تفاسير

الفَصلُ الثاني الضَّال

القسم: قيم المسيح الجزء الثاني.

نتأمَّلُ معاً بالقِيَم التي عرَّفَها يسُوعُ عندما عاشَ حياتَهُ بينَنا. فبينما كانَ يُعرِّفُ مجمُوعَةَ قِيَمِهِ، نرى وصفاً لِقِيَمِ اللهِ المُطلَقة. في هذه الدِّراسة، سوفَ ننظُرُ إلى القيمة التي أولاها لأسوأِ خاطِئٍ في المَدينة. إذا فتحنا كِتابَنا المقدَّس على إنجيل لُوقا 19: 1- 10، نرى إيضاحاً عَظِيماً عن القيمة التي أولاها يسُوعُ للأشخاصِ الذين دَعاهُم "بالضَّالِّين."

"ثُمَّ دَخَلَ واجتازَ في أريحا. وإذا رجُلٌ إسمُهُ زَكَّا وهُوَ رَئيسٌ لِلعَشَّارِين وكانَ غَنِيَّاً. وطَلَبَ أن يرى يسُوع من هُوَ ولم يقدِرْ منَ الجَمعِ لأنَّهُ كانَ قَصيرَ القامَة. فركضَ مُتَقدَّماً وصَعِدَ إلى جُمَّيزَةٍ لِكَي يَراهُ. لأنَّهُ كانَ مُزمِعاً أن يَمُرَّ من هُناك.

"فلمَّا جاءَ يسُوعُ إلى المكان نظرَ إلى فوقُ فرآهُ وقالَ لهُ يا زَكَّا أسرِعْ وانزِلْ لأنَّهُ ينبَغي أن أَمكُثَ اليومَ في بيتِكَ. فأسرَعَ ونَزَلَ وقَبِلَهُ فَرِحاً. فلمَّا رأى الجميعُ ذلكَ تذمَّرُوا قائِلين إنَّهُ دَخَلَ لِيَبِيتَ عندَ رَجُلٍ خاطِئ.

"فوقَفَ زَكَّا وقالَ للرَّبِّ ها أنا يا رَبّ أُعطِي نِصفَ أموالي للمَساكِين وإن كُنتُ قد وَشَيتُ بأحدٍ أرُدُّ لهُ أربَعَةَ أضعاف. فقالَ لهُ يسُوعُ اليومَ حَصَلَ خلاصٌ لِهذا البَيت إذ هُوَ أيضاً إبنٌ إبراهيم. لأنَّ إبنَ الإنسان قد جاءَ لكَي يطلُبَ ويُخلِّصَ ما قد هلَكَ."

كالكَثيرِ من القِصَص عن يسُوع، يُمكِنُ أن يُقدَّمَ هذا المقطَعُ بشكلِ مسرحِيَّةٍ في ثلاثَةِ مَشاهِد. المَشهَدُ الأوَّلُ هُوَ حَيثُ يَلتَقي يسُوعُ بهذا الرجُل، زكَّا، الذي كانَ رَئيسَ العشَّارين، أي ما كانَ يُعرَفُ بجابي الضَّرائِب. ولقد كانَ العشَّارُونَ يُعتَبَرُونَ خُطاةً في طبَقَةٍ خاصَّةٍ بهم، لأنَّهُم كانُوا يجمَعُونَ الضرائِب من إخوتِهم اليَهُود لِصالِحِ المُحَتلِّ الرُّومانِيّ، ولهذا كانوا مكرُوهينَ كثيراً من اليَهود. وكانَ هؤُلاء العشَّارُونَ يُضِيفُونَ نِسبَةً مِئويَّةً لأنفُسِهم، وكانَ الشعبُ اليَهُودِيُّ الفقير لا حَولَ لهُ ولا قُوَّةَ حِيالَ هذا الوضع.

في المَشهَدِ الأوَّل، نرى زكَّا مُتشوِّقاً ليَرَى الرَّب، فركَضَ وتسلَّقَ شجرَةً ليراهُ. عندَها دعاهُ يسُوعُ بإسمِهِ وقالَ لهُ، "أسرِعْ وانزِلْ لأنَّهُ ينبَغي أن أمكُثَ اليومَ في بيتِكَ." فاغتاظَ الناسُ كثيراً، خاصَّةً القادَةُ الدينيُّون. لَرُبَّما توقَّعَ رِجالُ الدِّينَ في تِلكَ المدينة أن يقضِيَ يسُوعَ نهارَهُ معَهُم. ولكنَّ يسُوعَ قَرَّرَ أن يقضِيَ نهارَهُ معَ أسوأِ خاطِئٍ على الإطلاق، الذي كانَ عشَّاراً! وليسَ عشَّاراً فقط، بل رئيس العشَّارِين!

تدُورُ أحداثُ المشهدِ الثَّاني في منزِلِ زكَّا. فلقد قضى يسُوعُ نهارَهُ بأكمَلِهِ هُناك. لا نعرِفُ شيئاً عمَّا حدَثَ داخِلَ بيتِ زكَّا. ولكن بإمكانِنا أن نتخَيَّلَ ما حدثَ في المشهَدِ الثَّاني، عندما نرى كيفَ يبدَأُ المَشهَدُ الثالِث.

عندما يبدأُ المَشهَدُ الثالِث، نراهُم يخرُجُونَ من المنزِل وزكَّا يقُول، "يا رَبّ، ها أنا أُعطي نِصفَ أموالي للمَساكِين، وإن كُنتُ قد وَشيتُ بأحدٍ أرُدُّ لهُ أربَعَةَ أضعاف." فقالَ لهُ يسُوع، "اليومَ حصلَ خلاصٌ لِهذا البَيت إذ هُوَ أيضاً إبنُ إبراهيم. لأنَّ ابنَ الإنسانِ قد جاءَ لكَي يطلُبَ ويُخلِّصَ ما قد هَلَك."

بكلماتٍ أُخرى، كانَ يسُوعُ يقُولُ ما معناهُ: "جِئتُ من أجلِ أشخاصٍ مثل زكَّا رئيسِ العشَّارين. وإن كُنتُم مُستَغرِبينَ لكوني قضَيتُ نهاري الوحيد في أريحا بكامِلِهِ معَ زكَّا، أُريدُكُم أن تُدرِكُوا شيئاً: أنا أُولي قيمةً كُبرى لأشخاصٍ نظيرَهُ. بالواقِع، أنا لم آتِ فقط لكَي أُخلِّصَ الضَّالِّينَ أمثالَهُ، بل جِئتُ لأطلُبَهُم وأُخَلِّصَهُم."

أضف تعليق


قرأت لك

آلام الصليب

"وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتىّ الموت موت الصليب" (فيلبي 8:2). لم يتهرّب المسيح من رهبة صليب الجلجثة، لكنه بعزم وبتصميم ورغم كل ما كان ينتظره من ألم جسدي وروحي ونفسي، ذهب حتى النهاية ورفع عينيه إلى فوق وقال "قد أكمل" ونكّس الرأس وأسلم الروح، فالمسيح على تلة الجلجثة قدّم نفسه ذبيحة وتحمّل:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة