تفاسير

الفصلُ الرَّابِع وصفاتٌ كِتابِيَّةٌ للتَّواصُلِ معَ الله

القسم: وصفات المسيح الجزء الأول.

فهرس المقال

في الفُصُولِ الثلاثَةِ الاُولى من هذا الكُتَيِّب، تأمَّلنا بالوَصَفاتِ الكِتابِيَّة لِمَشاكِلِنا معَ العلاقاتِ الصَّعبَة، ومعَ الغَضَبِ الآثِمِ والغَضَبِ المُقدَّس. هُناكَ خَيطٌ مُتَسَلسِلٌ ينسابُ عبرَ كُلٍّ من هذه الوَصفات، وهُوَ مَوضُوعُ التواصُل أو الإتِّصال.

عندَما نَجِدُ أنفُسَنا في علاقاتٍ صَعبَة، تُعَلِّمُنا الوَصَفاتُ التي تأمَّلنا بها أنَّنا نحتاجُ أن نُهَذِّبَ ثمرَ الرُّوح في حياتِنا لكي نربَحَ إصغاءَ الشخصِ الآخر لنا في هكذا علاقاتٍ صَعبَة. في لحظاتِ التَّعلُّمِ هذه، تكُونُ القُدرَةُ على التَّواصُل هي الجزءُ الأصعَب في الوصفة. ولن نتمكَّنَ أبداً من حَلِّ هذه النِّزاعات أو نُساعِدَ على تحريرِ المُقيَّدِينَ فيها، إن لم نتواصَلْ معَهُم ونُخبِرُهْم بوصفاتِ اللهِ.

عندما يتعلَّقُ الأمرُ بالغَضَب، سواءٌ الغضَب الآثِم أم المُقدَّس، قُلتُ أنَّ أهمَّ كلماتٍ هِيَ التَّالِيَة: "لقد كُنتُ مُخطِئاً، أنا آسِف، هل تُسامِحُني؟"، أو، "لقد كُنتَ مُخطِئاً، ولقد آذَيتَني، ولكنَّني أُسامِحُكَ." عندما إستُخدِمَت هذه الكلماتُ، كثيراً ما أنقَذَت زِيجاتٍ كَثيرَة؛ كما وأنَّ عدم إستخدامِ هذه الكلمات أدَّى إلى تحطيمِ الكثيرِ من الزِّيجات، خاصَّة في العلاقاتِ الصَّعبَة.

هُناكَ أشخاصٌ لن يَقُولُوا أبداً، "لقد كُنتُ مُخطِئاً،" ولن يقُولُوا أبداً، "أنا آسِف." فبالنسبَةِ لهُم، الإعتِرافُ بالخَطَأِ هُوَ نوعٌ من الضَّعف، ولهذا لا يعتَرِفُونَ أبداً بالخَطأ. وللسببِ ذاتِه، لا يقُولُونَ أبداً أنَّهُم آسِفُون. وبالطبعِ لن يقُولُوا أبداً، "هل تُسامِحُني؟" فهُم يعتَقِدُونَ أنَّ هذا يضعُهُم تحتَ مُستَوى الشَّخص الآخر. وبما أنَّهُم لن يفعَلُوا هذا أبداً، تفشَلُ علاقاتُهم. ولكنَّ كلماتٍ بَسيطة مثل هذه: "لقد كُنتُ مُخطِئاً، أنا آسِف، هل تُسامِحُني،" أو، "لقد كُنتَ مُخطِئاً (سواءٌ أقَبِلتَ بذلكَ أم لا)، ولقد آذَيتَني، ولكنَّني أُسامِحُكَ،" فإنَّ كلماتٍ بَسيطَةً مثلَ هذه تستطيعُ أن تُنقِذَ زيجاتٍ وعلاقاتٍ. إنَّ قولَ مثل هذه الكلمات أو عدم قولِها هُوَ قَضِيَّةٌ تتعلَّقُ بالتَّواصُلِ أو بالإتِّصال.

عندما نتعامَلُ معَ الغَضَب، علينا أن نتمكَّنَ من التواصُل. فإن كانَ لدينا غضَبٌ أنانِيٌّ، عَلَينا أن نتكلَّمَ بِبَساطَةٍ بِهذهِ الكلماتِ الحَيَويَّة، وأن نطلُبَ غُفرانَ أُولئكَ الذين آذَيناهُم بغضَبِنا الآثِم. وعندما يكُونُ لَدَينا غضَبٌ مُقدَّس، علينا أن نتواصَلَ بينما نتكلَّمُ عن الظُّلم الذي ينتَهِكُ ويُعيقُ مشيئةَ وعملَ الله. عندما نكُونُ نحنُ ضحايا هذا التعدِّي، علينا أن نَصِلَ بالغُفرانَ لأُولئكَ الذين سبَّبُوا لنا الأذَى كما فعلَ المسيح. (لُوقا 23: 34).

أضف تعليق


قرأت لك

آلام الصليب

"وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتىّ الموت موت الصليب" (فيلبي 8:2). لم يتهرّب المسيح من رهبة صليب الجلجثة، لكنه بعزم وبتصميم ورغم كل ما كان ينتظره من ألم جسدي وروحي ونفسي، ذهب حتى النهاية ورفع عينيه إلى فوق وقال "قد أكمل" ونكّس الرأس وأسلم الروح، فالمسيح على تلة الجلجثة قدّم نفسه ذبيحة وتحمّل: