تفاسير

الفَصلُ الرَّابِع "البِرُّ العلاقاتِيّ"

القسم: الموعظة على الجبل.

فهرس المقال

عَدُوُّكَ

كُنْ مُراضِياً لِخَصمِكَ سَريعاً ما دُمتَ مَعَهُ في الطَّريق. لِئلا يُسَلِّمَكَ الخَصمُ إلى القاضِي ويُسَلِّمَكَ القاضِي إلى الشُّرطِيّ فتُلقَى في السِّجن. الحَقَّ أقُولُ لكَ لا تَخرُجُ من هُناكَ حتَّى تُوفِيَ الفَلسَ الأخير. (متَّى 5: 25، 26)

في الأعدادِ الأخيرَةِ من هذا الإصحاح، سيُظهِرُ لنا يسُوعُ كيفَ نُطَبِّقُ التَّطويبات على أعدائِنا. هذا "العَدُوّ" هُوَ ما يُمكِنُنا تَسمِيَتُهُ "مُنافِسُنا". فنَحنُ نَعيشُ في عالَمٍ مَليءٍ بالمُنافَسَة. عندما نَقُومُ بأعمالٍ معَ بعضِ النَّاس، عادةً هُم دائماً يحصَلُونَ على المال، ونحنُ نحصَلُ على الخُبرَة. هذا العَدُوُّ هُوَ عادَةً واحِدٌ من هؤُلاء المُصَمِّمِينَ على أن يختَلِسُوا حُصَّتَنا منَ المال، ويمنَحُونَنا الخُبرَة.

أحياناً تُصبِحُ علاقَتُنا معَ هؤُلاء الأعداء عدائِيَّةً لدَرَجَةٍ كبيرَة، فيُصَمِّمُونَ على مُقاضاتِنا، أو حتَّى على زَجِّنا في السِّجن. التَّطويبَةُ التي يُريدُنا يسُوعُ أن نُطَبِّقَها على أعدائِنا ومُنافِسينا، هي بالتأكيد، "طُوبَى لِصانِعي السَّلام." فالتَّلاميذُ معَ التَّطويبتَين السَّابِعة والثَّامِنَة، لا يَغضَبُونَ ولا يُصَفُّونَ حساباتِهم عندَما يُبَرهِنُ مُنافِسُوهُم الحقيقَةَ المُرَّة أنَّهُم لا يُريدُونَ لهُم الخَير.

رُغمَ أنَّنا لا نَستطيعُ السَّيطَرَةَ على ما يفعَلُهُ هذا العَدُوُّ أو المُنافِس، تلميذُ المسيحِ يقبَلُ بمِسؤوليَّةِ الحِرصِ على عَدَمِ كَونِهِ سبب النِّزاع معَ مُنافِسيه. كتبَ بُولُس يَقُولُ أنَّهُ فيما يتعلَّقُ بِمَسؤُوليَّتِنا، علينا أن نعيشَ في سَلامٍ معَ كُلِّ النَّاس (رُومية 12: 18). فمَسؤُوليَّتُنا في هذه العلاقات لها نُقطَةٌ تبدَأُ بها، ولها نُقطَةٌ أُخرى عندَها تنتَهي. وليسَ بإمكانِنا السَّيطَرَة – ولهذا فنحنُ غيرُ مَسؤُولينَ – عمَّا سيَفعَلُهُ مُنافِسُنا أو عَدُوُّنا. 

أضف تعليق


قرأت لك

بين الخلق والخليقة الجديدة

"في البدء خلق السموات والأرض" (تكوين 1:1)، "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كورنثوس17:5). عندما نتأمل في الخليقة من حولنا، لا يسعنا إلا أن نسبح الخالق مرددين مع المرنم هذه الكلمات "إذا أرى سمواتك عمل أصابعك القمر والنجوم التي كونتها فمن هو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده" (مزمور 3:4).