تفاسير

الفَصلُ الثامِن عشَر محبَّةُ بعضنا البَعض - عشرةُ أسبابٍ من أجلِها ينبَغي أن نُحِبَّ بعضُنا بعضاً

القسم: قيم المسيح الجزء الثاني.

فهرس المقال

عشرةُ أسبابٍ من أجلِها ينبَغي أن نُحِبَّ بعضُنا بعضاً

يَظُنُّ الكَثيرُونَ أنَّ بُولُس الرسُول هُوَ رَسُول المحبَّة، لأنَّهُ هُوَ الذي كتبَ ما يُسمَّى إصحاح المحبَّة في الكتابِ المقدَّس، الإصحاح الثالِث عشر من كُورنثُوس الأُولى. بينما المَوضُوع الأساسيّ في هذا الإصحاح هُوَ بالحقيقَةِ المواهِب الرُّوحيَّة. إصحاحُ المحبَّةِ الحقيقي في الكتابِ المقدَّس هُوَ الإصحاحُ الرابِع من رسالة يُوحنَّا الأُولى (1يُوحنَّا 4: 7- 21). في إصحاح المحبَّةِ هذا، يُعطي يُوحنَّا على الأقل عشرةَ أسبابٍ من أجلِها علينا أن نُحِبَّ بعضُنا بَعضاً. دَعُونا ننظُرُ إلى البَعضِ منها.

في العدد السابِع يُخبِرُنا يُوحنَّا، "لِنُحِبَّ بعضُنا بعضاً لأنَّ اللهَ محبَّة." وهُوَ يقصُدُ بهذا أنَّهُ علينا أن نُحِبَّ بعضُنا بعضاً لأن وحدَهُم أُولئكَ الذين لهُم علاقة معَ الله يستطيعُونَ أن يُحِبُّوا بهذه المحبَّة. في العددِ الثامِن، يُعطي يُوحنَّا سبباً آخَر، الذي هُوَ أنَّ المحبَّة هي بُرهان مِصداقِيَّة تِلميذ يسُوع المسيح.

في العَدَدَين التاسِع والعاشِر، يُعطي يُوحنَّا بعضَ الأسبابِ الإضافِيَّة لماذا علينا أن نعتَرِفَ بالقيمةِ التي وضعها يسُوعُ على محبَّتِنا لبَعضِنا البَعض: "بِهذا أُظهِرَت محبَّةُ اللهِ فينا أنَّ اللهَ قد أَرسَلَ إبنَهُ الوَحيد إلى العالَم لِكَي نحيا بهِ. في هذا هي المحبَّة ليسَ أنَّنا نحنُ أحبَبنا الله بل أنَّهُ هُوَ أحبَّنا وأرسَلَ إبنَهُ كفَّارَةً لِخطايانا." ثُمَّ يُضيفُ على هذا المُلاحظَةَ التالِيَة، "أيُّها الأحِبَّاء، إن كانَ اللهُ قد أحَبَّنا هكذا ينبَغي لَنا أيضاً أن نُحِبَّ بعضُنا بَعضاً." فهُوَ يقُولُ بأنَّهُ علينا أن نعتَرِفَ بالقيمةِ التي أعطاها يسُوعُ للمحبَّة، بسبب المِثال العظيم الذي قدَّمَهُ لنا يسوعُ عندما ماتَ على الصليب من أجلِ خطايانا.

إذا تابَعتَ دِراسَة هذه الأعداد في الإصحاحِ الرابِع من رسالة يُوحنَّا الأُولى، ستكتَشِفُ أسباباً إضافِيَّةً لضَرورَِةِ محبَّتِنا لبَعضِنا البعض. مثلاً، يُتابِعُ يُوحنَّا القَول في العدد 16: "اللهُ محبَّة ومن يثبُتْ في المحبَّة يثبُتْ في اللهِ واللهُ فيهِ." يقُولُ يُوحنَّا هُنا أنَّنا إذا إعتَرَفنا بالقيمةِ التي أولاها يسُوعُ للمحبَّة، نَصِلُ إلى جوهَرِ طبيعَةِ الله. وعندما نُصبِحُ قنواتِ محبَّةِ الله، نثبُتُ في محبَّتِهِ وتثبُتُ محبَّتُهُ فينا. وعندَما نثبُتُ في محبَّةِ الله، نثبُتُ في اللهِ نفسِه. بُرهانُ كونِنا نتمتَّعُ بهذه العلاقة معَ الله هُوَ أنَّ محبَّتَهُ قد تكمَّلَت فينا. بإمكانِ النَّاس عندَها أن ينظُروا إلينا ويرَوا محبَّةَ الله.

أختُمُ دراسَتَنا للقِيمَةِ التي وضعها يسُوعُ على محبَّتِنا لبَعضِنا البعض، بأن أطلُبَ منكَ أن تقرَأَ برويَّةٍ وبِرُوحِ الصلاة مقطَعاً من إصحاحِ المحبَّةِ هذا، الذي كتبَهُ يُوحنَّا الرسُول. وبينما تتأمَّلُ بهذا التحريض من قِبَلِ الرسُول يُوحَنَّا، بأن تعتَرِفَ بالقِيمَةِ التي أولاها يسُوعُ لضرورَةِ محبَّتِنا لبَعضِنا البَعض، حاوِل أن تُحدِّدَ الأسبابَ العَشرة التي من أجلِها علينا أن نُحِبَّ بعضُنا بعضاً. دوِّن لائِحَةً بهذه الأسباب. ضَعْ هذه اللائحة في مكانٍ تراهُ كُلَّ يوم. ثُمَّ، إعتَرِفْ يوميَّاً بالقيمةِ التي أولاها يسُوعُ لِمَحَبَّةِ بعضِنا بعضاً.

أضف تعليق


قرأت لك

الكلام عن الله

أجاب الشاب أمه: " لن أستطيع بعد ان أحتمل ان كنت تستمرّين في الكلام لي عن الله. فسوف أذهب بعيداً !". فكان ردّ الام : " طالما انا حيّة، فسأحدّثك عن الرب يسوع وسأحدّثه عنّك!". ترك الشاب البيت وذهب بعيداً حيث عمل سائقاً لسيارة، وفي أول رحلة له سأله صاحب السيارة: " قل لي هل تعلم اين ستقضي الأبدية؟". كان لهذه الكلمات وقع الصاعقة على نفسه وشعر ان الله لا يزال يحاصره بمحبته. أخذ يسترجع كلام أمه وفتح الله قلبه، فكتب لأمه :" لقد وجدني الله هنا، وجدني وخلّصني!" .