تفاسير

الفَصلُ الرَّابِع "البِرُّ العلاقاتِيّ"

القسم: الموعظة على الجبل.

فهرس المقال

كَلِمَتُكَ

"أيضاً سَمِعتُم أنَّهُ قِيلَ للقُدَماءِ لا تحنَثُ بَل أوفِ للرَّبِّ أقسامَكَ. وأمَّا أنا فأَقُولُ لكُم لا تَحلِفُوا البَتَّةَ. لا بالسَّماءِ لأنَّها كُرسِيُّ الله. ولا بالأرضِ لأنَّها مَوطِئُ قَدَمَيهِ. ولا بأُورشَليم لأنَّها مَدينَةُ الملكِ العظيم. ولا تَحلِفْ برأسِكَ لأنَّكَ لا تَقدِرُ أن تجعَلَ شعرَةً واحِدَةً بيضاءَ أو سوداء. بل لِيَكُن كلامُكُم نَعَم نَعَم ولا لا. وما زادَ على ذلكَ فهُوَ منَ الشِّرِّير." (متَّى 5: 33- 37)

ها نحنُ الآن نَرجِعُ إلى تعليمٍ للقادَةِ الرُوحيِّين اليَهُود، الذي لم يَكُنْ في نامُوسِ الله. ففي تقليدِهِم، كانَ لدَيهِم نظامٌ مُعقَّد فيما يتعلَّقُ بالأقسامِ التي كانت مُلزِمة والأقسام التي لم تَكُن مُلزِمَة (متَّى 23: 16). كانُوا يَقُولُون، "أُقسِمُ بالهَيكَل،" أو "أُقسِمُ بِذَهَبِ الهَيكَل." أو "أُقسِمُ بالمَذبَح،" أو "أُقسِمُ بالذَّبيحَةِ التي على المَذبَح." كانُوا يُقسِمُونَ بالسَّماءِ أو يُقسِمُونَ بالأرض، أو بأُورشَليم.

أُولئِكَ الذين كانُوا في حلقتِهم الضَّيقَة كانُوا يعلَمُونَ متى كانت هذه الأقسَام مُلزِمَة ومتى لم تَكُن مُلزِمَة. الأشخاصُ الأبرياء الذين لم يَفهَمُوا هذه التَّمييزاتِ المُعقَّدَة، سيُصدَمُونَ إذا إكتَشَفُوا أنَّ ما فَهِمُوا أنَّهُ إتِّفاقٌ عَلَنِيٌّ مُلزِم لم يَكُنْ مُلزِماً بتاتاً.

كانَ هذا النِّظامُ مُعَقَّداً لِدَرَجَةِ كَونِهِ عَبَثِيَّاً ومدعاةً للسُّخرِيَة. وكانَ هذا مُتناقِضاً تماماً معَ الوَصِيَّةِ القائِلَة بأنَّنا علينا أن لا نَشهَدَ بالزُّورِ أبداً. فلا عَجَب أنَّ يسُوعَ أزالَ كُلَّ هذا التَّعليم العَبَثِي، معَ تصريحِهِ الشُّجاع القائِل أن كُلَّ ما زادَ على النَّعم واللاَّ كانَ منَ الشِّرِّير! رُوحُ هذا التَّعليم هُوَ أنَّ تلاميذَهُ يَنبَغي أن يُعرَفُوا كَرِجالِ الكَلِمَة ورجال كلمَتِهِم. 

أضف تعليق


قرأت لك

إمتلؤا بالروح

إن نظرة صادقة الى تاريخ المسيحية والى ما تجتازه الكنائس في هذه الايام كافية أن تُقنع كل مؤمن حقيقي يحب الرب يسوع الذي أحبنا حتى أسلم نفسه لأجلنا، اننا في أشد الحاجة الى إتمام هذه الوصية "امتلئوا بالروح". ألم نقتنع بعد ايها الاحباء، بدمار الجسد وهدمه، كم من عثرات سبّب؟! وكم جدّف الناس على طريق الايمان بسبب تصرفات جسدية وكلمات هدّامة وسيرة حياة عالمية!.