تفاسير

الفَصلُ الخامِس "الإنضِباطُ الرُّوحِيُّ والقِيَمُ العامُوديَّة"

القسم: الموعظة على الجبل.

فهرس المقال

قِيَمُ الملح والنُّور

"لذلكَ أقُولُ لكُم لا تَهتَمُّوا لِحياتِكُم بما تأكُلُونَ وبما تَشرَبُون. ولا لأجسادِكُم بما تَلبَسُون. ألَيسَتِ الحَياةُ أفضَل منَ الطَّعام، والجَسَدُ أفضَل منَ اللِّباس. أُنظُرُوا طُيُورَ السَّماء. إنَّها لا تَزرَعُ ولا تحصُدُ ولا تجمَعُ إلى مَخازِن، وأبُوكُم السَّماوِي يَقُوتُها. ألَستُم أنتُم بالحَرِيِّ أفضَل منها. ومن مِنكُم إذا إهتَمَّ يَقدِرُ أن يزيدَ على قامَتِهِ ذراعاً واحِدةً.

"ولماذا تهتَمُّونَ باللِّباس. تأمَّلُوا زَنابِقَ الحَقل كيفَ تَنمُو. لا تَتعَبُ ولا تَغزِل. ولكن أقُولُ لكُم إنَّهُ ولا سُلَيمانُ في كُلِّ مَجدِهِ كانَ يلبَسُ كواحِدَةٍ منها. فإن كانَ عُشبُ الحَقلَ الذي يُوجَدُ اليَومَ ويُطرَحُ غداً في التَّنُّور، يُلبِسُهُ اللهُ هكذا، أفَلَيسَ بالحَرِيِّ جدَّاً يُلبِسُكُم أنتُم يا قَلِيليِّ الإيمان؟" (متَّى 6: 25- 30)

رُغمَ أنَّهُ يُوجَدُ تشديدٌ قَوِيٌّ في هذه الأعداد على كيفيَّةِ التَّعامُلِ معَ القَلَق، يُعَلِّمُ يسُوعُ هُنا بالدَّرَجَةِ الأُولى عن القِيَم. لاحِظُوا على الأقَلّ عشرينَ سُؤالاً يطرَحُها يسُوعُ أن يُلَمِّحُ إليها خلالَ تقديمِهِ لهذه القِيَم. أسئِلَة مثل: ما هُوَ جسَدُكُم؟ ما هِيَ قيمتُكُم؟ لماذا تهتَمُّونَ لأُمُورٍ لا تستَطيعُونَ السَّيطَرَةَ عليها؟ وهل تَظُنُّونَ أنَّ اللهَ الذي يعتَنِي بالطُّيُورِ ويُلبِسُ الزَّنابِقَ، هل تَظُنُّونَ أنَّهُ يستَطيعُ أن يعتَنِيَ بكُم؟

"فلا تَهتَمُّوا لِحياتِكُم قائِلينَ ماذا نأكلُ أو ماذا نشرَبُ أو ماذا نلبَسُ. فإنَّ هذه كُلَّها تطلُبُها الأمَم. لأنَّ أباكُم السَّماوِيّ يعلَمُ أنَّكُم تحتاجُونَ إلى هذه كُلِّها. لكنِ إطلُبُوا أوَّلاً ملَكُوتَ اللهِ وبِرَّهُ، وهذه كُلَّها تُزادُ لكُم. فلا تهتَمُّوا لِلغَدّ، لأنَّ الغَدَ يهتَمُّ بِما لِنَفسِهِ. يكفِي اليَومَ شَرَّهُ."

يُمكِنُ التَّعبيرُ عنِ القِيَم بكلمةٍ أُخرى هي الأولَوِيَّات. فبناءً على قِيَمِنا، كُلُّ تلميذٍ ليسُوع عليهِ أن يضَعَ أمامَهُ "هَدَف أولَوِيّ" معَ دائِرَةٍ سوداء تُحيطُ بهِ، وحولَها إثنتا عشرَةَ دائِرَةً. ختمَ يسُوعُ تعليمَهُ عنِ القيَم بإعلانِهِ أنَّ مركزَ الأهدافِ الأولويَّة عندَ تلميذِهِ ينبَغي أن يَكُونَ حُكمُ اللهِ على قُلُوبِنا. وكُلُّ القِيَم الأُخرى ينبَغي أن تُوضَعَ في أولَوِيَّاتِها من قبَلِ رَبِّ الأرباب وملك المُلُوك، بينما يُظهِرُ لنا ما هُوَ الصَّواب. لدى تلميذِ يسُوع وعد يسُوع بأنَّ كُلَّ تلكَ الأُمور التي يَقلَبُ التَّلميذُ حيالَها طوالَ النَّهار، سوفَ تتوفَّرُ من قِبَلِ الآبِ السَّماوِيّ.

أحُضُّكُم على أن تعتَرِفُوا بقِيَمِ يسُوع المسيح هذه. لقد قَرَّرنا أنا وزوجَتي أن نتمسَّكَ بهذا الوَعد من يسُوع، عندما تزوَّجنا وأسَّسنا كنيسة. ولقد حافظَ يسُوعُ على وعدِهِ لنا منذُ العام 1956. ولم يخذُلنا المسيحُ أبداً ولم يُنكِرْ علينا إحتِياجاتِنا، وهوَ سوفَ يُبَرهِنُ مِصداقِيَّةَ هذا الوَعد في حياتِكَ، إذا جعلَت منهُ ومِمَّا يُريدُكَ أن تعمَلَهُ، إذا جعلَت من هذه الأُمُور أولَوِيَّةً في حياتِكَ.

أضف تعليق


قرأت لك

من الذي يغفر؟

لو كان غفران الخطايا يأتي من خلال البشر لكنا جميعا أشقى الناس، ولو كان الإنسان هو الذي يتحكّم بالمصير الروحي والأبدي لأخيه الإنسان فيا لتعاسة البشرية، ولو كان نسيان الخطايا بعد التوبة متعلق باللحم والدم لما كان غفران ولما كان خلاص ولما كان انتصار، ولكن شكرا لله لأنه هو نفسه من يغفر الخطايا وهو وحده من يعطي حياة جديدة وهو وحده يدين إذا أراد ذلك "كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا. كما يترأف الأب على البنين يترأف الرب على خائفيه" (مزمور 12:103).