تفاسير

الفصلُ الثاني الزَّواجُ في نظَرِ اللهِ

القسم: الزواج والعائلة الجزء الأول.

الزواجُ هو علاقَةٌ حَصريَّة

ليسَ الزواجُ فقط علاقَةً بتَدبِيرِ النعمَةِ الإلهيَّة، وعلاقَةً دائمة، ولكن بِحَسَبِ يسوع ومُوسَى، هو بالضرورةِ علاقَةٌ حَصريَّةٌ مُغلَقة. فرابِطُ الزواج بينَ رجُل وامرأة هو حصريٌّ مُغلَقٌ بِمَعنَيين. كتبَ مُوسى يقول، "لهذا يترُكُ الرجُلُ أباهُ وأُمَّهُ..." ولقد وافَقَ يسوعُ معَ مُوسى عندما أعطى تصريحَهُ الحاسِم عن الزواجِ والطلاق (متى 19: 5). فالزواجُ يستقصي أهلَ الزَّوجَين. هذا لا يعني أنَّه لا يعودُ بإمكانِكَ أن تكونَ لكَ علاقةٌ طيِّبة معَ والِدَيك بعدَ أن تتزوَّج. بل يعنِي أنَّكَ لن تبقَى لتعيشَ معهما. وبالنسبةِ لكِ كامرأة، لم يعُدْ أبوكِ رأسكَ الروحيّ، بل زوجُكِ.

إن الزواجَ هو حصريٌّ أيضاً لكَونِهِ حميماً. قالَ يسوع أن الزواجَ هو مثل عقد بينَ رجُلٍ وامرأة. أحدُ شُروطِ هذا العقد هو أنَّهُ مُؤسِّسٌ على الحَصريَّة، أي إستِقصاء الآخرين. عندَما تُنتَهَكُ حُرمَةُ الحصريَّة، يُصبِحُ عقدُ الزواجِ فارغاً من مُحتواه. ليسَ بالضرورة أن يُصبِحَ هكذا، ولكن هذا مُحتَمَل. إنَّ اللهَ لم يُخطِّط لهذه العلاقة بطريقةٍ أن يعيشَ الشريكُ مع الشريكِ الآخر الذي لا يُحافِظُ على مبدأ الحصريَّة. اللهُ لا يطلُب منكَ أن تعملَ ذلك. فإن لم يكُن الشريكُ الآخر مُوافِقاً على العيش بِحَصريَّة معكَ في هذه العلاقة، يُمكِنُكَ أن تعتَبِرَ هذا العقد باطِلاً وفارِغاً من معناه، لأنَّهُ لم يعُدْ حصريَّاً.

ذاتَ يوم، جاءَ شابٌّ لمُقابَلَتي، وكانَ يعملُ في فُندُقٍ قُربَ شاطِئِ المُحِيط، وليسَ بَعيداً عن المكان الذي كُنتُ أخدِمُ فيهِ كقسِّيس. كان قد التَقَى بفتاةٍ خلال الصيف، فأحبَّها كثيراً. وعندما انتَهَى الصيف، رجعت هي إلى الكُلِّيَّة، ولكنَّها كانت تأتي لِزيارَتِهِ كُلَّما سنحتِ الفُرصَة. وذاتَ نهايةِ أُسبُوعٍ مُعَيَّن، لم تأتِ لزيارتِه. ثمَّ اتَّصَلَت بهِ على الهاتِف وقالت لهُ أنَّها لن تعودَ لِزيارتِهِ ثانيةً.

فجلسَ في مكتَبِي وأجهَشَ بالبُكَاء مكسور القلب. وفي النهايةِ قال لي، "أنتَ تعلمُ أنَّهُ في علاقةٍ كهذِه عندما تكونُ المشاعِرُ عميقةً وحَمِيمةً جدَّاً، ينبَغي أن تكونَ هُناكَ حِمايةٌ لهذه العلاقة." فهو لم يُرِدْ أن يضعَ كُلَّ مشاعِرِهِ في علاقَةٍ غيرِ أمينَة يُمكِنُ أن تنتَهِيَ بمُجرَّدِ مُلاحَظة مكتُوبَة على قُصاصَةِ ورقة تُلقى من تحتِ الباب، أو بمُجرَّدِ إتِّصالٍ هاتِفيّ، أو حتَّى الإنقطاع عنِ الإتِّصال. لقد كانَ حاضِراً أن يسمَعَ أن خطَّةَ العلاقَةِ الزَّوجِيَّة كما وضعَها مُوسى ويسوع، تُطالِبُ بهذا الضمانات التي كانَ الشابُّ يُدافِعُ عنها.  

اللهُ لا يُريدُكَ أن لا تشعُرَ بالأمان في علاقَةٍ حميمَةٍ كالزواج. لهذا جعلَ كُلٌّ من مُوسى ويسوع الحصريَّةَ شرطاً لعقدِ الزواج.

أضف تعليق


قرأت لك

حجلة تحضن، ما لم تبض!

"حجلة تحضن ما لم تبض... محصّل الغنى بغير حق. في نصف ايامه يتركه وفي آخرته يكون احمق" (ارميا 17: 11) في هذه الاية، يقول الوحي المقدس ان حجلة تحضن ما لم تبض، ستخسر في النهاية.... والحجلة هي طير يشبه الحمام، لكنه اكبر قليلا.. وهو طير اتكالي وكسول... وهنا يتحدث الوحي عن الحجلة التي تحضن وتتمتع وتلتذ ببيض لم تبضه، وبفراخ لم تلدها.. وهذه صورة دقيقة للبشر الذين يجمعون ما تعبه الاخرون، ويتمتعون بما جمعه الاخرون، ويحضنون ما لاخرين ويتصرفون وكأنه لهم...

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة
  • تطبيق تأملات يومية
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون