تفاسير

الفصلُ الثانِي عشَر أَشخاصٌ ضالُّونَ ومُتَالِّمُون - تِقَنِيَّةُ اللِّقاءات عندَ يسُوع

القسم: قيم المسيح الجزء الثاني.

فهرس المقال

تِقَنِيَّةُ اللِّقاءات عندَ يسُوع

لقد بدَأَ يسُوعُ حديثَهُ معها بوضعِ نفسهِ تحتَ الحاجَةِ بالنسبَةِ لها. طلَبَ منها أن تُعطِيَهُ ماءً لِيَشرَبَ. وأن تضعَ نفسَكَ تحتَ الحاجَةِ بالنسبَةِ لشخصٍ ما، هُوَ أحدُ أجمَلِ الطُّرُق لتبدَأَ لِِقاءً معَهُ. عندما بدَأَ يسُوعُ لِقاءَهُ بهذه الطريقة، كانَ يفعَلُ شيئاً غيرَ إعتِيادِيٍّ في تِلكَ الحضارة. بالنسبَةِ لليَهُودِيّ، إنَّ مُجرَّدَ التحدُّثِ معَ شخصٍ سامِريّ هُوَ أمرٌ غَيرُ إعتيادِيّ، خاصَّةً معَ إمرأَةٍ سامِريَّة. لقد كانَ حدِيثُ يسُوع معَ إمرأَةٍ سامِريَّة أمراً مُنافِياً لِحضارَتِهِ، خاصَّةً معَ إمرأةٍ تعيشُ حياةً مَشبُوهَة كالسامِريَّة. وهذا ما ظهَرَ في اللِّقاء، وبالطبع كانَ يسوعُ يعرِفُ كُلَّ شَيءٍ عنها عندما بدَأَ حديثَهُ معَها.

عندما بدأَ لِقاءَهُ، رَكَّزَ على عطَشِ المرأة. وهكذا، فإنَّنا نكُونُ قد رأينا القيمة التي أعطاها يسُوعُ لنفسِهِ في هذا اللِّقاء. لقد قدَّمَ يسُوعُ تصريحاتٍ حيويَّة بكَونِهِ المَسيَّا. ولقد تأمَّلنا سابِقاً بهذا اللقاء لأهداف أُخرى – ليُبرهِنَ الطريقة التي بها قيَّمَ نفسَهُ. ونَودُّ الآن أن نتأمَّلَ بالقيمةِ التي أولاها يسُوعُ لهذه المرأة. كُلَّ هذا عُبِّرَ عنهُ بِكَلِمَةٍ واحِدَة هي "العَطَش،" الذي نعرِفُهُ جميعُنا. في إنجيلِ يُوحنَّا، ركَّزَ يسُوعُ على حاجاتِ الإنسان الأساسيَّة.

لقد كانت هذه المرأة عطشانة. فركَّزَ يسُوعُ على عَطَشِها وقال، "كُلُّ من يشرَبُ من هذا الماء يعطَشُ أيضاً، ولكن من يشرَب من الماء الذي أُعطيهِ أنا فلن يعطَشَ إلى الأبد. بَلِ الماءُ الذي أُعطيهِ يَصيرُ فيهِ يَنبُوعَ ماءٍ ينبَعُ إلى حياةٍ أبَديَّة. (يُوحَنَّا 13، 14) في هذه الأعداد، وصفَ يسُوعُ الحَلَّ الذي يستطيعُ العَطشانُ أن يجِدَهُ في يسُوع.

في بِدايَةِ اللِّقاء، تعجَّبَتِ المرأَةُ أنَّهُ لم يكُن لدى يسُوع ماء، والبِئرُ عميقة. كانَتِ الجرَّةُ رمزاً أو دليلاً على عطَشِها. وكَونُها قد سبقَ وتزوَّجَت بخمسةِ أزواجٍ تِباعاً، وكانت تعيشُ آنذاك معَ رجُلٍ لم يكُن زوجَها، يدُلُّ على أنَّ عطَشَها كانَ أعمَق من مُجرَّدِ العَطَشِ للماء. ونتيجَةً لهذا اللَّقاء وللطريقَة التي قيَّمَ بها يسُوعُ كثيراً هذه المرأة، نقرَأُ في العدد 28 من إنجيلِ يُوحنَّا الإصحاح الرَّابِع: "فتَرَكَتِ المرأَةُ جرَّتَها ومَضَت إلى المَدينة وقالَت لِلنَّاس. هَلُمُّوا أنظُرُوا إنساناً قالَ لي كُلَّ ما فعَلت." هذا العددُ هُوَ واحِدٌ من أجمَلِ الأعداد في الأناجيل، لأنَّهُ وَصفٌ للمرأةِ التي إلتقت بالمسيح، وشَرِبت من المياهِ الحيَّة ورَوَت عطَشَها. يا لِهذه القصَّة الجَميلة!

أضف تعليق


قرأت لك

قُم انزل إلى بيت الفخاري

وأمر الرب ارميا النبي، بالنزول الى بيت الفخاري، لكي  يعلّمه درسا هاما لن ينساه... وارميا اسم عبري يعني الرب يرفع.. والرب ارادنا ان نعلم هذه الحقيقة، "لكي يرفعك الرب، عليك ان تنزل اولا،