تفاسير

الإحتِفالُ بالفُرُوقات - أهمِّيَّة الماضِي

القسم: الزواج والعائلة الجزء الثاني.

فهرس المقال

أهمِّيَّة الماضِي

تُصاغُ شخصِيَّاتُنا جميعاً من خِلالِ إختِباراتِنا في الحياة. فقبلَ أن تلتَقِيَ أنتَ وزوجتُك بسنين طويلة، كُنتَ أنتَ وزوجتُكَ تُشكَّلانِ بِواسِطَةِ الظروف والتأثيرات العائِليَّة لتُصبِحَا الشخصَين اللذَينِ سيلتَقِيانِ يوماً ما. لهذا إذا أردتُما أن تفهمَا بعضُكُما بعضاً، عليكُما أن تفهَما أهمِّيَّةَ التأثِيرات الماضِيَة التي شكَّلت شخصيَّاتِكما. دعونِي أُقدِّمُ لكُم إيضاحاً شخصيَّاً واحِداً

في أواخِر الستِّينات كانت زَوجَتي جيني مريضةً جداً. وبالحقيقة، الناسُ الذين كانوا يعرِفُونَني أنا وزوجَتي، والذين يأتُونَ لِزيارَتِنا اليوم، بعدَ ثلاثين سنةً، يتوقَّعُونَ أن تكونَ زوجَتِي هي المُقعَدَة في الكُرسِي. فعندما عدتُ إلى المنـزل ذاتَ يومٍ، كانت حرارةُ جيني مُرتفِعة، وكانت مفاصِلُها أيضاً مُتورِّمة. فأصبحتُ أنا غاضِباً ومُكتَئباً. وسرتُ أرفُسُ السرير، ولم أكُن بتاتاً ذلكَ الزوج المُشجِّع لها. ولكنَّ هذا ساعدنا في النهاية، خاصَّةً لنَرجِعَ إلى الماضِي لنَرَى سبب تصرُّفِي وتجاوُبي بهذه الطريقة معَ مرضِها.

لأنَّنِي عندما كُنتُ طِفلاً مَرِضَت أُمِّي مرضاً شديداً. وكُنا نحنُ أولادها أحد عشرَ ولداً، وعندما كانت حُبلَى بالولدِ الحادِي عشر، قضت فترةَ حمَلِها في السرير، وبعدَ أن وُلِدَ الطفلُ الحادي عشر بوقتٍ قصير، أصبحت مريضةً للغاية. وكانَ مرضُها تورُّماً سرطانِيَّاً خبيثاً في القُولون. وبعدَ عمليَّةٍ جِراحيَّةٍ كبيرة وسنتين إضافيَّتَين، أخذها الربُّ إلى حضرتِه. وكطفلٍ صغير، كُنتُ أُراقِبُ والِدِي الذي كانَ لديهِ منـزلٌ ملآنٌ بالأولاد وزوجتهُ مريضة تحتاجُ للعِنايَة، وكان يعمَلُ في وظيفتين. فطوالَ النهارِ كانَ يعمَلُ ساعي بريد، وطِوالَ الليل كانَ سائقَ تاكسي، لكي يستطيعَ أن يُوفِّرَ احتياجات العائلة.

وهكذا طوَّرتُ في عقلي اللاواعي تلكَ الفِكرة التي كانت تتخمَّرُ: "إنَّ النِّساء يمرَضنَ ويمُتنَ ويترُكنَ أزاوجهُنَّ معَ فرقةٍ من الأولاد." فعندما مرِضت زوجَتي كانَ لدينا خمسةُ أولاد، إثنان منهم كانا لا يزالانِ رضيعَين، وثلاثة يُدبدِبُونَ. فعندما رجعتُ إلى المنـزل ذاتَ يومٍ لأجدَ زوجتي مريضةً لدرجَةِ المُنازَعَة، جعلَتني تِلكَ الساعات الطِّوال التي راقبتُ خِلالَها أُمِّي وهي تموت ووالِدي يُصارِعُ، جعلتني أتجاوَبُ معَ مرضِ زوجَتي بالطريقةِ التي وصفتُها لكم. وعندما تدبَّرنا أُمورَنا قليلاً، لم يكُن صعباً أن نعرِفَ لماذا أصبحتُ أنا غاضِباً ومُكتَئباً.

لقد كان من المُهِم جداً بالنسبةِ لِزوجَتي أن تفهمَ ماضِيَّ. فلو لم تُفكِّر بِماضِيَّ، كان يُمكِن أن تطلُبَ الطلاق. ولكنَّها بدلَ ذلكَ، أخذَت وقتَها لتفهمَ من أينَ كانَ يأتي غضبي وإكتِئابي. وفي النِّهايَة عليَّ أن أقولَ لنَفسِي، "قِفْ على رِجلَيكَ يا رجُل. فهذه ليست والدتُكَ، بل زوجتُك، وهي تحتاجُ لمُساعدتِك." لقد مرَّت أوقاتٌ عديدة ساعدني فيها فهمي للتأثيرات الماضِية التي شكَّلت شخصيَّةَ زَوجَتي كما هي الآن. فإذا أردتَ أن تفهمَ شريكَ حياتِكَ الذي تعيشُ معهُ، عليكَ أن تُدرِكَ أهمِّيَّةَ الماضي.

أضف تعليق


قرأت لك

كنزك في السماء

يحكى أن سيدة مسيحية ثرية رأت في حلم انها صعدت الى السماء وأن ملاكاً كان يتقدّمها ليريها شوارع الأبدية، ولقد أخذت الدهشة منها كل مأخذ عندما رأت المنازل متفاوتة في الحجم وسألت الملاك عن السبب في ذلك، فأجابهاك: " ان تلك المنازل قد أُعِدّت لسكنى قديسين متفاوتين"، وفي أثناء سيرها أتت الى قصر فخم عظيم، فوقفت أمامه حائرة مبهوتة، وسألت قائلة: "لمَن هذا القصر الكبير؟!" فأجابها الملاك: "هذا قصر البستاني الذي يتعهّد حديقتك"، فأجابته وقد اعترتها الحيرة والاندهاش "كيف ذلك والبستاني يعيش في كوخ حقير في مزرعتي!" فقال لها الملاك " لكن البستاني لا يفتر عن فعل الخير ومد يد المساعدة للآخرين والتضحية للمسيح، وهو بعمله هذا يبعث الينا بما يلزم للبناء بكثرة وفيرة فاستطعنا ان نبني مما أرسل، ذلك القصر الفخم البديع الذي ترينه". وعندئذ سألته قائلة " أسألك اذن يا سيدي أين منزلي الذي أعد لي؟" فأراها كوخاً صغيراً حقيراً. فتملّكها العجب وقالت "كيف ذلك؟ انني أسكن قصراً بديعاً في الأرض" فأجابها "حسناً، ولكن الكوخ هو غاية ما استطاع ان يبنيه ما أرسلتيه الى هنا من مواد بناء" ثم استيقظت بعد ذلك من نومها وأيقنت ان الله قد كلّمها بذلك الحلم.