تفاسير

الفَصلُ الثَّاني وصفاتٌ كِتابِيَّة لِلغَضَبِ الخاطِئ

القسم: وصفات المسيح الجزء الأول.

"فأقُولُ هذا وأَشهَدُ في الرَّبِّ أن لا تَسلُكُوا في الرَّبِّ في ما بعدُ كما يسلُكُ سائِرُ الأُمَمِ أيضاً بِبُطلِ ذهنهم. إذ هُم مُظلِمُو الفِكر ومُتَجَنِّبُونَ عنِ حياةِ اللهِ لِسببِ الجهلِ الذي فيهم بسببِ غلاظَةِ قُلُوبِهم. الذي إذ هُم قد فقدُوا الحِسَّ أسلَمُوا نُفُوسَهُم للدَّعارَة لِيَعمَلُوا كُلَّ نجاسَةٍ في الطَّمع. وأمَّا أنتُم فلَم تَتَعلَّمُوا المسيحَ هكذا. إن كُنتُم قد سَمِعتُموهُ وعُلِّمتُم فيهِ كما هُوَ حَقٌّ في يسُوع. أن تخلَعُوا من جِهَةِ التصَرُّفِ السَّابِق الإنسانَ العَتيقَ الفاسِدَ بِحَسَبِ شهواتِ الغُرُور. وتَتَجدَّدُوا بِرُوحِ ذهنِكُم. وتَلبَسُوا الإنسانَ الجديدَ المَخلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ في البِرِّ وقداسَةِ الحَقّ."

"لذلكَ إطرَحُوا عنكُمُ الكَذِبَ وتَكَلَّمُوا بالصِّدقِ كُلُّ واحِدٍ معَ قَريبهِ. لأنَّنا بعضَنا أعضاءُ البعض. إغضَبُوا ولا تُخطِئوا. لا تَغرُبِ الشَّمسُ على غَيظِكُم ولا تُعطُوا إبليسَ مكاناً...ليُرفَع من بينكِم كُلُّ مَرارَةٍ وسَخَطٍ وغَضَبٍ وصِياحٍ وتَجديفٍ معَ كُلِّ خُبثٍ. وكُونُوا لُطَفاءَ بعضُكُم نَحوَ بعض شَفُوقِينَ مُتَسامِحينَ كما سامَحَكُم اللهُ أيضاً في المسيح. "فكُونُوا مُتَمَثِّلينَ باللهِ كأولادٍ أحِبَّاء. واسلُكُوا في المَحَبَّةِ كما أحَبَّنا المَسيحُ أيضاً وأسلمَ نفسَهُ لأجلِنا قُرباناً وذَبيحَةً للهِ رائِحَةً طَيِّبَة"(أفسُس 4: 17- 27، 31، 32؛ 5: 1، 2).

هل سبقَ وتصارعتَ معَ الغَضَب؟ مُعظَمُ الناسِ سبقَ وعانُوا من هذه المُشكِلَة، ومُعظَمُ المُؤمنين كذلكَ. قد لا يُظهِرُونَ ذلكَ لأحدٍ، وقد يُغلِقُونَ على هذه المُشكِلة في أعماقِ قُلوبِهم، ولكنَّها عاجِلاً أم آجِلاً سوفَ تظهَرُ للعَلَن. وليسَ مُمكِناً لهكذا مُشكِلة أن تبقى دَفينَةً في القَلب إلى الأبد. ولا ينبَغي أن تكُونَ هذه المُشكِلَةُ دَفينَةً في حياةِ المُؤمن على أيَّةِ حال. ولكنَّها هُناكَ، وفي هذه الحال نحتاجُ إلى البَحثِ في الأسفارِ المُقدَّسَة على وَصفاتٍ عن كيفِيَّةِ التعامُلِ معَ خَطِيَّةِ الغَضَب. هناكَ وَصَفَاتٌ في الكتابِ المُقدَّس تُظهِرُ لنا كيفَ نُمَكِّنُ الرَّبَ من تغييرنا داخِليَّاً وخارِجيَّاً، لنتخلَّصَ من غضَبِنا.

هُناكَ نوعانِ من الغَضَب: الغَضَبُ المُقدَّسُ، والغَضَبُ الخاطِئ. الغَضَبُ المُقدَّس يُسمَّى أحياناً "الإستِنكار المُقدَّس،" وهو الذي حرَّكَ يسُوعَ ليقلِبَ موائِدَ الصَّيارِفَة في باحَةِ الهَيكَلأ، لأنَّهُم حوَّلُوا بيتَ اللهِ إلى ما سمَّاهُ يسُوعم "مغارَةَ لُصُوص" (متَّى 21: 12، 13).

