تفاسير

الفَصلُ الأوَّل "وَصَفَةٌ للإرشاد" - الصَّلاةُ

القسم: وصفات المسيح الجزء الثالث.

فهرس المقال

الخُطوَةُ الخَامِسَة

الصَّلاةُ

عندما يتوجَّبُ علينا معرِفَةَ إرادَةِ كائِنٍ بَشَرِيٍّ آخَر، ما هي الخُطوَةُ الأُولى التي يتَوَجَّبُ علينا القِيامُ بها؟ أوَّلُ فِكرَةٍ هي أنَّنا ينبَغي أن نتقابَلَ معَ هذا الكائِن البَشَريِّ ونتحادَثَ معَهُ. عندما يَقَعُ شابٌّ في حُبِّ فتاةٍ ويُريدُ أن يتزوَّجَها، أوَّلُ فِكرَةٍ هي أنَّهُ يحتاجُ أن يجلِسَ ويتحادَثَ معَها. عندما نطلُبُ أن نعرِفَ مَشِيئَةَ اللهِ، أوَّلُ فِكرَةٍ ينبَغي أن تَتَوفَّرَ، هي أن نلتَقِيَ معَ اللهِ وأن نتحادَثَ معَهُ.

يُوجَدُ بُعدَان في كُلِّ مُحادَثَة. وكُلُّ مُحَدِّثٍ جَيِّدٍ يعلَمُ أنَّ أهمَّ بُعدٍ في المُحادَثَة، هُوَ عندما يتكلَّمُ الشَّخصُ الآخر. هذانِ البُعدَانِ المُتَمايِزانِ في المُحادَثة، ينبَغي أن يأخُذا مجراهُما عندما نُصَلِّي وعندما نقرَأُ كلمةَ اللهِ. فإن كُنتُم لا تعلَمُون كَيفَ تُصَلُّون، فَكِّرُوا بالصَّلاةِ على أنَّها لِقاءٌ معَ اللهِ ومُحادَثَة معَهُ. فعندما نُصَلِّي، البُعدُ الأكثَرُ أهَمِّيَّةً في هذه المُحادَثَة، هُوَ بالطَّبعِ ليس عندما نتكلَّمُ  نحنُ معَ اللهِ، بَل عندَما يتكلَّمُ هُوَ إلينا.

لقد طَلبَ الرُّسُلُ بِتَواضُعٍ وإخلاص من يسُوع أن يُعَلِّمَهُم كيفَ يُصَلُّون. وجواباً على إعتِرافِهم وطلَبِهم البَريء هذا، أعطاهُم يسُوعُ صلاةَ التَّلاميذ (لُوقا 11: 1- 5؛ ومتَّى 6: 8- 14). لقد كانت هذه الصَّلاةُ صلاةً وتعليماً لكيفيَّةِ الصَّلاةِ. فعِندَما تُصَلُّون، إستَخدِمُوا صلاةَ التلاميذ كدَلِيلٍ لإرشادِكُم عندما تتكلَّمُونَ معَ اللهِ. ثُمَّ عندَها إفتَحُوا كُتُبَكُم المُقدَّسَة واطلُبُوا منَ اللهِ أن يتكلَّمَ معَكُم.

هذا الدَّليلُ لمُحادَثَتكُم معَ الله لم يكُنِ المَقصُودُ بهِ من قِبَلِ المسيح أن يتِمَّ تكرارُهُ مرَّةً تِلوَ الأُخرى، ظانِّينَ أنَّ اللهَ سيرضَى بمُجرَّدِ تكرارِ هذه الصَّلاة. بل ضَمَّنَ يسُوعُ تعليماتٍ هُنا، التي تُظهِرُ بِوُضُوحٍ أنَّ هذا لم يَكُنْ قصدَهُ. وأعتَقِدُ أيضاً أنَّهُ منَ المُهِمِّ أن نُلاحِظَ تعليماً آخَرَ أعطاهُ يسُوعُ عن كيفَ ينبَغي أو لا يَنبَغي أن نُصَلِّي. يُوجَدُ بعضُ النَّاس الذين يُؤمِنُونَ أنَّهُم إذا كَرَّرُوا صلاةً مُعَيَّنَةً، وإذا أعادوا ذكرَ طِلبَةٍ ما مراراً وتِكراراً، فاللهُ سوفَ يَسمَعُ ويستَجيبُ.

عندَما عَلَّمَ يسُوعُ تلاميذَهُ أن يُصَلُّوا، قالَ، "وحِينَما تُصَلُّون، لا تُكَرِّرُوا الكلامَ باطِلاً كالأُمَم. فإنَّهُم يَظُنُّونَ أنَّهُ بِكَثرَةِ كلامِهِم يُستَجابُ لهُم. فلا تَتَشَبَّهُوا بِهِم. لأنَّ أباكُم يعلَمُ ما تَحتاجُونَ إليهِ قَبلَ أن تسأَلُوه." (متَّى 6: 7، 8)

أضف تعليق


قرأت لك

من الذي قسّى قلوبهم الله أم التلاميذ؟

"لأَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا بِالأَرْغِفَةِ إِذْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ غَلِيظَةً." (مرقس 6: 52). طبعا هنا في هذه القصة نفهم بأن التلاميذ قسّوا قلوبهم لأن الرب يسوع قبلها عمل معهم معجزات إما معهم أو مع غيرهم وهم رأوا هذه المعجزات تحدث أمامهم مثل المشي على الماء وشفاء الكثيرين من الأمراض وطرد الارواح الشريرة وإقامة موتى واطعام الخمسة آلاف و..و..