تفاسير

الفَصلُ الثَّالِث "سُلحُفاةٌ فَوقَ جِدارِ السِّياج"

القسم: الموعظة على الجبل.

فهرس المقال

شَمعَةٌ على مَنَارَة

هذه إستِعارَةٌ إستِثنائِيَّةٌ عميقَة. يُعطينا يسُوعُ التَّفسيرَ والتَّطبيقَ الواضِحَين عندما يُشيرُ إلى أنَّهُ عندما تُضاءُ شَمعَةٌ في المنزِل، لا يضعُونَها تحتَ المِكيالِ بل على المنارَة. لهذا علينا أن لا نضَعَ شهادَتَنا تحتَ المكيالِ، حيثُ لا يبقَى لها تأثيرٌ على الظُّلمة.

منَ المُستَحيل على الشَّمعة أن تُنتِجَ نُوراً بِدُونِ أن تُنفِقَ نفسَها. الطَّريقَةُ الوحيدَةُ التي بها تستَطيعُ الشَّمعَةُ أن تُنقِذَ نفسَها، هي بأن تُطفِئَ الشَّمعَةُ ضَوءَها. يَقُولُ يسُوعُ ما معناهُ: "قبلَ أن تُصبِحُوا تلاميذِي، كُنتُم كشَمعَةٍ غيرِ مُضاءَة. ولكن الآن وقدِ إختَبَرتُم الأزَمَةَ المُتَضَمَّنَةَ في صَيرُورَةِ الإنسان مسيحيَّاً، فقد أُضِيئَت شَمعَتُكُم. أنا أنَرتُ حياتَكُم، وفي كُلِّ مَرَّةٍ أُضيءُ فيها شمعَةً، أختارُ منارَةً لأضعَ عليها هذه الشَّمعة بطريقَةٍ ستراتيجيَّة."

في نهايَةِ سنواتِ خدمتَهِ العلَنِيَّة الثَّلاث، قالَ يسُوعُ لرُسُلِهِ، "ليس أنتُم إختَرتُمُوني بل أن إختَرتُكُم، وأقمتُكُم لتأتُوا بِثَمَرٍ ويَدُومَ ثَمَرُكُم." (يُوحَنَّا 15: 16) الكَلِمَة اليُونانِيَّة المُترَجمَة "أقمتُكُم" تعني، "وضعتُكُم ستراتيجيَّاً." هذه كلِمَةٌ يُونانِيَّة تُوجَدُ ثلاثَ مرَّاتٍ فقط في الكتابِ المُقدَّس. كانَ يسوعُ يَقُولُ حرفِيَّاً ما معناهُ، "لقد إختَرتُكُم عمداً ووضعتُكُم ستراتيجيَّاً في مكانٍ لتَكُونُوا فيهِ مُثمِرين."

هل سبقَ ورأيتُم سُلحُفاةً على جدارِ سِياجٍ؟ إذا حَدَثَ ورأيتُم سُلحُلفاةً على ظهَرِ جِدار، سيَكُونُ هُناكَ أمرٌ أكيدٌ بالنِّسبَةِ لكُم، ألا وهُوَ أنَّ هذه السُّلحُفاة لم تَصِلْ إلى هُناكَ بِنَفسِها؛ بل وضعَها أحَدُهُم هُناك، لأنَّ السَّلاحِفَ لا تتسلَّقُ الجُدران؛ فكُلُّ مُؤمنٍ حقيقيٍّ تابِعٍ ليَسُوع المسيح، ينبَغي أن يَشعُرَ وكأنَّهُ سُلحُفاةٍ على ظهَرِ جِدار. علينا أن ننظُرَ حولَنا، ونُدرِكَ أينَ وُضِعنا ستراتيجيَّاً في هذا العالم، وبينما نُفَكِّرُ بِسُلحُفاةٍ على جدارٍ، علينا أن نقُولَ، "لا يُمكِنُ أن أكُونَ هُنا لو لَم يَضَعني المسيحُ في هذا المكان."

أضف تعليق


قرأت لك

حياة الصدّيق

"الصدّيق كالنخلة يزهو كالأرز في لبنان ينمو. مغروسين في بيت الرب في ديار إلهنا يزهرون" (مزمور 12:92). حياة الصدّيق الحقيقية تبدأ بالإنسحاق الكامل أمام المسيح والإعتراف بأنه ضعيف رغم كل المواهب والقدرات المعطاة له، فعندها ستجد هذا الصدّيق مميز في الحياة الروحية، لأن الله سيتدخل مباشرة ليرفعه روحيا فتصبح حياته: