تفاسير

الفَصلُ السادِس عشَر الفَقير - الأعمَى، المأسُور، والمَكسُور

القسم: قيم المسيح الجزء الثاني.

فهرس المقال

الأعمَى، المأسُور، والمَكسُور

إذا درستَ هذا المقطَع في لُوقا أو إشعياء، تجدُ أنَّهُ يقُولُ صراحَةً من يقصُدُ بالمَساكِين. يقصُدُ الأشخاصَ العُميان، كَخِرافٍ لا رَاعي لها. فهل تشعُرُ بالتشويش والضَّياع؟ وهل تشعُرُ وكأنَّكَ لا تعرِفُ يمينَكَ من شِمالِكَ – أي أنَّكَ لا تعلَمُ ماذا تفعَل لأنَّكَ لستَ مُتَيقِّناً بماذا تُؤمِن؟ إن كانت هذه حالُكَ، فعلَيكَ أن تجدَ تعزِيَةً كبيرَةً في هذا الكلام. لقد وضعَ يسُوعُ قيمَةً كُبرى على أشخاصٍ نظيركَ. فهُوَ يقُولُ أنَّهُ جاءَ إلى العالم من أجلِ أشخاصٍ نظيرك. ففي كُلِّ مرَّةٍ تقرأُ فيها أنَّ يسُوعَ فتحَ فاهُ وعلَّمَهُم، كانَ يمنَحُ بصَراً للعُميان.

قالَ يسُوعُ أنَّهُ جاءَ ليكرِزَ بالأخبارِ السارَّة للمساكين والمكسُورينَ والمَجرُوحِين. فالحياةُ صعبَةٌ وقاسِية. ولقد كانَ يسُوعُ واقِعيَّاً حِيالَ ذلكَ. وتحتَ ضغطِ الحياة، يتعثَّرُ بعضُ الناسِ ويترنَّحُون، وبعضُهُم الآخر يسقُطُون. لقد وضعَ يسُوعُ قيمَةً كُبرى على الأشخاصِ الذين دعاهُم بالمَجرُوحِينَ والمُنكَسِري القُلُوب. لقد جاءَ لِيمنَحَ البَصَرَ للعُميان، وجاءَ ليمنحَ الشفاءَ للمُنكَسري القُلوب وللمجرُوحِين.

هَل أنتَ حُرٌّ؟ وهل أنتَ تفعلُ ما تُريدُ أن تفعَل أم ما تحتاجُ أن تفعلَ؟ هل أنتَ مُسيَّرٌ من نزواتِكَ وأهوائكَ؟ هل أنتَ مُستَعبَدٌ؟ إن كانَ الأمرُ كذلكَ، فإنَّ هذا التعليم العظيم الذي علَّمَه يسُوعُ يضعُ قيمَةً كُبرى عليك. فأنتَ ذلكَ النوع من الناس الذين من أجلِهم جاءَ يسُوعُ إلى هذا العالم. وهوَ يُسمِّيكَ مِسكِيناً بالرُّوح. ولكنَّهُ جاءَ ليَكرِزَ بالأخبارِ السارَّة للمساكِينِ أمثالِك وأمثالي، الذين لا يعرِفُونَ طعمَ الحُرِّيَّة.

هل أنتَ أعمَى رُوحيَّاً؟ وهل أنتَ مُقَيَّدٌ رُوحيَّاً؟ وهل أنتَ مكسُورٌ ومجرُوحٌ من نوائِبِ الحياة؟ إن كُنتَ كذلكَ فإنَّ يسُوعَ يَضَعُ عليكَ قيمةً كُبرَى. وهُوَ يقُولُ أنَّكَ أنتَ السبب الذي جاءَ من أجلِه. يقُولُ هُنا، أنَّكَ أنتَ السبب الذي من أجلِهِ هُوَ حاضِرٌ في العالمِ اليوم. فهل ترغَبُ بأن تعتَرِفَ بالقيمةِ التي أولاها يسُوعُ إلى أمثالِكَ، بمجيئكَ إليهِ لكي يمنَحَكَ البَصرَ بدلَ العَمَى، والحُرِّيَّةَ بدلَ العُبُوديَّة، والشفاءَ بدلَ الكَسر.

أضف تعليق


قرأت لك

كلام الناس

يظنّ كثيرون ان الكلامَ هو مجرّد كلام لا يزيد ولا ينقّص لذلك ما اسرع الناس في الحكم على الاخرين وإطلاق الاشاعات وكل مَن يسمع خبراً ينقله مع بعض التعديل والتأويل بما يناسبه شخصياً. لكن كلمة الله تعطي أهمية بالغة لكلام الناس فيقول الرب يسوع "كلّ كلمة بطالة (اي غير مقصودة وغير بناءة) يتكلّم بها الناس سوف يعطون عنها حساباً يوم الدّين، لأنك بكلامك تتبرّر وبكلامك تُدان" (متى12: 36) ويقول سليمان "كثرة الكلام لا تخلو مِن المعصية اما الضابط شفتيه فعاقل" (امثال10: 19)