تفاسير

الفصلُ الخامِس وَصَفاتٌ لِلتَّواصُلِ معَ النَّاس - القاعِدَة الذَّهَبِيَّة للإتِّصال

القسم: وصفات المسيح الجزء الأول.

فهرس المقال

القاعِدَة الذَّهَبِيَّة للإتِّصال

في عظتِهِ على الجَبَل، كانَ جَوهَرُ الحقيقَةِ التي علَّمَها يسُوعُ عن العلاقاتِ يُلَخَّصُ كالتَّالِي: "كُلُّ ما تُريدُونَ أن يفعَلَ النَّاسُ بكُم، هكذا إفعَلُوا أنتُم أيضاً بِهِم." (متَّى 7: 12) يُعرَفُ تعليمُ يسُوعُ هذا بالقاعدة الذَّهَبِيَّة.

بمَعنَىً ما، كُلُّ الأمثِلَة التي وصفتُها عن الشُّركاءِ الزَّوجِيِّين الذين يتلَقُّونَ الإتِّصال من أزواجِهِنَّ أو زوجاتِهم بطريقَةٍ غيرِ صحيحة، يُمكِنُ رَدُّها إلى مصدَرٍ واحِد والتعبِيرُ عنها بكلمةٍ واحِدة – الأنانِيَّة. تنطَبِقُ هذه الحَقيقَةُ نفسُها على التواصُل الذي نتمتَّعُ بهِ معَ إخوتِنا وأخواتِنا في المسيح، وفي كُلِّ علاقَاتِنا في هذا العالَم. القاعِدَة الذَّهَبِيَّة هي الحَلُّ الذي قدَّمَهُ يسُوعُ لمشاكِلِ التَّواصُل التي نُواجِهُها في كُلِّ علاقاتِنا، صعبَةً كانت أم سهلَة.

عندَما تُصبِحُ القَضِيَّةُ جَدِّيَّةً حيالَ تطبيق القاعِدَة الذَّهَبِيَّة التي قدَّمها يسُوع، سوفَ تكتَشِفُ أنَّكَ قبلَ أن تَتَمكَّنَ من تَطبيقِ تعليم يسُوع المُوجَز هذا عن العلاقات، يتوجَّبُ عليكَ أوَّلاً أن تضعَ نفسَكَ في مكانِ ذلكَ الشخصِ الآخر.

مثلاً، لكَي تُصبِحَ مُتَلَقِّياً جَيِّداً بينما تتواصَلُ معَ زوجَتِكَ، أو معَ زوجِكِ، أو معَ مُؤمِنٍ آخر، أو في علاقَةٍ إجتِماعِيَّة، ضَعْ نفسَكَ مكانَ الشخصِ الذي يحاوِلُ التَّواصُلَ معَكَ. إسأَلْ نفسَكَ، "إن كُنتُ أنا ذلكَ الشخص الآخر، وإن كُنتُ أُحاوِلُ قولَ ما يُحاوِلُ قولَهُ لي الآن، كيفَ كُنتُ أتَمَنَّى أن يتلقَّى ما أُكَلِّمُهُ بهِ؟" عندما تعرِفُ الجوابَ على هذا السُّؤال، إعمَلْ بهِ. بكُلِّ بَساطَةٍ، إعمَلْ بهِ، لأنَّ الجوابَ على هذا السُّؤال هُوَ القاعِدَة الذَّهَبِيَّة للتواصُلِ في العلاقات.

إن كُنتَ تُدَرِّبُ نفسَك لتُفكِّرَ بهذه الطريقة، سوفَ تُدرِكُ أنَّكَ سوفَ تُريدُهم أن يتلقُّوا تواصُلَكَ بطريقَةٍ مُلائِمَة. بالنسبَةِ للمُبتَدِئِين، سوفَ تُريدُهم أن يُصغُوا إلى أن يَسمَعُوا حقَّاً ما كُنتَ تُحاوِلُ قَولَهُ. من الواضِحِ أنَّكَ لا تُريدُ أن تتلقَّى زوجَتُكَ أو أيُّ شخصٍ آخر تواصُلَكَ أو كلامَكَ معَهُم بطريقَةٍ غيرِ صحيحَةٍ، كما وصفتُ في الأمثِلة السابقة. ولن تَرغَبَ بأن يكُونَ الذي يتلقُّونَ تواصُلَكَ مُزدَرينَ أو مُستَعِدِّينَ للشِّجار، أو سَليطي اللِّسان. ولن ترغبَ بأن تقُومَ زوجَتُكَ أو أيَّ مُؤمنٍ بإعطائكَ الأُذُن الطَّرشاء، لكونِهم غَيرُ مُهتَمِّينَ بما ستقُولُهُ، لأنَّهُم لا يهتَمُّونَ بما ستقُولُهُ، لأنَّهُم لا يُحِبُّونَكَ.

