تفاسير

الفَصلُ الرَّابِع عشَر فهم الأسفار المُقدَّسة

القسم: قيم المسيح الجزء الأول.

لقد سبقَ وتعلَّمنا أنَّ يسُوعَ أعطَى قيمَةً كُبرى للأسفارِ المُقدَّسة. عندما أشارَ إلى هذه الأسفار المقدَّسة، كانَ يقصُدُ بها العهدَ القَديم، لأنَّ العهدَ الجديد لم يكُنْ مكتُوباً بعد. فكانت كلماتُهُ الأُولى، "مكتُوبُ،" وكانَ سُؤالُهُ المُفضَّل، "ألم تقرَأُوا ما جاءَ في الكُتُب؟"

تأكَّد من أن تُلاحِظَ، خِلالَ قراءَتِكَ للأناجيل، أنَّ يسُوعَ أعطى قيمَةً مُمَيَّزَة لفهمِ كلمةِ الله. في عظتِهِ على الجَبَل، قدَّرَ أسفارَ العهدِ القَديم عندما علَّمَ أنَّهُ لم يكُنْ يُغَيِّر حرفاً ولا نُقطَةً من العهدِ القَديم، ولكنَّهُ كانَ يُكَمِّلُ رُوحَ ومَعنَى الأسفارَ المُقدَّسة. إن هدَفَهُ عندما تكلَّمَ بهذه الكلمات كانَ أنَّ هؤُلاء الذي إنضَمُّوا إليهِ على رأس الجَبل، أن يفهَمُوا الأسفارَ المقدَّسة (متَّى 5: 17- 20).

عندما كانَ يسُوعُ في حوارٍ عَدَائِيّ معَ رِجالِ الدِّين، كما يذكُرُ يُوحنَّا ذلكَ الحوار، إحدَى أُولَى القَضايا التي أثارَها يسُوعُ كانت فهم الكُتُب المُقدَّسة (يُوحنَّا 5: 39، 40). لقد مدَحَ يسُوعُ الفَرِّيسيِّين لكَونِهم خُبَراءَ في الكتابِ المقدَّس. فقالَ لهُم ما معناهُ، "أنتُم تُفتِّشُونَ وتفحَصُونَ وتُفصِّلُونَ الأسفارَ المُقدَّسة، ولكنَّكُم لا تفهَمُونَها. فكُلُّ الأسفار المُقدٍَّسة تشهَدُ لي، وأنتُم لا تأتُونَ إليَّ لتكُونَ لكُم حيَاةٌ أبَديَّةٌ."

كانَ يسُوعُ يُخبِرُ هؤُلاء الفَرِّيسيِّين (وأنتَ وأنا)، أنَّ الكِتابَ المقدَّس ليسَ كتاباً عن أصلِ الكَون، أو عن تاريخِ الحضارة. بل هُوَ كِتابٌ عن الخلاص. وتُقدِّمُ الأسفارُ المقدِّسَةُ الإطارَ التَّارِيخيَّ الذي فيهِ جاءَ المُخلِّصُ والخلاصُ إلى هذا العالم. نتعلَّمُ من هذا اللِّقاء أنَّ يسُوعَ قالَ أنَّ هؤُلاء العُلماء في الكتابِ المقدَّس لن يفهَمُوا أبداً الأسفارَ المقدَّسة، إلا إذا فَهِمُوا أنَّ هذه الأسفار تتكلَّمُ بأكمَلِها عنهُ هُوَ. بحَسَبِ يسُوع، الأسفارُ المُقدَّسَةُ هي كلماتُ اللهِ المُقدَّسَةُ، المُختَصَّةُ بتاريخِ الفِداء والفادِي الذي من خِلالِهِ تحقَّقَ الفِداءُ. فالعهدُ القديمُ يشهَدُ للمَسيح وكيفَ جاءَ لِيُخَلِّصَ الناس من الخَطيَّة وليُصالِحَهُم معَ الله.

سمَّى الكاتِبُ الإنكليزيُّ التَّقِيُّ، Oswald Chambers، العددَ 39 من الإصحاحِ الخامِس من إنجيلِ يُوحنَّا، سمَّاهُ العدد المِفتاحِيّ في الكِتابِ المقدَّس، لأنَّهُ يفتَحُ أذهانَنا لنفهَمَ الكتابَ المقدَّس بأكمَلِه. هذه الحقيقَة التي تشارَكَ بها يسُوعُ معَ القادَةِ الدِّينيِّين تُظهِرُ التوجُّهَ نفسَهُ الذي عبَّرَ عنهُ في الموعِظَة على الجَبَل – أن يفهَمَ الناسُ كلمةَ الله.

كانت كلماتُ يسُوع الأخيرة تتحدَّثُ عن القيمة التي أولاها لأسفارِ كلمةِ الله. فبعدَ قيامتِهِ، وقبلَ صُعُودِهِ، أخبرَ الرُّسُلَ وأولئكَ الذين تحلَّقُوا حولَهُ بالقَول:

"ثُمَّ إبتَدَأَ من مُوسَى ومِنْ جَميعِ الأنبِياء يُفسِّرُ لهُما الأُمُورَ المُختَصَّةَ بهِ في جَميعِ الكُتُب. ...هذا هُوَ الكلامُ الذي كلَّمتُكُم بهِ وأنا بعدُ معَكُم أنَّهُ لا بُدَّ أن يَتِمَّ جَميعُ ما هُوَ مكتُوبٌ عَنِّي في نامُوسِ مُوسَى والأنبِياءِ والمزامِير. حينئذٍ فتحَ ذِهنَهُم ليَفهَمُوا الكُتُب. وقالَ لهُم هكذا هُوَ مكتُوبٌ وهكذا كانَ ينبَغي أنَّ المَسيحَ يتألَّمَ ويَقُومَ من الأموات في اليَومِ الثالِث. وأن يُكرَزَ باسمِهِ بالتَّوبَةِ ومغفِرَةِ الخطايا لِجَمِيعِ الأُمَم مُبتَدَأً من أُورشَليم." (لُوقا 24: 25- 27؛ 44- 47).

بدَأَ يسُوعُ خدمتَهُ مُعَبِّراً عن رَغبَتِهِ بأن تُفهَمَ الأسفارُ المُقدَّسة، وختمَ خِدمتَهُ مُعبِّراً عن هذهِ النِّيَّة نفسِها. تعاليمُهُ وحواراتُهُ معَ أُولئكَ الذين عارَضُوهُ، وأُولئكَ الذين كانُوا أكثَر أتباعِهِ تكريساً، أظهَرت رَغبَتَهُ الشَّديدَة بقِيادَةِ الناس إلى فهمِ الأسفارِ المُقدَّسَة. لقد بدَأَ خدمتَهُ بالقَول، "مكتُوبٌ،" وكذلكَ بسؤالِهِ الناس، "ألَم تقرَأُوا ما جاءَ في الكُتُب؟" ختمَ يسُوعُ خدمتَهُ بتحدِّي رُسُلِهِ وتلاميذِهِ بأن يفهَمُوا المِفتاحَ الذي يُمكِنُ أن يفتَحَ أذهانَهُم ليفهَمُوا الكُتُب: أنَّ كُلَّ ما كتبَهُ مُوسَى في نامُوسِ الله، وكُلَّ ما جاءَ في المزاميرِ والأنبِياء، يتكلَّمُ عنهُ هُوَ.

ألا تُؤكِّدُ معرِفَتُنا أنَّهُ من البِدايَةِ حتَّى النِّهايَة، تمحوَرَ زَخَمُ حياتِهِ وخدمتِهِ على قيمة الأسفار المُقدَّسة التي تمَّ فهمُها وتطبيقُها في حياةِ الناس، ألا تُؤكَّدُ هذه المعرِفةُ القيمةَ التي وضعها يسُوعُ على أسفارِ كلمةِ الله؟

بالطبع، أصبَحَ التحدِّي المَوضُوعُ أمامَنا السُّؤالَ التَّالِي: هل نعتَرِفُ بالقيمةِ التي وضعها يسُوعُ على أسفارِ كلمةِ الله – بِعَهدَيها القَديم والجَديد – في حياتِنا الشخصيَّة؟ وهل نُؤمِنُ أنَّ هذه الأسفار تشهَدُ لفِداءِ كُلِّ الرِّجال من خِلالِ إبنِ الله، يسُوع المسيح؟ وهل نُؤمِنُ أنَّها تُجيبُ على الأسئِلة التي لدينا عن كيفَ نحيا حياتَنا بشكلٍ جِيِّد؟ وهل نحنُ قادِرُونَ على التجاوُبِ معَ كُلِّ العواصِف والظُّروف التي نجتازُها في حيَاتِنا، بِروحِ كلماتِ يسُوع الأُولى: "إنَّهُ مكتُوبٌ؟"

أضف تعليق


قرأت لك

الرب راعي

ما أجمل صورة الراعي وهو يمشي مع القطيع يقودهم بكل لطف وحنان، يحامي عنهم في أوقات الشدّة حين يداهمهم الخطر، فهو دائما حاضر لكي يتدخّل لإنقاذهم من الذئاب الخاطفة، وهذا كله ما هو سوى جزء صغير من صورة أكبر وأعمق للراعي الحقيقي يسوع المسيح الذي بذل نفسه من أجل الخراف فهو:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة