تفاسير

الفصلُ السادِس رابِطُ الحُبّ

القسم: الزواج والعائلة الجزء الأول.

فهرس المقال

المَحبَّةُ المُقارَنة (أعداد 1-3)

"إن كُنتُ أتكلَّمُ بألسِنَةِ الناس والملائكة ولكن ليسَ لي محبَّة فقد صِرتُ نُحاساً يطِنُّ أو صَنجاً يَرِنّ. وإن كانت لي نُبُوَّةٌ وأعلَمُ جميعَ الأسرار وكُلَّ عِلمٍ وإن كانَ لي كُلُّ الإيمان حتَّى أنقُلَ الجِبالَ ولكن ليسَ لي محبَّة فَلستُ شيئاً. وإن أطعَمتُ كُلَّ أموالي وإن سَلَّمتُ جَسدي حتَّى أحتَرِق ولكن ليسَ لي محبَّة فلا أنتَفِعُ شيئاً."

في الأعداد الثلاثة الأولى من هذا الإصحاح الرائِع، يقولُ بُولُس أنَّ المحبَّةَ ليسَ لها بديل، وليسَ لها مَثيل. يقولُ ما معناهُ أنَّهُ "لا يُمكِنُ لأيِّ شيءٍ أملِكُهُ أو أكونُهُ أو سأكونُه أو أعملُهُ أن يحُلَّ محلَّ المحبَّة في حياتِي." في أيَّامِ بُولُس، إشتَهرَ الذين كانُوا يعيشونَ في حضارَةِ كُورنثُوس اليونانيَّة بشَغَفِهم بالخُطابَةِ البليغة وبتَشدِيدِهم على الفكر والفلسفة.  ولقد كان المسيحيُّونَ الأوائل في كُورنثُوس كثيرو الإهتمام بالمواهِبِ الروحيَّة، خاصَّةً التكلُّم بألسِنة. لِهذا يُقارِنُ بُولُس بينَ المحبَّةِ والفصاحة، أو ألسِنة النَّاس والمَلائِكة، وكُلَّ علم، لكَي يُعطي الأولويَّة للمحبَّة التي كتبَ عنها، والتي ليسَ لها بَديلٌ ولا مثيل.

ثُمَّ يتكلَّمُ عن موهِبَةِ النبُوَّة، التي يقولُ عنها فيما بعد أنَّها كانت أعظم المواهِب الروحيَّة. (1كُورنثُوس 14: 1) ثُمَّ يُقارِنُ المحبَّةَ بالإيمان، ويختُمُ الإصحاحَ بالقَول أن الإيمان هو واحِدٌ من أعظم القِيَم الأبديَّة الثلاث. وكما عرف أعظَمُ مُرسَلٍ في الكنيسة على الإطلاق، نُدرِكُ كم كانَ الإيمانُ مُهِمَّاً بالنسبَةِ لبُولُس. رُغمَ ذلكَ يكتُبُ قائلاً أنَّهُ إن كانَ لنا إيمانٌ بدونِ محبَّة، فلسنا شيئاً. بينما يُقارِنُ بُولُس المحبَّةَ بهذه القِيَم المُعتَبَرة في كُورنثُوس، يستنتِجُ بالقَول، "لا شيءَ من كُلِّ هذه المواهب مُمكِن أن يحُلَّ مكان المحبة في حياتِكَ، بسبب ما هي المحبَّة."

أضف تعليق


قرأت لك

السير الهادىء

وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأنّ الله أخذه (تكوين 5-24). يحب الإنسان من وقت إلى آخر أن يقوم بجولة سير في البرية أو على سفوح تلال بلده الجميلة، فهناك يتأمل بالطبيعة الخلابة التي خلقها الله ويتمتع بسير هادىء يرجع إليه نبض الحياة من جديد. ولكن بالحقيقة هناك سير أروع وأمتع، سير يجعلنا نتخطى العوائق، ويجعلنا نتقدم بخطوات ثابتة وممتعة.