بَينما تتعرَّفُ على مُعطِّلات حلقة الإتِّصال الخاصَّة بكَ، وتتأمَّلُ بما يتطلَّبُهُ إسترجاعُ الحلقاتِ المكسُورَة في تواصُلِكَ معَ الآخرين، دَعْ قاعدة يسُوع الذَّهَبِيَّة تقُودُكَ. إن كُنتَ جادَّاً بِحَقٍّ بتطبيقِ هذا المبدأ العظيم، فإنَّ مبدَأَ العلاقاتِ الأدبيَّة المُلخَّص الذي يُقدِّمُهُ يسُوعُ، سيتوجَّبُ عليكَ أن تضعَ الآخرينَ في مركَزِ إهتماماتِكَ. ولكي يكُونَ الآخَرونَ في مركَزِ إهتماماتِكَ، ينبَغي أن تضعَ  اللهَ والمسيحَ والرَّوحَ القُدُسَ في مركزِ إهتماماتِكَ، لأنَّ تمحوُرَ إهتماماتِكَ حولَ الآخرين هُوَ أمرٌ مُناقِضٌ لِطَبيعتِكَ البَشَريَّة. عندما تُقَرِّرُ أن تلتَزِمَ بأن تضعَ الآخرينَ بدلَ نفسِكَ، تذكَّرْ أنَّكَ تُحاوِلُ المُستَحيل، إلا إن كُنتَ تُعَبِّرُ عن ثَمَرِ الرُّوحِ القُدُس (غلاطية 5: 22، 23).

هُناكَ تعليمٌ آخَرُ لِيَسُوع يُتمِّمُ ويُكمِّلُ القاعِدَة الذَّهَبِيَّة. هذا التعليم ينبَغي أن يُطبَّقَ أيضاً على تواصُلِنا معَ شُركائِنا الزَّوجِيِّين، وفي سائِرِ علاقاتِنا. يُخبِرُنا بُولُس أنَّ يسُوعَ قالَ، "مغبُوطٌ هُوَ العَطاءُ أكثَر من الأخذ" (أعمال 20: 35).

بما أنَّ التواصُلَ هُوَ وضعُ عطاءٍ وأخذ، علينا أن نتأمَّلَ بِحذَرٍ وبِرُوحِ الصَّلاة بالتواصُلِ الذي يحتاجُ أن يسمَعَهُ الذين نتعامَلُ معَهُم. ثُمَّ، عَلَينا أن نأخُذَ المُبادَرَة ونُساهِمَ بهذا التواصُل كعَطِيَّةٍ منَّا لهُم. بحَسَبَ قولِ يسُوع، سوفَ نتمتَّعُ بالمزيدِ من السعادَةِ والبَرَكَة عندما نُعطي النَّوع الصحيح من التواصُل، ممَّا كُنَّا سنختَبِرُهُ بمُجرَّدِ التفاعُلِ معَ تواصُلِ الآخرينَ معنا. (أفسُس 4: 21- 25، 29، 31، 32).

أضف تعليق


قرأت لك

انا المذنب!

قيل أن وليّ عهد انجلترا زار أحد السجون رغبة ان يعفو عمّن يستحقّ العفو. واذ جال يتفقّد حال كل سجينٍ، بدأ كل مسجون يبرّر نفسه، ما عدا سجين واحد الذي انحنى واعترف بجريمته وأقرّ باستحقاقه للعقوبة، فكان هذا المجرم هو الشخص الوحيد الذي عفا عنه وليّ العهد. وهذا ما يطلبه الله من الخاطىء لكي يعطيه غفراناً كاملاً.