تفاسير

الفصلُ الأوَّل قانُونُ الزواج والعائِلة

القسم: الزواج والعائلة الجزء الأول.

فهرس المقال

منذُ عدَّةِ سنوات، كانَ هُناكَ رجُلٌ حدثت معهُ مشاكِل مِيكانِيكيَّة في سيَّارتِه القديمة، فتوقَّفَ على جانبِ الطريق. فجاءَ رجُلٌ في ثيابٍ أنيقةٍ نفيسة، وسيارةٍ فخمة، وتوقَّفَ لكي يُساعِدَ الرجُل الذي تعطَّلت سيَّارتُه. فتوقَّفَ ذلك الرجُل، وفتحَ غطاء مُحرِّك السيَّارة. وكانت هذه السيَّارة القديمة موديل فُورد، إحدى السيَّارات الكَثيرة الإنتِشار في أميركا. فَعَمِلَ الرجُل الأنيق على مُحرِّك سيَّارة الفُورد القديمة هذه، وأصلَحَهُ بِسُرعة البَرق. فسَألَ الرجُلُ صاحِبُ السيَّارة القديمة الرجُلَ الآخرَ قائِلاً، "كيفَ حدثَ أنَّكَ تعرِف إلى هذا الحَدِّ عن سيَّارات الفورد؟" فأجابَ الرجُلُ الثري، "أنا هنري فُورد. أنا الذي صَنَعتُ هذه السيَّارَة، وأنا صاحب الشركة التي تصنعُ هذه السيَّارات."

وهكذا كما نتوقَّعُ أن يعرِفَ هنري فُورد أن يُصلِحَ سيَّارة فُورد، كذلكَ بإمكانِنا أن نتوقَّع أن يتمكَّنَ اللهُ من إخبارِنا كيفَ يُصلَحُ الزواج، لأنَّهُ هو الذي خلقَ الزواج. إن هذا العَرض لمبادِئِ الزواج والعائِلة مُؤسَّسٌ على كلمةِ الله. وهُوَ ينطَلِقُ من كونِ الله هوَ الذي خلقَ الزواج والعائِلة، وهو الذي يستطيعُ إخبارَنا كيفَ نُصلِحُ زواجاً مُحطَّماً. ويستطيعُ اللهُ أيضاً أن يُخبِرَنا ما هُوَ الزواج وهدفُهُ، وما هي خطَّة الله للزواج والعائلة.

ماذا علَّمَ يسوعُ عن الزواج والعائِلة؟

علينا نحنُ تلاميذ يسوع المسيح، أن نبدَأَ كُلَّ دِرَاسَةٍ نقومُ بها بالسُّؤال، "ماذا قالَ يسوعُ عن هذا الموضُوع؟" عندما سألَ رِجالُ الدينِ يسوعَ عن الزواج والطلاق، أجابَهم بسُؤالٍ آخر، "ألم تقرأوا أنَّهُ منَ البَدء خلقَهُما اللهُ ذكَراً وأُنثَى؟" (متَّى 19: 4). كانَ يسوعُ يقولُ بالمبدأ، "إذا أردتُم أن تفهَموا الزواج كما هُوَ الآن، عليكُم أن ترجِعُوا إلى البداية وتدرُسُوا الزواج كما قصدَ اللهُ لهُ أن يكونَ أصلاً."


خطَّة الله للزَّواج

"في البَدءِ، قالَ اللهُ، "لنَعمل الإنسان على صُورتِنا كَشَبَهِنا... فخلقَ اللهُ الإنسانَ على صورتِهِ، على صُورةِ اللهِ خلقَهُ، ذكراً وأُنثَى خلقهم. وبارَكَهُم اللهُ وقالَ لهُم، أثمِروا واكثُروا واملأُوا الأرض وأَخضِعُوها." (تكوين 1: 26-28).

عبرَ سردِ أحداثِ الخَلق، كانَ اللهُ ينظُرُ إلى ما خلقَهُ ويقولُ، "إنَّهُ حسنٌ." ولكن عندما تصلُ إلى الإصحاح الثاني، ستجدُ الكلمات، "ليسَ حسناً." فما هو هذا الذي لم يكُنْ حَسناً؟ أن يبقَى آدَم وحدَهُ. "فأوقَعَ الربُّ الإلهُ سُباتاً على آدم فنام؛ فأخذَ واحِدةً من أضلاعِهِ وملأَ مكانَها لَحماً. وبنَى الربُّ الإلهُ الضِّلعَ التي أخذَها من آدم امرأةً وأحضَرَها إلى آدم. فقالَ آدَمُ هذه الآن عظمٌ من عِظامِي ولحمٌ من لَحمِي. هذهِ تُدعَى امرأة لأنَّها من امرءٍ أُخِذَت. لذلكَ يترُكُ الرجلُ أباهُ وأُمَّهُ ويلتصِق بامرأتِه ويكونانِ جسداً واحِداً" (تكوين 2: 21- 24).

لقد رأى اللهُ أنَّ الإنسانَ وحدَهُ غيرُ كامِل. وتعني الكَلِمَة المُستَخدَمَة في النصِّ العِبري، "سأصنَعُ لهُ مُكَمِّلاً." هذا ما تعنيهِ كلمة "مُعِين" أو "مُعِيناً نظِيرَهُ" باللُّغَةِ العِبريَّة. لقد أعطانا اللهُ منذُ البِدايَة تعريفاً للأدوارِ في الزواجِ والعائِلة. فالرجُل غيرُ كامِلٍ بدونِ المرأة. ويُفتَرَضُ بالمَرأةِ أن تُكمِّلَ الرجُل.  

يتكرَّرُ سجلُّ الخلقِ ثانِيَةً في تكوين2، وثالِثَةً في تكوين 5: 1-2، معَ التشديد على أن اللهَ خلقَ الإنسانَ ذكراً وأُنثَى. لاحِظوا أنَّ اللهَ في تكوين 5، لم يدعُ ذُرِّيَةَ الإنسان "الآدَميين،" بل دَعاهم "آدم."لأنَّ كَلِمة "آدَم تعني "إنسان،" وهكذا يكونُ هذا تعليماً حَذِقاً بأن الرجُلَ والمرأة اللذين يجتَمِعانِ في رِباطِ الزواجِ المُقدَّس يُصبِحانِ إنساناً كامِلاً. هذه طريقَةٌ أُخرى للقَول أن خُطَّة الله للإثنين هي أن يصيرا واحِداً.


أشخاصٌ، شُرَكَاءٌ، ووَالِدُون

ما نراهُ حتى هذه المرحلَة في كَلِمَةِ الله هو قانونُ حَياة. ويُمكِنُنا تسمِيَتُهُ "قانونُ الزواج والعائلة." ولِكَي تعمَلَ هذه الخطَّة، كان ينبَغي أن يكونَ لدى الله والِدَينَ مُتلائِمَين. ولكي يَكُونا هُما والِدَينَ مُتلائِمَين، ينبَغ أن تكونَ بينَهُما شراكَةٌ مُلائِمَة. ولكي تكونَ بينَهُما شراكَةٌ مُلائِمة، ينبَغي أن يكونا شخصين مُتَلائِمَين.

 إنَّ الشراكَةَ التي خطَّطَ لها اللهُ عندَما خلقَ آدَم وحَوَّاء، لم تكُنْ شراكةَ مخلوقَين طُفيلِيَّين يقتاتانِ على بَعضِهما البعض. ولم تكُن الشراكةُ بين شخصٍ عادي وشخصٍ طُفُولي إتِّكالي، والتي يكونُ فيها شخصٌ يمتصُّ الحياةَ من الآخر. إنَّ الخُطَّة كانت وهيَ، أن يقومَ شخصانِ مُتكامِلانِ بِبناءِ الحياة في بعضِهِما البَعض، وببناءِ الحياةِ معاً، كما قصدَ اللهُ عندما خلقَ الرجُلَ والمرأة. إنَّ هذا المبدأ يصحُّ اليومَ بِمِقدَارِ ما كان يَصِحُّ في بدءِ الخليقة.

إنَّ خُطَّةَ الزواجِ والعائلةِ هذه هي تحتَ هُجومٍ شرِسٍ اليوم. فهُناكَ الكثيرونَ يقولُون اليوم، على سبيلِ المِثال، أنَّهُ على المرأة أن تُبرهِنَ مُساواتَها للرَّجُل من خِلالِ قِيامِها بكلِّ ما يَقُومُ بهِ الرجُل. فهذهِ النظريَّة تقولُ أنَّهُ إن لم يكُن للمرأةِ نفسَ دور وعمل الرجُل، فلن يكونَ لها نفسُ الأهميَّة أو الجدارة مثل الرجل.

من جِهةٍ نجِدُ المُتعصِّبِين للرُّجُولة يُنادُونَ بِتفوُّقِ الرِّجال. ومن جهةٍ ثانية، سوفَ نجدُ المُتعصِّبين للنساءِ يُنادُونَ بِتَفوُّقِ النساء، وكأنَّ القضيَّةَ هي إختيارٌ حَتميٌّ لواحدٍ من أمرين. بِحَسَب خُطَّة الكِتاب المقدَّس، فإنَّ علاقَةَ الذكَرِ والأُنثَى هي علاقة وِحدَة. فإن كانَ شخصانِ مُتشابِهَينِ تماماً، سيكونُ وُجودُ واحِدٍ منهُما غيرَ ضَروريّ. لهذا خلقَنا اللهُ تعمُّداً بطريقةٍ فَريدة، ذكراً وأُنثَى، لِكَي يُكمِّلَ كُلٌّ منَّا الآخر. تُحاوِلُ الحضارَةُ أن تُقلِّلَ من الفُروقاتِ بينَ الجِنسَين، لكي يُبرهِنَ أنَّ الذكرَ والأُنثَى هما مُتشابِهانِ تماماً. ولكن هُناكَ تنوُّعٌ جميلٌ وقصدٌ رائِع في الطريقَةِ التي حلقَ بها اللهُ الذكرَ والأُنثَى.

إحدَى الطرُق لتَوضِيحِ قانونَ الزواج والعائلة هذا، هي بتصوُّرِ هرمٍ مَقسُومٍ إلى ثلاثةِ أقسام. أُكتُبْ على القِسم السفلي (أو قاعِدة الهَرَم): "أشخاص،" وعلى القسم الوسَطي: "شُرَكاء،" وعلى القسم الأعلى (أو قمَّة الهَرَم) أُكتُبْ: "والِدَين."

(صُورَة مُثَلَّث مقسُوم إلى ثلاثَةِ أقسام كما جاءَ الوصف.)

 فَلِكَي يُصبِحَ لديكَ هرَم، لا يُمكِنُكَ أن تكتَفي بالقسمِ الأعلى فقط. بنفسِ الطريقة، من المُستَحِيل أن يكونَ لَدينا والِدَين مُلائِمَين لا يكونُ لديهما شراكَة ممسوحَة من الله. ومن المُستَحيل أن يكونَ لدينا القسمُ الوسطي من الهرم بدونِ القسم السُفلي. إن أساسَ الشراكَة التي تَصنَعُ والِدَين صالِحَين هي شخصانِ مُتلائِمان. فالقسمُ السُفلي هو القسمُ الأساسي والحيوي. وبِنَفسِ الطريقة، فإنَّ الجزءَ الحيويَّ من الزواج هو الشخصان اللذانِ يقومُ عليهما الزواج.


من أينَ نبدَأُ؟

هُناكَ أربَعُ مناطِق مَشاكِل في كُلِّ زواج. ففي زواجٍ بينَ وَليد وسُعاد، مِنطَقَةُ المُشكِلة الأُولى هي وَليد. ومِنطَقَةُ المُشكِلة الثانية هي سُعاد. ومِنطَقَةُ المُشكِلة الثالِثة هي وليد وسُعاد وقضايا إنسجامِهما معاً. وأَولادُهما هُم المِنطَقَةُ الرابِعة للمشاكل في زواجِهِما.

فإن كانَ لدى وَليد خمسونَ مُشكِلَة مثلاً، ولدى سُعاد خمسُونَ مُشكِلة أيضاً، فسيكونُ في هذا الزواج مائة مُشكِلة قبلَ أن يبدأَ كُلٌّ من وَليد وسُعاد بمواجهَةِ المشاكل المُشتَرَكة. فإذا قرَّرَ وَليد أن يبدأَ العَمل على تَحسينِ زواجه، عليهِ أن يبدأ بالمُشكِلة رقم واحد – أي هُوَ نفسُهُ. وعلى سُعاد أن تبدأ بالمُشكِلة رَقم إثنين – أي هِيَ نفسُها. فإن كُنتَ غيرَ قادرٍ على الإعترافِ أو القُبُول بأنَّكَ جزءٌ من المُشكِلَة، فلن يكونَ هُناكَ مُرشدٌ زوجي على الأرض يقدِرُ أن يُساعِدَكَ في زواجِك. ولكن إذا نجحتَ في حلِّ المشاكِلَ في حَياتِكَ، تكونُ قد حللتَ الكثير من المشاكِل في علاقتِك.

دَعوني أُشارِكُ بِقِصَّةٍ تُوضِحُ هذا: ذهبَ رَجُلٌ إلى طبيبِهِ النفسِي، وعلى رأسِهِ خَسَّةٌ وثلاثُ بيضات، وشريحةٌ من اللحمِ المُقدَّد على كُلٍّ من أُذُنيه. فدَعاهُ الطبيبُ النفسيُّ للدخول والجُلوس، فجلسَ بحرصٍ شديد لكيلا تقعَ البيضاتُ الثلاثُ عن رأسِه. فقالَ الطبيب، "هل تُريدُ التحدُّثَ عن المُشكِلَة؟" فأجابَ، "نعم أيُّها الطبيب، أُريدُ أن أتكلَّمَ معكَ عن أخي المِسكِين، فهوَ يُعانِي الكثير من المشاكل."

يلتَقِي رُعاةُ الكَنائِس والمُعالِجُونَ النفسيُّون يوميَّاً بأشخاصٍ مثل هؤلاء، الذين لا يُريدونَ أن يعتَرِفُوا بإحتِمالِ كَونِهم جُزءاً من المُشكِلة. قالَ يسوع بهذا الصدَد ما معناه، "لدَيكَ خشبَةٌ في عَينِكَ، ولكنَّكَ تتجوَّلُ مُفتِّشاً عن قَشٍّ في عُيونِ الآخرين؟" (متى 7: 3). إنَّ الأشخاص اللاذعِي الإنتقاد هُم خُبَراء في إكتِشافِ أخطاءِ الآخرين، ولا سيَّما في مَنازِلِهِم وزيجاتِهم. وهم دائماً يضعُونَ اللومَ على الآخرين أوَّلاً، دُونَ أن يخطُرَ بِبالِهم أنَّهُ من المُمكِن أن يكُونُوا جزءاً من المُشكِلة، حتَّى ولو إتَّضَحَ للجميع أنهم الجُزءُ الأكبَرُ منها.

إنَّ أعظَمَ إرشادٍ زوجِيٍّ في العالم نجدُهُ في الكتابِ المقَدَّس. في هذا الكُتَيِّب، لهذا سوفَ ننظُرُ إلى نَوعٍ من الإرشادِ الزوجي الذي يُقدِّمُهُ الكتابُ المقدَّس. وهكذا سوفَ نكتَشِفُ بعضَ النماذِج والمَبادِئ. أحدُ النماذِج هُو: في كُلِّ مرَّةٍ يُعالِجُ فيها الكتابُ المقدَّسُ موضُوعَ الزواج، يعزِلُ الشريكَين إلى شَخصَين مُنفَرِدَين. فهوَ يتكلَّمُ إلى الرجُلِ عنِ دَورِهِ، وخِلالَ ذلكَ، يُخبِرُهُ عمَّا هي مسؤوليَّاتُه في الزواج. وعندما يُخاطِبُ الكِتابُ المقدَّس المَرأة، يُعلِّمُها عن مَسؤُوليَّاتِها في الزواج.

مثلاً، يبدأُ المقطَعُ الموجود في 1بُطرُس 3 بمُخاطَبَةِ النِّساء، خاصَّةً اللواتي لا يُطيعُ أزواجُهُنَّ الكَلِمَة. وفي الأعدادِ الستَّة التالية لا يقولُ بطرُس أيَّ شيءٍ للزوج أو عنهُ. ولكنَّهُ يُعلِّمُ النساءَ عن قضايا مُتنَوِّعَة، مثل الطهارة، واللِّباس، والخُضُوع. ويُخبِرُ النساءَ بأن يبدَأنَ دائماً بمِنطَقةِ المشاكل رقم إثنين. وعليهِنَّ أن يسألنَ اللهَ أن يجعَلَ منهُنَّ ما يُريدُهنَّ أن يكُنَّ وأن يعمَلنَ في زواجِهِنَّ.

ثُمَّ يُخاطِبُ بطرُس الأزواج عن مِنطَقةِ المشاكل رقم واحد. يُعالِجُ الكتابُ المقدَّس دائماً الأُمُور بطَريقةٍ واقِعيَّة عمليَّة. فهوَ يتكلَّمُ معَ الأولادِ عن أدوارِهم ومسؤوليَّاتِهم تِجاهَ والِديهم. فالكِتابُ المقدَّس يُقدِّمُ تعليماً واقِعيَّاً عندما يفعلُ هذا؛ لأنَّ الشخصَ الوحيد الذي تستطيعُ أن تَعمَلَ شيئاً حِيالَهُ هو الشخص الذي أنتَ مَسؤُولٌ عنهُ، أي أنتَ نفسُكَ.

قد يتطلَّبُ الأمرُ الكثيرَ من الوقتِ لِيَتَعلَّمَ بعضُ المُتزوِّجين ذلك، ولكنَّهم سيقولونَ في نِهايةِ المطافِ، "أنا لا أستطيعُ أن أعملَ شيئاً حِيالَ شريكَةِ حياتي." وبالفِعل فأنت لا تستطيعُ. فأمامَ عرشِ الله في الدينونة، لن تكونَ أنتَ المسؤول عن مشاكِلِ شريكِكَ أمامَ الله. ولكنَّكَ سوفَ تُعطِي حِساباً عن نفسِكَ، لأنَّكَ مسؤولٌ عن نفسِك فحَسب. وسوفَ تكونُ حَكيماً إذا بدأتَ بتقديمِ هذا الحِساب النِّهائي منذُ الآن، بتحمُّلِ مسؤوليَّةِ الشخص الذي أنتَ مَسؤولٌ عنهُ في الزواج، أي أنتَ نفسُكَ.

في كَثيرٍ من الأوقات في حلقاتِ الإرشاد معَ المُتزوِّجين، لا يستطيعُ راعي الكنيسة أن يلتَقيَ معَ الزوجِ والزوجَةِ معاً، لأنَّهُ كانَ سينتَهي بهِ الأمرُ كَحَكَمٍ يُحاوِلُ إيقافَهما عن العِراك. لهذا سيكونُ من الحِكمَةِ أن يلتَقِيَ معَ كُلٍّ شخصٍ من الزوجين بمُفرَدِه. وبعدَ الكثير من العمَل معَ كُلِّ منهُما على مُواجَهةِ مشاكِله، بإمكانِهِ أن ينتَقِلَ إلى الحديثِ عن قضايا الشراكة والإنسجام. ولكن إن كانَ هؤلاء الأزواج غيرُ مُؤمِنينَ بيسوع المسيح، ينبَغي أن تكونَ الأولويَّة عند الرَّاعِي أن يقودَ الزوجَ أو الزوجة إلى الخلاص، وإلى علاقَةٍ معَ الله من خِلالِ المسيح. إن الإرشادَ الزَّوجي يُمكِنُ أن يكونَ أداةً تبشيريَّةً مُثمِرة بالنسبَةِ لمُرشِدٍ رُوحي أو لِراعي كنيسة.

قالَ أحدُ رُعاةِ الكنائس لرجُلٍ، "إنَّ الزواج ليسَ إتِّفاقَ مُناصَفة؛ وليسَ شخصانِ كُلٌّ منهما يتمتَّعُ مائة بالمائة بما يُريد. بل الزواج هو شخصان مُخصَّصانِ لله مئة بالمئة." فذهبَ رجُلٌ إلى منـزلِهِ وقالَ لِزوجَتِه، "قالَ راعي الكَنيسة أن الزواج هو مئة مُقابل لا شيء؛ أنا المئة وأنتِ اللاشيء." بعضُ الناسُ يجِدُونَ صُعُوبَةً أن يعتَرِفُوا بِالحَقِيقَةِ المُؤلِمة بأنَّ قسمَ "الأشخاص" من هرَمِ الزواج هُو أساسُ هذا الهَرَم. وهُنا تبدأُ المشاكِلُ الزوجيَّة،  وهُنا ينبَغي أن تبدأَ حُلولُ الزواج. عندما يقبَلُونَ هذه الحقيقَة، عليهِم أن يُدرِكُوا عندَها أن الشخصُ الذي ينبَغي أن يبدَأُوا معهُ هو الشخصُ الذي يستطيعونَ أن يصِلوا إليه، أي ينبَغي أن يبدَأُوا معَ أنفُسِهم.


ماذا يعني الزواجُ لله

إذا اقتربتَ من قانون الزواجِ والعائلة مُتَسائلاً عمَّا ستجدُ فيهِ لِمَنفَعتِكَ، فسوفَ تجدُ فيهِ الكثير. أعتقدُ أنَّ البيتَ السعيد هو أفضَلُ ما يُمكِن وُجودهُ في العالَم بعدَ الخلاص. ولكن إذا أردتَ أن تتمتَّعَ بوُجهَةِ نظَرٍ كِتابِيَّة حولَ موضُوعِ الزواج والعائِلة، إطرَحِ السؤال، "ماذا يُوجدُ في هذا الموضُوع من المنفَعَةِ لله؟ ماذا يعني الزواجُ لله؟ لماذا أسَّسَ اللهُ الزواج؟ ولماذا خلقَ الإنسانَ ذكراً وأُنثَى؟ لقد أرادَ اللهُ أن يملأَ الأرضَ بالبَشَرِ الصالِحين.

إنَّ المزمور 128 هو واحدٌ من أعظمِ وأبلَغِ التعبيرات عن هذه الخُطَّةِ الإلهيَّة. "طُوبَى لِكُلِّ من يتَّقِي الربَّ ويسلُكُ في طُرُقِه. لأنَّكَ تأكُلُ تعبَ يَدَيك. طُوباكَ وخيرٌ لكَ" (الأعداد 1-2).كثيرونَ يُحبُّونَ أن يضعوا نقطةً نهائيَّةً بعدَ الكَلِمَة الثانِيَة منَ العَدَدِ الأوَّل "طُوبَى لكُلِّ." وهكذا نجدُ الكثيرين اليوم يُعلِّمون بالكَونِيَّة. فبِنَظَرِهم إن كانَ اللهُ إلهاً مُحبَّاً، ينبَغي أن يكونَ الجميعُ مُبارَكَين. ولكن ليسَ هذا ما تُعلِّمُهُ كلمةُ الله. فهذا واحِدٌ من مزامير الرجل المُبارَك، التي هي أحدُ المواضيع المُفَضَّلة في سفرِ المزامير. وهي دائماً تُخبِرُنا أنَّ بركات الرجُل المُبارَك ليست صُدفَةً أو حادِثاً عرضيَّاً. بل هي نتيجَةٌ لطاعَةِ الله.

يُخبِرُنا هذا المزمور أيضاً كيفَ يستَخدِمُ اللهُ الرجُلَ المُبارَك، وكيفَ يجدُ الرجلُ المُبارَك موقِعَهُ في خطةِ اللهِ للأُمور. ويُتابِعُ كاتِبُ المزمورِ بالقول،"امرأتُكَ مِثلُ كَرمةٍ مُثمِرَةٍ في جَوانِبِ بَيتِك. بَنوكَ مثلُ غُرُوسِ الزيتون حَولَ مائدَتِك... يُبارِكُكَ الربُّ من صِهيون وتُبصِرُ خيرَ أُورُشليم كُلَّ أيَّامِ حَياتِك. وتَرى بني بَنيك" (الأعداد 3، و5-6).

بهذِهِ الطريقة يعملُ اللهُ في هذا العالم. فهوَ يعملُ من خِلالِ قانونِ الزواجِ والعائلة. وهوَ يجِدُ رجُلاً يُؤمِنُ بهِ ويسلُكُ في طُرُقِه، ويُبارِكُ هذا الرجُل، ويجعل منهُ أباً، إذ يُدخِلُ إلى حَياتِهِ إمرأةً تُكمِّلُهُ. وكنتيجةٍ لِصَيرورةِ هذينِ الشخصين شريكي حياة، يُنتِجانِ عائِلةً. ويَبقَى أولادُهما معهُما حوالي عشرينَ سنةً، بينما تَتِمُّ تربيتُهم وإعدادُهم لمُواجهةِ الحياة في هذا العالم. يستخدِمُ اللهُ أفرادَ هذه العائلة للتأثيرِ على مدينتهم، وأُمَّتِهم، وبالنهاية عالَمِهم.

إنَّ ذِكرَ صِهيون [أي شعبُ اللهِ القَديم] في ذلكَ المزمور هو إشارةٌ في العهدِ القديم مُوازيةٌ للكنيسة في العهدِ الجديد. فكيفَ يعملُ اللهُ في هذا العالم؟ يميلُ المسيحيُّونَ للإعتِقادِ بأنَّ اللهَ يعملُ من خِلالِ الكنيسة، ولكن ليسَ تماماً. فالكنيسةُ مُكوَّنةٌ من وِحداتٍ عائليَّة. فالوحدةُ الأساسيَّةُ في العالم هي العائلة. لهذا يستخدِمُ اللهُ الوِحدَةَ العائِليّة ليُؤثِّرَ على صِهيَون، أي الكنيسة في العهدِ الجديد، ثم يستخدِمُ هذه الوِحدات العائليَّة التي تجتمِعُ في شركةٍ روحية، لِيُبارِكَ المدينة، ثم الأُمَّة، ثمَّ العالم. فإن لم تكُن الأُمورُ على ما يُرام في العالمِ اليوم، ولا في الأُمَّة، ولا في المدينة، فأين تجِدُ المُشكِلة وتكتَشِفُ الحَل؟ بإمكانِكَ أن تُعالِجَ المُشكِلة وتجدَ لها حَلاً حيثُ يضعُ اللهُ المُتَوحِّدينَ في عائِلاتٍ. (مزمُور 68: 6).

