تفاسير

الفَصلُ التاسِعُ رَجُلٌ إسمُهُ بطرُس - التلخيصُ والتطبيق

القسم: قيم المسيح الجزء الثاني.

فهرس المقال

التلخيصُ والتطبيق

يُعتَبَرُ هذا المقطع أحدَ أجمَلِ مقاطع العهدِ الجديد. يقُولُ الرَّبُّ لهذا القائِد المكسُور والمُتواضِع في كنيسةِ العهدِ الجديد، "يا بُطرُس، أُريدُ شخصاً مثلَكَ ليَرعى غَنَمي." هل سبقَ لكَ وتساءَلتَ لماذا تدفَّقَ الرُّوحُ القُدُس من خِلالِ بُطرُس يومَ الخَمسين؟ لماذا ليسَ من خِلالِ الرسُول يُوحنَّا مثلاً، الذي كانَ رَسُولَ المحبَّة؟ لماذا ليسَ من خِلالِ نثنائيل، الذي كانَ الرَّسُول الوحيد الذي وصفَهُ يسُوعُ بالمُقدَّس عندَما إلتَقاهُ؟ لماذا ليسَ من خِلالِ يعقُوب، الذي دعاهُ يسُوعُ بإبنِ الرَّعد؟

أعتَقِدُ أنَّ اللهَ إستَخدَمَ بطرُس ليَكرِزَ بالمواعظ التي أتَت بالآلاف إلى كنيسةِ المسيح المُقام عندما وُلِدَتِ الكنيسة، لِكون بطرُس قد أصبَحَ رسُولاً مكسُوراً. دعا يسُوعُ بطرُسَ بالصخرة لثلاثِ سنوات، وبعدَ يوم الخَمسين، كانَ بُطرُس قائداً كالصخرة في الكنيسة.

يُحَيِّرُني أنَّ راعي الكنيسة العَظيم إستخدمَ الفَشَل لكَي يُحَقِّقَ النُّبُوَّةَ التي أعطاها لبُطرُس بكونِ تصريح إيمانِهِ سيكُونُ الصخرة التي عليها سيبني المسيحُ الكنيسة (1بطرُس 2: 4- 6) وكما أوضَحتُ سابِقاً، إنَّ الصخرةَ التي أظهَرَها يسُوعُ عندما صرَّحَ بهذه النُّبُوَّة عن بطرُس، كانت مُعجِزة أنَّ المَسيح كانَ قادِراً أن يستَخدِمَ أشخاصاً إعتِيادِيِّين مثل بطرُس، ليكُونُوا وَسيلَةَ مُعجزاتِهِ غَير الإعتِياديَّة والخارِقة للطبيعة.

فالرَّبُّ لا يُريدُ أشخاصاً كَمَاليِّين، أو أشخاصاً يُريدُونَ أن يُصِرُّونَ على المُتابَعَةِ في أُسطُورَةِ كَمَالِهم – أي أشخاصاً لا يعرِفُونَ ما هُوَ الفَشَل – ليقُودُوا شعبَهُ. بَل يُريدُ الرَّبُّ أشخاصاً مُتواضِعين، مكسُورين، عطُوفين، ليرعُوا غنمَهُ، ولا يضعوا توقُّعات غير واقِعيَّة من غنمِهِ. لهذا كُلُّ ما يحدُثُ لنا عندما نتبَعُ يسُوع – حتَّى فشَلنا – يُمكِنُ أن يكُونَ جزءاً من "كُلِّيَّةِ اللاهُوت" التي فيها يُعدُّنا الرَّبُّ لنُحِبَّ ونرعى غنَمَهُ.

هل سبقَ لكَ وفَشِلتَ؟ هل سبقَ لأحدٍ أن أعطاكَ تشجيعاً إيجابِيَّاً في وسطِ فشَلِكَ؟ عندها تستطيعُ أن تعرِفَ ماذا يعني أن تكُونَ محبُوباً وذا قيمة في عيني من يَثِقُ بكَ ويرجُو لكَ الأفضل، حتَّى عندما تفقُدُ كُلَّ أمَلٍ وكُلَّ ثِقَةٍ بِذاتِكَ. وفي النِّهايَة، هل تعتَرِفُ بالقيمَةِ التي وضعها يسُوعُ على محبَّةِ الناس الذين يفشَلونَ بإعطائِهم تشجيعاً إيجابيَّاً، أو الشُّبَّان والشابَّات الذين لم يسبِق لهُم أن نجحُوا في أيِّ ميدانٍ من مَيادِينِ الحياة؟ هل تَدعُوَ أيَّ شخصٍ ما بالصخرة، رُغمَ كونِهِ مشهُوراً بعدَمِ الإستقرار وبالتقلقُل؟

أضف تعليق


قرأت لك

ما بين العامين

"إحصاء أيامنا هكذا علّمنا فنؤتى قلب حكمة" (مزمور 12:90). رحلت سنة وأتت سنة أخرى والعمر يمر بسرعة البرق فالبارحة كنا أطفال نلعب في المروج والبراءة تغمر قلوبنا، وأذهاننا خالية من الهموم والمشاكل، فألعاب الطفولة لم تغب أبدا عن وجداننا المليء إلى الحنين لتلك الأيام حيث لم نكن بعد نعرف الخطية، وأما اليوم ونحن في عمر النضج الجسدي والفكري نقف أمام نهاية العام وننظر إلى الأفق البعيد حيث العام الجديد على الأبواب وفي هذه الضجة الكبيرة والضوضاء الرهيبة لنقف بأمل ورجاء، فنحن أبناء المسيح الذي تجسد وليس لملكه نهاية، فلتكن نظرة كل واحد منا إلى عام 2012: