الفصلُ الثالِث الروابِطُ السبع للوِحدة

القسم: الزواج والعائلة الجزء الأول.

marriage

الرابِطُ السُّباعِيُّ للزواج

الرابِطُ الرُّوحِي (الأساس)

رابِطُ الإتِّصال (الأداة)

رابِطُ الإنسجام (البُرهان)

رابِطُ الحُبُّ (الديناميكيَّة)

رابِطُ التفاهُم (النُمُوّ)

رابِطُ الجِنس (بهجَةُ التعبير)

الرابِطُ الروحي (الأساس)

قامَ أحدُ المُؤمنينَ الإفريقيِّينَ الأتقياء بنَحتِ رمزٍ جميل يُظهِرُ العلاقة التي أرادَها اللهُ عندما خلقَ الشريكَين الزَّوجِيَّين الأوَّلَين، وأعلنَهُما جسداً واحِداً. عندما نحتَ هذا المُؤمِنُ المَوهُوبُ منحُوتَتَهُ الخشبيَّة هذه، كانَ يُوضِحُ سبعَ طُرُقٍ من خِلالِها يستطيعُ الزوجُ والزوجَةُ أن يكونا واحِداً.

إن منحُوتَتَهُ الجميلة هذهِ هي عن رَجُلٍ وإمرأة منحوتانِ من الخَشب، ويتَّصِلانِ ببعضِهما البعض بِسِلسِلة مُؤلَّفَة من خمسِ حلقَات مُزدَوِجة. إن هذه السلسِلة التي تجمَعُ بينَ هذين الزَّوجَين معاً، تتَّصِلُ من كُلِّ طرفٍ بحلقَةٍ على رأسِ كُلٍّ من الزوجَين. إن كُلاً من هذه الحلقات تُشيرُ إلى بُعدٍ من أبعادِ الوحدة التي أرادَ اللهُ أن يتمتَّعَ بِها الزَّوجُ والزَّوجَة. إنَّ حلقاتِ الربط المُثبَّتَة على رأسَيهما تُشيرُ إلى العلاقةِ الروحية التي يتمتَّعانِ بها معَ الله. وكونُ كُل الحلقات الأُخرى مربُوطَةً بحَلقَتي الربط هاتَين، يُشيرُ إلى كونِ علاقتِهما الرُّوحيَّة هي أساسُ وحدَتِهما.

تُشيرُ حلقَةُ الربط الأُولى إلى الإتِّصال، الذي هُوَ الأداة التي تُمكِّنُ الزَّوجَين من صِيانَةِ وحدَتِهِما. حلقَةُ الربط التالية هي الإنسجام أو التوافُق، الذي هو بُرهانُ الوِحدة. الحلقةُ الوُسطى في هذه الحلقات الخمس تُشيرُ إلى المحبَّة، التي هي ديناميكيَّةُ وحدَتِهما. وتتبعُ حلقةَ المحبَّة حلقَةُ التفاهُم، الذي يُشيرُ إلى نُمُوِّ وحدَتِهما. وآخِرُ حلقاتِ الربط المُزدَوِجة هذهِ، والتي تجعَلُ منهُما جسداً واحداً، هي الجنس، الذي هُوَ بهجَةُ التعبير عن وحدَتِهما. إن حقيقَةَ كون كُلّ حلقات الربط هذه مُزدَوِجَةً تُشيرُ إلى حقيقَةِ كونِ كُلِّ أبعادِ هذه الوِحدة مُتبادَلة، أو أنَّها تتطلَّبُ العطاءَ والأخذ بينَهُما. عندما تُضيفُ هذه الحلقات الخمس إلى حلقاتِ الربط المُثبَّتَة على رأسَيهما، ترى الروابِط السبع للوحدة.

إن بَرامِجَنا الإذاعِيَّة حولَ الزواج والعائِلة مَبنِيَّةٌ على أبعادِ الزواج السبعة، المُشارُ إليها بالروابِطِ السبعة التي تجعَلُ من هذا الرجُل وهذه المرأة جسداً واحداً. وسوفَ أُقدِّمُ لكُم في كُتَيِّبَين، تَلخِيصاً لما سمعتُمُوهُ في هذه البرامِج الإذاعيَّة حولَ قانُونِ الزواج والعائلة.


الرابِطُ الرُوحِيّ

يعتَقِدُ الكثيرونَ من مُفسِّري الكِتابِ المقدَّس أنَّ سُليمان كانَ يُشيرُ إلى الزواج عندما قالَ في جامعة 4: 12 أن الحبلَ المثلوث لا ينقَطِع سريعاً. فالحبلُ المُثلَّثُ يصعُبُ قطعُهُ، لأنَّ خيطانَهُ مُتداخِلة.

عندما خطَّطَ اللهُ لهذا الرابِط بينَ الرجُل والمرأة، الذي ينبَغي أن يكونَ إلهيَّاً، دائماً، حصريَّاً، قَصَدَ لهُما اللهُ أن يكونا واحِداً معَ بعضِهما البعض، وواحِداً مع خالِقِهما. بهذهِ الطريقة خطَّطَ اللهُ للزواجِ أن يكون. هُناكَ صُورَةٌ مجازِيَّةٌ جميلة، لا نـزالُ نجدُها على قبُورِ بعضِ الأطفال في أيَّامِنا، "لتكُنْ نفسُكَ محزُومَةً في حُزمَةِ الحياة معَ الربِّ إلهِكَ." (1صموئيل 25: 29). هذه الآية مُناسِبةٌ لتكونَ شِعاراً نكتُبُهُ على كُلِّ زواجٍ في نظرِ اللهِ اليوم. إنَّ الحبلَ المَثلُوث في تشبيهِ سُليمان الرائع لرُبَّما يُشيرُ إلى زواجِ شريكَينِ مُؤمِنين بهذه الطريقة: الزوج، الزوجة، والمسيح.

في إصحاحِ بُولُس العظيم عن الزواج في 1كُورنثُوس 7، يُقدِّمُ نصيحَةً للأزواجِ الأتقِياء بأن يعتَزِلا عن بعضِهما جسديَّاً لمراحِلَ قصيرة، لِكَي يتفرَّغا للصَّومِ والصلاة. وهُوَ يتكلَّمُ هُنا عن العلاقةِ الجِنسيَّة لهذين الزوجَين. وحُجَّتُهُ هي بِكُلِّ وُضُوح أنهُ بِعلاقتِهِما الجِنسيَّة سوفَ تُعزَّزُ وِحدَتُهُما بوحدَتِهما الرُّوحيَّة معَ خالِقِهما (1كُورنثُوس 7: 3-5).

سوفَ أتكلَّمُ عن الوِحدَةِ الجسديَّة فيما بعد، ولكنِّي أُريدُ أن أُقدِّمَ الآن بعض المُلاحظات عمَّا يقصُدُهُ بُولُس في هذا المقطَع عن العلاقة الأكثر حَمِيميَّةً في حياتِكَ. إن العلاقَة الأكثر حميميَّةً وشخصيَّةٍ في حياتِكَ هي ليست علاقتكَ مع شَريكَةِ حياتِكَ بل معَ الله. يُعلِّمُ بُولُس أنَّ علاقَتَنا معَ الله هي دائماً حميمة، فرديَّةٌ، وشخصيَّةٌ.

فإن كانَ الزواجُ قد تعزَّزَ بإعتِزالِنا عن بَعضَينا كَزوجين وإقتِرابِنا من الله، هذا يعني أنَّنا حتى بعدَ وحدَتِنا الزَّوجِيَّة، لا تزالُ علاقتُنا فرديَّةً معَ الله. فعلينا جميعاً أن نُقدِّمَ حِساباً عن أنفُسِنا أمامَ الله، وليسَ عن شُرَكاءِ حياتِنا. وسوفَ نقِفُ أمامَ كُرسِي الدينونَة كأفراد، وليسَ معاً كزوجٍ وزوجة. إنَّ زواجَ شخصين مُؤمِنَين يكونُ قَويَّاً أو ضعيفاً بِمِقدارِ ما تكونُ وحدَةُ كُلٍّ منهُما فرديَّاً قويَّةٌ مع الله.  فإن كانَ لدَى الرجُل إيماناً قويَّاً وكان مُتَّحِداً معَ المسيح، وإن كانتِ المرأةُ تتمتَّعُ بنفسِ النوع من العلاقة معَ الله، عندها، عندما يجتَمِعَانِ معاً، يكونُ لديهِما قاسَماً مُشتَرَكاً - لديهما البُعدُ الروحي في زواجِهما، الذي سيُعزِّزُ كثيراً علاقتَهُما معَ بعضِهما البعض.

عندما يُواظِبُ كُلٌّ من الزوجِ والزوجَةِ على فترةِ صلاةٍ فرديَّةٍ، وتأمُّلٍ في كَلمةِ الله، سيُساعِدُهما هذا على مُواجهةِ الأوقاتِ الصعبة في حياتِهما. فمِن وقتٍ لآخر، قد يغضَبانِ من بعضِهما البعض بسببِ قَولٍ أو فِعلٍ مُعيَّن، ولكن عندما يرجِعانِ من خُلوتِهما معَ الله، سيكونانِ في سَلامٍ معَ الرب ومعَ بعضِهما. فإذ يقتَرِبان كِلاهُما إلى الرب، ويمضِيانِ في طَريقِهما عبرَ النهار، سيختَبِرانِ تقارُباً مُتنامياً نحوَ اللهِ ونحوَ بعضِهما البعض.

فإن لم تكُونا قَريبَينَ من بعضِكُما بمقدارِ ما تَرغَبان، إقتَرِبا فرديَّاً إلى الله. هذه هي الطريقة التي صُمِّمَ رِباطُ الوحدَةِ بِها لتقويَةِ الزواج. وبما أن الزوجَ والزوجَةَ لديهِما رابِطُهُما الروحيُّ معَ الله، ينبَغي أن أقول أنَّ هذه الروابِط الروحيَّة هي أساسُ الزواج الذي خطَّطَ لهُ اللهُ في الكِتابِ المقدَّس.