تفاسير

الفصلُ الرابِع رابِطُ الإتِّصال

القسم: الزواج والعائلة الجزء الأول.

فهرس المقال

مشاكِلُ الإتِّصال

كراعي كنيسة لِسنواتٍ طويلة، كُنتُ أسألُ الأزواج، "هل سبَقَ ومرَّت مرحلة اتِّصال جيِّد في حَياتِكُما؟" وتقريباً بدونِ إستثناء، كان الجوابُ دائماً "نعم." وهكذا أعطَيتُ الكثير من هؤلاءِ الأزواج واجِباً منـزلِيَّاً يقُومُونَ بهِ. فإن كانت مُشكِلَةُ الاتِّصال أنهم توقَّفوا عن الكلام معَ بعضِهما، كُنتُ أطلبُ منهما أن يكتُبا بِصراحة لائحةً بالأسباب التي دعتهُما لعدمِ الكلامِ معَ بعضِهِما. وإن كانا يغضَبَانِ مثلاً خلال تحادُثِهِما، كُنتُ أطلُبُ منهُما أي يكتُبَا لائحةً بأسبابِ الغضَب عندَما يتحدَّثانِ معاً. ولقد أَسمَيتُ هذه المَشاكِل "مُعطِّلات حلقة الإتِّصال."

وعلى مرِّ السنين، جمعتُ هذه اللوائح ودرستُها. ولقد إكتَشفتُ أكثَرَ من عشرينَ مُشكِلَةً من مشاكِل الاتِّصال الأكثر شُيُوعاً، بحَسب ما استنتَجتُ من اللوائح. وإليكُم بعضُ هذه المشاكِل؛ حاوِلوا أن تُلاحِظُوا ما إذا كانت بعضُها مألوفَةً لدَيكُم:

1- عدم الإهتمام: فمَثَلاً، تُعبِّرُ المرأةُ لِزَوجِها عندما يرجِعُ من عمَلِه عن ابتِهاجِها بأُمورٍ مُسلِّيةٍ يعملُها طفلُهما. فهي مَسرورَةٌ جدَّاً بنُموِّ الطفل، ولكن زوجها لا يُبدِي أيَّ اهتمام. لأنَّ ذهنَهُ لا يزالُ في العمل، أو لأنَّهُ يقرأُ الجريدة. وبالطبعِ لا أحد يقبل أن يتَّصِل أو يتكلَّم عندما يُصبِح يُكلِّم ذاتَهُ فقط، والآخر لا يسمَع. والأسوأُ من ذلكَ هو عدَمَ الإستِماع الذي يَعنِي شيئاً أكثرَ خُطُورَةً، هو عدم الاكتِراث. وكأنَّ الزوجَ يقُولُ لِزَوجَتِهِ، "أنا لا أُبَالِي بكِ ولا بالأولاد." وهذا يعني بالنسبَةِ للزوجة أنَّ زوجها لا يُحبُّها ولا يُحبُّ الطفل.

2- عدم المُبادَرَة. تذَكَّر أنَّ الاتِّصالَ هو عطاءٌ وأخذٌ. فيوماً ما قد يقولُ الزوجُ أوالزوجَةُ، "أنا دائماً من يُعطِي. أما الطَرَفُ الآخرُ فلا يُعطِي شيئاً. كُلّ ما يفعلُهُ هو أنَّهُ يُجاوِب." فإن كانَ الاتِّصالُ جِسراً، فينبَغي على كُلٍّ من الزوجِ والزوجَةِ أن يمشِيَ نصفَ الطريق، لكَي يمشِيَ الشريكُ الآخر النصفَ الثاني. ولكن إن كانَ عليكَ أن تجتازَ الجِسرَ كُلَّهُ بِمُفرَدِكَ كُلَّ مرَّة، فلا يكونُ هُناكَ إتِّصال سليم.

3-الشريكُ المُشاكِس. قالَ سُليمان أن المرأةَ المُشاكِسة أو المُخاصِمة والشتاء المُتتابِع في يومٍ مُمطِر هما سيَّان (أمثال 27: 15). في الحقيقة، الرجالُ والنِّساءُ كِلاهُما موهُوبانِ بالمُشاكَسة. فالشخصُ المُشاكِس لديهِ إستعدادٌ للمُخاصَمةِ في كُلِّ أمرٍ. فعندَما تأتِيهِ بِفِكرةٍ جديدة، سوفُ يقومُ المُشاكِسُ بمُقاومتِها. لهذا فالاتصالُ أو الكلامُ معَ شخصٍ مُشاكِس هو أمرٌ في غايةِ الصعُوبَة، إن لم يكُن مُستَحِيلاً.

4-الفَشَلُ في الاعترافِ بِحاجةِ الزوجِ الآخَرِ للوِحدَة. فإذا كانَ الشريكُ الآخر يحتاجُ للانفرادِ أحياناً، فلا يَعنِي أنَّ هذا هو انعكاسٌ سلبِيٌّ على علاقتِكُما الحَمِيمَة. فلا تخَفْ من هذا. وتذكَّر أنَّهُ ولو أصبَحَ الإثنانِ واحِداً في الزواج، بمعنَى مُعيَّن، فهُما لا يزالانِ إثنَين.

5-المشاكل الجسديَّة، العاطِفيَّة، والروحيَّة في أحدِ الزوجَين أو في كِليهِما. عندما تكونُ هذه هي الحال، لن تكفي أيَّةَ دِراسَة للإتِّصال لحلِّ هذه المشاكِل. فحُلُولُ هذه المشاكِل ينبَغي أن تُوجدَ رُوحيَّاً، جسديَّاً، وعاطِفيَّاً، عادَةً خارِج العلاقة الزوجية.

6-المشاكِل الصحيَّة تُؤثِّرُ دراماتِيكيَّاً على الإتِّصال في العلاقةِ الزوجية. عليكَ أن تفتَرِضَ دائماً أن تكونَ المُشكِلة الجسديَّة هي السبب الكامِن وراءَ صُعُوبَةِ الإتِّصال. وهذا يصِحُّ بشكلٍ خاص عندما يكونُ الشخصُ الذي يصعُبُ الإتَّصالُ معَهُ لم يكُنْ هكذا من قَبل. المشاكل النفسيَّة يُمكِن أن تُؤثِّرَ سَلبيَّاً على الإتِّصال. فإن كانَ شريكُ حياتِكِ أو شريكَةُ حياتِكَ  يُعاني من مشاكِل عاطفية أو صحِّيَّة، ينبغي أن يجدَ من يُساعِدُهُ.

أضف تعليق


قرأت لك

مرني أن آتي إليك

"فأجابه بطرس وقال يا سيد إن كنت أنت هو فمرني أن آتي إليك على الماء" (متى 28:14). إن المسيح الحامل كل الأشياء بكلمة قدرته والذي نفخ فينا نسمة حياة ينتظر منا أن نرم أحمالنا وأحزاننا ومشاكلنا اليومية عليه ونصرخ من أعماق القلب "مرني أن آتي إليك" وهذه القفزة بين الإحباط إلى الإنتصار وبين الهزيمة إلى الإنطلاق للأمام تحتاج منا إلى موقف له ثلاثة أغصان: