تفاسير

الفَصلُ الثَّالِث "سُلحُفاةٌ فَوقَ جِدارِ السِّياج" - مَدينَةٌ على جَبَل

القسم: الموعظة على الجبل.

فهرس المقال

مَدينَةٌ على جَبَل

الإستِعارَةُ الرَّابِعَة هي: "لا يُمكِنُ أن تُخفَى مَدينَةٌ مَوضُوعَةٌ على جَبَل." (14) يُكَرِّرُ يسُوعُ هُنا، بهَدَفِ التَّشديد، تعليمَهُ أنَّنا عندَما تَكُونُ لدَينا التَّطويباتُ الثَّمانِي في حياتِنا، لن يَكُونَ بِوُسعِنا إخفاءَها كسِراجٍ تحتَ المِكيال. فلا يُوجَدُ بالواقِع ما يُسَمَّى تلميذ سِرِّيّ ليَسُوع المسيح. فيَسُوعُ جعلَ ذلكَ مُستَحيلاً عندما أرسَلَ تلاميذَهُ ليُعَمِّدُوا كُلَّ من يعتَرِفُ بأن يَكُونَ لهُ تلميذاً (متَّى 28: 18- 20).

يُعَلِّمُ يسُوعُ هُنا أنَّنا إن كُنَّا ملح الأرض ونُور العالم، فلن نَقدِرَ أن نُخفِيَ هذه الحقيقَة المُبارَكَة. لقد كانَ يسُوعُ في مُنتَهى الواقِعيَّة. ولقد أعطَى قيمَةً أكبَرَ بكثير للأداءِ العمليّ على الإعتِرافِ الشَّفَهِيّ. هذه الإستِعاراتُ الأربَعة تُشَدِّدُ على حقيقَةِ من نحنُ، أكثَر من ما نعتَرِفُ بأنَّنا نكُون. نحنُ ملحٌ، نُورٌ، سراجٌ ومدينَةٌ على جَبَل. يُخبِرُنا مرقُس في إنجيلِه أنَّ النَّاسَ كانُوا مُتَشَوِّقينَ ليكُونُوا معَ يسُوع، لدَرَجَةِ أنَّهُ توجَّبَ عليهِ أن يُنَظِّمَ وقتاً ليقضِيَهُ وحيداً معَ الله، لأنَّ من وما كانَهُ لم يَكُنْ مُمكِناً أن يُخفَى (مَرقُس 7: 24).

في التَّطويبات، أخبَرنا يسُوعُ أن ننظُرَ إلى الدَّاخِل. في هذه الإستِعارات، كانَ يَقُولُ لنا ما جَوهَرُ معناهُ، "الآن أنظُرُوا حولَكُم. أنظُرُوا إلى العالَمِ حولَكُم وتأمَّلُوا بالتَّحدِّي المقصُود عندما يتشكَّلُ ذلكَ الشَّخصُ في داخِلِكُم بنعمَةِ الله، بطريقَةٍ تُؤَثِّرُ على الحضارَةِ الفاسِدَة، الحضارة التي ليسَت لدَيها حياةٌ، والحَضارة التي تقبَعُ في غياهِبِ الظُّلمَة.

أضف تعليق


قرأت لك

أنظر كيف تبني

أسندت احدى شركات المقاولات مهمة تنفيذ بيت جميل الى أحد مهندسيها التنفيذيين كآخر عمل يقوم به قبل احالته الى التقاعد. ولأنه آخر عمل يُسند اليه، لم يهتم ذلك المهندس كثيراً بهذه المهمة. فلم يعتن باختيار عمّالاً مدرّبين، ولم يهتم بجودة البناء، ولم يلتزم بمواصفات اللوحات الهندسية بكل دقة كما كان يفعل قبل ذلك. وبعد انتهاء العمل، استدعاه رئيس الشركة، وكانت المفاجأة! فلقد سلّمه المدير مفتاح المنزل وقال له "هذه هي مفاتيح بيتك الجديد الذي تهديه اليك الشركة كهدية بمناسبة تقاعدك، ونظير ما قمت به من خدمات طوال السنوات الماضية!!! وهنا تنهّد المهندس في أسى وتمنّى لو بنى أفضل بناء.