تفاسير

تمهيد لشرح الرسالة

القسم: رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي.

أجمع العلماء على أن هذه الرسالة هي إحدى الرسائل التي كتبها القديس بولس وهو الرّسول الذي نقرأ في سفر الأعمال عن إستسلامه بكليته إلى المسيح وعن أسفاره التي قام بها لخدمة الإنجيل. وهذه الرسالة تصور لنا تماماً فكر الرسول، وتعبر عن صفاته ومزاياه وتكشف عما يكنه قلبه لأبنائه في الإيمان. وكلها عبارة عن شخصية تفيض غيرة وحماسة.

ويستحيل أن تتصور أن كتاباً كهذا يكون مفتعلاً، وأن صاحبه عمد إلى انتحال اسم هذا الرسول الكبير رغبة في ترويج ما حواه كتابه من المبادئ. إذ ماذا يستفيد من يكتب كتاباً كهذا مضمونه محبة طاهرة واهتمام تام بالسعادة الروحية؟ فترويج المبادئ لا يكون بمثل كتابات كهذه قد أملاها قلب كبير مفعم بالمحبة.

على أن الكنيسة المسيحية بإرشاد إلهي قد اعتبرت هذه الرسالة من جملة الأسفار الموحى بها، وقول الرسول كاتب هذه الرسالة "أحيا. لكن لست أنا بل المسيح يحيا فيَّ" يصح أن نغيره ونضعه في هذا القالب "أكتب، لكن لست أنا بل المسيح يكتب بي".

ومن الأوليات في الحياة المسيحية أن المسيحي كلما سلم حياته إلى المسيح تصبح سيرته مطابقة لما تصل إليه شخصيته من الرفعة والغنى الروحي بناء على هذا التسليم. والكتب الموحى بها من اللّه ليست كدفتر الإملاء الذي يكتب فيه التلميذ ما يمليه عليه معلمه ولا يكون لشخصية هذا التلميذ أثر فيه، بل هي كتب حية تشع منها حماسة الأشخاص الذين كتبوها كما يسطع منها الحق الإلهي الناصع.

أضف تعليق


قرأت لك

الصبي الذكي

استخدم بستانيّ بعض الاولاد ليقطفوا ثمر الكريز من حديقته، وقال لأحدهم:" إن جمعت الفاكهة دون ان تأكل منها فسوف أعطيك ملء اليدين في نهاية اليوم مع أجرِتك". وأتى المساء وتقدّم الصغير نحو البستاني الذي سلّمه أجرته وطلب منه المزارع أن يملأ يديه من الكريز ويمضي. فقال الصبي "هلاّ أعطيتني ملء يديك انت، يا سيدي". فهو أراد أن يملأ سيده يديه الكبيرتين بدلاً من يديه، ففي هذا عطاء أوفر. هكذا لنطلب من الله ان يعطينا حسب غناه في المجد وليس بحسب عقولنا.