تفاسير

الأصحاح 2

القسم: تفسير سفر العدد.

الشيء الثاني الذي يجب أن يعرفه الإسرائيلي الخارج للحرب هو رايته، يجب أن يعرف مكانها معرفة صحيحة لأنه بدون ذلك لا بد أن يوجد التشويش والفوضى، وعوضاً عن الوقوف في الصفوف والثبات بعد ذلك ثم التقدم قد يحدث أن يدوس المحاربين بعضهم بعضاً. يجب أن يعرف كل واحد مركزه ويلازمه، هكذا صارت الحرب في البرية، وهكذا يجب أن نكون نحن الآن كأعضاء جسد المسيح، لكل واحد منا عمله، وحين يعمل كل واحد منا عمله بأمانة فلنا هذا الوعد "كن أميناً في القليل فأقيمك على الكثير". إن رايتنا هو المسيح وكلمته، وعن طريق كلمته يقودنا. تم تنظيم الخيمة الآن بحسب الفكر الإلهي، الخيمة في الوسط وحولها أربع مجموعات- راية سبط يهوذا إلى الشرق ومع سبط يهوذا يساكر وزبولون، ووجود سبط يهوذا في الناحية الشرقية من الخيمة يذكّرنا بإشراق شمس البر- مجيء الرب يسوع له المجد عندما ينتهي تيهان شعبه الأرضي. وفي الجنوب يقف سبط رأوبين ومعه سبطا شمعون وجاد، وفي الغرب يقف أفرايم ومعه منسى وبنيامين. وفي الشمال دان ومعه أشير ونفتالي. ولا يطبق وقوف كل فرد تحت رايته فقط على الأفراد بل يطبق أيضاً على الجماعة المحلية لأننا نقرأ القول "ينزل بنو إسرائيل كل عند رايته بأعلام لبيوت آبائهم" وهذا يرينا أن كل جماعة محلية لها مكانها في الشهادة بالنسبة لبقية الاجتماعات وبالنسبة لخيمة الاجتماع، وكما لم يكن لبيت من بيوت الآباء أو سبط من الأسباط أن يتخطى التعيين الإلهي، فإن الاجتماع المحلي أو مجموعة الاجتماعات القريب من بعضها جغرافياً لها مكان محدد بالنسبة للشهادة بحسب فكر الله، ولا يوجد مكان للاختيار الشخصي أو السؤال أين مكان وجودنا. نحن لسنا وحدات منفصلة نعمل ما يسرنا أو نقف حيث نريد. إن مكاننا محدد بالنسبة لإخوتنا وبالنسبة لخيمة الشهادة، وهذا يرينا أن كل اجتماع محلي ينبغي أن يتحرك بالارتباط مع الاجتماعات القريبة، يتحرك الجميع في نفس الاتجاه. ونرى ارتباط الجماعات المحلية بعضها ببعض فيما قاله الرسول بولس "ومتى قُرأت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرأ أيضاً في كنيسة اللاودكيين والتي من لاودكية تقرأونها أنتم أيضاً" (كو 4: 16).

يريد الرب أن الاجتماع المحلي يستفيد ليس من اختباره هو فقط بل من اختبارات الاجتماعات المحلية القريبة المشابهة له في نفس الظروف، ولكن الكل يتحرك طبقاً للنظام الإلهي المرتبط بخيمة الاجتماع.

ونرى في هذا الأصحاح تحرك راية يهوذا أولاً يتبعها راية رأوبين، ويتبع ذلك خيمة الاجتماع، ثم راية أفرايم، وبعد ذلك راية دان، ومن هذا نرى أن القيادة الإلهية ليست للأكبر سناً بل طبقاً للتعيين الإلهي.

كان اللاويون يخدمون الخيمة، أما الخدمة في الأقداس فكانت من نصيب الكهنة، وهكذا نحن- حين نكون حول عشاء الرب. قد تتنوع الخدمات ولكن مادة السجود واحدة هي شخص الرب يسوع المسيح وكذلك في شهادتنا له واحدة ولكنها تعتمد على الحالة الأدبية لكل اجتماع وهذا ما نراه واضحاً فيما أمر به الرب عبده يوحنا أن يكتب سبع رسائل مختلفة إلى السبع الكنائس التي في آسيا (رؤ 2، 3) حيث يرون تحت المسئولية أمام الرب.

لم تكن الأسباط واقفة في محلها بل تتحرك طبقاً لتحرك الخيمة. وهذا يرينا أن الشهادة لا ينبغي أن تكون ثابتة جامدة بل تتغير بتغير الاختيارات وارتفاع السحابة أو نزولها.

إن تحرك الشهادة أمر ضروري ولكن بالارتباط مع الخيمة والسحابة وإخوتنا. وهذا الأمر يقود إلى النمو الروحي. والذين يبتعدون عن خط سير الجماعة أو البقاء في اماكنهم لا يسهل عليهم الرجوع إلى إخوتهم أو اللحاق بهم، وتصير نظرتهم إلى الأمور مختلفة تماماً عن نظر إخوتهم. 

أضف تعليق


قرأت لك

الملك يقدر!

قيصر روسيا، نيقولا اعتاد ان يزور خفية معسكر جيشه. في احدى الليالي، وجد موظفاً شاباً ابناً لأحد أصدقائه، نائماً مسنداً رأسه على الطاولة وأمامه مسدس وورقة كان قد كتب عليها الشاب رقم المبلغ الذي كان مديونا به. وبسبب يأسه أراد ان ينهي حياته وكان قد كتب في أسفل الورقة: "مَن يمكنه ان يدفع مبلغاً كهذا؟!" أيقظه القيصر وأعطاه قصاصاً بسبب نومه وقت العمل. ثم أخد القلم وكتب تحت السؤال "انا، نيقولا" هكذا الرب قد كتب عفواً وقد سدّد كل ديوننا وغفر خطايانا.