّرَهُ الرُّوحُ القُدُس من قُلُوبِنا.

عندما نعمَلُ شَيئاً صالِحاً للنَّاس، سَريعاً ما سيُشَكِّكُونَ بِدَوافِعِنا. ولكنَّ تِلميذَ يسُوع الرَّحُوم يُمكِنُهُ القَولُ لأُولئِكَ الذين يُحِبُّهُم: "لا أُريدُ شَيئاً منكُم إلا إمتِياز محبَّتِي لكُم بمحبَّةِ المسيح."

وَعدُ يسُوع لأنقِياءِ القَلبِ هُوَ أنَّهُم سيُعايِنُونَ الله. الذين يُوَصِّلُونَ محبَّةَ المسيح بدوافِعَ نقِيَّة، يَرَونَ اللهَ خلالَ توصِيلِهم لمحبَّةِ المسيح المُطَبَّقَة على آلامِ النَّاس الحَزانَى في هذا العالم. وبينما تتَدفَّقُ محبَّةُ اللهِ من خِلالِهِم، يَعيشُونَ في اللهِ واللهُ فيهِم، بِحَسَبِ قَولِ رَسُولِ المحبَّة. (1 يُوحَنَّا 4: 16). 

أضف تعليق


قرأت لك

الدكتور تورى والخادمة المستهترة

ذهب دكتور تورى مرة لزيارة سيدة اشتهرت خادمتها بحياة الشر والاستهتار، فاشتكت له سيدة البيت من حياة خادمتها، وقالت له أنها حاولت كل المحاولات لإصلاحها ففشلت، وتوسلت إليه لأجل