تفاسير

الفَصلُ الرَّابِع "البِرُّ العلاقاتِيّ"

القسم: الموعظة على الجبل.

فهرس المقال

النِّساء

"قَد سَمِعتُم أنَّهُ قِيلَ لِلقُدَماءِ لا تَزنِ. وأمَّا أنا فأقُولُ لكُم إنَّ كُلَّ من ينظُرُ إلى إمرأَةٍ ليَشتَهِيَها فقد زَنَى بها في قَلبِهِ. فإن كانَت عينُكَ اليُمنَى تعثُرُكَ فاقلَعْها وألقِها عنكَ. لأنَّهُ خَيرٌ لكَ أن يَهلِكَ أحدُ أعضائِكَ ولا يُلقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ في جَهَنَّم. وإن كانَت يَدُكَ اليُمنَى تُعثِرُكَ فاقطَعْها وألقِها عنك. لأنَّهُ خَيرُ لكَ أن يهلِكَ أحَدُ أعضائِكَ ولا يُلقَى جسَدُكَ كُلُّهُ في جَهَنَّم." (متَّى 5: 27- 30)

بما أنَّ هذا التَّعليم كانَ مُوَجَّهاً للِرِّجال، بإمكانِنا الإفتِراض أنَّ هذه الخُلَوة كانَت مُخَصَّصَةً للرِّجال. منَ الواضِحِ أنَّ هذا التَّعليم يُطَبَّقُ أيضاً على النِّساء التَّقِيَّات، اللَّواتِي يُرِدنَ أن يَكُنَّ ملحَاً ونُوراً من أجلِ يسُوع المسيح. تفسيرُ وتطبيقُ هذا هُوَ أنَّ هذا التَّعليم ينطَبِقُ على علاقاتِنا معَ الجِنسِ الآخر.

كما فعلَ معَ القَتلِ والغَضَب، هُنا أيضاً يرجِعُ يسُوعُ إلى مَصدَرِ خَطِيَّةِ الزِّنَى. فهُو لَم يُعَلِّمْ أنَّ الشَّهوَةَ، أو ما وصَفَهُ بإقتِرافِ الزِّنى في قُلُوبِنا، لم يُعَلِّمْ بأنَّهُ خَطِيَّةٌ مُساوِيَةٌ للزَّنى بذاتِ الفِعلِ حرفِيَّاً. بل كانَ قَصدُهُ القَول أنَّنا إذا أرَدنا فعلاً أن نَكُونَ جُزءاً من حَلِّهِ ومن جَوابِهِ، وأن يَكُونَ لدَينا تأثيرُ المِلحِ والنُّور، علينا أن نتعلَّمَ أن نُسَيطِرَ على أهوائِنا الجِنسيَّة.

فإذا لم نُرِدْ أن نقتَرِفَ خَطِيَّةَ الزِّنى، علينا أن نربَحَ المعرَكَةَ بمُواجَهَةِ القَضايا التي تَقُودُ إلى الزِّنى، أي التَّفكيرُ بشَهوَة، والغَرَقُ في أفكارِ الزِّنى. يُعطينا يَعقُوبُ أخُو الرَّب تحليلاً مُفَصَّلاً لما هي الخَطيَّة، في رِسالَتِهِ في العهدِ الجديد. كتبَ يَقُولُ أنَّ النَّظرَةَ تَتبَعُها الشَّهوة. والشَّهوَةُ تَقُودُ إلى التَّجرِبَة، التي تنتُجُ عنها الخَطيَّة، والخَطِيَّةُ دائماً تَقُودُ إلى مائِدَةِ العواقِب التي يَصِفُها الكِتابُ المُقدَّسُ "بالمَوت." (يَعقُوب 1: 13- 15، رُومية 6: 23)

يَسُوعُ وأخُوهُ يعقُوب يُعَلِّمانِنا أنَّهُ منَ الأسهَلِ أن ننتَصِرَ على الخَطِيَّةِ الجِنسيَّة قبلَ أن نسمَحَ لِنُفُوسِنا بأن ننظُرَ نظرَةً ثانِيَة، مُتَساهِلينَ معَ الأفكارِ غير الطَّاهِرَة ومُراعِينَ الشَّهوة. علينا أن نُحَقِِّقَ الإنتِصار قبَلَ أن تَقُودَنا الشَّهوَةُ إلى تجرِبَةِ المُواجَهَة. لقد علَّمَ يسُوعُ أنَّهُ على تلاميذِهِ أن يُصَلُّوا يوميَّاً لكي يتجنَّبُوا التَّجارِب. (متَّى 6: 13)

تعليمُ يسُوع عن إقتِلاعِ عَينِنا اليُمنَى أو عن قطعِ يَدنا اليُمنَى، لا ينبَغي أن يُطَبَّقَ حَرفِيَّاً. فَرُوحُ هذا التَّعليم هُوَ أنَّهُ إن كانَ ما ننظُرُ إليهِ يَقُودُنا إلى الخَطيَّة، علينا أن نَكُفَّ عنِ النَّظَر. وحدَهُ الرَّبُّ يعلَمُ الخطيَّةَ التي تأخُذُ مدَاها في العالَمِ اليَوم، بسببِ إستِمرارِ النَّاس بالنَّظَر إلى الصُّوَر والأفلامِ الخَلاعيَّة التي تُثيرُ شهوتَهُم الجِنسيَّة.

وبالطَّريقَةِ ذاتِها، يُعَلِّمُ يسُوعُ أنَّنا إن كانَ ما نعمَلُهُ بأيدِينا يَقودُنا للخَطيَّة، علينا أن نتوقَّفَ عن القِيامِ بهذا العمل. في مكانٍ آخر يتكلَّمُ عن الأقدام، والتَّطبيقُ هُوَ أنَّهُ إن كانَت أقدامُنا تَقُودُنا إلى الخطيَّة، فعلَينا أن نتوقَّفَ عنِ الذَّهابِ إلى ذلكَ المكان. (متَّى 18: 8). 

أضف تعليق


قرأت لك

السير الهادىء

وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأنّ الله أخذه (تكوين 5-24). يحب الإنسان من وقت إلى آخر أن يقوم بجولة سير في البرية أو على سفوح تلال بلده الجميلة، فهناك يتأمل بالطبيعة الخلابة التي خلقها الله ويتمتع بسير هادىء يرجع إليه نبض الحياة من جديد. ولكن بالحقيقة هناك سير أروع وأمتع، سير يجعلنا نتخطى العوائق، ويجعلنا نتقدم بخطوات ثابتة وممتعة.