في المقطَعِ الكِتَابِيّ الذي بدأتُ فيهِ هذا الفَصل، يستَخدِمُ بُولُس صُورَةً مَجازِيَّةً مُوحىً بها، فيكتُبُ قائِلاً أنَّهُ ينبَغي على المُؤمن أن يذهَبَ في كُلِّ صَباحٍ إلى "الخِزانَةِ الرُّوحيَّة،" ويرتَدي "ثِياباً رُوحيَّةً." في جانِبٍ من هذه الخِزانة الرُّوحِيَّة التي يُخبِرُنا عنها بُولُس الرَّسُول، لديكَ أسمال الحياة القَديمة. يكتُبُ بُولُس قائِلاً أنَّ الأسمال التي إعتَدتَ أن تَلبَسَها عندما كُنتَ "الإنسان القَديم،" كما يُسمِّيهِ هُوَ، قد إهتَرَأت وأصبَحت رَثَّةً.

وفي الجانِبِ الآخر من هذه الخزانة، لديكَ ما يُسمِّيهِ بُولُس، "أثوابُ الحَياةِ الجَديدة." يقُولُ بُولُس أنَّكَ بَينَما ترتَدي ثيابَكَ رُوحيَّاً كُلَّ يوم، عليكَ أن تنزِعَ أسمالَ الحياةِ القَديمةِ البالِية، وأن تضعَ أثوابَ الحياةِ الجديدة. يَصِفُ بُولُس هذه الأثواب كُلاً بمُفرَدِهِ. يَقُولُ بُولُس أنَّ الغَضَب هُوَ واحِدٌ من الأسمالِ البالِية التي يرتَديها الإنسانُ القَديم. لهذا يقُولُ، "لِيُرفَعَ من بَينِكُم كُلُّ غَضب" (أفسُس 4: 31).

بَعضُ تَرجَماتِ الكِتابِ المُقدَّس يبدُو أنَّها تَقُولُ أنَّهُ عليكَ أن تغضَبَ. ولكنَّ أفضَلَ التَّرجَماتِ المُتَوَفِّرَة حالِيَّاً تقُولُ، "في غَضَبِكُم، لا تُخطِئُوا."

نَوعانِ من الغَضَب

عندما يُعاقُ عملُ اللهِ وتُعاقُ مَشيئَةُ اللهُ، يُؤدِّي مثلُ هذا الوضعُ إلى غَضَبٍ مُقدَّسٍ في حياةِ المُؤمن التَّقِي ضدَّ أُولئكَ الذين يُعيقُونَ أو يُقاوِمُونَ مَشيئَةَ وعملَ الرَّب. ليسَ خطأً أن نشعُرَ بهذا النَّوع من الغَضَب، طالَما أنَّهُ لا يَقُودُ إلى الخَطيَّة. ولكنَّ النَّوع الثَّاني من الغَضَب، أي الغَضَب الآثِمُ، هُوَ ذلكَ الغَضَب الذي يمكُثُ داخِلَ مُعظَمِنا نحنُ المُؤمنين، بينما لا ينبَغي أن يكُونَ لهُ مكانٌ في حياِةِ أيِّ تلميذٍ مُتَجَدِّدٍ من تلاميذِ المسيح. الغضَبُ الآثِمُ هُوَ ذلكَ الغَضَبُ الذي يرتَفِعُ في قُلُوبِنا عندما يقِفُ شيءٌ أو شَخصٌ ما في طَريقِنا. في هذا الفَصل سوفَ نَجِدُ وَصَفاتٍ من كلمةِ اللهِ عنِ الغَضَبِ الآثِم في حَياةِ المُؤمن.

أضف تعليق


قرأت لك

ثقل الخطية

بينما كان أحد المؤمنين يكرز بالانجيل، قاطعه شاب طائش ساخراً وقال: "انك تتكلّم عن ثقل الخطية. انا لا أشعر به، تُرى، كم وزن الخطية!؟، مئة كيلوغرام؟!". أجابه المبشّر:" لو انك وضعت ثقلاً بهذا المقدار على صدر ميت، فهل يشعر به؟ طبعا لا. اذا مَن لا يشعر بثقل خطاياه هو ميّت أدبياً!".

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة