تفاسير

الفَصلُ الأوَّل "وَصَفَةٌ للإرشاد" - تابِع التَّقدُّم

القسم: وصفات المسيح الجزء الثالث.

فهرس المقال

الخُطوَةُ الحادِيَةُ عَشَر

تابِع التَّقدُّم

الكِتابُ المُقدَّسُ مَليءٌ بالمُفارَقاتِ، أي بما يُظَنُّ أنَّهُ مُتناقِضاتٌ. وما هِيَ إلا مُتناقِضاتٌ ظاهِريَّة، تبدُو وكأنَّها مُتناقِضاتٌ حقيقيَّة، ولكن عندما تتفحَّصُها عن كَثَب، تكتَشِفُ أنَّهُ لا يُوجَدُ فيها أيُّ تناقُض. تُوجَدٌ أوقاتٌ تَكُونُ فيها هذه المُفارَقاتُ غير مُتناقِضة بتاتاً، لأنَّ النَّقيضَينِ يكُونانِ كلاهُما على حَقّ. وقد يكُونُ أنَّ المُفارَقاتِ التي تبدُو وكأنَّها مُتناقِضَة، سُرعانَ ما يُوجَدُ حَلٌّ لتناقُضِها، عندما نُدرِكُ أنَّ القَضِيَّةَ ليسَت إمَّا الواحِد أو الآخر بلِ الإثنانِ معاً. فالمُفارَقَةُ سُرعانَ ما يُحَلُّ تناقُضُها عندما يَجُوزُ الوجهان.

قد نُفَوِّتُ على أنفُسِنا معرِفَةَ إرادَةِ اللهِ، وذلكَ لأنَّنا على عجلَةٍ من أمرِنا، أمَّا اللهُ فليسَ مُستَعجِلاً. عندما تَكُونُ هذه هي الحالُ، نحتاجُ أن ننتظِرَ الرَّبّ. وقد نُفَوِّتُ إرادَةَ اللهِ في مُناسَباتٍ أُخرى، لأنَّنا نجلِسُ مُستَريحينَ على مَوقِعِ عدَمِ إيمانِنا، بتردُّدٍ وفتُورٍ وجُبن، وهكذا يُتابِعُ الرَّبُّ التَّقدُّمَ بِدُونِنا. هذانِ المَفهُومانِ المُتفارِقانِ ليسا مُتناقِضَينِ بالحَقيقَة. فليسَتِ القَضِيَّةُ إمَّا الواحِد أو الآخر، بل يجوزُ الإثنانِ معاً. فالحقيقَةُ هي أنَّنا أحياناً نحتاجُ أن ننتَظرَ الرَّبَّ وأحيانا أُخرى نحتاجُ أن نُتابِعَ التَّحَرُّك.

لدينا عَدُوٌّ يقصِدُ بنا شَرَّاً، ألا وهُوَ الشَّيطانُ. وستراتيجيَّتُهُ الأُولى هي أن يجعَلَ منَّا كَسالَى، مُتَرَدِّدينَ، فاتِرينَ رُوحيَّاً، ممَّا سيجعَلُنا نُفَوِّتُ على أنفُسِنا معرِفَةَ إرادَةِ الله، بسببِ إفتِقارِنا إلى الإيمان، الشجاعَة، والإنضِباطِ لنَتبَعَ إرشادَ الرَّبّ. وإذا فَشِلَ في مُحاوَلَتِهِ هذه، سوفَ يُحَوِّلُنا إلى مَهوُوسِينَ مُدمِنينَ على العَمَلِ مُكرَهِينَ، ممَّا يجعَلُنا نُفَوِّتُ على أنفُسِنا معرِفَة إرادَةِ اللهِ، لأنَّنا نُصارِعُ للحُصُولِ على ما هُوَ بعيدٌ عن منالِنا، وعلى إرادَتِهِ لحياتِنا، وكأنَّنا نركُضُ أمامَ الرَّبِّ، ولكنَّنا سابِقينَ إيَّاهُ بمسافَةٍ طويلة.

منَ الواضِحِ أنَّنا جميعاً نحتاجُ إلى توازُنٍ بينَ هذينِ الطَّرَفَين اللذَينِ يجعَلانِ منَّا خُدَّامَاً ناضِجينَ للرَّبّ، فنُصبِحُ قادِرينَ على تمييزِ مشيئَتِهِ.

أضف تعليق


قرأت لك

الملائكة والإنجيل

كان الله دائماً يرسل ملائكته للقيام بمهمات يكلفهم إياها، فيعلنون مشيئته للناس، لكنه لم يعط الملائكة امتياز تبليغ رسالة الإنجيل. والكتاب المقدس لم يذكر لنا سبب ذلك.