منذُ سنواتٍ طَويلة، خَصَّصَتْ مجلَّةٌ عدداً كامِلاً من أعدادِها لمُشكلة الأولاد والجريمة. ولقد إكتَشَفَ الخُبراءُ المُتنوِّعونَ الذين كتبوا المقالات، إكتَشفوا إحتِمالاتٍ مُختَلِفَة. تساءلَ هؤلاء عن مصدر المُشكِلة في المُجتَمَع. فهل الخطأُ خطأُ الدولة؟ أم خطأُ التربية والثقافة؟ أم خطأُ الحضارة؟ وبعضُ الكُتَّاب تساءَلوا حتى ما إذا كانَ الخطأُ هو في دُورِ العِبادة التي قد لا تكونُ تلعبُ دَورَها كما ينبَغي؟ ولكن في النهاية توصَّل عُلماءُ الإجتِماع وقُضاةُ محاكِمِ الأحداث والمُرشدونُ الإجتِماعِيُّون الذي شارَكُوا في هذه المَقالات، توصَّلُوا إلى الإستِنتاجِ التالي: أنَّ المُشكِلَة هي في العائلة.


مسؤوليَّةُ الرجُل

بِحَسَبِ قانونِ الزواجِ والعائلة الذي نجدُهُ في الكتابِ المقدَّس، تبدأُ المسؤوليَّةُ معَ الرجُل. بينما أنظُرُ إلى مشاكِل الزواج والعائلة اليوم، أظنُّ أن المُشكِلةَ الكُبرى هي الرجال الذين لا يقبَلُونَ المسؤوليَّةَ ليكُونوا ما يُريدُهُ اللهُ للرجُل أن يكونَ رأسَ المنـزل، أو بالأحرى الكاهِن الروحي للمنـزل. فبدايةُ بَرَكَةِ الله في هذا العالم بِحَسَبِ المزمور 128، هي عندما يُؤمِنُ رجُلٌ بالله ويسلُكُ في طُرُقِه. عندما يخافُ رجُلٌ الله ويَسلُكُ في سُبُلِه، يُصبِحُ لدى الله أساساً يستطيعُ أن يبنِيَ عليهِ هَرَمَه، وأن يضعَ قانون الزواج والعائلة موضِعَ التنفيذ، لأنهُ صارَ لديهِ رجُلٌ مُبارَك. ويُجمَعُ الرجُلُ المُبَارَك مع امرأةٍ مُبارَكَة، ويُنجِبانِ أولاداً مُبارَكِين، وهكذا تسيرُ خطةُ الله. بهذه الطريقة يُريدُ اللهُ أن يعملَ ويُؤثِّرَ على المنـزل، الكنيسة، المدينة، الوطن، والعالم. فالكُلُّ يبدأُ معَ رَجُلٍ مُبارَك.

ولكنَّ الزيجات المُحطَّمة والعائلات المُفكَّكة التي لم يسبُق لها مثيل، ترَكَتِ الشبابَ البالغين بدونِ نماذِجِ أدوارٍ ليقتَدوا بها. أستطيعُ أن أُسمِّيَ لكُم دزِّينةً من الرجال الذين جاؤوا إليَّ طَالِبِينَ مِنِّي أن أكُونَ والِدَهُم، لأنَّهُ لم يكُن لديهم والد. قالَ لي مرَّةً أحدُ هؤلاء الرجال وهو عزيزٌ جداً على قلبي، "لا أُريدُ أن يُصبِحَ عِندي أولادٌ قبلَ أن أعرِفَ كيفَ أكونُ أباً. فهل تقبَل أن تكونَ أباً لي لفترةٍ ما؟"

لقد جاءَ إليَّ أشخاصٌ في مرحلةِ ما قبلِ الزواج قائلين، "نحنُ قَلِقُونَ كما تعرف. فهُناكَ الكثيرُ من الزيجات تنتَهِي بالطلاق، ونحنُ لم نرَ حتَّى زواجاً واحِداً ناجِحاً حتى الآن. فأهلُنا انفصلوا ولم نرَ أبداً زواجاً مسيحيَّاً، ولا نعرِفُ حتَّى كيفَ يكون. فَكَيفَ نستطيعُ أن نتأكَّد من إمكانِيَّةِ حُصولِنا على زواجٍ سعيد وعائلة سعيدة؟"

كَيفَ تستطيعُ أن تخلُقَ وتَبنِي عائِلَةً؟ يقولُ سُليمان،ُ أحكُمُ وأغنَى رجُلٍ عاشَ في الدنيا، في المزمور 127، "إن لم يبنِ الربُّ البيت فباطِلاً يتعبُ البنَّاؤون. إن لم يحفظِ الربُّ المدينة فباطِلاً يسهرُ الحارِس. باطِلٌ هو لكُم أن تُبكِّرُوا إلى القِيام مُؤخِّرينَ الجُلُوس آكِلينَ خُبزَ الأتعاب. لكنَّهُ يُعطِي حَبِيبَهُ نوماً."

نجدُ في هذين العددين النبويَّين قصَّةَ حياةِ سُليمان، أو كَلماتُ حِكمَتِهِ على فِراشِ المَوت. إن هذا المزمُور الصغير هو مُوجَزٌ لعظتِهِ العظيمة التي تُسمَّى "الجامِعة." ولقد كانَت كلمتُهُ المُفضَّلة في هذا المُوجَز لقصَّةِ حياتِهِ هي "باطِل."

لقد كانَ سُليمانُ الأكثر مُجاهَدَةً وإدماناً على العملِ، ورُغمَ ذلكَ يقولُ أنَّهُ من المُمكِن أن تعمَلَ باطِلاً. لا بُدَّ أنَّهُ قَلِقَ على عدَّةِ أُمُور، ولكنَّهُ يُخبِرُنا هُنا أنَّهُ من الباطِل أن نُبكِّرَ إلى الإستيقاظِ، وأن نسهَرَ إلى وقتٍ مُتأخِّر، ونأكُلَ خُبزَ الأتعاب. وهُوَ يُخبِرنا أيضاً أنَّهُ من المُمكِن أن نبنِيَ باطِلاً. لقد كان سُليمانُ بنَّاء‌ً عظيماً. فهو لم يبنِ فقط هيكلاً، بل بَنَى أيضاً مُدُناً وحدائقَ واسطَبلات. فذاتَ مرَّة بنى أُسطُولاً من السُّفُن لكي يذهبَ فيهِ لِيُلقِي التحيَّةَ على ملِكَةٍ ما. لا نِهايَةَ لما بناهُ سُليمان.

منَ المُمكِن أن نهتمَّ باطِلاً عندما نهتمُّ بالأُمورِ الخطأ، أو أن نعملَ باطِلاً عندما نعمل للأُمورِ الخطأ، وأن نبنِيَ باطِلاً عندما نبنِي الأُمُورَ الخطأ.

ثُمَّ ينتَقِلُ سُليمانُ للحَدِيثِ عن الأولاد. ولكن هل من علاقة لكُلِّ مُلاحظاتِهِ السابِقة معَ موضوع الأولاد؟ بالتأكيد. فلقد إنتبَهُ سُليمانُ أنَّهُ بَنَى كُلَّ شيء باستثناءِ حياةِ أولادِه. وهُنا، يقولُ هذا الملكُ الحَكيم، "هوذا البنونَ ميراثٌ من عندِ الربِّ ثمرةُ البطنِ أُجرةٌ. كَسِهامٍ بِيَدِ جبَّار هكذا أبناءُ الشبيبة. طُوبَى للذي ملأَ جُعبَتَهُ منهُم. لا يخزونَ بل يُكلِّمُونَ الأعداءَ في الباب" (أعداد 3-5).

إنَّ هذا المزمور هو تطبيقٌ سَلبِيٌّ عظيمٌ لِقانون الزواج والعائلة. يقولُ سُليمان، "لا تعمَلوا مثلي، لأنَّنِي عملتُ باطِلاً، وبَنيتُ باطِلاً، واهتممتُ باطِلاً. فما ينبَغِي أن تهتمُّوا بهِ فعلاً هو أولادُكُم." وهوَ يختَتِمُ هذا المزمُور بصورَةٍ مجازِيَّةٍ عميقة، يُخبِرُنا فيها أنَّ الأهلَ بالنسبةِ للأولاد، هم مثل القوس بالنسبةِ للسهم بينَ يدَي مُحارِب جَبَّار. فمقدارُ الزخم والإتِّجاه الذي يُطلِقُ بهِ قوسُهُ السهمَ، يعتَمِدُ على مِقدارِ الزخم والإتِّجاه الذي يترُكُ فيهِ السهمُ قوسَ المُحارِبِ.

أولادُنا هُم السِّهامُ، ونحنُ الأهلُ القوسُ الذي منهُ تنطَلِقُ السهامُ، أي أولادُنا، إلى العالم. عندما نُدرِكُ التحدِّي المَوضُوع أمامَنا كأهلٍ أو والِدين، علينا أن نرجِعَ إلى العَدَين المِفتاحِيَّين، وأن نتذكَّرَ التصريحَ القائل أنَّهُ لن يُمكِنَنا أن نبنِيَ عائلةً، إلا إذا بناها الربُّ.

هُناكَ تشبيهُ مجازِيٌّ جميلٌ آخر، يُوضِحُ هذه الحقيقة، أنَّنا لا نستطيعُ أن نبنيَ زواجاً وعائلةً، ولكنَّ اللهَ يستطيع. فهُوَ يُعطِي أحِبَّاءَهُ نوماً، بِحَسَبِ سُليمان. وبِمقدارِ ما نبقى ساهِرين ونُحاوِل أن نُساعِدَ اللهَ بأن يضعَ الطاقَةَ في أجسادِنا، لن يتمكَّنَ اللهُ من إعادةِ ترميمِ قُوَّتِنا الجسديَّة. ولكن، عندما نستسلِمُ سَلبِيَّاً للنَّوم، بإمكانِ اللهِ أن يُرمِّمَ أجسادَنا وعُقولَنا وعواطِفَنا وأرواحنا المُتعَبَة.


زواجٌ ذو جُودَة

وكما يُوضِحُ هَرمُنا، فإنَّ الأهلَ الصالِحين هُم نتيجَةٌ أشخاصٍ أتقِياء، دخلوا في شراكَةٍ ممسوحَةٍ منَ الله. فلِكَي يبقى الزواجُ قويّاً، ولكي يكونَ الأهلُ فعَّالين وناجِحينَ في تربِيَةِ أولادِهم، ينبَغي أن يكونَ اللهُ في مركَزِ العلاقةِ الزوجِيَّة. فَلن نستطيعَ أن ننجحَ في لعِبِ دورِنا في الزواج والعائلة إلا بِمُساعَدَةِ الله.

هذا ما نراهُ بوُضُوح في متى 19، حيثُ سُئِلَ يسوعُ عن الزواجِ والطلاق. لقد إعتَرَفَ أنَّ موسَى سمحَ بالطلاق، ولكنَّ هذا كانَ لِحِمايةِ النساء اللواتي كانَ أزواجُهُنَّ يرمونَهُنَّ في الشوارِع. ففي تلكَ الأيَّام،لم يكُنْ لدى النساء أيَة حُقُوق، ولا مأوَى. فمن مُنطَلَقِ العَطفِ على النساء، أعطَى مُوسَى لِبَنِي إسرائيل كِتابَ الطلاق، ولكنَّ هذا لم يكُن أبداً قصدَ الله، بالنسبةِ ليسوع. ولكن قصدَ الله منذُ البدء هو أن لا يكونَ هُناكَ طلاق.

ثُمَّ قالَ أحدُ الرسُل الذي أظنُّ أنَّهُ بُطرُس، "إن كانَ هكذا أمرُ الرجُل معَ المرأة فلا يُوافِقُ أن يتزوَّج" (متى 19: 10).

فأجابَ يسوعُ، "ليسَ الجميع يقبَلُونَ هذا الكلام بلِ الذينَ أُعطِيَ لهُم" (عدد 11) – بكَلِماتٍ أُخرى، فقط أُولئكَ الذين يُنَوِّرُهم الروحُ القُدُس يستطيعونَ أن يفهَمُوا هذا التعليم. فبدونِ مُساعَدَةِ الله، قالَ يسوع، لا يُمكِنُكَ أن تكونَ شريكَاً زَوجِيَّاً مُلائماً.

يُخبِرُنا سُليمانُ أنَّنا بدونِ الله، لا نستطيعُ بناءَ بُيوتِنا. وبِدونِهِ نتعَبُ عبثاً. ولن نستطيعَ أن نكونَ أهلاً مُلائمين بدونِ مُساعدةِ الله. ولن نستطيعَ أن نكونَ شُرَكاءَ مُتلائِمين بدونِ عونِ الله. وكُلُّ تعليمِ كَلِمَةِ الله هو أنَّنا لن نقدِرَ أن نكونَ أشخاصاً مُلائِمين بدونِ مُساعَدَةِ الله. فالمَولُودُ من الجَسد جَسَدٌ هُوَ، بحَسَبِ يسوع (يُوحنَّا 3: 6.) والجَسَدُ هو الطبيعة الإنسانيَّة بِدونِ مُساعَدَةِ الله. ولقد أخبَرنا يسوعُ أنَّنا بِدونِهِ لا نستطيعُ أن نعمَلَ شيئاً. (يوحنا 15: 5).

فإذا أردتَ أن يكونَ لديكَ زواجٌ أمامَ عيني الله، ذلكَ الزواج الذي يجمَعُهُ الله، ويقدِرُ أن يحفَظَهُ، ذلكَ الزواج الذي يُحقِّقُ مقاصِدَ الله للزواج والعائلة،

صَلِّ هذه الصلاة:

أيُّها الآبُ السماويُّ المُحِبّ، بارِك هذا البيت. بارِك بيتَنا بِنُورِ حُضُورِكَ، وبمحبَّةِ روُحِكَ عزِّز علاقَتَنا ليُصبِحَ هذا المنـزلُ بيتاً حقيقيَّاً. إشفِنا لكي تكونَ عندنا علاقة سليمة، ولكي نكونَ أهلاً مُحبِّين وحُكَماء. أظهِرْ لنا كيفَ نصلُ إلى نِعمَتِكَ كُلَّ يوم. نُصلِّي حتَّى يُعمَلَ كُلُّ شيءٍ هُنا في المسيح، وبهِ ولهُ. ولتكُن حياةُ وقوَّةُ المسيحِ الحيِّ المُقَام مصدَرَ قُوَّةٍ وقيادةٍ لنا، لكي نكونَ مُمَثِّلي المسيح في خُروجِنا ودُخُولِنا، وخاصَّةً عندما نعيشُ معاً ضمنَ جُدرانِ هذا البيت. وإذ نعيشُ حياةَ ومحبَّةَ ونورَ المسيح يوماً بعدَ الآخر، إجعَل من هذا البيت منارةً يُرشِدُ جميعَ الذي يأتون تحتَ سقفِهِ إلى ذلكَ الذي جمعَ هذا البيت ويحفَظُهُ بكَلِمَتِه، بِروحِه، وبنعمتِه. بإسمِ يسوع، أيُّها الآب، بارِك هذا البيت. آمين.

أضف تعليق


قرأت لك

الباحث الضائع

ما بالك أيها الباحث المتحيّر والضائع، عما تبحث في ظلمة هذا العالم، هل عن نفسك التائهة أو عن روحك المرتبكة والضالة، هل تبحث عن سلام وسط الحروب أو لربما عن طمأنينة وسط الإضطراب، أو عن فرح وسط الحزن، أو تريد أن تجد شخصا يمنحك الأمل والرجاء في حياة مليئة بالظلمة والسوداوية؟