تفاسير

الإحتِفالُ بالفُرُوقات - العُمقُ في الإتِّصال

القسم: الزواج والعائلة الجزء الثاني.

فهرس المقال

العُمقُ في الإتِّصال

لكي تفهمَ زوجَتَكَ، عليكَ أن تتَّصِلَ معها بِعُمق. فهُناكَ مُستويات مُختَلِفَة من الاتصال في الزواج. أوَّلاً، هُناكَ مُستوى عدم الاتِّصال، أي المُستَوى السطحِيّ الذي لا يتكلُّمُ فيهِ الزوجَان عن أيِّ أمرٍ لهُ أهمَّيَّتُه. ثُمَّ يأتي المُستَوى التالي من الإتِّصال، حيثُ تتَشارَكُ أنتَ وزوجتُكَ بما تعرِفانِه. ثُمَّ نَصِلُ إلى المُستَوى الأعمَق، عندما تبدأُ بمُشاركة ما تُفكِّرُ بهِ، وما تشعُرُ بهِ. وأعمَقُ مُستَوى للاتِّصال هو عندما تتكلَّمُ عن من أنتَ وما أنتَ، وأينَ أنتَ في حياتِكَ، بالمُقارنةِ معَ من وماذا وأينَ تظُنُّ أنُّكَ ينبَغي أن تكون.

أن تتَّصِل على مُستَوىً عميق، فهذا لا يعنِي مُجرَّد قولِكَ لشريكةِ حياتِكَ، "من فضلكِ أعطِني المملحة،" مثلاً، أو "يبدو أنَّها ستُمطِرُ اليوم." عندما تتَّصِلُ على مُستَوىً عميق، تضعُ قلبَكَ في يدِ الشريكِ الآخر ليُصبِحَ بإمكانِهِ أن يفعلَ بهِ ما يشاء. أن يعصِرَهُ، أو يُلقِيهِ أرضاً ويدوسَ عليه، ولربَّما قد يفعَلُ الأسوأ بأن يتجاهلَهُ.

أعتقدُ أن أسوأَ ما سمِعتُهُ عما يُمكِنُ أن يقولَهُ شخصٌ لِشريكِ حياتِه، سمعتُهُ في جلسةِ إرشاد منذُ ثلاثينَ سنةً. كانَ الرجُل ضخماً وخَشِناً. فاستمرَّت زوجتُهُ تسألُهُ طِوالَ حلقة الإرشاد عمَّا يُفكِّرُ عنها، قائِلةً، "ماذا تظنُّ عنِّي؟" وفي النهاية، نظرَ إليها وقال، "أنتِ تتملَّقِينَ نفسَكَ أيَّتُها المرأة. فأنا لا أُفكِّرُ بكِ مُطلَقاً." فكما ترى، إنَّ نقيضَ الحُبِّ هو ليسَ البُغض، بل اللامُبالاة. هذا الزوج كانَ يُعامِلُ زوجَتَهُ بِنَقيضِ الحُبّ أي اللامُبالاة.

فإذا وضعتَ قلبَكَ في يدِ الشريكِ الآخر، قد تتعرَّضُ للأذَى. ولكنَّكَ لن تُحرِزُ أيَّ تفاهُمٍ بينَكَ وبينَ زوجتِكَ بدونِ أن تُعرِّضَ نفسَكَ لهذا الخَطَر. فالإتِّصالُ على مُستَوىً أعمَق يَعنِي أن تتعلَّمَ كيفَ تتعامَلُ معَ الصِّراع. لأنَّكَ عندما تصلُ إلى مُستوى الاتِّصال العميق، لن يقولَ الطرفُ الآخرُ ما تُريدُ سماعُهُ دائماً. فإن كانَ الشريكُ الآخرُ زوجةً صالِحةً ومُهتمَّةً بنُموِّكَ وازدهارِك، فسوفَ تقولُ ما تظنُّكَ تحتاجُ أن تسمَعَهُ، ولكن قد لا ترغبُ أنتَ بِسماعِه. هذا ما تكلَّمَ عنهُ الدكتُور  Paul Tournier في فصلٍ في كِتابَهِ، بعُنوان "الشجاعَةُ للإتِّصال." عندها، سوفَ تنسَحِبُ مثل السُلحُفاةِ إلى داخِلِ حُجرتِكَ العظمِيَّة، إلا إذا تعلَّمتَ كيفَ تتعاملُ معَ النـزاعات الناتِجَة عن الإتِّصالِ العميق.

أضف تعليق


قرأت لك

محبة المسيح لنا

وقع احد النبلاء الاغنياء وزوجته وأولاده في أسر ملك منتصر فسأله الملك: "ماذا تعطيني لو منحتك حريتك؟" فقال "نصف ما أملك". ثم سأله "واذا حرّرت أولادك" فقال "كل ما أملك". ثم سأله "واذا حرّرت زوجتك؟" فقال بدون تردّد "نفسي". فذهل الملك وأعتق العائلة كلها دون فدية. وفي طريق العودة، سأل النبيل زوجته عن عظمة الملك، فقالت: "كانت عيناي مثبّتتين فقط على مَن كان مستعداً أن يضحّي بنفسه من أجلي!". ألا ينبغي لنا ألا نُبعِد أعيننا عن فادينا الرب يسوع الذي أحبنا وأسلم نفسه لأجلنا. محبة النبيل لزوجته لا تقارن بمحبة المسيح لنا.